فإن المتأمل في حالنا نحن المسلمين اليوم، وحال زماننا، وما ظهر فيه من زخرف الحياة الدنيا وزينتها، وما حصل فيه من الانفتاح الكبير على الدنيا وزخرفها الفاني، وما ترتب على ذلك من التنافس والتكاثر والتفاخر فيها، حتى ظن أهلها أنهم قادرون عليها؛ أو أنهم مخلدون فيها... إن المتأمل في ذلك كله؛ ليشعر بالرهبة والخوف والإشفاق الشديد من هذه الحال، وما نتج عنها من غفلة عما خلقنا من أجله، وغفلة شديدة عن الآخرة وما فيها من نعيم أو جحيم دائمين، وما نجم عن ذلك من ركون إلى الدنيا وحطامها الزائل، ولم يسلم من هذه الغفلة إلا من رحم الله، وقليل ما هم.
قال صلى الله عليه وسلم: (فَوَاللَّهِ ما الفَقْرَ أخْشَى علَيْكُم، ولَكِنِّي أخْشَى أنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كما بُسِطَتْ علَى مَن كانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كما تَنَافَسُوهَا، وتُهْلِكَكُمْ كما أهْلَكَتْهُمْ)
الكتاب يتحدث عن خطورة الركون إلى الدنيا والتكاثر فيها، وما ينجم عن ذلك من نسيان الآخرة وضعف الاستعداد لها، وذلك من خلال شرحه لسورة التكاثر وغيرها من الآيات التى تدور حول نفس المعنى، وذِكر بعض الأحاديث النبوية والآثار التي تحذر من الدنيا وخطورة التكاثر فيها. كما ذكر أنواع ومجالات التكاثر التي تحصل بين الناس ولا سيما في زماننا اليوم، ثم ذكر الأخطار والآفات الناجمة عن التكاثر ووسائل الوقاية منه.
كتاب مهم جدًا في زمن ينبض بالمادية الإجرامية الإلحادية التي تكفر بالروح وبكل ما هو معنوي وقيّم ونبيل، وتؤمن بالجسد ومحسوساته المحدودة الفانية المنتهية التي مصيرها الزوال والتراب والعفن، موضوع هام يضرب الجروح ضربًا، ويفتح الباب على مكامن الضيق في وقتنا الحاضر بمفاتيحه المؤلمة التي جعلت الناس تصبح وتمسي أمام الويلات والهموم والغموم والأمراض النفسية، وقادهم إلى عبادة الاستهلاك اليومي الذي لا يتوقف، من مأكول ومشروب وملبوس ومنظور ومسموع ومشموم ومنكوح حتى بات الناس كلهم وكأنهم في ماراثون سباقي لا حد له، فلا فائز ولا متوّج ولا منتصر، فدخلوا ورسخوا وعظموا البطولات الوهمية، والصراعات التافهة، والمعارك الهامشية، والشهادات المبتورة، على حساب كل ما هو مقدّس ويقيني، في جو زجاجي قابل للكسر بأي لحظة، وعلى فتات يسير خسيس لا قيمة ولا معنى له، فقدموا العاجل على الآجل، والضئيل على العظيم، فنسوا الآخرة لأجل دُنيا قد تنتهي في رمشة عين، والله المستعان.
كم نحن في حاجة لمثل هذه الكتب التي توقظ الشيء الكثير في النفس والقلب والعقل.
الكتاب احتوى على 5 فصول: .ففي الفصل الأول شرح الكاتب سورة التكاثر وذكر بعض الآيات التي لها علاقة بسورة التكاثر، ثم ذكر بعض الفوائد من السورة والفصل الثاني ذكر أحاديثاً وآثار تزهد في الدنيا وتحذر من الركون إليها الفصل الثالث ذكر بعض الصور التي يحصل بها التكاثر والتفاخر الفصل الرابع ذكر أضرار وعواقب التكاثر الفصل الخامس ذكر بعض الأسباب التي تقي من آفة التكاثر وأعقب الكتاب بخاتمة ذكر بها بعض المسائل :رأيي في الكتاب المؤلف منصف لبعض الشخصيات التي ظلمت في الواقع مثل السيد قطب رحمه الله فقد أورد عددا من تفسيراته وكذلك أبو حامد الغزالي، أجاد في ذكر ما يتعلق بالتكاثر والتفاخر والميل إلى الدنيا، عبارة الكتاب سهلو وسلسة لاكنه ممل بعض الشئ فقد جمع فيه المؤلف من عدة مصنفات فلا تشعر باندماج معه بل تقرأ اجتزاءات لبعض المعلومات، أطال المؤلف في تعداد بعض الصور أو النقاط بصورة موسعة، خلى الكتاب من الحركات في الأحاديث والكلمات التي تشكل على القارئ، قد تناولت الكتاب لقراءة بعض ما يرقق القلب فوجدته يميل في بدايته إلى كونه كتاب علمي،
فوائد - يذكر ابن القيم رحمه الله تعالى الفرق بين (عِلْمَ الْيَقِينِ)، و(عين اليقين) الواردين في سورة التكاثر.
فيقول: (الفرق بين ( علم اليقين ) و ( عين اليقين): كالفرق بين الخبر الصادق والعيان. وحق اليقين فوق هذا.
وقد مثلت المراتب الثلاثة بمن أخبرك أن عنده عسلاً وأنت لا تشك في صدقه، ثم أراك إياه فازددت يقينًا، ثم ذقت منه : فالأول: علم اليقين والثاني: عين اليقين، والثالث: حق اليقين.
فعلْمنا الآن بالجنة: علم يقين فإذا أزلفت الجنة في الموقف للمتقين وشاهدها الخلائق، وبرزت الحجيم للغاوين وعاينهـا الخلائق فذلك: عين اليقين، فإذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار : فذلك حينئذ حق اليقين) [مدارج السالكين] ________________________________________ - ما هو الفرق بين اللعب واللهو؟ ذكر أهل العلم فروقًا في ذلك : فقال الإمام ابن القيم رحمة الله تعالى: (اللهو للقلب واللعب للجوارح). [الفوائد]
وقال بعضهم : اللهو صرف الهم بما لا يحسن أن يصرف به، واللعب : طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب به.
وقيل: اللهو: الإعراض عن الحق واللعب : الإقبال على الباطل.
وقال العسكري: الفرق بين اللهو واللعب : أَنه لَا لَهو إِلَّا لعب وَقد يكون لعب لَيْسَ بلهو لِأَن اللّعب يكون للتأديب كاللعب بالشطرنج وَغَيره وَلَا يُقَال لذَلِك لَهو وَإِنَّمَا لعب لَا يعقب نفعا وَسمي لهوا لِأَنَّهُ يشفل عَمَّا يَعْنِي من قَوْلهم ألهاني الشَّيْء أَي شغلني وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (أَلْهَاكُم التكاثر) ا. هـ [الفروق اللغوية للعسكري].
ومن تأمل هذه الأقوال تبين له مدى التقارب بين معنى اللهو واللعب، ولعل من أحسن الفروقات بينهما ما ذكره الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمة الله من أن اللهو للقلب، واللعب للجوارح قال: (ولهذا يجمع بينهما ) أ.ه ______________________________________ - قال نعيم بن حماد: قال رجل لابن المبارك: قرأت البارحة القرآن في ركعة . فقال : لكني أعرف رجلًا لم يزل البارحة يكرر (أَلْهَاكُم التكاثر) إلى الصبح ما قدر أن يتجاوزها، يعني نفسه.
وعن عوام بن سميع القرشي قال: كنت جار سعيد بن عبدالعزيز ما بيني وبينه إلا حائط، قال: فسمعته يردد (أَلْهَاكُم التكاثر) إلى الصباح ما قرأ غيرها.
وعن أبي بكر بن عياش قال صليت خلف فضيل بن عياض المغرب، وابنه علي إلى جانبي، فقرأ (أَلْهَاكُم التكاثر)، فلما قال : لَتَرُونَ الْجَحِيمَ سقط على مغشيا عليه، وبقي فضيل عند الآية. فقلت في نفسي: ويحك أما عندك من الخوف ما عند الفضيل وعلي ! فلم أزل أنتظر عليا فما أفاق إلى ثلث من الليل بقي.
_________________________________________ - روی ابن عبدالبر بسنده عن حمزة الكناني يقول: خرجت حديثا عن النبيﷺ من نحو مئتي طريق، فداخلني لذلك من الفرح غير القليل، وأعجبت بذلك ، فرأت يحيى بن معين في المنام، فقلت: يا أبا زكريا خرجت حديثاً من مئتي طريق. فسكت ساعة، ثم قال: أخشى أن تدخل هذه تحت (أَلْهَاكُم التكاثر). [سير أعلام النبلاء] ________________________________________ - وقال يحيى بن معاذ الرازي رحمة الله تعالى: (الدنيا خمر الشيطان من سكر منها فلا يفيق إلا في عسكر الموتى نادما بين الخاسرين). [عدة الصابرين لابن القيم] ________________________________________
الأول: شرح وتفسير سورة التكاثر الثاني: الأحاديث النبوية والآثار السلفية التي تحذر من التكاثر بالدنيا الثالث: المجالات التي يتكاثر بها الناس الرابع: أضرار وآفات التكاثر بالدنيا الخامس: الأسباب التي تقي -بإذن الله- من آفة التكاثر
اعجبني طرح هذا الموضوع، بالذات مع نهم المجتمع المستفز للمادية بجميع صورها
الكتاب يشرح موضوع سورة التكاثر (الدنيا والاستكثار منها) بشكل مفصل، ذكر عدة اقوال للمفسرين عن سورة التكاثر.. وأنواع التكاثر كثيرة ليست فقط بالأموال والأولاد، وتكلم عن الدنيا و الانغماس فيها، كتاب موعظه جميل حقيقة يردك اذا خذتك الدنيا ويفهمك ان الحياة الدنيا مجرد عبور لا تستكثر منها وفيها ! يدعم كلامه باايات واحاديث و اقوال .. أنصح بالكتاب خفيف ولغته بسيطه