Gaston Bouthoul was a French sociologist . He specialized in the study of the phenomenon of war.
Gaston Bouthoul studied law and economics. He obtained a doctorate in economics from the University of Paris. He specialized in sociology at the University of Bordeaux.
من يعلن الحرب ويقوم بها له طابع مقدس ، ففي الإمبراطورية الرومانية كان الكهنة هم المكلفون بتطبيق القانون الدولي وقانون الحرب بإحياء الاحتفالات والطقوس الدينية التي تبدأ بها الحرب وتنتهي ، ومازالت مخلفات المفهوم اللاهوتي للحرب قائمة ، وأصبحت الحرب حكما إلهيا مع ظهور الديانات التوحيدية بعدما كانت انعكاسا دينيويا لصراع الآلهة كما عند الآشوريين والهندوس. ، ثم بعد المرحلة الثيولوجية تأتي المرحلة الميتافيزيقية للقانون الدولي، فحلت كيانات ومذاهب مطلقة مكان الآلهة وجاء دور تأليه الدولة في مفهوم السيادة المقدسة والحق بالتوسع.
إننا نشهد تطورا سيكولوجيا شاذا وهو إعادة تنشيط الأحقاد والتظلمات، والملفت أن الأمم في حالة الهياج ترفض كل فكرة لتسوية الخلاف وبعد قتال طويل تعود وتجد نفس التنازلات معقولك ومقبولة في حين كانت تعتبرها مجحفة.
يرى مونتسكيو أن الأصل هو السلم ، لكن تمخضت العلوم الإنسانية عن كون الحرب كانت هي الأصل بين الشعوب المختلفة ، و الحروب ليست على وتيرة تدميرية واحدة، فحروب نابليون لم تدمر مدينة واحدة ولم تحدث مجاعة واحدة بينما الحرب العالمية الثانية أتلفت قارة بأكملها، والحرب تحمل طبيعة معدية تتمدد من مكان لآخر كما لاحظ ذلك "تارد" ، ويرى المؤلف أن تغير أيدولوجية بعض القبائل في أفريقيا وتحولهم للإسلام جعل هذه القبائل تتحمس للحرب المقدسة ضد الوثنيين وأدى لتأسيس السلطنات الملكية التي جعلت بعض المناطق تنعم بسلام نسبي بعد دمارات هائلة.
كانت الحرب عند البدائيين تتضمن سبي النساء وانتشرت هذه الوسيلة في أجزاء واسعة من العالم والتي لها أسبابها الجنسية و الاقتصادية التي تؤدي إلى زيادة النسل، والعجيب أن تعذيب الأحياء كان مسموحا به لزمن طويل أما تشريح الأموات فقد كان محظوراً ، وعند الصينيين كان يجوز قتل الأولاد لأسباب اقتصادية أو نحسية لكن تجنب الولادات كان يعتبر أمراً لا أخلاقياً ، وانتشر خصي الأطفال في آسيا وأفريقيا وهناك من قدر عدد هذه الفئة بمليون فرد في الدولة العثمانية وحدها مع صعوبة تقدير العدد كما يقول المؤلف، وهناك مدينة فردان التي كانت تجلب الغلمان من ألمانيا وتخصيهم لتبيعهم على مسلمي أسبانيا.
أدى تطوير الأسلحة النارية خدمة كبيرة للمدنية فقد أبعد الأعداد الغفيرة عن ساحات المعارك وبقي عدد المقاتلين محصورا بعدد من يجيد استخدام الأسلحة، ينقل المؤلف عن ابن خلدون أن البربرية وحدها هي من تهيء النصر للمنتصر ولعل ذلك يعضده انهيار الدولة الرومانية عن طريق غزو البربرية الجيرمانية ، فالثقافة والمدنية تضعفان عزيمة الدول وتقودانها إلى خسارة نفسها.
حسب نظرية "نورمان أنجل" ، لتكون الحرب مفيدة اقتصاديا للمنتصر فلابد من وجود شرطين هما وجود حياة اقتصادية تسير وفق المبادئ الليبرالية الاقتصادية حيث تنتقل الأموال و البضائع بدون رسوم غير الرسوم الجمركية ، والشرط الثاني هو احترام الجميع للقانون الدولي العام لتجنب أعمال النهب والتدمير وإلا ستكون الحرب عبئاً على المنتصر ، وزاد المؤلف شرطاً ثالثاً وهو احتفاظ المغلوب بعد الحرب باستقلاله التام بعد أداء مستحقات ما بعد الحرب .
إنني أرى أن المشكلة الأعظم من مشكلة تقبلنا لمفهوم الحرب وتطورها مع تطورنا هو اعتمادنا الموقف الأخلاقي منها كأحد المواقف العادية من بين بقية المواقف مثل الاقتصادية والسياسية، ألا زلنا لا نريد أن نفهم أن الموقف الأخلاقي هو الوحيد القادر على انتشالنا مما نغرق فيه من بلاهة وحمق؟
إن الموقف الأخلاقي يخبرنا ببساطة أن نكون بشراً متحدين، نهتم ببعضنا ونخاف على مصالح بعضنا في البقاء والنماء والتطور والحفاظ على الكرامة الإنسانية حية فينا، ويدفعنا نحو مزيد من إجراءات الأمن والأمان اعتماداً على التربية السليمة والأنظمة الاقتصادية التي تراعي مصلحة الإنسان الفرد أولاً وتضعها نصب عينيها، وعلى الأنظمة التعليمية والثقافية التي يكون شغلها الشاغل حمل المرء على النماء الفكري وتوسيع قدراته على كسب المعرفة وتطبيقها والاستفادة منها.
يوضح هذا الكتاب تداعيات الحرب وجوانبها بنظرة حيادية بحت، ويتحدث عن الكثير من الأمثلة كتطبيق لكل نظرة وكل حالة، وهو كتاب مفيد بلا شك لمن يريد أن يفهم شيئاً من علم الاجتماع وعلم النفس وعلم الاقتصاد من ناحية تأثيرها على نشوء الحرب أو التحضير لها، ولكنه غير كافٍ لمن يريد أن يفهم حقيقة نزعة الإنسان للانتقام والمشاركة في الحروب، الأمر الذي أقرَّه الكاتب بنفسه نهاية الكتاب، حينما أحال القارئ إلى البحث أكثر في النزعة العدوانية للبشر وأصولها.
قرأته قراءة سريعة جداً؛ لأنني وجدته مملا، محاضرتين من محمد حسنين هيكل أغنى منه. الكتاب عبارة عن استحضار لكل اشكال الحرب، كأنه عصف ذهني، وينتهي بالقول أنه يجب أن ندرس الداوفع الجماعية العدوانية لفهم ظاهرة الحرب وأصلها.