كاتب وصحافي عراقي. درس الأدب الألماني في جامعة بغداد واللغة الإنكليزية في جامعة كامبردج ـ لندن. له روايات وكتب عدّة، منها "المستبد: صناعة قائد صناعة شعب"، وروايات "الخائف والمخيف" و"حافة القيامة"، و"مدن فاضلة".
كتاب أنا و هُم للكاتب والصحفي العراقي زهير الجزائري يسجل فيه أفكاره وذكرياته المرتبطة بمجموعة من الرؤساء العرب السابقين وهم حسني مبارك، ومعمر القذافي، وعلي صالح، وحافظ الأسد، وصدام حسين. الكتاب مختصر وقصير وبه أجزاء معادة سبق لي قراءتها في كتاب آخر للمؤلف بعنوان حرب العاجز. ما يميز الكتاب الحالي رواية الأحداث والمواقف بلسان المؤلف وتعبيره عن تجربة إنسانية شخصية عايشها كمثقف وكمواطن التقي بعض من هؤلاء الرؤساء وجها لوجه أو غطى أحداثا وحروبا جرت على أراضي تلك البلاد. حاول المؤلف زيادة صفحات الكتاب من خلال إضافة فصل أخير به اقتباسات من نصوص أدبية بقلم كتاب عالميين تتحدث عن الطغيان في السلطة ولكنه لم يناقشها أو يعلق عليها.
اقتباسات "كان الخوف هو الخميرة اللازمة لتحويل الخائفين إلى جلادين" -- "كانت الحروب في الداخل أو الخارج هي الأجوبة لهذه الأنظمة الاستبدادية على سؤال الديمقراطية المطروح في الداخل".
•يمكن اعتبار الكتاب مدخل للجيل القادم لأحداث عايشناها في الوقت الحاضر " الربيع العربي" من منظور الجزائري ،وأشدد هنا على كلمة (منظور) كَون الكتاب قام بسرد الأحداث بعين الكاتب الصحفي الذي تنقل على بلاط الرؤساء المُنقلَب عليهم.
• الصفحات الأولى من الكتاب هي ملخص لجميع ماقد يتبادر إلى ذهن المتلقي عن فحواه،فهي عملية تشريحية سلسة جدا عما كان وآل إليه الوضع العربي ،لم يقدم الجزائري لقرّاءه مقدمة للكتاب توضح هدفه عن المضمون لربما بسبب سخونة الحديث بين غلافي الكتاب فالأولى للقارئ أن يعرج للنص عوضا عن البروتوكولات التي تصيبه بالملل" أحيانا".
• لايدرج الكاتب القالب المعهود في الحديث عن الأمور الظلامية في البلدان التي قادها الديكتاتوريون ،إنما مزج النص بقليل من الأدب مستغلا موهبته الروائية للتخفيف من تركيز النص على القارئ الذي لايستسيغ الأمور السياسية بحدتها الغامضة .
• تناول الكاتب الأنظمة المستبدة بصورة تدقيقية مفصلة لشخصية الرؤساء المستبدين ،فقد سرد رصد وصفي لتحركاتهم وماخفي خلف أقنعتهم، وهنا تيقنت من فكرة أن أي كاتب يجب عليه أن ينتظر حتى يسقط نظام بلاده ثم يشرع في الكتابة وإلا من كان يجرؤ في الكتابة عن صدام حسين أو الأسد بالصورة التي قام بها كاتبنا !
• يمكن اعتبار الكتاب رحلة مثيرة في (علقَة) تلقاها العرب ولم يعتبروا منها ،وبالامكان اعتبار هذا الكتاب شبيها لكتاب (الديكتاتورية،محنة الاسلام والعالم) والذي تناول تلك الانظمة بشكل أكثر عمومية وتفصيلا بإستثناء النظام العراقي .
• في نهاية الكتاب سرد الكاتب والصحفي العراقي زهير الجزائري عدة نصوص عالمية تحدثت عن هيمنة السلطة وماقد تفعله بإصحابها.
تجول الجزائري بين سوريا، اليمن، ليبيا، العراق، ومصر بكتابه هذا حيث سجل فيه انطباعاته وأهم المواقف السياسية حول الرؤساء الذين حكموا وقت ذاك من ذاكرته الحية المرتبطة بتجواله في هذه البلدان. دائما ما يردد بأن "التاريخ يكتبه المنتصرون" التاريخ هنا كتبه الجزائري كونه أنسان لا منتصر.
زهير الجزائري كاتب وصحفي عراقي، من مواليد اربعينيات القرن الماضي في مدينة النجف، انتمى في فترة شبابه إلى الحزب الشيوعي، وخاض نشاطا ثقافيا فيه، قضى أكثر من خمسين عاماً في الصحافة، الجزء الأكبر منها في الميدان، حيث الحدث، غطى بنشاطه الصحفي حروبا كثيرة، غادر العراق نهاية السبعينيات بسبب إرهاب السلطة البعثية..
زهير الجزائري اهتم كثيرا بموضوع «المستبد» والدكتاتور، وكتب الكثير من الكتب والرويات في هذا الموضوع، منها ما شملت الموضوع بصورة عامة، ومنها ما خصصها في مستبد «ودكتاتور» الوطن «العراق» "صدام حسين"، حيث يقول أنه كتب ما يقارب الألف وثمانية صفحة فيه وحده..
وهذا الكتاب هو في هذه الموضوعة "الدكتاتور" "المستبد"، جاءت فيه خواطر زهير وذكرياته وافكارة ولقاءات الصحفية مع هذه المجموعة من المستبدين والدكتاتورين العرب، الذين احكموا قبضة سلطتهم على البلدان العربية التي حكموها، حكموها بالحديد والنار، وضاقت بهم الأوطان ذرعا، فكانت تسيطر عليهم الامجاد الزائفة، وتسيرهم الأوهام، ويحكمهم الزيف، همهم البقاء في السلطة، مهما كلف الأمر من أموال أو أرواح، جعلوا الشعوب في لونٍ واحد، وفكرٍ واحد، وهمٍ واحد، لا يسمحون لأحد بأن يفكر أو يتمنطق، فهم اخدوا على عاتقهم التفكير عن الآخرين، وما على الآخرين إلا الانصياع لما تجود به قريحتهم من خيرٍ او شر في أكثر الأحيان ، لم تخلص منهم بلدانهم وشعوبهم إلا بعد أن وصل بهم الحال إلى الهلاك بفعل المتغيرات التي أبوا أن يستوعبوها، فوضعت نهايتهم، فارتاحت من تجبرهم وطغيانهم الشعوب..
تناول زهير في هذا الكتاب شخصيات كل من "معمر القذافي" دكتاتور ليبيا، و"حسني مبارك" دكتاتور مصر، و"علي عبدالله صالح"دكتاتور اليمن و" الأسدان " دكتاتوري سوريا، و"صدام حسين" دكتاتور العراق..
يوميات قراءتي لكتاب أنا وهم لـ زهير جزائري: ـ أنا قادم من قراءة كتاب سابق لزهير جزائري وهو (حرب العاجز) فقد أغراني هذا الكتاب بمتابعة القراءة لهذا الكاتب الذي أتمنى أن أجد كتابه هذا بذات التميز الذي وجدت عليه سابقه (حرب العاجز)
ـ صورة غلاف الكتاب تجارية(صور خمسة من رؤساء العرب السابقين) وتشي بأنه كتاب إثارة وليس رصيناً، لكن اسم المؤلف وعنوان الكتاب تخفف من وطأة هذا الانطباع الأولي الذي أتمنى أن لا يكون صحيحاً.
ـ بين يدي غلاف الكتاب أتساءل: ليس لزهير جزائري علاقة بأي واحد من هؤلاء الرؤساء ما عدا صدام حسين؟! وتناولات كتب الجزائري واهتماماته لا تتجاوز الشأن العراقي، فما له والكتابة عن هؤلاء؟! وهل سيأتي بجديد عنهم عجز عنه مواطنوهم الذين أرخوا لهم في حياتهم الرئاسية وما بعدها؟! لأقرأ وأرى، وأنا بحمد الله لا أقدس كتاباً وهذا الكتاب حصلت عليه بالمجان، وسأتوقف عن قراءته متى وجدته غير جديد أو غير صحيح أو خالٍ من الفريد.
ـ في الفصل الذي عقده عن (حسني مبارك) لم يأتِ بشيء جديد كما توقعت عدا انطباعاته عنه وذكرياته تحت ظل حكمه عندما كان (جزائري) يعيش في مصر إبان رئاسته لأحد الوكالات الإخبارية التي استقرت في القاهرة، غير أن هذه الانطباعات الذاتية تروق لي لأنها الجديد الذي يضيفه لموضوع ما عاد فيه متزيد بعد أن كتب وقال كثير من المصريين رأيهم في رئيسهم وتجاربهم معه، وإن كان (جزائري) سيكتب عن بقية الرؤساء في هذا الكتاب هذه الانطباعات فلن أغادر كتابه حتى أنهيه.
ـ يقول الكاتب أنه أثناء متابعته للثورة المصرية لم يتمنَ أن يصير مبارك إلى ذات المصير الذي آل إليه (صدام) و(القذافي)! ويبدو أن الكاتب فات عليه أن سقوط القذافي جاء بعد عدة أشهر من ثورة مصر!
ـ الكاتب يكرر نفسه في هذا الكتاب من خلال نقله عدة صفحات من كتب سابقة له إلى هذا الكتاب، وانظر مثلاً إلى الفصل الذي كتبه عن صدام ص 104 وما يليها من هذا الكتاب فإنها منقولة بالحرف من كتاب (حرب العاجز) ص 15، وأعتقد أن الفصل الأخير من الكتاب (نصوص عن الطاغية) سبق له ونشره في كتاب (المستبد صناعة قائد) وعليه فنصف هذا الكتاب إن لم يكن أغلبه غير جديد، وهذا أمر محبط للقارئ ولا سيما من كان منهم مهتماً بكتابات زهير الجزائري، إن هذا اللون من الكتاب يتزيدون في عدد الكتب على حساب قرائهم، وكل صفحة زائدة تجعلهم يخسرون قارئاً أو عدة قراء.
ـ فصوله التي كتبها عن (مبارك) و (صالح) ضعيفة مقارنة بما كتبه عن حافظ الأسد، هذا اللون المحبب من الكتابة يغريني بمتابعة القراءة بشغف، وهو يجيد الكتابة عما يعرفه، ومن هنا تميزت كتابته عن الأسد مقارنة بغيرها.
This entire review has been hidden because of spoilers.