هذه الرواية دعوة مجانية للبكاء .. مأساوية بشكل مدهش وأشعرتني بالعجز التام ، شممت رائحة الجثث ، سمعت أصوات الرصاص ، شعرت برطوبة المقابر الجماعية كل هذا عشته بهذه الصفحات ، حين أنهيت الرواية صابني العجز حتى من البكاء وكأن بيجمان يلوم القاريء على جهله بهذه المأساة ، لاكلمات كافية سوف تصف هذه الرائعة ..
كلما اطّلعتَ أكثر، كلما اكتشفتَ أن هذا العالم قميءٌ حدّ العفن، وأنه بخبثه لا مفرّ من نهايته .. هذا ما خلصتُ إليه بعدما قرأتُ هذا الوجع المدمي، الموغل في القتل والأسى. رواية رائعة جامعة، بها من التوصيف المفصل للأحداث والنوازل التي لم نكن أنا وأغلب جيلي قادرين على تخيلها، لولا مثل هذا السرد؛ لم أكن أدري شيئا عن البوسنة، مذ أن كنت طفلا في السادسة تقريبا، سألتُ والدي عن والد أحد أصدقائي، فأخبرني أنه ذهب لأراضي البوسنة مجاهدا ضد الصرب، علقت بخاطري منذئذ، ثم جاءت هذه الرواية لتحمل معها بعضا من الصورة الكاملة عن الذي جرى هناك، وكثيراً من الألم والقهر والحزن، والتي لا أكاد أنهي صفحة فيها إلا وأتذكر ما قالته مؤلفتها في أول صفحة: "ستندم حين تقرأ هذا الكتاب، ستدرك أنك كنت عاجزا مثلي عن فعل أي شيء". لغة جيدة سهلة، وجزالة في الألفاظ، وبيان في المعنى، تماسك جيد لأحداث المأساة وأسلوب غير ممل في السرد - لا أقول أسلوبٌ مشوّق فليس في مأساة كهذه تشويق". رواية عن الحب والحرب، ترى فيها الصدق والوفاء والإخلاص، في كل موقف وكل حكاية، ترى الرعب والأذى، وترى النفس البشرية على حقيقتها فتعيش معها الفقد واللوعة واللقاء، وكل المشاعر المتباينة والمتداخلة، لا يمكن لبشر سويٍّ أن يظل بعدها كما كان قبل قراءتها. هي ليست رواية بقدر ما هي تأريخ يؤرشف للبوسنة وحالها أبان حرب الصرب عليهم. "البوسنة .. إنها المكان الذي يصبح فيه القتل والإذلال والاغتصاب والضرب والتشريد نوعاً من الترويح عن النفس".. مشاهدٌ قاسية دامية، انتزعت من مرتكبيها الفطرة، وانطمست من أصحابها البصيرة، وماتت فيهم الإنسانية شرّ ميتة، عايشتُ معها سنين الانتظار لمعرفة مصائر المختفين، والحصول على رفاة من مات منهم لدفنهم في أماكن معلومة، تحفظ لهم حقاً بشرياً سُلب منهم قبل ذلك .. فما أقسى الانتظار حين يكون لمن لن يعود. رسمٌ دقيقٌ لأحداث مفجعةٍ مرت على العالمِ بينما كانت الإنسانية في مواتٍ لم تفق منه حتى الآن، وها هي حلب وبغداد وغزة وتعز وغيرهم، يشهدون بكل أسف على ذلك. غير أن أكثر ما أفجعني، قصة المرأة التي عرض عليها قاتلها بعد اغتصابها أن تختار بأي سكين تريده أن يقتلها! وعندما قاومت بالركلات والضربات والصراخ، عذبها أكثر فرضخت واختارت، ثم تمادى هذا الوحش وسألها لتختار من أين تريد أن تموت، من بطنها أم من مهبلها !! أين سيذهب هؤلاء من الله؟ "سراييفو، روغاتيتسا، ماجلاي، توزلا، سلافكو، هانبيلا، سربرنيتسا، أهاتوفيتش، بيهاتش، نهر ديرنا، بحيرة بيروتشاتس، مقبرة ليونز ... الخ"، هذه ليست أسامي مدن وأحياء وأنهار وبحيرات ومقابر وشواهد قبور، بقدر ما هي أسماء مجازر ومحارق جماعية أقامها الصرب فقتلوا وشردوا واغتصبوا وعذبوا، وفعلوا كل ما تأباه الوحوش ضد مسلمي البوسنة. في أحد مجازر البوسنة، كان هناك"ما يزيد على عشرين ألف مسلم كانوا كبش فداء للحياة" .. وكعادة العالم المتناقض والمتخاذل، يتعامل العالم مع الشهداء والضحايا والنازحين واللاجئين والمعقتلين على أنهم أرقام في إحصائيات، طالما كانوا مسلميين أو شرقيين أو إفريقيين". "ترى هل ينسى ذوو الضحايا مآسيهم؟" .. كيف ينسون وقد حٌفرت المجازر والمحارق والقذائف على أجسادهم وعلى جثثهم وعلى هياكلهم العظمية!!؟ من يعيد لهم حياتهم المفقودة؟ من ينتقم لهم وينفذ رغبة إنسانية في أخذ الحقوق والقصاص؟ "أيتها الأبقار .. أيتها النعاج .. أين الله" .. قالها المجرمون بعدما انتشوا من القتل والاغتصاب. ذاك السؤال الذي يجعلك تفكر، لمَ لا ينصرنا الله؟ لمَ لم يهزمهم؟ إن كنا نحن غير مستحقين للنصر، ألا يستحقون هم الهزيمة؟ لعل الإجابة في هذه الآية: "ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار". ذكرت الرواية أن "رادفوفان كاراجيتش" أحد أكبر مجرمي الحرب وأكبر السفاحين الصرب، ذكرت أنه كان طبيباً، وعندما بحثت عنه وجدت أنه كان شاعرا كذلك !! يا إلهي، كيف يتحوّل طبيب وشاعر إلى الحال الذي تخجل معه أن تقول عنه مثلا "متوحشاً"؟ وبالبحث أيضا وجدت أن "شيرو إيشي" وهو طبيب ياباني، كان أيضاً مجرم حرب، إذ أباد قرًى صينية بأكملها في الحرب الصينية اليابانية، وبلغ من بشاتعه أن كان يجري تجاربه الجرثومية على البشر وهم أحياء. ثم يأتي سفاح العصر الحديث، مجرم الحرب الدنيء، "بشار الأسد"، هو أيضا طبيب، كيف ذلك !! لا أدري. "إذا كانت مذبحتنا ثمناً لوحدة العالم الإسلامي فمرحبا .!" .. قالها "علي عزت بيجوفيت" رئيس البوسنة آنذاك، لن أعلّق، رحمه الله كان حالماً. أخيرا .. إذا كان العرب والعجم قد خذلوا أهل البوسنة، فلا أقلّ من أن نقرأ مثل هذه الرواية، وليكن العلم عن الشيء أول باب لتحقيق المراد منه.
كثيرة هي الروايات التي كُتبت عن مأساة المذابح الجماعية ف يالبوسنة .. ولكن قليلة بل ربما نادرة بل ربما رواية بلقيس الملحم هي الأولى حول هذا الموضوع
الألم هو الألم والمذابح الجماعية هي ذاتها التي ارتكبت بالأمس في البوسنة او ترتكب اليوم في أكثر من قطر عربي لذا فإن الإسقاط المؤلم لقصة الصحفي الشاب الذي يبحث عن محبوبته في وقتها وفي قمة الالم المشابه لها في عالمنا لمكلوم
رواية جميلة ومؤلمة من اول صفحة وحتى آخر كلمة .. أحببتها حد الألم .. وكنت سأحبها أكثر لو كان البطل عربياً كنت لأراها اكثر واقعية ومصداقية من كونه إيرانياً وهي التي كان لها وجود خجل في حرب البوسنة ووجود أكثر إثارة للخجل في حروبنا اليوم
رواية تحكي عن الواقع المغيب والمجهول بالنسبه لكثير من العالم والشعوب العالميه والعربيه والاسلاميه ، تعمقت الاديبه في سرد احداث تحاكي الواقع المؤلم لمسلمي البوسنه ، والتطهير العرقي الذي لحق بهم ، ابدعت اناملها في تسطير كلمات عن حقيقه مفجعه لا ترضي الطبيعه البشريه والانسانيه ، وتعتبر هذه الرواية المدخل والبدايه للمسرح الادبي العربي عن البوسنه والهرسك،كما تتيح للقارئ التعمق في الخيال والتفكير في العدوان الذي لحق بهم وترغمه على البحث عن كثير من الحقائق المجهوله عن حرب البوسنه والهرسك ،شكرا لك ايتها الاديبه الرائعه لقد كتبتي فابدعتي ،اتمنى لروايتك الوصول للأدب العالمي .