لي عودة للتعليق.. النجمة الناقصة هي على دار الناشر!
------------
يفتتح الماجدي كتابه بأن هذا التاريخ أي ما قبل الحضارات هو "أكثر أزمان البشرية استجابة للتأويل بسبب غياب المدونات المكتوبة وسيادة استنطاق الآثار فيه" وأعتقد أن أهميّة هذا الكتاب تكمن في فَهم تطوّر الانسان وما آل إليه في العصور التاريخية المُثقلة بأساطير ذاك الزمن، والعِلم المعني بدراسته هو علم ما قبل التاريخ وهو "علم يعتمد على الآثار التي تركها إنسان تلك العصور... ومنها المباني والمنحوتات والرسوم والفخار" وهناك علوم مساعدة له منها "الأنثروبولوجيا/البيولوجية، الجيولوجيا، الأركيولوجيا، الكرونولوجي (=علم الزمن) "وكذلك يستخدم مناهج كالـ " المنهج الاستقرائي، والاستدلالي" أمّا عن كيفية معرفة التقويم الزمني للآثار فهناك عدّة طرق المُباشرة منها "الفلكية، كربون14, حلقات الشجر...وغيرها" والطرق غير المباشرة ومنها دراسة "الطبقات الأثرية، التاريخ التتابعي، الحاسوب... وغيرها" وكذلك سيتتبّع "فنون وميثولوجيا عصور ما قبل التاريخ" لأجل تقديم مقاربات متعدّدة وهذه المرحلة أي ما قبل التاريخ تشكِّل "98% من حياة الإنسان أمّا العصور التاريخية فتشكّل 2%" وبدايتها مع "ظهور الإنسان قبل مليوني سنة ونهايتها مع ظهور الكتابة في سومر حدود 3200 ق.م" والمقصود بالكتابة "النظاميّة... وهي أوّل الرموز الكتابية المجتمعة... وكانت الغاية منها تكوين جهاز أو نظام للتعبير... في مدينتي الوركاء وكيش" والمقصود بالإنسان "الإنسان الماهر (Homo Habiles)... وهو أوّل نوع بشري حقيقي" ويؤكد الماجدي مرّة أخرى أن "خروج الإنسان من المملكة الحيوانية.. وسيره باتجاه المملكة الانسانية محاط بالكثير من الألغاز البيولوجية والبيئية... ولا يمكن القطع النهائي به" فقد كان "للتطورات البيولوجية... مثل عدم المشي على الأيدي وانتصاب القامة وحركة الإبهام وانفصاله عن بقية الأصابع... وكبر حجم الدماغ وانحسار الفك للوراء... ومغادرة الغابات، كل هذه لعبت دورًا في بداية وعي الإنسان للعالم وقدرته على السيطرة على الطبيعة والتواصل الاجتماعي" وفي كلّ عصر وهي "ستة عصور كبرى بعضها طويل وبعضها قصير... تضم ما لا يقل عن 100 ثقافة أساسيّة فضلًا عن الفرعية" عَرض الثقافات الأبرز -من وجهة نظره- وحصر اهتمامه بـ "ما يقرب من 50 ثقافة تمثّل أبرز حضارات ما قبل التاريخ" عارضًا فنونها (وهذه تضم الفينوسات, المنحوتات, رسوم الكهوف) ومعتقداتها وأساطيرها وطقوسها وتشكُّل دائرة السحر ونواة الدين. محاولا الماجدي بكل ذلك أن يقرأ عصور ما قبل التاريخ وأن يقدّم تأويلًا لما جرى وكل ذلك بهدف بناء تصوّر عن حضارات ما قبل التاريخ وهو لا يعدو أن يكون "استنتاجًا أو قراءة خاصّة لا نود تعميمها أو قسرها... فهناك ظلال مواربة في كل عصر" إذن هي محاولة بحق واعطاء تصوّر عن "الإطار العام" لحضارات ما قبل التاريخ.