يضع أمين نخلة "المفكّرة الريفية" في: مقدّمة، وثلاثة كتب/ أقسام، ويُلحق بها ملحقين اثنين؛ الأوّل يشتمل على قصّة وقصيدتين ومناظرة لغوية، والثاني يشمل طائفة من أقوال الكتّاب في "المفكّرة". بالدخول إلى هذه الأقسام، نستنتج أنّنا إزاء مضمون مشترك هو الريف وجمالاته المتنوّعة، وشكل متعدّد يتراوح بين النصّ الأدبي، والشذرة، والمثل، ومشروع القصّة، والخاطرة، والقصّة، والحوار، والقصيدة، والمناظرة اللغوية، واليوميات. غير أن "قصّة الفردوس الأرضي" و"المراسلة المطرانية" و"المناظرة اللغوية"، الملحقة بـ"المفكّرة" تبدو مقحمة عليها أو ضعيفة الصلة بها، على الأقل. هذا ما يُدركه المؤلّف ويشير إليه، في معرض تمهيده للقصّة، بالقول: "وهذه القصّة لا تتّصل بالغرض الذي صدرت عنه فصول "المفكّرة"، بل هي تكاد لا تُومئ إليه، ولكنّها قد كُتبَتْ وإياها في مناهج متقاربة، وخواطر ملتئمة، لذلك أُلحقن بالكتاب" (أمين نخلة، ص 123). لن نشير إلى الملحق الثاني وعلاقته بـ"المفكّرة" لعدم صدوره عن كاتبها.
شاعر وأديب لبناني ، له آثار شعرية غنية، وأعمال أدبية غزيرة في التاريخ، وفقه اللغة، وخاطرات الوجدان. وكان من الشخصيات الأدبية والسياسية اللامعة التي زهت بها الأوساط الأدبية في لبنان و البلاد العربية زمناً.
ولد أمين نخلة في بلدة مجدل المعوش في قضاء الشوف، وهو ابن الشاعر رشيد نخلة أمير الزجل اللبناني الذي نظم النشيد الوطني اللبناني "كلنا للوطن" ، وكان والد أمين نخلة مديراً لناحية مجدل معوش.
عندما بلغ أمين نخلة سن الدراسة، أرسله أبوه إلى مدرسة في دير القمر. وبعد ذلك انتقل إلى الكلية البطريركية في بيروت، وأكمل دراسته فيها ثم ذهب إلى دمشق ودخل كلية الحقوق وحصل على الليسانس ، ثم تابع دراسته في الجامعة اليسوعية في بيروت حيث نال شهادة الليسانس مرة أخرى في العلوم الإدارية.
حصل على وظيفة جيدة في مكتب الحاكم العام الفرنسي لكنه رفضها وانصرف للمحاماه ، ومارس الصحافة ونظم مقطوعات من الشعر المصقول باللفظ والنغم ، وانتخب نائباً عن منطقة الشوف في المجلس النيابي اللبناني عام ١٩٤٧، وشغلته شؤون المحاماة والسياسة فعكف على وضع مؤلفات في القانون أكسبته شهرة في التدقيق والتحقيق تضاهي شهرته في التدقيق اللغوي والتي فتحت أمامه عضوية المجمع العلمي العربي في دمشق، ولمع نجمه وذاع اسمه في الأوساط السياسية إضافة لمكانته الأدبية كشاعر رقيق وقد أعلن ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية، وزار عدة أقطار عربية لطلب دعم محبيه واصدقائه من ساسة وأمراء وحكام ثم أحجم عن الترشيح في اللحظة الأخيرة.
عكف أمين نخلة في أواخر حياته على ذكرياته ، وانطوى على أوجاعه مع رفيقة حياته ، وأصيب بنزف في الدماغ أدى إلى فقدانه الذاكرة ، وتفرق عنه أصحابه ومعيدوه تدريجياً، إلى أن مات في صمت، من غير وداع ولا تأبين وذلك في ١٣ من شهر مايو عام ١٩٧٦ في بيروت عن عمر ناهز 75 عام، ودفن في بلد أجداده في باروك لبنان. وقد خططت لتأبينه حفلتان ألغيتا في اللحظة الأخيرة أولاهما على إثر إغتيال كمال ناصر وجماعته بيد المخابرات الإسرائيلية، والثانية بسبب نشوب الحرب الأهلية في لبنان عام ١٩٧٥.
قرأت هذا الكتاب ولا أدري هل فهمته أم هو لم يُفهمني؟! تصفحت بعض الآراء المبعثرة عن الأدب والنقد في ثنايا الكتاب وشعرت بقوة أسلوب الكاتب وجزالته. في آخر الكتاب مررت على كلام للمؤلف فيما معناه " هون عليك يا قارئ الكتاب إن تنكبت عن فهم غرض هذا الكتاب ومقصده ولا تزرِ به؛ فإن القارئ الجيد كالكتاب الجيد لا يكتفي بمرة واحدة" ولو كان لي أن لا أضع نجمة لفعلت ولكن وحب التقييم. للمؤلف شبكة يصطاد بها قلوب قراءه بدون أن يشعروا أنهم في قبضته لذلك سأعطيه خمسة نجوم وأنا أشعر برغبة جامحة في قراءة كافة أعماله لعل الله ييسرها. لعل أمين نخلة من الذين لا يكتفون بقراءة واحدة كالمعري بل يحتاج إلى صبر وتؤدة وتركيز