كتاب "بوتين.. صراع الثروة والسلطة" يبدأ بحكاية تاريخ "الاتحاد السوفيتى" فى لحظات "الترنح" على يد "جرباتشوف" أما "بوتين" فيظهر فى منتصف الفصل الثانى بعد أن ذكر الكتاب كثيرا من التداخلات والفساد والضعف الذى تخبط فيه الساسة، ظهر صامتا كما يليق بالمنقذ المنتظر، كى يعيدنا لمفهوم الرجل القوى، والرجل القوى يكون على قدر إحساسه بالخطر.
الكتاب يبرز معارك "بوتين" مع أبرز رموز طواغيت المال "الأوليجاركيا" وغالبيتهم كانوا من اليهود، خاصة بعد أن صرح أحدهم بأنهم "نجحوا فى استئجار النظام الذى يخدم ويحمى مصالحهم" وهو ما اعتبره "بوتين" إهانة لا تغتفر، والكتاب توقف طويلا عند دور اليهود كطائفة سياسية وليست دينية، فى التلاعب بأقدار ومصائر الروسيين.
كما يرصد سامى عمارة أيضا معارك "بوتين" مع أقطاب الإعلام وقياصرته، وكذلك صراعه مع الحركات الانفصالية فى الشيشان وشمال القوقاز، ويهتم كثيرا بسياسة بوتين الخارجية والأزمة الأوكرانية.
الدكتور سامي عمارة حصل على الدكتوراة في اللغة الروسية والترجمة من جامعة لينيجراد ويعد أحد أهم خبراء الشئون الروسية.
وامتدت بدايته في العمل بين القاهرة وموسكو بعد تخرجه في كلية الألسن إلى تحوله لعالم الترجمة والصحافة ليقدم للمكتبة العربية أكثر من 30 كتابا في الثقافة والسياسة والتاريخ.
عندما بدأت بالاستماع لهذا الكتاب ظننت أنني وقعت على كتاب مهم للوقوع على فهم أعمق للشأن الروسي وخصوصًا أن الإطار الثقافي العربي لا يحدثنا كثيرًا عن روسيا والصين وإيران
بداية الكتاب جيدة ومحمسة ولكن بعد ذلك يغلب طابع السرد الممل مع غياب ما يفترض بالكتاب أن يقوله وهو صراع السلطة والثروة والقوة فلم أشعر بعد الإنتهاء منه أنني أضفت الكثير لجعبتي على الرغم من خلوها من المعلومات عن الشأن الروسي بل إنني لا أذكر أن جملة واحدة أعجبتني بحيث أضعها كاقتباس لهذه المراجعة ربما سأحاول قراءة عمل آخر للدكتور سامي عمارة
أنا في حيرةٍ من مقدار تقييمي له... كم يستحق؟ أخشى أن يُظَن بتقييمي العالي أنني معجبة بتلك الشخصية التي بالغلاف كالكثير من الناس لا من أجل محتوى الكتاب. في حين أن خشيتي من تقييمه بالحياد فيه ظلم وتجَنِّي على أهمية ما احتواه الكتاب.
ينقسم الكتاب إلى عدة فصول مجزَّأة، يمكننا القول أن تصنيف الفصول كان بناءً على مراحل زمنية ثم على مجالات معينة بالتفصيل. وقبل أن يدخل الكتاب في دور بوتين، كان قد شمل الحديث في أول فصلين عن تأريخ روسيا قبل بوتين بشكل مقتضب. وبما أن الكاتب هو صحفي، وربما هو الوحيد الذي فاز برضى النقابة الروسية للصحافة في ذلك الحين وفرصة للعمل الصحفي تحت اسم صحيفة عربية ما فترة الاتحاد السوفيتي؛ فقد أفادنا اطلاعه ومشاركته عن قرب بالكثير من الأحداث السياسية في كشف الكثير من الأسرار أو التحري الدقيق وكذلك مقابلاته الصحفية مع بعض الرموز السياسية الروسية في خدمة المحتوى العربي من خلال هذا الكتاب. كما لم ينسى التحدث عن مقتطفات من حواراته مع شخصيات مهمة وماذا كانت ردودها.
الكتاب بشرحه وتكراره وتفصيله يُعَد مادةً ثقيلة ومملة، ناهيك عن الشعور بأن الكاتب قد رسم شخصية مثالية جدًا بتصرفاتها وأقوالها! إلا أنه مع ذلك، هذا الكتاب مهم. يصعب عليَّ تذكُّر كل شيء من قراءة واحدة رغم كمية التكرار فيه بالنسبة لذاكرة السمكة التي أملكها.
امتلكت معلومات كثيرة وبعضها مهمة جدًا لم يسبق لي أن عرفتها أو اطلعت عليها جيدًا سابقًا كما فعلت مع هذا الكتاب. واستزدت علمًا في طرق حل سياسية لبعض الأمور.
ولدي اعتراف أضيفه هنا أيضّا؛ أُعجِبتُ كثيرًا بدقة الكاتب في ذكره لأدق التفاصيل وملاحظاته الممتازة خلال سرده. إضافةً إلى شهادته وحضوره لمختلف الأحداث أو أزمنتها مما جعل كتابه ثريٌّ بالتحري والدقة والمشاركة الفعّالة في تأريخ الكثير من الأحداث والتحولات المهمة في تأريخ روسيا المعاصر. فشهادته كانت أبلغ بفضل معاصَرته لحقبَتَين مهمتَين هما: فترة الاتحاد السوفييتي وسقوطه وفترة بناء روسيا الحديثة وصعودها.
بالنسبة لي؛ لست من محبي تقديس الشخصيات مهما بلغ من قوة أو دور رائد مثل بوتين، فلدي معاييري الخاصة لرفع شأن شخصيات متمثلةً بالمبادئ الأخلاقية قبل كل شيء. سواء أكانت مبادئ أخلاقية بالسياسة أو غير ذلك، ولكن يهمني هنا التي بالسياسة كون الشخصية سياسية. غير ذلك، فسيكون حكمي عليه أولًا وأخيرًا بمنجزاته نحو بلاده فقط، كما أن ليس جميع المنجزات أنا على اتفاقٍ معها أنها لصالح البلد لا لصالحه الشخصي، فبعض معلوماتي المتواضعة أو قناعاتي تُعارِض ما ذُكِرَ في الكتاب من أسباب. أما فيما يخص خدماته للدول الأخرى، فإنها لا تخرج عن كونها مصالح شخصية وبراغماتية، فلم تكن أفعاله لأجل الشعوب الأخرى بنية صافية أو لكرامتهم وحقوقهم. فما قدَّمه لسوريا مثلا لا يُقارن بصدق نوايا ما قدَّمه حزب الله لسوريا والمتعلقة بمسائل الحق، الأخلاق، الضمير وغير ذلك. ولهذا لن يصل لدرجة رفع مكانته عندي أو محبته، وأكتفي فقط بالحياد والاحترام له في بعض الأمور التي تخص ما قدَّمه لبلده.
*أذكر رأيي ولا داعي لأن يخرج شخص ويقول عني شبيحة وما إلى ذلك، فرأيي لم أفرضه على أحد ولا أبحث عمن يوافقني الرأي. أكتبه بقناعتي الشخصية وتعب بحثي وقراءاتي لكل الأطراف (التي لم تتوقف يومًا ولن تتوقف بإذن الله) لا بسبب تأثير إعلام ويوتيوب والتبعية وإدعاءات أشخاص لو حلَّلت لغة أجسادهم لفضحت أكاذيبهم وزيف ادعاءاتهم. لذا لستُ بهذه السذاجة لأُخدَع بسهولة، كما لستُ بهذا الغباء لأسمح لكائنٍ من كان أن يقنعني بأدلة سطحية غير منطقية ولا تنطبق مع أرض الواقع ولا تنطبق حتى مع ما دُوِّن بالكتب التأريخية القديمة ومن عاصروه والكثير مما لم أذكره هنا*.
الكتاب يناسب قراءته من لديه قدرة على النظرة الحيادية للأمور السياسية، بعيدًا عن اتفاقه أو معارضته. لا المُحمَّلون بالتعصب والتأثير الإعلامي والتبعية والنقل. مع العلم أنه قلما هذه الفئة الأخيرة ستقرأ أطرافًا أخرى تخالفها في شيء بعين الحياد.
الكتاب فكرته حلوة ولكن الكثير من التكرار والكثير من الحشو بما لا يفيد حقيقة بوتين وروسيا يمكن التخمينات فيها كتير لأنها دولة غير منفتحة، وكأن داخلها منغلق عليها أرى بوتين شخص جيد، يحاول اقتلاع روسيا ودفعها للمقدمة، ولكنه وحده. كم اليهود الموجودين المؤثرين في روسيا والعالم مخيف!
كتاب جيد مليء بالمعلومات والتفاصيل وإن كان ممكن اختصاره حيث يوجد بعض التكرار في عدة مواضع ، يتناول تاريخ اللحظات الأخيرة في تفكك الاتحاد السوفيتي مع جورباتشوف ثم عصر يلتسين وتراجع الدولة على كافة المستويات مع عملية الخصخصة التي شهدت فساد كبير أدى لظهور طبقة اليهود الروس الأثرياء ونفوذهم الإعلامي والسياسي ثم تخلي يلتسن عن منصبه لبوتين وحدوث مواجهات بعد فترة من المهادنة كما سماها الكاتب بين بوتين وبين هذه الطبقة من رجال الأعمال اليهود الروس الذين كاد نفوذهم يؤدي إلى السيطرة على البرلمان وتغيير الدستور حيث تم اعتقال بعضهم وهروب البعض إلى لندن وإسرائيل ثم يتناول الكتاب لمحات عن ميدفيدف عند توليه الرئاسة كفترة مؤقتة نتيجة لاحترام بوتين الدستور واتجاه بوتين ليكون رئيسا للوزراء ثم عودته رئيسا ، ويختتم بسرد لبعض وثائق وزارة الخارجية الروسية .