Jump to ratings and reviews
Rate this book

La Méthode #3

المنهج - معرفة المعرفة: أنثروبولوجيا المعرفة

Rate this book
يجب علينا أن نحاول معرفة المعرفة، إذا أردنا أن نعرف مصادر أخطائنا وأوهامنا. علماً أن المعرفة هي الموضوع الأقل يقيناً في المعرفة الفلسفية، والموضوع المعروف قليلاً في المعرفة العلمية. ما الدماغ الذي يقدر أن ينتج فكراً يعرفه؟ ما العقل الذي يستطيع أن يتصور دماغاً ينتجه؟ ما العقل/ الدماغ الذي لا يقوى على التفكير إلا بلغة وثقافة؟ ما المعرفة التي تظن أنها تعكس طبيعة الأشياء في حين أنها ترجمة وبناء؟ كيف نعرف ما يَعرف؟ هذا الجزء من كتاب المنهج ينظر في الخصائص والإمكانات الإدراكية الخاصة بالعقل/ الدماغ البشري.

368 pages, Paperback

First published June 15, 1986

10 people are currently reading
199 people want to read

About the author

Edgar Morin

427 books375 followers
Edgar Morin (born Edgar Nahoum) is a French philosopher and sociologist who has been internationally recognized for his work on complexity and "complex thought," and for his scholarly contributions to such diverse fields as media studies, politics, sociology, visual anthropology, ecology, education, and systems biology. He holds degrees in history, economics, and law. Though less well known in the United States due to the limited availability of English translations of his over 60 books, Morin is renowned in the French-speaking world, Europe, and Latin America.

At the beginning of the 20th century, Morin's family migrated from the Greek town of Salonica to Marseille and later to Paris, where Edgar was born. He first became tied to socialism in connection with the Popular Front and the Spanish Republican Government during the Spanish Civil War.

When the Germans invaded France in 1940, Edgar fled to Toulouse, where he assisted refugees and committed himself to Marxist socialism. As a member of the French Resistance he adopted the pseudonym Morin, which he would use for the rest of his life. He joined the French Communist Party in 1941. In 1945, Morin married Violette Chapellaubeau and they lived in Landau, where he served as a Lieutenant in the French Occupation army in Germany.

In 1946, he returned to Paris and gave up his military career to pursue his activities with the Communist party. Due to his critical posture, his relationship with the party gradually deteriorated until he was expelled in 1951 after he published an article in Le Nouvel Observateur. In the same year, he was admitted to the National Center of Scientific Research (CNRS).

Morin founded and directed the magazine Arguments (1954–1962). In 1959 his book Autocritique was published.

In 1960, Morin travelled extensively in Latin America, visiting Brazil, Chile, Bolivia, Peru and Mexico.He returned to France where he published L'Esprit du Temps.

That same year, French sociologist Georges Friedmann brought him and Roland Barthes together to create a Centre for the Study of Mass Communication that, after several name-changes, became the Edgar Morin Centre of the EHESS, Paris.

Beginning in 1965, Morin became involved in a large multidisciplinary project, financed by the Délégation Générale à la Recherche Scientifique et Technologique in Plozévet.

In 1968, Morin replaced Henri Lefebvre at the University of Nanterre. He became involved in the student revolts that began to emerge in France. In May 1968, he wrote a series of articles for Le Monde that tried to understand what he called "The Student Commune." He followed the student revolt closely and wrote a second series of articles in Le Monde called "The Revolution without a Face," as well as co-authoring Mai 68: La brèche with Cornelius Castoriadis and Claude Lefort.

In 1969, Morin spent a year at the Salk Institute for Biological Studies in La Jolla, California.

In 1983, he published De la nature de l’URSS, which deepened his analysis of Soviet communism and anticipated the Perestroika of Mikhail Gorbachev.

Morin was married to Johanne Harrelle, with whom he lived for 15 years.

In 2002, Morin participated in the creation of the International Ethical, Scientific and Political Collegium.

In addition to being the UNESCO Chair of Complex Thought, Morin is known as a founder of transdisciplinarity and holds honorary doctorates in a variety of social science fields from 21 universities (Messina, Geneva, Milan, Bergamo, Thessaloniki, La Paz, Odense, Perugia, Cosenza, Palermo, Nuevo León, Université de Laval à Québec, Brussels, Barcelona, Guadalajara, Valencia, Vera Cruz, Santiago, the Catholic University of Porto Alegre, the Universidade Federal do Rio Grande do Norte, and Candido Mendes University Rio de Janeiro.

The University of Messina in Sicily, Ricardo Palma University in Lima, and the Centre National de la Recherche Scientifique (CNRS), the French National Research Center in

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
24 (48%)
4 stars
18 (36%)
3 stars
5 (10%)
2 stars
2 (4%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 2 of 2 reviews
Profile Image for Αβδυλλα Aωαςhι.
92 reviews68 followers
January 13, 2017
مراجعة كتاب *المنهج* - معرفة المعرفة : أنثروبولوجيا المعرفة (الجزء الثالث)

لـ إدغار موران

*مؤَلف المنهج*

في هذا العمل يتطرق *إدغار موران* الفيلسوف الفرنسي للمنهج بشكل خاص و هو المنهج للوصول للحقيقة أو المعرفة مقابل الحقيقة التي تقف منتصبة في الضفة الأخرى ، هذا العمل ككل يتكون من ستة أجزاء باللغة الفرنسية لكن لم نحظى إلا بترجمة جزئين من قبل المنظمة العربية للترجمة هما الثالث و الرابع.

*طبيعة الدماغ البشري*

في هذا الجزء الثالث يتعرض إدغار بشكل خاص للتحديات التي تواجه المعرفة البشرية على المستوى البيولوجي و الفيزيائي و التقاعلات الكيمائية الداخلية ، فهو يبدأ بتشبيه العقل بالحاسوب الذي يقوم بعمليات الحوسبة بناءً على معطيات محددة ثم يصل لنتائج معينة ، و في المقابل العقل البشري يواجه محدوديات كبرى من قبل البيئة و طبيعة الدماغ و طبيعة الجنس ( ذكر او انثى ) - حيث أن الجانبين الايسر اوالايمن من الدماغ كلاهما يفكر بطريقة مختلفة عن الاخر.

*الابستيمولوجيا و أهميتها*

الابستمولوجيا(نظرية المعرفة) بلاشك تحتل موقعاً رئيسياً في الفهم الفلسفي ، حيث أنها تتعرض لتفكيك و تحليل المعرفة التي ندعي أننا نمتلكها من أساس أنها معرفة بحد ذاتها و تعرضها أمام نار الشك و التقليب بغية اختبارها، فالإنسان سيبقى لاواعٍ بخصوص محدوديات تلك المعرفة التي يكتسبها لأن الحالة السائدة ستكون اللاوعي بالنواقص و ادعاء امتلاك الحقيقة.


*حدود المعرفة البيولوجية مقابل لا محدودية الميتافيزيقيا*

يصر الكاتب على محدودية معارفنا التي نكتسبها عن طريق الاعضاء البيولوجية، لكنه لايتعرض للبعد الميتافيزيقي للمعرفة بشكل كاف ، و ربما تلك هي أعجوبة الوجود البشري الذي يستطيع أن يتخطى بحدود تفكيره بيولوجيا الدماغ و حدوده و يسافر بعيداً عن الواقع المحدود.

*اللامحدود الذي يسكننا*

مسكونون باللامحدود، فضاء العقل او فضاء الروح او حدود الرحلة التي نسافر فيها عبر تفكيرنا/ خيالاتنا/ احلام يقظتنا تعطينا مؤشر بأن لا حدود نهائية كحجم اتساع الكون الواسع.


*تقييم العمل*

عمل ممتاز جداً و الترجمة ممتازة أيضاً و سلسل القراءة و يفتح آقاق التأمل

*Αωαςhι*
02 January 2017
Profile Image for Helmi Chikaoui.
445 reviews119 followers
August 19, 2021
لا نعرف إن كنا نعرف (...) بل لا نعرف ما معنی المعرفة.
میترودور دی خیو

من سيشرح الشرح؟
بایرون.

السموم الناجمة عن التعلم هي أخطر من السموم الناجمة عن نفايات التصنيع. وإن إرباكات الإعلام هي أخطر من إرباكات الآلات والأدوات. وإن سوء هضم العلامات هو أخطر من التسمم الغذائي.
ر. رويير

لم توجد قط إمكانية للمعرفة كهذه ولم توجد قط ظلامية محتملة كهذه.
بوریس ریباك

في كتاباتي كلها وضع دائما حياتي كلها وشخصي بكامله.
نيتشه
**
كتب إدغار موران أكثر من 65 كتابا في علم الاجتماع والألسنية والفلسفة والسياسة والنقد الذاتي، ويعتبر کتاب " المنهج" (6 أجزاء 1977 - 2004 2500 صفحة) من أهم ما كتب. وترجمت كتبه إلى 28 الغة. حملت أجزاء " المنهج بصيغتها الفرنسية العناوين الفرعية التالية: طبيعة الطبيعة (1977) حياة الحياة (1980) معرفة المعرفة (1986) الأفكار (1991) إنسانية الإنسانية: الهوية الإنسانية (2001) الأخلاق (2004). وفي الجزء الأول تبنى موران وجهة نظر فيزيائية لدى معالجة مقولات : النظام والفوضى والمنظومة والمعلومة. وفي الجزء الثاني ركز على العلاقة بين الفلسفة والبيولوجيا. وفي الجزء الثالث عالج مسألة المعرفة من زاوية أنثروبولوجية. وفيه يقول : نستطيع أن نأكل دون أن نعرف قوانین الهضم، ونستطيع أن نتنفس دون أن نعرف قوانين التنفس، ونستطيع أن نفكر دون أن نعرف قوانين التفكير وطبيعته، ونستطيع أن نعرف دون معرفة المعرفة".
"يجب أن نعرف المعرفة إذا أردنا أن نعرف مصادر أخطائنا وأوهامنا". وحلل في الجزء الرابع ظاهرة التعقيد في الفكر الفلسفي مركزا على مقولات اللغة والمنطق والبراديغم. وفي الجزء الخامس عالج مسألة الهوية ؛ وفيه يقول هذه العبارة الجميلة : " هل نستطيع ذات يوم أن نسكن الأرض شعريا؟". أما في الجزء السادس فيدرس العلاقة القائمة بين المعرفة والواجب وبين الوعي الفكري والأخلاقي وبين الإرادة الأخلاقية والنتائج اللاأخلاقية؛ وفيه يقول : " التوحش البشري مزروع في قلب حضارتنا بالذات التي تنمي علاقات السيطرة والاستغلال والإذلال والاحتقار. التوحش يختمر في كل واحد منا : توحشنا الداخلي لا نكف عن تبريره، وعن الكذب على أنفسنا أنه يدفعنا إلى قانون العين بالعين والسن بالسن ويحثنا على الانتقام " ؛ ويرى أن الحضارة البشرية مشوبة بالتوحش.
**
مجهول المعرفة
يبدو لنا أن مقولة المعرفة واحدة وبديهية. لكننا ما أن نطرح السؤال حتى تتفجر هذه المقولة وتتنوع وتتكاثر لتصبح مقولات لا تحصى ولا تعد وتطرح كل واحدة منها تساؤلا جديدا.
- المعارف؟ العلم؟ العلوم؟ المعلومة؟ المعلومات؟
- الإدراك ؟ التصور؟ التعرف؟ المفهمة؟ الحكم؟ التفكير ؟
- الملاحظة؟ التجربة؟ الشرح؟ الفهم؟ السببية؟
- التحليل؟ التوليف؟ الاستقراء؟ الاستنتاج؟
- الفطري؟ المكتسب؟ الملقن؟ المخمن؟ المتحقق منه؟
- التقصي؟ الاكتشاف؟ الترسيخ؟ الأرشفة؟
- الحساب؟ الحوسبة؟ التفكر؟
- الدماغ؟ العقل؟ المدرسة؟ الثقافة؟
- التصورات الجماعية؟ الآراء؟ المعتقدات؟
- الوعي؟ الصفاء الذهني؟ البصيرة؟ الذكاء؟
- الفكرة؟ النظرية؟ الفكر؟
- البداهة؟ اليقين؟ الاقتناع؟ البرهان؟
- الصواب؟ الخطأ؟
- الاعتقاد؟ الإيمان؟ الشك؟
- العقل؟ الحماقة؟ الحدس؟
- العلم؟ الفلسفة؟ الأساطير؟ الشعر؟
وهكذا، مع النظرة السطحية الأولى تتطاير مقولة المعرفة شظايا. وإذا أردنا بالأحرى أن نحاول إمعان النظر فيها ازدادت لغزيتها. هل هي انعكاس للأشياء؟ هل هي بناء عقلي؟ أم كشف أم ترجمة؟ وأي نوع من الترجمة؟ وما هي طبيعة ما نترجمه إلى تصورات ومفاهيم وأفکار ونظریات؟ هل ندرك الواقع أم ظله فقط؟
إننا نفهم، ولكن هل نفهم معنى الفهم؟ إننا نلتقط ونعطي معاني ولكن ما معنى كلمة "معنى؟ إننا نفكر، ولكن هل تعلم ما تعنيه كلمة "فكر"؟ هل يوجد لا مفكر فيه في التفكير. ولا مفهوم في الفهم ولا معروف في المعرفة؟
ما نجده في فكرة المعرفة هو الجهل والمجهول والظل. ومع أن معرفتنا حميمة جدا ومألوفة جدا فينا، فإنها تصبح غريبة ومستهجنة ما أن نحاول معرفتها. منذ البداية ها نحن أمام مفارقة المعرفة هذه، التي لم تتفتت أمام التساؤل الأول فحسب بل التي تكتشف المجهول في ذاتها وتجهل حتى فعل " عرف".
**
الكسر
والحال أن هذه الظاهرة المتعددة الأبعاد یكسرها تنظیم معرفتنا، داخل ثقافتنا؛ ذلك أن المعارف المترابطة التي قد تتيح معرفة المعرفة هي معارف مفككة ومجزأة.
وفعلا، نرى أن التفكك الكبير بين العلم والفلسفة قد خلق شرخ بين العقل والدماغ؛ لأن العقل ينضوي في نطاق ما وراء الطبيعة بينما الدماغ تابع للعلوم الطبيعية؛ يضاف إلى ذلك، أن إقامة الحواجز بين الاختصاصات قد فصلت وفرقت ما يلي:
- في العلوم الفيزيائية فصلت وفرقت بين المعلومة والحوسبة والذكاء الاصطناعي؛
. في العلوم البيولوجية فصلت وفرقت بين الجهاز العصبي المركزي وإنسال الدماغ وتطوره؛
- في العلوم الإنسانية فصلت وفرقت بين الألسنية وعلم النفس المعرفي وشتی علوم النفس والتحليل النفسي (التي لا تتواصل في ما بينها لا بل تتنابذ) وعلم الاجتماع النفسي والأنثروبولوجيا الثقافية وعلوم اجتماع الثقافة والمعرفة والعلم وتاريخ الثقافات والمعتقدات والأفكار والعلم؛
. في الفلسفة فصلت وفرقت في نظرية المعرفة ؛
. في العلم والفلسفة فصلت وفرقت في المنطق والأبستيمولوجيا؛
ويجب أن نضيف إلى ذلك القارة التي لم تعرف وتكتشف بعد، أي عالم العقل الذي تنتظم فيه المعرفة في منظومات فكرية (نظريات ومذاهب) والذي يقتضي وجود علم جدید هو: النوولوجيا (علم العقل).
تجهل كل شذرة من هذه الشذرات المفككة الوجه الشامل التي هي جزء منه. في السنوات الأخيرة فقط بدأ تجميع مازال جزئيا يعمل بين العلوم المعرفية" أو علوم المعرفة (وسنعود إليه).

**
اعتلال المعرفة
لا نزال نتبين بصعوبة أن تفكيك المعارف وتجزئتها لا يؤثران فقط في معرفة ممكنة للمعرفة وإنما أيضا في إمكانات معرفة ذواتنا والعالم فيحدثان "اعتلال المعرفة الذي تحدث عنه غوسدورف
.(Gusdorf)
**
- الانفتاح البيولوجي والإنساني والاجتماعي
المعرفة كما بينا في بداية هذه المقدمة ليست جزيرة نائية، إنها شبه جزيرة، ولكي ندركها لا بد من ربطها بالقارة التي تنتمي إليها. ولئن كان فعل المعرفة هو في آن بيولوجي ودماغي وعقلي ومنطقي وألسني وثقافي واجتماعي وتاريخي، فلا تستطيع المعرفة أن تنسلخ عن الحياة البشرية والأواصر الاجتماعية. تناط الظواهر المعرفية بعمليات معرفية دنيا وتترك آثارا وتأثيرات معرفية تجاوزية. وينبغي على العقل أيضا أن يعي الشروط غير العقلية لوجوده باعتبارها نتائج غير عقلية لنشاطاته. نری بصعوبة كيف يمكن فصل الحقل المعرفي إذا كنا نحتاج إلى تصور الشروط البيولوجية، الإنسانية، الاجتماعية، الثقافية لتشكل المعرفة وانبثاقها وتصور المجالات التي تتدخل فيها المعرفة وتؤثر. هذا في النهاية جل العلاقة القائمة بين الإنسان، والمجتمع، والحياة، والعالم، أي العلاقة التي تعنى بها معرفة المعرفة وتعيد إشكاليتها.
عندئذ، لا تستطيع معرفة المعرفة أن تنكفئ على نفسها داخل حدود صارمة. ولكنها لا تستطيع أيضا أن تتمدد وتتوزع في معارف لا تعد ولا تحصى قد تتمكن من توضيح العلاقة الإنسانية البيولوجية الكوزمولوجية. بالنسبة إلى معرفة المعرفة هناك إذا، واجب مزدوج آخر في الانفتاح والانغلاق لا يقدر أن يجد حلا قبليا ويجبرنا على الإبحار الدائم بين خطر الانغلاق الخانق وخطر الذوبان في المشاكل الكثيرة العمومية، وفي المعارف الشديدة التنوع
**
يمكننا، ويجب علينا أن نعرف الفلسفة بناء على قطبين متعارضين في الفكر : التفكير والتأمل الذهني بالنسبة إلى الفلسفة، والملاحظة والتجريب بالنسبة إلى العلم. ولكن قد يكون من الجنون الاعتقاد بأن لا وجود للتفكير والتأمل الذهني في النشاط العلمي، وبأن الفلسفة تزدري مبدئيا الملاحظة والتجريب. ذلك أن السمات المهيمنة في أحدهما تكون خاضعة في الأخرى والعكس بالعكس. لذا لا توجد حدود "طبيعية" بينهما. يضاف إلى ذلك أن العصر الذهبي لانتعاش أحدهما ونشأة الآخر كان قرن الفلاسفة العلما�� (غاليليه، دیکارت، باسكال، لیبنیتز). ولاحظ بوبر، فعلا، أن العلم والفلسفة مهما تباعدا اليوم يعودان إلى التقليد النقدي ذاته الذي تعتبر ديمومته ضرورية لحياة كل منهما.
وحتى بعد انفصال العلم عن الفلسفة لم ينقطع التواصل بينهما وإنما تقلص فقط. كان هناك دائما تفكير فلسفي حول العلم تجدد مع كل جيل بطريقة مبتكرة (وكانت الفلسفة التحليلية الأنغلوساکسونية)
هذه المأساة لم تعرف نهاية سعيدة. صحيح أن المرء يستطيع تجاهل المأساة والاستمرار في العمل حسب المعيار التقليدي لانغلاق المجالات وعدم اكتمال الأعمال.
غير أن هذا العمل قد جعل الوعي عندي أكثر أهمية، فلم أع فقط نقاط ضعفي بل وعيت أيضا عدم الاكتمال، العضال الذي ځكم علينا والذي ينبغي أن نعمل فيه.
أصبح عدم الاكتمال في صميم الوعي المعاصر بعد اكتشاف عدم الاكتمال الكوني هابل (Hubble) وعدم الاكتمال الإناسي بولك (Bolk)، اللذين أتيا ليؤكدا لنا شعورنا بعدم اكتمال كل حياة.
صحيح أن الوعي بعدم اكتمال المعرفة انتشر كثيرة ولكننا لم نستخلص النتائج من ذلك. وهكذا، فإننا ندمر أعمال معرفتنا كما تدمر البيوت بسطوحها، كما لو أن المعرفة ليست في الهواء الطلق ؛ مازلنا ننجز كتبا مغلقة وموصدة على المستقبل الذي سيطلق المجهول من جديد ومازالت استنتاجاتنا تقدم إجابة مؤكدة عن التساؤل الأولي وترفدها في المقام الأخير ببعض التساؤلات الجديدة في الأعمال الجامعية.
الأعمال الكبرى هي كبرى على الرغم من عدم اكتمالها وبعضها عظيم لأنه غير مكتمل: هكذا أرى الاكتمال في خطرات باسكال التي لم تفضي إلى الخطاب السجالي الذي من شأنه أن يفقر هذا العمل بحد ذاته لأن الموت المبكر لباسكال هو الذي حدد معالم هذا الكتاب الرائع.
يبدو أيضا من المرتجى أن ينجز الوعي بعدم الاكتمال كل عمل نقوم به. والحال أن كل عمل لا يخفي ثغراته بل يبرزها. ويجب ألا نتهاون في الصرامة الفكرية بل أن نقلب اتجاهها بحيث تكرس لإكمال عدم الاكتمال.
سینجز هذا النص غير مكتمل. وسأشير إلى الثغرات التي أعيها، وإلى الأسئلة التي لم أبرح مراحلها التمهيدية، وإلى المجالات التي بقي إطلاعي عليها غير مؤكد. كما سأشير إلى ما يبدو لي واجب التحقيق وإلى ما ينبغي علي أن أفحصه وأعيد النظر فيه.
**
أنثربولوجيا المعرفة
الفصل الأول بيولوجيا المعرفة
العودة إلى الأصول
توجد مشكلة المعرفة في صميم مشكلة الحياة.
تدخلنا معرفة الحياة بشكل حميمي خارق إلى حياة المعرفة : الحياة باعتبارها سيرورة هي سيرورة المعرفة
ماتورانا.
كان القديس أغوسطينوس يقول : " أنا موجود، أنا أعرف نفسي، أنا أريد ذاتي"، وهكذا عبر عن الجوانب الثلاثة للوجود الذاتي. لدى البكتيريا لا تتمايز هذه الجوانب الثلاثة في الفعل نفسه، هذا يعني أن البعد المعرفي لا يتمايز فيه عن التنظيم المنتج للكائن وعن تنظيم الفعل. حتى عندما تتمايز المعرفة وتستقل تبقى ملازمة للتنظيم والفعل والكائن في مجال الحياة تتمايز أصلا أفعال "كان وعمل وعرف" وعندما تتمايز تبقى متلازمة.
وهكذا ليس الكائن وحده هو الذي يتحكم بالمعرفة، فالمعرفة هي التي تتحكم بالكائن أيضا، وإن هذين الطرحين يتوالدان ويشكلان حلقة تكرارية. بكلام آخر نقول : لا يستطيع الكائن الحي أن يبقى في بيئته إلا بواسطة المعرفة. ولا يمكن أن تكون الحياة معيشة وصالحة للعيش إلا بالمعرفة. أن تولد يعني أنك تعرف.
**
المعرفة تنبني بشكل غير واع ولا يضطلع الوعي إلا بجزء منها. قال باتيسون: " الوعي يستقصي جزءا من المداخل بعد أن عالجته عملية الإدراك غير الواعية" Bateson
إن معظم حركاتنا الإرادية الواعية هي في حقيقتها غير إرادية وغير واعية، وإن الدور الرئيسي للإرادة (الواعية) كما قال ديلغادو (Delgado) هو بالأحرى إطلاق آليات غير واعية للعمليات المنطقية - الألسنية التي تتفتق عنها خطاباتنا وأفكارنا لیست واعية لا كليا ولا وجوبا؛ لذا يمكن بالتالي للنشاطات الفكرية أن تستمر وأن تتطور أثناء النوم : ويجب القول إن عددا من الاكتشافات أو الحلول تظهر في شكل ومضات فجائية بعد عمل غير واع طويل" بوانکاریه ( H. Poincare ).
يمكن أن نعتبر الاختراعات والإبداعات کنتاجات سامية للوعي البشري، ولكن قمم الوعي هذه لا تنفصل عن اننجاس وعمل غیر واع أو بالأحرى عن تحاور بین
الوعي واللاوعي. في تضاعيف التداخل بين الوعي واللاوعي قد يبزغ الإبداع من اللقاء الصاخب بين البحث الواعي من جهة، وبين تنشيط المصادر الخيالية / الحلمية من جهة أخرى، وأخيرا بين يقظة مصادر العقل القديمة. ما نسميه "عبقرية" يأتي من تحت الوعي وينير الوعي ويستنير بالوعي ويفلت من الوعي.
يكون الوعي في البدء ذا مظهر ثانوي. بيد أنه يستطيع أن يتوسع شيئا فشيئا ليشمل جميع نشاطات العقل وجميع المعارف المتعلقة بالعالم وبالذات. عندئذ يستطيع الوعي أن يؤثر تراجعيا في اللاوعي الذي انحدر منه. ولأنه انطلق کمظهر ثانوي يصبح عندئذ ظاهرة مستقلة نسبيا وقادرة على التحكم بالشروط التابعة لها. ولكنه في هذه الاستقلالية بالذات لا يتوقف عن الخضوع للعمليات التي برز فيها؛ وقد يتأثر بكل ما يؤثر على الصحة الذهنية والجسدية وقد يعتل بخلل کیمیائی صغير يصيب الألة الدماغية.
بين الفضاء اللاواعي العميق وفضاء الوعي الواعي للذات توجد منطقة غامضة يمكن أن نسميها "ما تحت الوعي"، وإليها يتهافت الوعي واللاوعي. هذا يعني أن الوعي متحرك ؛ ويستطيع إما أن يتطور وإما أن يتلاشی.
إن مغامرة الوعي التي ارتبطت بمغامرة العقل هي محددة ومحبيدة في التجربة البشرية ولا تتعرض هذه المغامرة المزدوجة للانتكاسات والتراجعات فقط بل تصاب أيضا بأوهام الوعي الزائف وهو أسوأ من اللاوعي لأنه مقتنع بأنه الوعي بالذات. يرتبط تقدم الوعي بتقدم المعرفة. ولكن تقدم المعرفة كما رأينا لا يؤدي بالضرورة إلى تقدم الوعي. وهكذا فإن التقدم الهائل في المعرفة العلمية كان مزدوجا بالنسبة للوعي. فقد أطلق أشكالا أساسية من الوعي وقد أدت أيضا إلى تراجع في الوعي وخلقت أنواع من الوعي الزائف : ذلك أن كل ما يفتت المعارف، ویعتبها وكل ما يلقي في الظلام الفاعل والوعي بالذات لا يستطيع إلا أن يوقف نمو الوعي.
لا جدوى، إذا، من السعي إلى تأسيس المعرفة سواء في العقل المطلق أو الواقع المطلق. المعرفة ليس لها أساس بالمعنى الحرفي للكلمة، بل لها مصادر عديدة وتنشأ من تلاقيها، ويتم ذلك في دینامية حلقية متكررة يظهر فيها الفاعل والموضوع معا؛ وهذه الحلقة تجعل العقل يتواصل مع العالم فينحفران معا ضمن إنتاج تحاوري مشترك يسهم فيه طرفا الحلقة وزمناهما.
**
المشكلة الخارقة
أمامنا مفهومان هما الدماغ والعقل مترابطان في عقدة غورديه شائكة، تدور حول رؤى العالم والإنسان والمعرفة ولا يمكن جزها إلا بضربة سيف عاتية.
في معنى من المعاني، أحدهما هو الآخر، وهما وجهان لعملة واحدة. لكن في الوقت ذاته ما أوسع الهوة الأنطولوجية والمنطقية والمعرفية بين الدماغ والعقل!
ما علاقة هذا المخ الهلامي بالفكر، والدين، والفلسفة، والطيبة، والشفقة، والحب، والشعر، والحرية؟ كيف تستطيع هذه الكتلة الرخوة التي تشبه كثيرا بطن ملكة دود الخشب أن تبيض خطابات وتأملات ومعرفة دون أن تتوقف؟ كيف لهذه المادة التي لا تعرف الألم أن تؤلمنا؟ ماذا تعرف هذه العجينة التي لا تشعر بالبؤس والسعادة اللذين تعرفنا بهما؟ في المقابل ماذا يعرف العقل عن الدماغ؟ لاشيء طبعا. إن العقل كفيف تماما أمام هذا الدماغ الذي لا وجود له من دونه. منذ أبقراط اعترفت ممارسة الطب بالدور الفكري للدماغ والمعرفة التجريبية هي التي بدأت تكتشفه.
العقل بذاته لا يعرف شيئا عن الدماغ الذي ينتجه، والدماغ لا يعرف شيئا عن العقل الذي يتصوره. توجد في الوقت ذاته هوة أنطولوجية وتمتمة متبادلة من جهة بين عضو دماغي مؤلف من عشرات المليارات من العصبونات المرتبطة بشبكات تنشطها عمليات كهربائية وكيميائية وبين الصورة والرأي والفكرة من جهة أخرى. غير أنها معا، ودون أن يعرف بعضها بعضا، تصل إلى المعرفة. إن وحدتها عارفة دون علم منها. إننا ندرسها كلا على حدة، ندرس الأول في نطاق العلوم البيولوجية وندرس الثاني في نطاق العلوم الإنسانية. لا تتواصل العلوم النفسية والعلوم العصبية، في حين أن المسألة بالنسبة لهذه وتلك يجب أن تكون مسألة الرابط بينها.

حياة اللغة

اللغة هي أكثر من منظومة مستقلة وتابعة وأكثر من آلة، وأكثر من كائن آلي. لها حياتها الخاصة. و حياتها" جلية على كافة الصعد: الكلمات والعبارات تنشأ وتتهالك وتموت؛ هناك كلمات أجنبية وعبارات شعبية تهاجر من لغة إلى أخرى؛ وكل لغة تتطور بشكل لافت خلال بضعة عقود؛ تستطيع لغة من اللغات أن تتحول خلال قرن أو قرنين فتعدل في صيغها النحوية وتعدل أحيانا في صرفها. ومع أن اللغات التقعيدية ذاتها تخلو من كلمات تحيل مباشرة إلى الظواهر فإنها تتخلى عن فروعها الميتة وتطور فروعها الجديدة. حياة اللغة حياة كثيفة جدا في الفضاءات الهامشية للعبارات الشعبية والشعر حيث ينتشر القياس بكل حرية.
ربط فيتغنشتاین فعلا بين مشكلة المعرفة ومشكلة الدلالة أي المعني. ولكن المعرفة لا تذوب في الدلالة ولا يذوب منطق الفكر في السيمياء. لا يظهر المعنى للوهلة الأولى بشكل افتراضي. إنه يبزغ فعلا. وإذا عقدنا الأمور قلنا: كل شيء متضمن في المعنى ولكن المعنى هو بزوغ لهذا الكل.

Displaying 1 - 2 of 2 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.