هذا الكتاب يضم دراسات معمقة لثلاثة أحياء سكنية متجاورة ضمن الحدود البلدية لرام الله والبيرة المحتلة. أول هذه الأحياء هو مخيم الأمعري ويسكنه لاجئون من فلسطين الساحلية، أغلبيتهم من فئات عمالية و"مهمشة" وشريحة دنيا من الطبقة الوسطى. أما ثانيها فهو حي أم الشرايط، الذي كان نما بطريقة عشوائية نسبياً في فترة ما بعد أوسلو، ومعظم سكانه من عائدين ونازحين عن مناطق أخرى. وأما ثالث هذه الأحياء فهو المصيون، وهو الأقدم نسبياً، وتتكون أغلبية سكانه من شريحة عليا من الطبقة الوسطى. تتولى الأبحاث الواردة في هذا الكتاب،من خلال المقابلات النوعية ومناهج أخرى، استنطاق مفاهيم القرابة والتضامن الأهلي، والحي، متجاوزة مع المفاهيم الشائعة عن أشكال التضامن الاجتماعي الحديثة والتقليدية عبر الانتباه الى التجربة المعاشة لأناس حقيقيين يكافحون في هذه الأحياء المتمايزة التكوين الاجتماعي والجذور المناطقية في ظل العنف الكولونيالي الاسرائيلي في خضم الانتفاضة الثانية. ولقد أملى هذا التمعن إعادة الباحثين لمفاهيمهم الأصلية فيما يتعلق باستراتيجيات البقاء والمجابهة والحراك الاجتماعي لدى الأسر والأفراد.
هذه الدراسة سلسلة وممتعة للقراءة، مثيرة للاهتمام في الكثير من المواضع والتحليلات جيدة. المعلومات شبه الخام (كالمقابلات) كانت كثيرة في بعض المواضع والتي توقعت بعدها تحليلاً أعمق. التحرير وتسلسل الأفكار جميل وجيد على مرّ الكتاب، ومن الممتع الالتفاف للفروقات الموجودة، وكان سيكون من الجميل جداً إيجاد خاتمة لكل الكتاب تحلل الفروق بين ما استُخلِص من دراسة الأمعري والمصيون وأم الشرايط، هذا المثلث كما وُصِف مثير جداً للاهتمام ولو جمعت الخلاصات سوياً في تحليل أعمق كانت ستكون هناك ظواهر مثيرة للاهتمام في الفروق. وأكثر ما يثير الاهتمام التداخل الجغرافي لهذه الأحياء من بعض وقربهم الشديد حتى أنها جميعاً تؤدي لبعض.
ملاحظات الطبقات والترابط أو البعد الاجتماعي جميعها مهمة، وخاصة كما قيل في العديد من المرات، فكل حالات الترابط أو عدمه، كل حالات الخروج من المخيم، أو طلبات الدخول للمصيون (ونلاحظ أنه يريد البعض العودة للمخيم ولكن لا أحد يطلب الخروج من المصيون إلا خارج البلاد)، فإنها جميعها تبقى مرتبطة بأصلية الوجود من عدمه. في الأمكنة الثلاث هناك شبه اتفاق على أن ضرر السلطة بوجودها هو أكبر من نفعها، هذا ونحن جميعاً نعرف جيداً أن الجميع استفاد من السلطة في كل هذه الأماكن، والفرق الطبقي الذي عززه وجود السلطة والعائدون هو جزء من تطور المدينة والذي كان لا بد منه. تركيبة مخيلة المدينة لدى الجميع، ولدى الفئات التي لا ينساها الكتاب؛ (أصلي مقابل لاجئ)، (أصلي ابن رام الله مقابل كل العائدين واللاجئين وكل شيء)، وفي بعض الحالات الغزازوة مقابل الضفة/خاصة رام الله، والشمال مقابل رام الله. جميعها تصنيفات واضحة وملاحظة إن كان في الواقع أو من وحي الدراسة، ولكن هذه التصنيفات لها أسبابها الكثيرة التي كان من الممكن أن يثري تحليلها هذا الكتاب. الجدار والعمل بإسرائيل (على الرغم من التطرق له سريعاً) إلا أنه جزء مهم من تركيبة هذه المناطق الثلاث. الدراسة جميلة، سلسلة، ممتعة للقراءة، تفتح وتغلق أسئلة عديدة، ولكنها تستطيع فتح آلاف الأسئلة في كل صفحة.
This entire review has been hidden because of spoilers.