كل ما أستطيع قوله أني أحببته لأجله حين كان مطرا لقلبي بتفاصيله الجذباء والتي طالما أبت إلا تعيش الجذب بكل فصوله وألوانه .. به ومعه غلفتني غيمة وبعدها غيمات كثر أحببتها وأحببت نفي الصحاري التي تقبع في جوف قلبي .. عسى أن يقيم الله قلبي مجددا ويستقيم عودي .. شكرا لذاك البعيد ، وقبل شكره حمدا لربي ❤
الكتاب قديم نسبيًا، فقد مرت ثلاث سنوات عليه فلا أدري أيكون لكلامي هذا فائدة بعد هذه المدة أم ماذا!، فهو في البداية لم يعجبني، لأني ببساطة لم أر شخصية الكاتبة، هناك تأثر كبير للغاية بنزار قباني في "الخواطر" الغزلية خاصة، وغيره وربما هو محمود درويش في القصائد الأخرى، ومحاولة الاحتذاء هذه أذهبت بكل أثر للشخصية وتركت على الكتاب ككل مسحة رومانسية غير متأصلة في أي من قصائده
ثانيًا، أن الكاتبة هنا تفتقد أهم وأخطر أدواتها، فهي لا تعرف علم العَروض، أعني الوزن الشعري، فهذا علم لم تدرسه قط ولا تعرف عنه شيئًا واكتفت بتعلمه (أو حسبت أنها تتعلمه) عن طريق قراءة الشعر فقط، وهذه الطريقة في التعلم جائزة نعم، وهناك شعراء أعلام لم يتعلموا العَروض قط ولم يقف هذا عائقًا في طريقهم، ولكن ها هو ديوان هذه الكاتبة تحت يدي، وها قد قرأته، والنتيجة؟ النتيجة أنها لم تنجح في طريق التعلم الذاتي هذا من القصائد دون تعلم العروض، وما أظن أنها اختارت طريق التعلم من القصائد عن اعتقاد أو رأي، بل لأنه بدا أسهل طريق لكتابة الشعر! ولكن لا! إنه أكثر الطرق كسلاً صدقوني وغير مأمون النتائج بعد هذا! والنتيجة؟ النتيجة مرة ثانية أنها حاولت أن تكتب شعرًا بشكله الموزون، فلم تفلح، ففي كل صفحة ها هنا وجدت أن الكسر طاغ على "أبيات القصائد"ولا يسلم من الكسر إلا بيت شارد هنا أو شطر بيت هناك، وقد سلم من الكسر العروضي عفوًا، لا قصدًا منها، أقصد مثلما يستخرج البعض أوزان الشعر من النثر وكلام العامة، أو مثلما استخرج كثير من الشعراء ورجال العروض جميع أوزان الشعر العربي من آيات القرآن الكريم، والقرآن ليس بشعر بطبيعة الحال بالتأكيد، والذي ضحكني حقًا هو محاولاتها الاقتداء بالشعراء الذي يعرفون العروض فيكتبون أبياتهم بقواعده في دواوينهم، فانظروا لهذا البيت في كتابها هذا: سبحان من أعطاك يا حبّي مَحَا-(وينتهي السطر هنا بهذه الشرطة الفاصلة ويبدأ التالي) سِنَ ما ضمّها من قبلُ إنسانُ
أرأيتم هذه "المحا --- سن" أرأيتم كيف كتبتها، فهذه الطريقة في علم العروض تسمى "التدوير" – وعلّ الكاتبة لم تسمع بهذا الاسم قبلاً – ويكتبها الشعراء عندما تكون الكلمة الواحدة تحتوي على تفعيلتين واحدة ينتهي بها الصدر والثانية بعض أولى تفعيلات العجز، والمضحك الذي قصدته هنا أن استخدامها في بيتها خطأ، فالبيت أصلاً مكسور الوزن بالتدوير وغيره!
أريد أن أقول أن علم العَروض سهل، وهو كأي علم آخر يُنال بالممارسة والتجربة والخطأ، ثم يأتي التوفيق فيه من الله بإذنه، ولا يشترط للمرؤ أن يكون شاعرًا حتى ليتعلمه ويكتب به، فطلبة الأزهر وكلية دار العلوم أغلبهم عند دراستهم للعَروض نظموا أبيات وقصائد صحيحة الوزن دون أن تكون هذه المحاولات شعرًا، بل هي نظم مجرد، إذن ما عذر الكاتبة في عدم محاولة هذا الخوض في تعلم هذا العلم السهل ثم كتابة شيء على نمط الشعر الموزون وليس بهو يقينًا، ثم تحسب أنها كتبت شعرًا!!
ومن العبث الذي لا طائل منه أن أحاول أن أضرب أمثلة على الكسر في هذا الكتاب، وإلا استشهدت به جملة، ولكن الذي أنا متأكد منه أنها عندما تتعلم العروض إن شاء الله ستضحك كثيرًا من جرأتها هذه، وستحمد الله على شيء واحد حقيقي، أنها لم تنشر أي من كتبها "ولا أقول دواوينها" مطبوعة
ثالثًا: تعلم النحو أصعب من تعلم العروض، وهي بحمد الله تجيد لغتها إلى حد بعيد، وهذا أثار عجبي أول الأمر، فكما قلت أن إجادة العروض أسهل من إجادة النحو، وإن فلتت مع ذلك بعض هناك بسيطة في النحو، مثل: والمساء يصيرُ أعوامًا من الظلمات والأنفاس نارْ والحبيبُ يصيرُ سجانٌ .. والجلادُ شوقٌ وما للقلب هذا من فرار
يصير أعوامًا – صحيح، ثم تقول: يصير سجانٌ و(يصير) الجلادُ شوقٌ(!!) هذا سهو شديد
حين تحسبها حقيقة تدنو لتلمسها فتلاقها غبار
لماذا جزمت "تلاقها"؟ لا أدري، فهذا ليس أسلوب شرط!
إن زاره منك طيفٌ في المساء بدا من فرط شوقه مفقودٌ وسكرانُ
البيت مكسور طبعًا كـ99% من سطور الكتاب، ولكن الحديث هنا عن النحو فيجب أن يكون: بدا من فرط شوقه مفقودًا وسكرانا القلب لغزير الهوى ضمآنُ
هل لهجة الكاتبة تقلب الظاء ضادًا (ظمآن) أم هو خطأ مطبعي؟! ونعم .. مكسور أيضًا!
فالصمتُ حكمةٌ وفطنةٌ وملاذُ كلُّ العارفين
هي: ملاذُ "كلِّ" العارفين (بجرّ كلّ) ومن نافلة القول أن البيت مكسور طبعًا
قلنا لأجلك ألفُ مرةٍ ومرةْ سنصيرُ شعلتكِ التي لا تُخمدُ
هي" قلنا ألفَ مرةٍ ومرةٍ"، بنصب ألف، وتنوين "مرة" الثانية، التي لا أدري لماذا سكّنتها الكاتبة، هل لتتحاشي أن تكسر البيت!! ففي هذه الحالة كان يجب ألا تتكبّد العناء، فالشطر الأول مكسور مكسور على الحالتين: مرةْ ومرةٍ أتظن أن القلب إن قطع الليالي بين حزنٍ وشقاءْ تخبو شموعَ الحب فيه أو أنه يغدو خواء
ما الذي يخبو؟ الشموع، صحيح، إذن: تخبو شموعُ الحب فيه
وهي لا تهتم بتشديد الحرف الواجد، مثل كلمة "يلفُ" بدل من "يلفُّ" و"أتظنُ" بدلاً من "أتظنُّ" و"الصمت ردُ العابدين" بدلاً من "ردُّ العابدين" وكثير من أمثال هذه الكلمات متناثرة في الديوان
وضحكتني هذه الجملة: أصاب جدبي وابلٌ فَطَلْ
أي نعم لم تشدد الحرف الأخير فَطّلّْ" - آخر حرف مشدد فوقه سكون للقافية - ولكن المعنى أصلاً، هل فهمت الكاتبة معنى الآية القرآنية التي اقتبست هذا التركيب منها قبل أن تستخدمه!! بالتأكيد لا! وإنما أعجبها التركيب القرآني في موضعه فأخذته لتضعه في بيتها، فأفسدت المعنى كله بجهلها! - ونعم .. الشطرة مكسورة إلا إذا سكّنا الدال في جدبي لضرورة الوزن، وهي لم تشكّل هذه الكلمة من الأصل
وهنا خطأ في الأسلوب: بعض المحاسن من فرط الجمال فسيوفٌ جوارح
البيت مكسور كالعادة، ولكن قصدي هنا هو ما فائدة الفاء في"فسيوف جوارح!" إنها زائدة وبدون معنى فالكلام ببساطة: بعض المحاسن سيوف جوارح، فما موضع الفاء؟ فالبيت مكسور بها وبدونها
وكما قلت فالكتاب إلكتروني وقديم نسبيًا، علها تجاوزت ما به من أخطاء، فلا أحد يكبر على التعلم والتعليم، وكان بوسعي أن أكتبه بشكل أقل تجريحًا، ولكنني فوجئت حقًا أنه كتابها الثاني عشر!
حسنًا ، ديوان شعري بالفُصحي لكاتبة قرأت لها بعض المُقتطفات من قبل ، أعجبتني اللغة كمرادفات ولكن لم يعُجبني اسلوب إستخدام هذه المُرادفات . . تمتلك الكاتبة مخزونًا لغويًا قويًا ولكنها في حاجة للتدريب بشكل مُكثف علي كيفية استخدام هذه المرادفات بأسلوبٍ يصل لنفس قوة اللُغة .
بعض الأفكار كانت رائعةً ولكن أيضًا طريقة عرضها لم تكن الطريقة المثالية .
كلغة فإنها تميلُ إلى الشعر القديم و لكن مع العديد من الأخطاء الإملائية التي كسرت عمود " القصيدة " ، لكن يُمكن لِ " إيمان أحمد " مع القراءة المتعددة و التنبه للكلمة و مدخلها على الجملة بأن تستقر مع أسلوب خاص و لغة سليمة .