رشيد أمديون
يقوم هذا الكتاب على محاولة تعرية فكر الدكتور طه حسين، حيث يعتبره الكاتب «أحد الذين تآمروا على العقل المصري المسلم وعملوا على تدميره وتفريغه من مقوماته الإسلامية استجابة (كما يقول) لمخطط استعماري». فعرض هذا الكتاب كتابات كل الذين شهدوا بهذا الأمر وصرحوا برأيهم في الدكتور طه حسين وفي أفكاره، والتي قدمها في كتابيه "مستقبل الثقافة في مصر" و"في الشعر الجاهلي"، ومنهم من اعتبر طه حسين رجلا انتهازيا فوصفه برجل كل الأحزاب، وأنه صنيعة فرنسية، وأن جل الأفكار التي أثارها في كتابه الشعر الجاهلي عن القرآن وبشريته، والرسول صلى الله عليه وسلم ونسبه لقريش، وغيرها من الأفكار قال بها مستشرقون قبله. كما ذهب في قوله إلى أن «للقرآن والتوراة أن يحدثانا عن وجود إبراهيم وإسماعيل ولكن ذلك لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي» مدعيا بهذا الشكل أنه يتبع منهجا علميا.. ويعتبر هذا الكتاب طه حسين بوقا للمستشرقين، والاستشراق شعار يتحرك تحته المبشرون. وساهمت الجامعة المصرية القديمة التي كان ينتمي إليها طه حسين في تنفيذ المخطط، وهذا الأخير تكفل بالدعاية لها، بداية بهدم التاريخ العربي والدين الإسلامي. وقد كان من بين المخطط هو تقويض الأزهر وكل المؤسسات التي انبثقت عنه كمدرسة العلوم، فنادى بوجوب إغلاقها.. ورغم أنه كمستشرق مشبع بالعطف على مصر إلا أن هواه الأكبر مع فرنسا لهذا اعتبر ثقافة مصر لا بد أن ترتبط بالثقافة الأوروبية (بخيرها وشرها، بحلوها ومرها) لأنها أقرب إلى الإغريق.
من الأسماء التي اختارها صاحب هذا الكتاب أن يعرض آراءها في الدكتور طه حسين: محمود محمد شاكر الذي كشف أن أكثر أعمال طه حسين جاءت من سطوه على أعمال الاخرين سطوا عريانا أحيانا أو متلفعا بالتذاكي والاستعلاء والعجب أحيانا أخرى، وقد سبق أن سطا على مقالة للمستشرق مرجليوث، كما سطا على كتاب "المتنبي" الذي كتبه محمود محمد شاكر، وهذا الأخير كان من طلابه بالجامعة، وقد ذهب إلى أن الرجل لا بصر له بالشعر ولا يحسن تذوقه على الوجه الذي يتيح للكاتب أن يستخرج دفائنه وبواطنه دون أن يقع في التدليس والتلفيق. وأن منطق طه حسين في كلامه كله مختل وأنه يستره بالتكرار والرداد والثرثرة. وهناك أيضا اسم اخر وهو محمد محمد حسين.. والباحث الإسلامي أنور الجندي الذي كتب كتابا بعنوان (طه حسين حياته وفكره في ميزان الإسلام). وأيضا الدكتور زكي مبارك، ومحمد غلاب، والدكتور محمد البهي، وأحمد حسين الذي كان زعيم حزب مصر الفتاة، والذي صرح في مقالاته أن كل كلمة نطق بها طه حسين أو كتبها كان القصد بها التخريب والتدمير للمقومات المصرية الشرقية الإسلامية.. كما تحدث في مقالاته عن كتاب "معك" لزوجة طه حسين سوزان، والذي كشفت خلاله عن بعض الأسرار وجوانب أخرى من علاقتها بزوجها. ويقول أحمد حسين عن كتابها أنه يغلب عليه الطابع المسيحي وأن كاتبته ظلت تعتبر نفسها خلال الخمسين عاما فرنسية مسيحية تؤدي رسالتها اتجاه دينها واتجاه مجتمعها الفرنسي.
وأيضا عرض الكاتب جابر رزق ما سجله محمد الغزالي في كتابه "جولات في الفكر الإسلامي" عن موقف طه حسين، وفي موازنة بينه وبين العقاد، اعتبر الأخير من الناحية العلمية أعمق من طه حسين فكرا وأقوم قيلا، واستغرب من تلقيبه بـ"عميد الأدب العربي" مع وجود من هم أولى منه بهذا اللقب، لكنه اعتبر هذا الأمر ارتبط بخدمته للمخطط الذي كلف به.
ثم ختم الكاتب هذا الكتاب بقراءة في قرار النيابة حول البلاغات التي قدمت إليها بخصوص ما جاء في كتاب طه حسين "في الشعر الجاهلي".