واحدٌ من أهم الكتب التي قرأتها هذه السنة، لعل السيرة الذاتية يجب أن تُكتب بهذه الطريقة، القفز بين الأحداث والتفاصيل، القفز كما هو حال آداموف والذي قد يكون كتبها تحت تأثير علاجه من الإدمان، آداموف أحد أبرز وجوه حركة العبث المسرحية بامتياز، بالتوازي مع بيكيت، في هذه المذكرات يروي آداموف طريقته في تدمير حياته بدءاً من بواكير مراهقته نهايةً بأواخر حياته، عملية التدمير الممنهج التي مارسها باقتدار، منتقماً من أبيه والمجتمع والتشرد والفقر الذي لحق به بعيد ثورة أكتوبر الشيوعية في روسيا، مختصراً عبثية العالم في حياته وسلوكياته المتطرفة، وعلاقاته الاجتماعية والجنسية، فهو المازوخي والعاشق المطارد للنساء، والعاشق الغير مخلص لزوجته جاكلين التي يلقبها بالقبلة، يختصر آداموف في قفزاته التي يسميها مذكرات تاريخ القرن الماذي في أوروبا، وفي أميركا، يختصر تاريخ النضال دفاعاً عن الجزائر والمعاناة التي عاشها المثقفون الفرنسيون، وكذلك الجزائريون الذين كانوا يسكنون باريس، كما ويشير إلى حالة الهياج التي تعانيها الحكومات الأوروبية بسبب الحربين الأولى والثانية، والقرارات الفاشية التي اجتاحت العواصم هناك، كما ويختصر الحياة بهذه الجملة: لم تكن الحياة عبثيةً، بل صعبةً، صعبةً جداً فقط، وكان كل شيءٍ يتطلب جهوداً كبيرةً إلى حد المغالاة