روائي وشاعر وناقد أدبي فلسطيني، يكتب بثلاث لغات: العربية والمجرية والإنجليزية. ولد في بلدة عنبتا في الضفة الغربية عام 1957، وبدأ نشاطه الإبداعي أثناء المرحلة الثانوية. نشرت قصائده وقصصه القصيرة الأولى في جريدة القدس والفجر الصادرتين في مدينة القدس.
والتيه والزيتون بداية العنوان شاعري يوحي بالشتات والأرض معا هكذا تبدأ الرواية الحلفان بالمتاهة التي يدخلها الفلسطيني رغما عنها، متاهة البحث عن الهوية والأرض الذاكرة الوطن والتاريخ ربما رواية تبدأ بالضياع منذ الجملة الآولى سأخصم منها نجمتان الآولى بسبب شخصية سمر. لم يستطع أنور حامد إقناعي ولو للحظة بشخصية سمر هذا الحب الغير مبرر والمجنون لم ينجح بفرض نفسه على القارئ. لاشك لدي ان مهمة الأدب هي خلق عالم موازي وهو ما أعجبني في فترة الغيبوبة التي تمنيت لو انها طالت هذا الركض بين الهنا والهناك ، لكن سمر كانت غير معقولة وغير ممكنة وشخصية مريضة جدا . اما النجمة الآخرى فقد خصمتها بسبب سلوى ، لم يعجبني هذا التناقض الذي لخصها به في آقل من فصل ، هذا التناقض الذي قدمها به كشخصية مسطحة لا زوايا لها ولا عمق فيها.شخصيا اعرف الكثيرات ممن يرتكبن كل المحظورات تحت الجلباب والخمار معا ، ولو أراد اي كاتب ان يقدم هكذا شخصية عليه ان يغوص اكثر في ملامح روحها وتناقضاتها لا ان يقدمها بهذا التسطيح. اما الشخصية الأجمل فقد كانت أمل ، واسمها هو الأمل الذي علق الكاتب به المستقبل ، امل هي الحرة الوحيدة في متاهة انعدام الهوية. الجميل بكل كتابات أنور حامد هو تعلقه بفلسطين ، أنور الذي يتنفس الحكايات وذاكرة المكان هكذا يستنطق وادي النسناس. يأخذنا في جولة بنكهة المتشائل والفلافل معا. هكذا يواصل رحلته في المكان حتى الدالية يلقي بالضوء على الهوية الدرزية الصراع ما بين داخلها وخارجها معا . شخصية جمال، عمله الآمني الذي لم يشفع له رغم كل شيء عندهم ليبقى عربيافقط ، متاهته الخاصة التي لا خروج له منها فقد سلم نفسه الى الجلاد عن رضى وطيب خاطر. حضور الآم والعائلة الحنين الذي نفر منه اليه كلما صفعنا الصعيق. هذه الرواية مثيرة للأسئلة كباقي روايات أنور حامد وان كنت أراها اقل فنيا من الأخريات لسببين الآول ارتكازها في جزء كبير من السرد على رواية جنين ٢٠٠٢، اي ان القارئ الجديد لأنور حامد لن يستطيع ان يحيط بخيوط الحكاية بالكامل السبب الثاني البناء الهندسي في السرد كان أكثر بساطة . لم يكن هناك البناء المثير للدهشة كالذي أثارني في يافا تعد قهوة الصباح لم يكن هناك الذكاء السردي في تقمص شخصية أريج ودايفيد في جنين ٢٠٠٢ كان هناك متاهة لا خروج منها وضياع لا حد له. وهوية مهددة بالاندثار.
والتيه والزيتون، الرواية الرابعة التي أقرأها لأنور حامد. سأعترف، لم أكن مهتمًا كثيرًا بقراءتها خصوصًا أنني ورواياته لم نتفق إلا قليلًا، على الرغم من وفاقنا وصداقتنا. لكنّني استغلّيت نسيان صديقة لي نسختها من الرواية في حقيبتي، وفقدان شهيّتي لأقرأ رواية من هاتفي المحمول أثناء عودتي من نابلس، كأن الرواية تناديني أن اقرأني، وكانت البداية..
منذ البداية يضعك أنور حامد في ساحة المواجهة، السطر الرابع: "هوايتي المفضلة السباحة عارية على شاطئ حيفا في ساعات الفجر الأولى". الكاتب هنا لا يمزح معك، لا يخبئ شيئاً، يشير إليك أن الرواية سيكون فيها الكثير مما لا يستسيغه البعض، سيكون فيها ما لا ترغب ربما، فإن أردت استقبال المزيد أكمل، وإن لم ترد فاتركها جانبًا. لم ينتظر أبعد من السطر الرابع ليقول لك هذا، ويضعك في منطقة "معدومة الارتياح".
الرواية بالمختصر تتحدث عن كاتب اسمه منير حمدان، مقيم في لندن، يزور فلسطين من جانبها المحتل، حيفا وعكا ويافا واللد، هذا الكاتب الضفاوي وعائلته هناك في الضفة. هل منير حمدان هو أنور حامد؟ نعم ولا، ولا جواب مؤكد، فهنا لا يهم، وكما نوّه في المقدمة أن نفصل بين الراوي والروائي، أثناء قراءتي، وبعد لقاءاتي الأربعة بأنور حامد، أجد أن هناك الكثير من شخصيته في الرواية، ولكنّني أجدني غير قادر على أن أقول هذا هو أنور حامد، رسم لنا صورة ضبابية محكمة الالتباس، فلا نستطيع أن نؤكد ولا أن ننفي، وهذا يعني النفي في العلم لأن التأكيد لم يحصل بعد. أما شخصياته التي يكتبها فهي أيضاً في نفس المساحة، للدرجة التي صرت أسأل فيها نفسي، هل من الممكن أن أجدني في رواياته القادمة كشخصية روائية؟ هذا الصراع بين الفصل والربط بين الحقيقة والخيال، المساحة التي يغشيها حبر الكاتب المتمرّس.
أنور حامد أعدّ لنا صورة في إطار "إشكاليات الهوية"، بين الفلسطيني والإسرائيلي، بين الضفاوي وفلسطيني الداخل، بين الرأي والرأي الآخر، في الامتزاج بين الهويتين. كتبَ الروح الفلسطينية الندّية في مواجهة ضابط الأمن الإسرائيلي والذي تبين فيما بعد أنه درزي يخدم لمصلحة إسرائيل، معتمدًا على جواز السفر الأوروبي، لا الهوية الفلسطينية، والذي أثار بلبلة لدى الضابط. بجملته: "إقامة ممتعة في إسرائيل" ضرب عرض الحائط، وأضرم الحسرة في القلب. كتب فلسطيني الداخل المحتل، واختلاط اللهجة الفلسطينية بالعبارات العبرية. استذكر التاريخ ووضعه أمام العيون، فسأل: "بماذا تبوح لسكانها الشرفات في الأمسيات؟"، هذه الشرفات التي شهدت سهرات جدّي وجدتي ماذا عساها تخبر سكانها الجدد المحتلين؟ طرح مشكلة المسميات الجارحة التي تشربت في ألسنة الضفاويين، فبدلاً من تسميتهم أنهم فلسطينيو الداخل، صاروا عرب إسرائيل، عرب ال 48، عرب الشمينيت، والذين بدورهم يتهمون أهل الضفة بعدم الترتيب والنظافة خصوصاً عند زيارتنا للبحر، ومتبرئ بدوري من هذه التسميات، فهم أهل وحب وقرابة لنا، وما وجودهم هناك إلا تعزيزًا لنا، والهبة الأخيرة خير شاهد على تلاحمنا وأخوتنا، فهم نحن كما نحن هم.
كتب تداخل الهوية وارتباكها، نادلة عربية في مقهى يهودي، ملامح الناس متشابهة، ضابط إسرائيلي يقرأ رواية عربية، فندق يهودي بإدارة عربي. دخل عالم الحياة الدرزية ومشكلتها، عن الذين رفضوا التجنيد في الجيش الإسرائيلي وعن الذين وافقوا وحجتهم. تشعر وأنت تقرأ أن أنور حامد يفتح كل الدفاتر، ويضعها على الطاولة. ذكر مشكلة أصبحنا نعاني منها كثيرًا، وهي التطبيع لأن هذا الكاتب منير حمدان زار إسرائيل، وختم على جوازه، إنها مشكلة تفاقمت وأصبحت ألسنة الناس العربية تتفوه بكلمة "التطبيع" في إشارة إلى "ممنوع زيارة فلسطين لأنها تحت الاحتلال، وأن جوازك سيختم عليه بإسرائيل"، ولكنّ أمثاله وبثينة العيسى وإبراهيم نصرالله وحمور زيادة وقاسم حداد ممن جاؤوا مؤخراً إلى فلسطين، أثبتوا وسيثبت غيرهم ويعلن آخرون أن هذا ما هو إلا نضال ثقافي وصراع ضد الاحتلال لمواجهته بسلاح الثقافة. أشار إلى ظاهرة غريبة في اللد، جرائم الشرف لمنع النساء من التعلم، ومن الممكن أن تكون هذه هي ما سيتناوله أنور حامد في إحدى رواياته القادمة.
أنور حامد كتب عن موت أمه في الرواية، كتب مشهد الغيبوبة والذي سمعته بصوته في متحف محمود درويش عندما أسمعنا هذا الفصل وبكى وبكينا متأثرين، إن ما كتبه عن أمه أعجز عن وصفه، كأن من يكتب عن هذه المخلوقة يكتسب قلمًا من الجنة فتخرج الكلمات كأنها معزوفة موسيقية خالدة.
في النهاية، إنها رواية أعادت الصلح مع أنور حامد، أحببتها فعلًا، وآمل أن تترشح لبوكر 2017، ولكن دعوني أهمس بأذنه شيئاً، قرأت خلال أسبوعين عن هذه الفكرة رواية والتيه والزيتون، ورواية مصائر لربعي المدهون، المرشحة لبوكر 2016، إحدى الروايتين ستفوز، فإن لم يفز ربعي هذا العام، سيفوز أنور العام القادم، لسوء حظك يا أنور أو لحسنه. سنرى.
قرائي الأعزاء، أرجو تقييم الرواية بعد قراءتها بما تعتقدون أنها تستحقه. قام أحد الأشخاص بعمل أكثر من 20 حسابا وهميا وبأسماء مختلفة للتشويش على الرواية بوضع تقييمات سيئة دون أن يقرأها. أحب أن أتعرف على تقييمات من قرأها فعلا.شكر ومحبة. أنور حامد
"حدثيني عن نفسك- هوايتي المفضلة السباحة عارية على شاطئ حيفا في ساعات الفجر الأولى-" عرفت من الحوار غير الاعتيادي، الأصيل، والصادم الذي ابتدأت به الرواية أنها ستحمل قرائها في رحلة من المشاعر المختلطة والحادة. تسلط التيه والزيتون الضوء على العديد من البقع الحساسة وغير المرئية في سايكولوجية الإنسان كحاجتنا الهوسية "للآخر"، أي آخر، سماحنا لأنماط تشكلت من صور مثالية، وبنفس الوقت قمعية، بالسيطرة على عقلنا وسلوكياتنا، شعورنا بالرعب والإنفصال عن كل ما هو غير مألوف لنا، وسعينا لإيجاد قصص من العالم الخارجي لتبرير وإخفاء صدماتنا النفسية. هذه المواضيع تبدو في ظاهرها كونية، وبدون خصوصة ثقافية، لكن الكاتب يضعها في سياقها عبر صياغته المحكمة لعوالم شخصياتها التي تشترك في نفس الهوية الثقافية الفلسطينية، ولكن كل منها يعيش تمزقه الذاتي الخاص. برأي الشخصي، أنا لا أعتقد أن هذه الرواية عن الحب، أكثر ما هي عن محاولات الهروب والتوهان بعيداً عن الضغوط الخارجية التي وجد الإنسان الفلسطيني نفسه مرغماً أن يتعامل معها، وما نجم عنها من صدمات وأزمات داخلية، كل بطريقته. بالنسبة للشخصيات، امتلك منير مقومات شخصية روائية من حيث التماسك، الفرادة في الصفات والتفكير، والمصداقية، أما شخصية سمر فلم أستطع الإحساس بها كشخصية منفردة ومختلفة، بل شعرت أنها امتداد لشخصية منير، ومن هنا فقدت مصداقيتها، عالمها الداخلي لم يكن ملكها، بل كان انعكاس لإسقاطات رغبات، وأجندة، ونوايا منير اتجاهها. أعجبتني شخصية جمال كثيراً، ووجدتها أكثر شخصية مركبة وذات أبعاد إجتماعية ونفسية وسياسية غنية. وتيرة الرواية هادئة، تمشي بسلاسة بالرغم من تقاطع قصص الشخصيات والانتقال بين الصوت الروائي لسمر ومنير. اللغة بسيطة بعيدة عن الزخرفة والتصنع اللذان لا يخدمان ثيمة الرواية، ولا يتناسبان مع طبيعة الشخصيات المباشرة، والتي تتسم بالبساطة. لاحظت كثرة وجود المنولوجات والمناجاة الداخلية في الرواية. أحببت أن أقرأ ما تحس وتفكر به الشخصيات على شكل تخيلات بدل من منولوجات، وأحببت أن تكون هذه التخيلات مكتوبة بلغة تمكنني كقارئة من سماع، رؤية، شم، وإحساس ما كانت تعيشه الشخصيات في تلك اللحظات.
اسرتني من سطورها الاولى ، والتي اشارت بان أنور حامد اختار لغة ومشاهد قاسية سيتعسر على البعض تقبلها او هضمها .
لقد دارت احداث الرواية في الجانب المحتل من فلسطين : حيفا ، اللد ، يافا .. تناول بها انور حامد الهوية المركبة لفلسطينيي الداخل ، الفروق التي خُلقت بين الفلسطيني في الضفة وفلسطيني الداخل والاسرائيلي والامتزاج بين الهويتين ، كما واشار لاتهام كل من يدخل فلسطين ( عن طريق اسرائيل ) بالتطبيع .
لقد ادرج انور حامد في التيه والزيتون الروح الفلسطينية في مواجهة ضابط الأمن الإسرائيلي في المطار والذي يتبين فيما بعد أنه درزي يخدم لصالح إسرائيل ، كما وكتب عن الدروز وقبولهم للخدمة في صفوف الجيش الاسرائيلي مع حجتهم في التبرير .
كتب كذلك فلسطيني الداخل المحتل باختلاط لهجته الفلسطينية بالمصطلحات العبرية ، كتبه بِعيشِه تناقضاً بحتاً ، بحُبّه لاصدقائه في العمل والذين بغالبيتهم يهود ، وبفرحه وبتصفيقه الحار لسقوط الصواريخ والشعور بالانتصار ان دبّ الرعب في قلوب المحتل ، لقد تناول انور في روايته فلسطيني الداخل بكل جوانب حياته المعقده بتقوقعه حول نفسه لحماية هويته من الضياع ، وبانجباره بألمً صارخٍ الانحدار بالمجتمع اليهودي ان كان على مستوى سوق العمل او عالمستوى الثقاقي سعياً للحياة ، وهنا أقتبسُ حروف انور التي تربت على ظهر القلب : " هم يتعايشون مع معادلات توازن قوى تفرض عليهم شيئ من البراغماتية ، اعرف ان الكثيرين يصدرون عليهم احكاما اخلاقية ، والبعض يخونونهم ، لكنهم لم يكونوا في وضعهم يوما . "
كما ووضع لنا انور التاريخ أمام عيوننا فسأل : "بماذا تبوح لسكانها الشرفات في الأمسيات؟ هذه الشرفات التي شهدت سهرات جدّي وجدتي ماذا عساها تخبر سكانها الجدد المحتلين؟ " تطرق ايضا لمشكلة المسميات الجارحة التي تقترن بألسنة الضفاويين ، حيث يطلقون على فلسطينيي الداخل اسم عرب إسرائيل، عرب ال 48، عرب الشمينيت ، والذين بدورهم يتهمون أهل الضفة بعدم النظافة والفوضى بالمقابل في الاماكن العامة على الاخص ، فللاسف - الاحتلال قسمنا طبقات : ضفة ،اهل الداخل ، غزة ، القدس ، والمصيبة في المتخلفين والمتخلفات الذين صدقوا هذا التقسيم .. ! كم صدقت يا انور بقولك : " الشعب الفلسطيني كله ممزق ، "
انهي الرفيو بالتاكيد على ان الرواية رائعة ، بكل ما فيها ، بكاتبها بشخصياتها بتناقضها بجمالها بتعدد السرد فيها بتفاصيلها بالالم الذي يكسو سطورها الحزينة .. وبنهايتها . انصح بها وبشدة ، فقد تركتني باعجاب اكبر للكاتب الرائع انور حامد . واستطيع ان اؤكد باني - وغيري من فلسطينيي الداخل - سيجدون الكثير من انفسهم بين سطور الرواية وخلفها .
أنهيتها في ساعتين ، كمشاهدة فيلم كلاسيكي تعرف نهايته قبل بدءه كانت هذه الرواية ، تقليدية لا جديد فيها ، ولم تثر بي شيئا سوى الحسرة أن واقعنا المعاش في الداخل يروى على عجل وبشكل أقرب منه للخيال وليس للواقع .. تصوير الكاتب للمرأة كمتحررة رافضة لقيود الأهل المتزمتين مبالغ بها كما أظهر سمر ، جرائم القتل التي تحصل بسبب توق النساء للعلم أدهشتني ، فلسنا نعيش مجتمعاً منغلقاً لهذا الحد وأغلبية الفتيات الجامعيات هن من بنات المثلث ! وكأنه اختار من الأمر نقيضيه ونحن بينهما نعيش ، بين الحرية والتزمت ..
النجمتين لمحاولة الكاتب نقل صورة بسيطة عن هذا الشعب الذي جُبر أن يطحن بين المطرقة والسندان ، عن صراع الهوية الذي يتجاذبه كل شخص يومياً ، عن التيه الذي نغرق به ولا نجد لمنتهاه أفقاً .. كم وددت أن يستفيض الكاتب بوصف هذا التيه وتبيان ملامحه من خلال علاقات الكاتب بالشارع وأناسه، يحكي عن حجارة البيوت القديمة وأزقتها ، يضيع أكثر في أمواج البحر ليستفيض ذكريات الرحيل الأول والعودة اللحظية ، ألا أن يبقى إتكالياً ينتظر حبيبة مجنونة تأتيه ، أو زوجه وطنية لضابط مخابرات أن تساعده لرؤية أمه المحتضرة ..
حسنًا، لن يفهم أيّ أحدٍ خارج الخطّ الأخضر ما كُتبَ هنا. من أين تمامًا عليّ البدء؟ ١.انفصام الهوية: كان واضحًا معرفة أنور حامد بكلّ ما يتعرض لَهُ فلسطينيو الداخل من عمليات تهويد، من اقتلاع للهويّة، وبدا ذلك جليًّا في دور جمال، الشاب الدرزيّ، الجندي في جيش الاحتلال، وَالَّذِي بعمل في أمن مطار بن غوريون، المؤلم هنا أن ما تمّ ذكرهُ عن جمال وعن خدمته العسكريّة في الجيش هو أمر واقع، موجود، نعايشهُ يوميًا، حتى أَنِّي شخصيًا ألتقي بالكثير من الشباب الدروز المجنّدين في الجيش أثناء سفري بين شمال البلاد وجنوبها. ٢.الرغبة في التّحرّر من التقاليد والعادات: ظهر بشكلٍ جاد في صورة سلوى صديقة منال، سلوى من مدينة قلنسوة في منطقة المثلث، معروف أن منطقة المثلث هي المنطقة الأكثر تمسكًا بالعادات والتقاليد واللّغة الفلسطينيّة الأصليّة بين كلّ مناطق الداخل المحتلّ، سلوى ابنة عائلة متدينة، ترتدي الجلباب مرغمةً لأنّ المجتمع لا يسمحُ لها بخلعه، تظهر المفاجأة للقارئ حين تطلب سلوى كأسًا من الويسكي(أمّا عني فلم يفاجئني الموضوع كوني أعرف الكثيرات ممّن يرغبنّ بخلع التقاليد والسير سير سلوى-مع ان الأمر لا ينطبق على الجميع، وقمّة فئة تحارب مثل هذه الظواهر) ٣.والد حبيبة البطل، يقال عنه في البداية أنّه يمثل غالبية الأهل في الداخل الفلسطينيّ، نعم نَحْنُ نحبّ شعبنا الفلسطينيّ (خاصةً الاسلام والمسيحين كون الدروز دورهم ظهر في النقطة الأولى) نحبّ أهلنا في الصفّة الغربية وفي الشتات وغزّة، لكن لا بمكن أن نزوّج بناتنا لهم، لماذا؟ كيف سنعيش بدون (كوبات حوليم) وبدون الرفاهية الّتي توفرها لنا الدولة؟ ومع الأسف هذه نسبة كبيرة من تفكير الفلسطينيين هنا. لامس أنور حامد في الحقيقة الكثير من المواجع في داخلنا المحتلّ، للمرّة الأولى يكتب عنا أحدهم بإنصاف، لا أتوقع من أيّ أحدٍ خارج الخطّ الأخضر تفهّم ما كُتب هنا، الخطوط العريضة لهذه الرواية تمثلنا، تحكي عنا، تسكن فينا. بعضُ الأشياء الّتي ذكرت هي فعليًّا عير موجودة في البلاد، لكن لا ألوم الكاتب على ذلك، فهو وصل لُبّ الموضوع ولن ينظر بعد ذلك إلى مثل هذه القشور.
والتيه والزيتون- الرواية الأولى التي اقرأها لأنور حامد، لفتَ نظري عنوان الكتاب فعلِمتُ جيّدًا أن الهويّة فلسطينيّة وكوني مُهتم بالثقافة الوطنية لم أتردّد في قراءته! لا شَك أن فحوى الرّواية رائعة وتتغلغل في أعماق القارئ لهيبًا من الحماس والفضول، لكن هذا الرواية أدبيًا إفتقرت لبعضًا من النّقاط المهمّة حتى تكتمل شكلًا وجملةً، ثمّة الكثير من الغموض فيها، الأمر الذي يدفع القارئ للتساؤل كثيرًا ماذا، كيف ولِمَ؟ بالإضافة إلى ذلك، ثمّة شخصيّة واحدة برَزَت في نهاية الكتاب إستفّزتني إلى حد معقول ألا وهي سلوى، كان حتامًا على الكاتب أن يصوغها بشكلٍ أفضل وأوضح حتّى نفهمها جيّدًا لأنّ هذا التقديم السّطحي لشخصيّتها في أقل من فصلٍ كان ضعيفًا، وددتُ لو عرضَ لنا المزيد عنها فقد كانت مثيرة للإهتمام بدورها نظرًا لهويّتها ودينها ونمط شخصيّتها المُتعطشة للتحرر! لا أجزم أنها روايةً رائعةً بغضّ النظر عن البداية الضعيفة، ولا أجزم أنني إستمتعتُ كثيرًا بنهش كلماتِها وأحسستُ جيدًا بمدى لوعة الفُراق والغربة وقسوة القدر، وعظيمٌ جدًا طرح فكرة صراع الهويّات في الدّاخل المُحتل من قبل كافة الطوائف، وأجمل ما في الرواية هي رسالة سمر الكاذبة فقد كانت إضافةً رائعة وصادمة حتى أعطت الرواية بعضًا من حقها في الجّمال! أمّا فيما يخص النهاية، لم أفهم كيف فوّتَ الكاتب زيارة أمه في حينَ أنه يملك تصريحًا آخرًا لدخول البلاد عن طريق الجسر رغمًا عن حظره من دخول الضفّة عن طريق جوازه الأصلي؟ توقّعتُ أن أنبهر بنهايتها أكثر لكني للأسف لم أشعر بشيء!
إليكَ أنور لقد أنهيتُ للتوّ قراءة روايتك " والتيه والزيتون" ، ولا بد ان أشيد بهذا العمل وأبارك لك عليه وعلى الفكرة القاسية التي تناولتها وحاولت ايصالها للقارىء دون تجميل او تحريف . وكوني فلسطينية الهوية رغم زرقتها ، فقد استطعت الانصهار ضمن شخصياتك المركبة التي ما زالت تبحث عن الهوية في متاهة المحتل . وكوني قارئة تطمح لروايات افضل واقوى لا بد ان اذوقك بعض النقد البناء والذي برأيي لا يقل أهمية عن الاشادة والثناء :
أولاً - لقد شعرت ان متاهة سمر ومنير احتلت مكاناً اكبر في الرواية من المتاهة الحقيقية التي نحياها كفلسطينيين فنحن ما زلنا نبحث عن الهوية والارض والذاكرة قبل بحثنا عن الحب . فقضية ام منير وعائلته برأيي انها تستحق حيّز اكبر. فالأم الفلسطينية هي ما لا نستطيع الغائه في رواياتنا.
ثانياً - فشل علاقة سمر ومنير ينبع من عدة اسباب ، وإحداها هي مشكلة الهوية ، وهذا خلق لدي شعور بأن تلك الميزة البغيضة ( اختلاف الهوية) ، التي تميّز قصصنا كفلسطينيين تبددت في ظل وجود عوامل اخرى تُفشل العلاقة ( كعامل فرق الجيل مثلاً )
ثالثاً - شخصية أمل اكثر تركيباً مما عرضت في الرواية ، ربما امل ضاعت في متاهة حبها لجمال ، لنجدها في نهاية الرواية تضع حداً لمتاهتها بسبب اعتداء جمال عليها . لكن أما كان يُجدر ان يعرض منير كيف لاختلافهم الفكري والديني والقومي (ربما) ان ينعكس على علاقتهم بشكل مفصل اكثر . فأمل جازفت كثيراً لاتمام زواجها رغم كل المعيقات الاجتماعية ، ورغم الاخ��لاف بينها وبين جمال في قضية لا تقل اهمية عن تلك المعيقات ، ورغم ذلك نجدها قد اختارت جمال زوجاً لتتركه بعد صفعهِ لها . هل كانت تلك الصفعة اصعب من ازدواجية جمال؟
رابعاً - شخصية سلوى ، " كانت محجبة ، ترتدي جلباباً اسود يصل الى قدميها ، استبعدت أن تكون سلوى ، الناشطة " " كيف هيك ؟ مش حاسة بتناقض ؟ يعني انتي بتشاركي في نشاطات تدافع عن حقوق المرأة ، وبتحطي راسك تحت السكين طوعاً " " بس الضغط العائلي قوي ، يعني أنا في افكاري مش محجبة ولا ارتدي جلباب وممكن اصافحك مع بوسة كمان"
هنا اتوجه بنقدي لكليهما : لمنير ، الذي يظن ان الحجاب هو نوع من انواع القمع للمرأة ، فقد استبعد أن تكون سلوى "ناشطة نسوية " لأنها ترتدي الحجاب ، ويظن انها قُمعت وسلبت حريتها وأجبرت على ارتداء الحجاب فكيف لها ان تطالب بحرية غيرها ، وهذا ما يعكس جهل منير لا بمفهوم الدين بل بمفهوم الحرية ، والتي يختزلها بمفهومه لنوع اللباس الذي يتلائم مع شخصية الناشطات . فالدين حرية ، والحجاب حرية ، والجلباب حرية ، كما هو العكس تماماً .
كما اتوجه لشخصية سلوى التي اختار لها الروائي ان تثبت ذلك الفكر القمعي عن الحجاب ، بقولها انها غير محجبة فكريا ، وكأنها تؤكد ان الحجاب هو نوع من مظاهر القيد الاجتماعي. انا لا انكر ان هناك فئة من المحجبات اضطهاداً ، لكن ذلك لا يعني ان هذه الفئة تشكّل المجتمع كافّة ، ومن تظن ان الحجاب هو آفة عليها ان تتخلص منه ذلك لا يعكس تعريف الحجاب ديناً
اما كونك انت انور من اختار ذلك الحوار بينهم ، فكان يُجدر ان لا تُظهر مسألة الحجاب واختيار الدين كأسلوب حياة بتلك الطريقة الفظة ، فربما ستترجم الرواية الى لغات عدة ( وربما تُرجمت) وسيقرأها قراء من اديان وجنسيات مختلفة ، والذين لديهم فكر خاطىء عن الحجاب والذي سيتعزز بروايتك. فكان لا بد ان تعرض موقف الطرف الاخر .
اتمنى ان تتقبل نقدي برحابة صدر . بانتظار المزيد :) دمتَ نوران ناشف
لقد قرأت هذا الكتاب خلال يومين فقط والسبب لذلك هو عدم عمقه وعدم قدرته على استيقافي للتفكير. أحداث الرواية سريعة وسطحية بذات الان، نعم لقد نجح الكاتب بطرح الكثير من القضايا الشائكة والحساسة ولكنه للأسف لم ينجح بمعالجتها، إنما قام برميها كلها في قدر واحد مما أدى لتشتت القارئ . الاحتلال، فلسطينيو الداخل، الزواج ال"بين طائفي" ، الحجاب ، جرائم الشرف، خسارة الام، خسارة الحبيبة وأخيرًا وليس آخرًا التجنيد الاجباري للفلسطيين الدروز. والموضوع الاخير هو المحبب لدي، إذ كوني فلسطينية درزية ورافضة لقانون التجنيد الاجباري بحق شبابنا فاجئني وخيب أملي أن معالجة الكاتب لهذه القضية بالذات كانت سطحية وفاقدة للبحث العميق. القليل من البحث في هذه القضية يكشف مخططات المؤسسة الصهيونية وأهدافها والوسائل المختلفة التي اعتمدتها (كتغيير جهاز التعليم والتدخل بالمواد التعليمية وترتيبها حسب ما يلائم المصلحة العامة ). حسب رأيي اختصار كل هذا بشخصية جمال الهشة ومحاولة تفسير ما يفعله بطريقة سطحية وغير مبررة لم يفي الموضوع حقه. هذا الانتقاد يلائم بقية المواضيع "الحساسة" التي طُرحت ولم تُعالج في الرواية. أما بالنسبة للغة المستعملة، لم تشدني بشكل خاص. الجزء الوحيد من الرواية الذي شدني لغويًا ووصفيًا هو حين تحدث منير عن امه وشوقه لها. للأسف باقي الرواية كانت فاقدة لتوظيف الوصف وجماليات لغوية اخرى، فمعظم الرواية عبارة عن نقاش باللغة العامية بين بطل الرواية وشخصياتها. التنقل بين شخصية منير وشخصية سمر جعلتني اتشتت أكثر، لم أفهم ما الهدف من هذا التنقل الغير منظم. في بعض الاحيان كان من الصعب التخمين من بداية فصل معين ان كانت سمر او منير من يروي! تصور ان الرواية تُرجمت للانجليزية حيث تفتقد اللغة لبعض الدلائل المؤنثة والمذكرة، حتمًا سيضع القارئ الانجليزي بين سمر ومنير. لن أطيل بتعقيبي على الرواية، كنت قد قرأت لأنور حامد جنين 2002 وأعطيتها 3 نجم لتشجيع الكاتب الفلسطيني ولأن الفكرة أعجبتني جدًا. أما لهذه الرواية لن أعطي أكثر من نجمة واحدة! طبعًا إذا كان الكاتب يقرأ فالهدف من النقد البنّاء أعلاه هو إعطائكم فرصة لتحسين أنفسكم للكتاب القادم البحث في- والتركيز على موضوع واحد شائك حساس ومهم قد يكن أفضل بمليون مرة من تناول عدة مواضيع وخلطها سويًا أنتظر روايتكم القادمة راجيةً ألا يخيب لي ظن
أنور حامد هو روائي وشاعر وناقد أدبي فلسطيني، يكتب بثلاث لغات: العربية والمجرية والإنجليزية. ولد في بلدة عنبتا في الضفة الغربية عام 1957، وبدأ نشاطه الإبداعي أثناء المرحلة الثانوية. نشرت قصائده وقصصه القصيرة الأولى في جريدة القدس والفجر الصادرتين في مدينة القدس.
هذه رواية الكاتب أنور حامد السادسة، وقد قرأت رواياته السابقة كلها. في كل رواية جديدة أجد نفسي أمام عالم مختلف، تناول مختلف، مع بقاء بعض الملامح المشتركة. هذه الرواية ستثير جدلا كثيرا، على أكثر من مستوى: سياسي، إجتماعي، أخلاقي. لم يكن تحدي الكاتب للخطوط الحمراء جديدا علي، فهو دائما كان يفعل ذلك، لكنه هذه المرة داس على أكثر من حقل ألغام في آن تتحرك الرواية على مستويين متوازيين: مستوى درامي، ومستوى موضوعي، إن جاز التعبير. الدراما تشكلها قصة حب غير مألوف بين روائي كهل وإحدى قارئاته، في منتصف العشرينات من عمرها. هذا التناول في حد ذاته لن يصدم الكثيرين، ولكن الصدمة ستتشكل لدى بعض القراء من الجرأة التي قدم بها المؤلف شخصية الفتاة: هي فلسطينية، حيفاوية، تحمل في شخصيتها تناقضات مجتمع المدينة الفلسطيني، يقدمها الكاتب من زاوية محايدة ودون إطلاق أحكام. هي تخرج في مظا هرات تضامنا مع غزة وتقيم علاقات صداقة حميمة مع صديقتها اليهودية، تصوم تعويضا عن الأيام التي أفطرتها في رمضان وتمارس الحب دون رادع ديني أو أخلاقي تقليدي، تعيش حياتها بجنون وتمرد يوحي بأنها متحللة تماما من قيود العائلة والمجتمع وفي نفس الوقت تدع العائلة تقول الكلمة الأخيرة فيما يتعلق بعلاقتها العاطفية. على المستوى الثاني، تعرض الرواية بأسلوب هادئ جدا، بعيدا عن الزعيق والخطابة، مأزق الهوية لفلسطينيي الداخل، انتمائهم المشتتت بين هويتهم الفلسطينية ، العربية ، وتداخل حياتهم مع حياة الإسرائيلي بشكل يجعل علاقاتهم معه تبدو طبيعية نوعا ما، إلى أن يحصل ما يذكرهم بأنهم هنا .مواطنون من درجة أخرى هذه رواية عن الانتماء والحيرة، عن الهوية، عن التيه وأشياء وجدانية أخرى، السرد فيها سلس ومشوق وهادئ، الشخصيات عميقة، واللغة جميلة. في رأيي هي أفضل روايات الكاتب حتى الآن. ا ٣
أول ما شدني العنوان... لم أكن أعلم ان كان يعني تيهنا ام تيههم... علمت تماما انه زيتوننا... ثم انه تيهنا وتيههم.. في الشتات والداخل.. .. اعجبني موزاييك الشخصيات والطاقة التي يفتحهها لنا الكاتب للتعرف على فلسطيني الداخل .. ال ٤٨..التعريف بالاختلافات والتناقضات والتسوية التي وقعوا تحتها بسبب الفصل والعزل عن باقي الوطن والعرب.. والتشبث بطريقة ما بالجذور بالرغم من تغير العادات او القيم.. الصراع والمقاومة بطرق مختلفة لكنها جديرة بالتعريف والتقدير..
احببت سلمى، لكني رايتها تمثل عرب ٤٨جميعا... التحرر والرغبة في التحدي والانطلاق الى فضاءات أوسع، لكن تبقى محكومة بالمكان والظرف... اعتقد ان الابنة حيفا هي المستقبل، الوطن الذي يدعو أولاده للعودة والبقاء.. هناك إطالة في تفاصيل العلاقة، كنت أحب. ان تأخذ مساحتها اجزاء اخرى من الرواية..
لم استطع ان احكم على جمال.. هل هو ضحية ام متواطىء... الخيار الوحيد الذي يبدو أمامهم هو الانتحار في احضان العدو، .. .. .. ولكن اشفقت عليه
ابطال الرواية نسائية بامتياز.. تبدو المرأة اقدر على التعبير، المراوغة، اتخاذ القرار، المقاومة، والأمومة، الاعتراف، وحتى الانكسار وتقبل الهزيمة والبدء من جديد......
وضعتني الرواية بأجواء فلسطين.. استطعت ان أشم البحر وارى زرقته، ان اشتم رائحة المعجنات، والسمك، والخبز.. وان أحن الى أمي ورائحة أمي... وان أتمنى الذهاب والتعرف اكثر الى بلادي وأبناء بلادي بأطيافهم ومشاربهم المختلفة...
هالني وصف اللوعة والاحتراق والشوق إلى حضن الأم ،هالني افتقاد منير ما افتقدته منذ طفولتي ،عبر عنه بطريقة صادقة وبشفافية كنقاء الزجاج ،بكيت مع أنور حامد ومع منير على فراق الام . قصة الحب فيها لم تقنعني،وما صدر عن بعض الشخصيات. الإشكاليات التي طرحها (اشكالية الهوية) الفلسطيني سواء من الضفة او عرب الداخل ،والاسرائيلي وغيرها،قام بِحَبْكِ كل هذه الأمور ببراعة متناهية
الرواية شيقة، كما هي روايات الكاتب الأخرى،تشد القارئ، واتعالج موضوعا بالغ التعقيد بسلاسة واضحة. الكاتب على الأغلب متأثر بأسليب السرد الغربية،ويتحرك ضمن قوانينها برشاقة .
عندما أبلغت بحلول أنور حامد الى قريتي مجد الكروم في الداخل الفلسطيني, لتوقيع روايته التيه والزيتون والإحتفاء بها وبه. قررت أن لا أتغيب عن لقاء عز مثيله, في ظل الحصار الثقافي المفروض علينا في الداخل من قبل العالم العربي الغير فاضي لشعب مثلنا. المهم اني حصلت على الرواية في ليلة اللقاء مع الكاتب, وأنهيتها في جلسة واحدة. الأمسية كانت عفوية وجذابة خاصة أنها استضافت أيضا الصحفي خالد عيسى. أنور حامد كان بشوشا وتلقائيا في الطرح والرد على أسئلة الحضور, متوائما مع طرحه الروائي السلس كما سآتي على ذكره.
تقييم الرواية -
الرواية تتحدث عني كواحد من اللذين شائت الأقدار أن يبقوا في الداخل دون أن تقع عليهم قبضة التهجير. لذلك فلي وجهة نظر في المعلومات الواردة داخل الرواية فيما يخصنا نحن عرب الداخل, سأوردها لاحقا. الحوار من الناحية الأدبية اعتمد أنور حامد على تقنية المونولوج أو الحوار الداخلي من أجل كشف مكنونات الشخصيات وطرح وجهات النظر وكشف الجوانب والصارعات النفسية لدى الشخصيتين : منير وسمر. سادت في الحوار الداخلي اللغة الفصحى, وهذا الاختيار كان موفقا ففي المونولوج طرح لمعلومات ومواقف ذات صبغة علمية تحتمل الفصحى. ولكي تكتمل الصورة الروائية اعتمد انور الديالوغ أو الحوار الخارجي, والذي شكل امتدادا للمونولوج, وكشف ردات فعل الشخصيات في الواقع بعيدا عن النفس, وتفاعلها مع الأحداث, الأمكنة والشخصيات. في الديالوج وظف حامد اللغة أو اللهجة العامية الفلسطينية (لهجة المدينة), حيث شكلت اللهجة العامية أكثر من نصف حجم الرواية, وهذا تحدي لروائي يقرأه قراء من دول عربية ذات لهجات مختلفة. اللهجة العامية شكلت موتيف لغوي وسمعي يعلق في أذن القارئ, خاصة وان اللهجة تضفي سلاسة وتلقائية وتدفق على الرواية. السرد سردية الرواية اعتمدت على الضمير المتكلم, ويتحاصص السرد بين شخصيتين رئيسيتين : منير وسمر. ازدواجية الراوي او السرد كانت ناجحة, فالشخصيتان رغم نشوء علاقة حب بينهما الا انهما يقعان على طرفي نقيض في المكان والعمر والظروف والبيئة والتعريف ... هذا التناقض يورط القارئ في الأحداث حيث تكتمل لديه الصورة ويصبح مجرورًا نحو النهاية. الشخصيات وظروف القصة رغم أن الكاتب أورد في فاتحة الكتاب "تنويه وتحصيل حاصل" بشأن علاقة الروائي بالرواية وأحداثها وانه يبرئ ذمته كون الرواية لا تتحدث عنه, ولكن اختيار اسماء الشخصيات لم يأت صدفة فمنير حمدان المتخيل يقابله في الواقع أنور حامد وصلاح الناشر يقابله صالح عباسي في الواقع, وديفيد هو أحد شخصيات حامد في رواية جنين 2002 الخ. ما أريد ذكره هو أن اختيار الكاتب للشخصيات والاسماء لم يكن عبثيا وانما وراءه تفكير وقصد, ربما يهدف لإثارة بلبلة أو جدلية الواقعي والمتخيل لدى القارئ فيجذب عقله وانتباهه او ان لديه هدف شخصي خفي لا املك ان اتكهنه.
أين ذهبت النجمتين في التقييم رغم رشاقة الاسلوب وتدفق الاحداث الا ان لي ملاحظات على رواية التيه والزيتون; لا يمكن أن اقبل بأي حال من الأحوال أن يظهر عمل فني عن فلسطينيو الداخل وفيه الكثير من المغلوطات الجوهرية والتي تخطئ الحقائق كما يخطئ السهم الهدف. في الرواية حديث مغلوط عن الدروز في الداخل وعن علاقتهم بالدولة وعلاقتهم بباقي الشعب الفلسطيني, فالدروز غير منقسمون على خدمة الجيش, هم مقتنعون في معظمهم بخدمة الدولة والإنتماء لها, وحالات رفض الخدمة العسكرية لا تكاد تذكر, ومن ينتمي منهم الى الشعب الفلسطيني بعكس الاغلبية التي تنتمي للدولة لا يتعدون أصابع اليد الواحدة. ثم أن زواج المسلمة لدرزي غير وارد خاصة اذا كانت ذات شخصية وطنية واعية وزوجها ضابط أمن (توليفة خيالية). شخصية سمر غير مقنعة بالمرة وفيها نحت واقحام لصفات لا تلائم تصويرها الروائي, فهي من ناحية شخصية متحررة تسبح في البحر عارية وتنام مع رجل قابلته للتو مأخوذة بسحره الروائي فقط, وبنفس الوقت تصوم لتعويض الايام التي فاتتها من رمضان بسبب الحيض. هي من عائلة متحررة تستقبل صديقها المسيحي في البيت وتتقبل خروجهما مع بعض, ومن ناحية اخرى عندما يتعلق الامر بالزواج ترفض العائلة بسبب الدين مرة وبسبب الفارق العمري مرة اخرى. بالإضافة الى انها لا تجمع تتناقد وتتناقض في داخلها فهي غرة مندفعة شهوانية عشقت كاتبا افتراضيا ونامت معه في أول لقاء, رغم انها واعية ومتعلمة تحمل شهادة في الهندسة المدنية وهذا لا تحتمله شخصية واحدة الا اذا كانت شخصية في جيل المراهقة وهي ليست كذلك. الأمر مشابه بالنسبة للراوي منير حمدان, شخصيته كانت منقوصة توقفت عند علاقته بالنساء والوطن دون أن تبدر منه محاولة واحدة لزيارة امه التي تحتضر في الضفة, كان شخصية متطفلة لا مبالية تعتمد على الغير اكثر مما تعتمد على نفسها, شخصية لا تليق براو.ٍ. هناك مشاهد مبتذله ومقحمة كذكر صيام سمر من أجل تعويض ما فاتها من رمضان بسبب الحيض وهذا لا يتناسب وشخصيتها, هناك اقحام لذكر الحيض كأنه محاولة لثبيت جانب نسوي للرواية. وصراع منير الداخلي عندما ابلغ بان امه تحتضر دون ان يحاول زيارتها معتمدا على توصيله أو تريمب للضفة. وايضا مشهد المطار وتحقيق جمال ضابط الامن مع منير كان مبتذلا فهناك الكثير من الاشخاص يحملون اسم قادر وعبد القادر, ثم ان كيف لشخص درزي أن يقول بانه اسم قادر يعد كفرا وهو ليس بمسلم ولا يفقه بالحلال والحرام, والجدير بالذكر ان معظم من يخدمون في الجيش من الدروز غير متدينين ويميلون الى المدنية أكثر من ميلهم الى الدين. هناك ايضا معلومات خاطئة عن محطات القطار والقرى في الداخل لا يسع المجال لذكرها
صعب يا انور أن أختزل رأيي في الرواية في بضعة سطور..انا اعاني من رهاب الإختزال ومهنتي الأولى في الصحافة المكتوبة لها سطوة على مزاج الكتابة عندي ..لكن ما علينا سأحاول :) والتيه والزيتون" قطعا ليست قصة حب... و لقد أنقذتَ أرواحنا من تخمة الكتابات الرومانسية وحتى أعبر عن امتناني أمنح الرواية أول نجمة. ولو ان شعورني يقول لي أن أنور حامد قصد فعلا كتابة قصة حب..غير أن البيئة التي تدور فيها الأحداث والخلفية التاريخية المعقدة للشخصيات والحاضر الذي يزيد الأمور تعقيدا وتفككا نقل تركيزي من قصة قصة الحب إلى ما حولها..وما حولها كان أهم بكثير. سمر شابة عشرينية فلسطينية من حيفا تقترح على كاتبها المفضل السباحة في ثياب آدم وحواء منذ أول قهوة يشربانها معا والتي كان يفترض أن تكون جلسة مجاملة! لكنها البداية التي ستكشف بعد ذلك شخصية سمر المهزوزة والمفككة والمرتبكة والمربكة أيضا بل والمزعجة في تهورها وتمزقها الهوياتي..وسيضع أنور حامد القاريء في وضع غير مريح أبدا وهو يسرد علاقتهما في رمضان...كانت هذه مجازفة يا أنور. وفي حيفا تولد شخصيات أخرى مختلفة مثل جمال ضابط الأمن العربي الاسرائيلي، وزوجته أمل المختلفة عنه طائفيا، ومثل والد سمر الذي سيحارب مشروعها مع منير لأن منير مسيحي وهي مسلمة، لكنه يرى نفسه أحسن من أبناء جلدته في المثلث "هما مش زينا" وتندهش أن هذه الفوقية ستنمحي عندما يرقص الرجل فرحا لأن صواريخ حزب الله تنزل على حيفا..أي على راسه! وهو أيضا ليس الأب العربي النمطي، المتسلط البعيد عن أولاده بل إنه أب حنون ويعبر لابنته سمر عن محبته لها وهذا كان القيد الذي منعها في البداية من الهروب مع منير. وهكذا كل شخصيات الرواية الأخرى تشي بمشكلة في الهوية وازدواجية في المعايير وانفصام عميق..التيه والشتات تسللا من الجغرافيا واستوطنا داخل الفلسطينيين. ..رواية كلما تتقدم فيها، تتصاعد الأحداث، ويزداد شعورك بالألفة مع كل شيء، وهنا تطير من يدي نجمة أخرى للرواية :) لفت انتباهي أيضا أن الشخصيات النسائية كثيرة أكثرهن متحررات وجريئات وينجحن في إرضاء القبيلة دون خيانة تحررهن، وهذا النفاق الاجتماعي الذي ظهر في الرواية مثير للاهتمام. وأعتقد أيضا أن صياغة أنور لشخصية منير تستحق الوقوف عندها، في الظاهر هو كاتب تقدمي متواضع (والتواضع هو أهم صفات اعتلال الانا) لا يرفض دعوة مهما كانت ولا يرد قارئا، يؤمن بالحرية ومثالي على الأطراف، محبب وحيي، منتبه إلى داخله لا إلى الخارج وسيظهر ذلك في تعامله مع من يسميها حبيبته، سمر، سينشغل مثلا عن مرض والدته بغياب "حبيبته" عن فيسبوك..فيسبوك يا منير؟! يا زلمة روح شوف البنت مالها ..مش يمكن أهلها قتلوها؟ لكن ولا شي! سيظل ينتظر أن تقطع سمر وحدها من أجل حبهما صحرا وجرد، مادامت قد بادرت وحدها بقطع سور الورد! اما هو فسلبي مرتاح في وضعه الذي صنعته له شهرته، اناه الذي تضخم في لاوعيه يمنعه حتى من التفكير باتخاذ أي خطوة تجاهها، وسيفلسف وضعه ليريح ضميره عندما يقول"أنا لا أحرض ولا اعظ"! وكل هذه الصفات المتعلقة بالكبر والأنانية والتخلي صفات ذكورية لاشك لكنها لا تجعل منه شخصا شريرا أو مكيافيليا، بل العكس هو شخص طيب لكنه كالآخرين يعاني من شتات داخلي..لذلك سأسمي قصته مع سمر، علاقة بين منبهر ومستفيد من الانبهار وليس حبا (معلش يا أنور) لأن الحب كما أراه هو أقوى التزام متبادل بين شخصين، أقوى من الزواج ومن التجارة وحتى من عقود التأمين، لكنه في نفس الوقت الأكثر هشاشة، ينكسر بمجرد تخلي أحد الطرفين عن التزامه..ومنذ البداية لم يلتزم منير بشيء، هل أكرر جملته؟ "أنا لا أحرض ولا أعظ" ومن أجل هذه الجملة الكبيرة أعلق نجمة ثالثة. أنور حامد رسم هذه التناقضات بشكل عفوي واكاد اقول ان الكاتب نفسه لم يقصده، لكنه بالنسبة لي كان شيئا قويا كتب ببساطة شديدة جعل الرواية سهلة القراءة وربما اكشف سرا إن قلت ان أنور حامد نفسه كان حاضرا من خلال كتابه المفضلين الذين استحضرهم، غسان كنفاني، وايميل حبيبه :) ومحمود درويش الذي كم ابتهجت بلقائه وسط الأحداث، وكنت أتمنى أن يكثف الكاتب من الحضور الثقافي الفلسطيني في روايته لأنه كان سيرفع من طعم الزيتون في الرواية لكنه لم يفعل وتركني على عطشي.
والتيه والزيتون، تنتهي إلى التيه لكن مع نقطة أمل، امل ضعيف لكنه ليس رخيصا، أمل بالعودة إلى شجرة الزيتون تلك...نجمة رابعة للرواية. وإذا عدنا إلى سيرة الحب، فنعم أحببت الرواية وأتمنى لها أن تطير وتحلق عاليا وتخطف نجمتها الخامسة,,كل التوفيق.
تتحدث الرواية عن كاتب فلسطيني الأصل ذات جنسية بريطانية..يتوجه لفلسطين بهدف ترويج كتابه وكذلك زيارة والدته المريضة..في رحلته القصيرة زمنا والطويلة حدثا يتعرض للكثير من الأمور الجديدة عليه والعادية للمجتمع الفلسطيني الواقع تحت مأساة الاحتلال الصهيوني..يجد الكثير من الازدواجية والتناقضات في نفوس البشر وفي تعاملاتهم اليومية مع بعض..رواية تحمل بين طياتها الكثير من الألم والقهر..رواية تجعلك تتساءل عن أمور كثيرة تخص هوية الفرد وانتماءاته: العرقية، الدينية والوطنية.. وجدت شخصيات الرواية سطحية جداً..وعلاقاتهم ببعض رديئة ومفككة..بما في ذلك العلاقات الأسرية
واااال! مالذي أبهرني لأنهي رواية كهذه في أقل من 3 ساعات أقل كلمة ممكن أحكيها عن هي الرواية إنها رواية سفاحة حرفيًا . رواية مُبهرة بكل تفاصيل و فعليًا من أكتر الأشياء يلي اشتقتلها خلال قرأتي للرواية هو زيارة يافا مرة أُخرى بما أني لم أزرها سوى مرة واحدة من أكتر الأشياء الأبهرتني هي شخصية سلمى!
مجنون أنور هذا.. ابتداءً من "تنويه وتحصيل حاصل" مروراً بالسطر الرابع، ومن بعده قضايا المجتمع الفلسطيني وسط جنون منير وسمر، ومن ثم غيبوبة بكل ما تحمله صفحاتها المعدودة من حياة، وانتهاءً بـ"بس أمل مش في أيديكم. أمل حرَّة."
هذه الرّواية الثانية التي أقرؤها للكاتب أنور حامد،ولقد أنهيتها في جلسة واحدة فالأحداث تشدّك لمعرفة النهاية. في البداية وقبل الولوج إلى عالم الرّواية هناك "تنويه وتحصيل حاصل" يعرف الروائي"أنور" بالراوي "منير حمدان"والذي هو بطل الحكاية، كما ويقول لنا بأنه ينقل لنا الأحداث فقط ولا يوجد له علاقة بمنير وهما ليسا شخصًا واحدًا وأن لا تختلط الأمور علينا كما اختلطت على الذين من قبلنا، حسب رأيي تقاطعت الرّواية إلى حد كبير مع الروائي فالذي يعرف أنور عن قرب لا بدّ أن يلاحظ التشابه بين حياة منير وحياة أنور، ومع ذلك كان لابدّ من التنويه. لقد أعجبتني طريقة الكاتب في السرد وبناء الأحداث وصولًا إلى الحبكة ولكن هنالك أمور فقدت في الرّواية وحبذا لو أعطيت حقها لكان العمل أفضل. لقد نجح الكاتب في هذه الرّواية ونقل لنا صورة واقعية لفلسطيني الداخل بداية من معالم وبلدات فلسطين وصولًا إلى الهوية المزدوجة لفلسطيني الداخل وحتى المشاكل التي تواجه الطائفة الدرزية من مؤيدي الخدمة المدنية والعسكرية ومعارضيها. وكما قلت أبدع الكاتب أنور حامد في " والتيه والزيتون".
رغم محاولة الروائي معالجة واقعنا "عرب الداخل" وتطرقه الى المتناقضات الكثيرة التي بالفعل نعيشها، تناقضات الحفاظ على القومية والهوية واللغة والتاريخ والعلاقات الانسانية المركبة بين اطراف الصراع، الا انه جانب الواقع كثيرا، ورسم صورة مشوهة غريبة، شخصيات سطحية واحداث مبتذلة وغير واقعية تسبب الامتعاض خلال القراءة. شخصية سمر اللاعقلانية، التي تصوم لتفطر على زنا ( يعني هي غير متدينة بشكل متطرف، لماذا ستقضي اذن الايام التي أفطرتها في رمضان؟)، وسلوى المحجبة التي ترفض ان تسلم عليه باليد ولكنها سرعان ما تطلب البيرة لتثبت انها متحررة (طيب ليش ما صافحته من الاول يعني؟) ، وجمال الدرزي الذي يخدم في الدولة ولكنه معحب بالكاتب الفلسطيني ويدعوه الى بيته.. وغيرها من المتناقضات الغير مسوغة، تجعل الاستمتاع بالرواية أمرا صعبا
هي رواية عن حيفا وأهلها، عن المدينة والبحر، هذا البحر الشاهد على كل ما احدثته يد العبث في تاريخ المكان ’ فهو هناك وسيبقى شاهدا أبديا‘ على كل ما جرى عبر الزمان. بحر تقابله مدينة استوطنها الغرباء هنا وهناك، مدينة ’استضافتهم ولم ترحب بوجودهم، نبتت حكاياتهم في ليل المكان، وباتت تطالب الحكاية الاخرى بحق الاكتمال في منشئها‘. هي مدينة تتعدد فيها الفضاءاتوالأمكنة والمشهديات حد التناقض والتداخل ما بين العدم والوجود؛ بيوت دافئة هنا، فنادق اسرائيلية حديثه هناك، احياء عربية قديمة صامده تتحدى اساطير الغرباء،وموظفون عرب مرتبكو الهوية ’يتحدثون معك بالعبرية ان صدف ان كنت زبونا في مقهى ولم يتأكدوا من هويتك‘!كيف حدث ان تغلغل العدم في بعض اهلها والوجود!
هي رواية عن حيفا والمسارات التي ينتهجها اهلها في تفاعلهم مع سياق توغل فيه العدم وبات يهدد بقاءهم ونسيجهم الاجتماعي وهوياتهم الثقافية والوطنية ’لم يكن المأزق هينا حين اسدلت الستارة ووجدوا انفسهم وحيدين في مواجهة المجهول‘. انحرفت مسارات حياتهم عن خط تطورها الطبيعي وتأرجحت ما بين الانغلاق والتماهي كطرفي نقيض لمسارتغيب عنه هويته الوطنيه ويستعيض عنها بهوية دينيه وفئوية ضيقة، قيم اجتماعية منغلقة او التماهي مع هوية الغرباء بهدف التكيف مع السياق.
في "والتيه والزيتون" يتناول الكاتب صراعات الهوية والانتماء والحب والكره والصداقة والوفاء في أرض تعاني من معارك ظاهرة وأخرى مضمرة.
في التيه والزيتون.. لقد انهيت لتوي قراءة الرواية، التي باشرتها بالامس فقط واخترت ان تكون البداية في حيفا في اطول سلسلة للقراء في الداخل الفلسطيني، تلك المدينة الدافئة التي تدور احداث الرواية في أكنافها. لن انكر اني وبالرغم من مشاغلي التعليمية نجحت بتجميد واجباتي الدراسية الجامعية ليوم واحد فقط، لاغوص وتيهي البالغ من العمر ثلاث وعشرون سنة معاً في التيه والزيتون. ولاول مرة اجدني في رواية تحاول عرض معضلاتنا اليومية بطريقة مختلفة، وتدمج بين التناقض اليومي الذي نعيشه، لقد نجح انور في سكب مشاعرنا الفاقدة لبوصلة ومرسى في سطرٍ وورقة، تكاد تحتضن كلماتها حين تقرأها. لطالما شعرت اننا نعيش حالةً من الاقصاء العربي والعالمي ويكأننا نفينا في اجمل جزر العالم، فلسطين.. لكن لا علمَ لاحدٍ بمكنونات انفسنا، نتهم في جريمة التعايش، واتقان لغةٍ تشبه العربية، والاختلاط بثقافة اخرى يظن البعض انها نجحت بطمسِ هويتنا، وقد نسوا كلهم اننا فلسطينيو الوطن رغم حيازتنا لبطاقة زرقاء تساعدنا في السفر والتنقل وربما في طلب العلم والعمل. لقد لامست الرواية جوانب حياتي اليومية المنكوبة، متطرقةً الى الكم الوفير من الاحداث اليومية التي نعيشها، وصولاً الى اهم جوايا الروح والعقل معاً، الحب الذي يكاد ان يكون مستحيلا في اغلب حالاته، الاحلام التي تتمنى ان تلامس الواقع يوماً. ف"متى كان الفلسطيني يملك خيارات؟ " .. تتمثل الرواية بسردٍ حواريٍ باللغة المحكية مما يقرب الشخصيات الى واقعك وكانك تعرفها منذ زمن.. تميزت الرواية بعرضها للجانب النسوي وتسليط الضوء على قضايا لربما يعتبرها البعض جانبية امام القضية الكبرى الا وهي القضية والهوية الفلسطينية. دور المرأة بمحاربة المجتمع من اجل التعلم وتحديها كل الصعوبات الدور الذي قامت به منال وسلوى. تحدي امل لموضوع الديانات والفروقات الطائفية، تحدي سمر لكل الاعراف والعادات وتشبثها بحب مستحيل حتى النهاية الذي انتهى لكلتاهما بالتنازل والرضوخ، مما جعلني اشعر ان ضعفاً ما لا يزال يلف الفئة النسوية هنا. اسرتني المشاهد التي تطرق فيها منير لعائلته، فتشعر وكانّ الوجع الفلسطيني اينما كان يتميز بلوعة الفراق المؤكد، عجز منير من رؤية والده ووالدته حتى بعد الموت.. في منتصف الرواية قمت بلوم منير كيف له ان يهتم كل الاهتمام بالاُمسيات والحب والسهر وان ينسى امه والعائلة، لماذا لم يكونوا اولى اولويات فلسطيني مغترب في اوروبا يطوق لرؤية الكرم والزيتون والحجر ، ولكنني الان وبعد انهاء الرواية افهم جيداً ما يواجهه الفلسطيني من عقبات تحول بينه وبين اهله، متمثلة بدايةً بمروره في المطار وختم جوازه الاوروبي، محاولين بذالك ان يقولوا لكل فلسطيني في خارج البلاد سنضّيق عليك الارض والسماء ما استطعنا لتسأم تلك البلاد ولكنهم لن ينجحوا وسيبقى الامل ما بقينا.. ايا انور، هذا بعض مما جال خاطري خلال قراءة وما بعد انهاء الرواية، شكراً لحرفك بحجم الوطن الممتد بجهاته الأربع وأراضيه وأنهاره وأشجاره وصحاريه وبحاره وساكنيه وسمائه وتاريخه. في انتظار روائعك افنان مهنا
إنها المرّة الأولى الّتي أكرر فيها قراءة بعض الصّفحات أكثر من مرّة، وأصاب بالدهشة في كلا المرِات وكأني أقرأ المكتوب للمرّة الأولى .. تناول شخصيّات خارجة عن المألوف، أمر موفّق للغاية، فلو كانت تلك الشخصيات كاملة متكاملة ماذا سنتحدّث عنها؟ كان سيكون الأمر مبتذلًا كان سيضيّع الدّهشة والإغراب لو استمع لبعض النّقاد. أحببت كلّ شخصيات القصة، حتى تلك الّتي عاديتها خلال مشوار القراءة، كلّها معروضة بدقّة متناهية، كانت تبدو حقيقيّة إلى أبعد حدّ .. الحوار عظيم، للمرّة الأولى أشعر بقرب الشخصيات لهذا الحدّ، وكأنهم يتحدّثون على مقربة منّي، وأنا أسترق السمع إليهم، لأنّ لهجتهم تجذبني. التقاطع بين السرد والحوار كان ممتعًا. أحبّ طريقة سرده، أحبّ أن أقرأ لغته الفصيحة. إنه لا يشبه سوى نفسه. تعدد الرّواة كان جميلًا، يساعد على عرض أفكار الشخصيات، أفكار الغائب.. تعاطفتُ كثيرًا مع سمر، لدينا نقاط تشابه كثيرة، والمشهد الأخير لها كان مؤلمًا حفر في قلبي. شعرت أحيانًا في فقرات كان فيها التفصيل فائضًا عن الحاجة حيث يمكن للقارئ أن يستنبط المعنى دون التفصيل الكثير، وفي مواضع أخرى أحسست أن العاطفة تغلبت على الكاتب، في بعض لقطات الحديث عن الأم والحواجز .. هناك صورتان قويّتان جدًا في الرواية تتغلغلان داخل الروح الإنسانيّة وتولدان شرخًا، صورة استحضار الأم والطفلة .. لا شيء يقال عن النهاية، إنها أكثر من مدهشة، جعلتني أبتسم بقوّة، وأجدد إعجابي بالكاتب. حاليًا الدهشة تسيطر عليّ، أحاول استرجاع المواضع الّتي نخرت في روحي ومعالجتها، إن أهم ما في هذا الكتاب هو أنه يجعلك تفكر فيه حتى بعد قراءته.
قرأت الرواية في ساعتين.. بدايتها استفزتني، بداية متحدية وجريئة.. لفتني تشابه الاسماء بين الكاتب والبطل، بين الناشر صلاح والناشر العباسي.. استوقفتني بعض الجمل غير المألوفة في رواياتنا العربية، مثل جملة: "اثارتي وصلت درجة خطيرة على مقياس التهور".. زاد من جرأتها ان القائل انثى..الصعود بالحبكة سريع جدا ولكنه ليس غريبا نسبة الى وقع الحياة الذي نعيشه، بالاضافة الى ان من حدد هذا التسارع هي الفتاة التي كانت تتابعه اي انها لم تلتق به اول مرة في حيفا بل التقته قبل ذلك بكثير.. هنالك تناقضات غير مفهومة في الاحداث وبعض التصرفات لفتني الوصف القريب جدا والذي ينم عن معرفة بواقعنا- الفلسطينيين في الداخل، اسرتني لغة الرواية ولكنني كنت اسمع صوت لهاثي خلف تسارع الاحداث.. رواية جميله وتستحق ان تُقرأ