إن تقنين الفقه الإسلامي يطرح باعتباره شكلاً من أشكال التقدم التشريعي والتطور الفقهي ولأن الفقه المقنن هو بمثابة مرجعية قانونية تنظم المسائل التي تتناولها لتحقق الاستقرار والعدالة في التطبيق والممارسة العملية المبنية على الوضوح في بيان الأحكام والواجبات والالتزامات لأن وجود القانون وثيق الإرتباط بوجود المجتمع ولايتصور انفكاكهما, إذ أن علاقة أفراد المجتمع لابد أن تحدد في معاملاتهم وتبادلهم للأموال والخدمات كما أن علاقة الأفراد بالدولة وسلطاتها تحتاج لتنظيم يتولاه القانون فالإنسان بحاجة إلى مجتمع , والمجتمع بحاجة إلى نظام وقوانين ولأنه ثمة جدل طويل بين الفقهاء والمتخصصين حول الإقدام على تقنين الأحكام الفقهية بشكل عام, أو الإحجام عن ذلك فقد ثبت على ارض الواقع أنه لا طائل من الاستمرار في هذا الجدال , ووجوب الانطلاق بالمسيرة الفقهية التشريعية قدماً نحو التقنين ولأن مسألة التقنين هي من ضمن القضايا الاجتهادية السائغة تأتي هذه الدراسة من مركز نماء, ليلقي المؤلف فيها الضوء على جوانب متعددة متعلقة بالتقنين بشكل عام وتقنين المعاملات بشكل خاص مع إطلالة تاريخية, وبحث في حكم التقنين و بيان لبعض الضوابط المهمة في عملية التقنين
أصل هذا الكتاب بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير في الفقه وأصوله من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا. تأتي هذه الدراسى لإلقاء الضوء علي جوانب متعددة متعلقة بالتقنين بشكل عام وتقنيين المعاملات بشكل خاص،مع إطلالة تاريخية،وبحث في حكم التقنين وعرض المسالة بالتفصيل وذكر أدلة كل فريق ومناقشته ثم الترجيح ومناقشة ورد أدلة الفريق الآخر صاحب القول المرجوح،وبيان لبعض الضوابط المهمة في عملية التقنين.
يمتاز الكتاب بعمق البحث في المسألة وكثرة المصادر الضخمة كما أن البحث امتاز بذكر الضوابط العامة والخاصة المهمة المتعلقة بهذا الموضوع .
هذا ومسألة التقنين من القضايا الاجتهادية السائغة،وعليه فلا إنكار فيها على أحد من المختلفين،وهي ليست من مستجدات العصر،بل هي فكرة قديمة،جري الخلاف في جوهرها،وطبقت عملياً منذ قرون،والمحاولات والجهود فيها عديدة.