إنّ تأمُّلَ اللغة، أية لغة، هو تأملٌ لألفاظها وصور تراكيبها، وصور التراكيب هي حركة المعاني في النفس، فما هي إلا طباع وشمائل الذين يتكلمون بهذه اللغة، وهذا يفسِّر لنا اصطباغ المتعمِّق في لغةٍ بعينها بثقافة وطباع هذه اللغة. فالدراسات التعمقية في الشعر الجاهلي -بوصفه النمط الأول- لا مفر للعربي منها، وإلا كان نكرةً أمام نفسه وأمام الأمم. فإذا عرفنا أنّ القرآن العظيم قد نزل مستعمِلًا هذه التراكيب العربية عرفنا أنّ اصطباغ النفس بطبع هذه اللغة هو أمر إلهي وليس قضية هُوِية مجردة. والقصيدة الروح تعكس هذه الحقيقة؛ فقد ارتجلها عبدُ يغوث الحارثي بعد أنْ قطعوا له العِرْقَ الذي في ذراعه الأيسر، لينزف حتى الموت، وهو مع هذا يشرب الخمر .. وهي طريقة يختارها الكريم لإعدامه فلا يُمتَهَن .. فصدرَتْ عنه القصيدةُ في أثناء خروج روحه، فصارت (القصيدة الروح) .. كيف أخرج الشاعر هذه التراكيب؟! .. كيف فكَّر في الأوزان؟! .. كيف فكّر في القافية؟! .. إنه لم يُفكر، وليس من تفسير إلا أنّ اللغة أخلاقُ قومٍ وسَجاياهم.. إنَّ اللغةَ مُرَكَّبةٌ في صاحبها تركيبَ الخِلقة، فإذا تشرَّبنا لغتَنا فإننا نستردّ أخلاقنا وطبائعَنا الأولى.
الكتاب رائع للغاية و ذلك لعِدةِ أوجه : مدخل الأستاذ محمد للشعر الجاهلي مهم جدًا و كذلك إجابته عن أسئلة مختلفة - مهمة - كالعوائق الحائلة بين الناس و الشعر القديم و إسهابه فى تفنيط الأمر و تييسر أسبابه , و ذكره للكتب التى تُعينُ على فهم الشعر عامةً و الشعر الجاهلى خاصةً ثمّ وضعهِ منهجية لطلب الشعر أو حفظهِ سواءً كان المُريدُ مُتخصصًا أو كان مُثقفًا عامًا كلُ هذا مُجابٌ عنه فى المدخل بصورةٍ عميقةٍ جيدة جدًا ثم تكلم الأستاذ عن " عيون الأشعار " للشعراء الجاهليين و ذكر أمثلةِ ذلك و لم ينسى أيضًا نقده لمسابقاتِ الشعر الموجودة حاليًا و الندوات الشعرية المعاصرة و عن كمية " المهازل " التى يُحدثونها و تخرج منهم بصورة سريعةٍ تُفهِمُكَ الأمر دون خللٍ أو تطويل . ثم دخل فى القصيدة مبتدئًا بعرضِ تاريخها و تاريخ شاعرها و مُلابسات المناسبة التى قِيلت فيها هذه القصيدة و تكلم عنها بألفاظها و معانيها و غرضها ووزنها وقافيتها ثم دخل فى الشرح التام الكامل الوافر لها . و مما أعجبنى جدًا فى هذا الكتاب قول الأستاذ / " " واعلم أنّ آفةَ التحصيل هى الانقطاع لا قلةَ المُحَصَّل , فالاستمرار هو كلمة السر فى التحصيل و الوصول , و الانقطاع هو القاصِمُ لظهرِ كل عمل " و كذا قول الأكثم بن صيفي : " احفظوا وصيتي , لا تحضروا النساء الصفوف , فإن نجاة اللئيم فى نفسه ترك الحريم , و أقِلوا الخلاف على أمرائكم , و دعوا كثرة الصياح فى الحرب , فإنه من الفشل , و المرء يعجز لا محالة , فإن أحمق الحمق الفجور , و أكيس الكيس التقى , كونوا جميعًا فى الرأى , فإن الجميع مُعزِزٌ للجميع , و إياكم و الخلاف فإنّه لا جماعة لمن اختلف .... " فى انتظار الأعمال القادمة للأستاذ محمد فى مشروعه " مشروع إحياء الشعر القديم " و أسأل الله له التوفيق و السداد. و الله أعلم
لماذا لم يحاول العرب رسم صور لزعمائهم وساداتهم وأشرافهم، لماذا لم يرسموا صوراً للملائكة والشياطين والرسل التي أرسلت لهم ، لماذا لم يحاولوا تجسيد ما يعتمل في نفوسهم من مشاعر، كالفروسية والبطولة والثأر والأمجاد والحب والعذارى والغزل الصريح؟! لماذا لم يستخدموا مخيالاتهم في الرسم كما فعلت اوروبا في العصور القديمة والوسطى ؟! أظن أن العرب وعلى الرغم من أننا من الممكن أن ندعي انهم لم يبرعوا في الرسم او يحاولوا التعبير عن انفسهم من خلاله، لأنهم كانوا لا يحتاجون إليه وعندهم هذه المَلَكَةوالسليقة اللغوية والبلاغية، في التعبير، هذا كلام نظري جداً وكلنا نعلمه.. لكن هذا الكتاب ينقل إليك هذه المساحة من المستوى النظري للمستوى الفعلي الحقيقي، هو يضع قدميلك على أولى الدرجات التي تبدأ في رؤية النص الشعري العربي وتذوقه، من خلال قصيدة عبد يغوث الوحيدة التي قالها وروحه تخرج من جسده نائحاً على نفسه. لقد استطاع الكاتب أن ينقلني من مساحة انك تقرأ كتاباً وتقرأ شعراً لشخص بينك وبينه حوالي 1500 عام، إلى مساحة انك تبكي على انسان انت تعرفه ويحدثك عما يعتمل في نفسه من حسرة وذل في مماته حيث هو يقتل بعيداً عن أهله، يعاني من أقسى ألوان الذل من لوم سجا نيه، ومراوة نساء القرية له، وضياع عزه وكرمه في مراحل الأسر. هذا بعد مقدمة طويلة في الأدب الجاهلي وكيفية الدخول إلى بساته واقتطاف زهر أشعاره واستنشاق ربيع بلاغتها، بلغة هي أبعد ما تكون عن التكلف فهي لغة الكاتب الفصيحة السليقية، حتى انني كنت اقرأ وانا اسمع صوت أستاذنا في أذني يتلو عليّ كلمات كتابه.
كتاب ماتع يفتح لك أبواباً في تذوق الشعر وفهمه. تكلم في أصول وقضايا شعرية مهمة أجملها في الكتاب قلما تجتمع في مقدمة واحدة مركزة. وضع خطة لدراسة الشعر الجاهلي وأردفها بنصائح مفيدة لو اتبعها القارئ لكان أصمعي عصره. أطربني رده على أحد النقاد المحدثين في أن الجاهليين اعتادوا على التكرار في شعرهم كوصفهم للناقة فأفرد المؤلف صفحات وتكلم عن نوق ثلاث لشعراء مختلفين وشرح أبياتها وتذوقها وأبان عن معانيها أجمل إبانة. ثم عمد إلى قصيدة عبد يغوث الحارثي التي مطلعها : ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا.. وما لكما في اللوم خير ولا ليا فقدم بين يدي القصيدة وأبان عن أغراضها ومعانيها وشرحها بيتا بيتا ثم تذوقها فصلا فصلا وهذا هو لب الكتاب ولعلك تجد القصيدة بعد التذوق غير القصيدة قبلُ. وستجد في تذوقه للقصيدة سَنن يتبع في تذوق الشعر الجاهلي كله. أنصح كل محب للشعر أن يقرأه فهو قريب المأخذ سهل المتناول أيسر من كتب محمود شاكر رحمه الله ومحمد محمد أبو موسى حفظه الله. يبدو أن هذا الكتاب باكورة سلسلة كتب عن الشعر أتمنى أن لا تنقطع فقد اعتدنا للأسف في أمتنا أن يرزقنا الله بنوابغ تضيع مشاريعهم ويُحرم منها الناس. يعيب على الكتاب الأخطاء المطبعية وإغفال الفهرس المفصل والمراجع والمصادر وضبط بعض الكلمات. للمؤلف شروح صوتية ومقاطع مرئية في اليوتيوب مطربة والرجل متمكن في الأدب وسيكون له شأن إن شاء الله فنحن أحوج إلى ناس مثله في هذه الأيام. وفق الله المؤلف
كتاب متميز يظهر مدى دراية المؤلف لمادة والشعر والعربية،كما أن الهدف من العمل أحياء الشعر الجاهلي ومدى تذوق الشعر فيه لذلك عقد المؤلف في المائة الأولى من الكتاب عن الشعر الجاهلي.
أمنشغل أنا بالأدب؟ بهذا السؤال يصحبك الكاتب معه فانت فى الكتاب لست تلميذه فيلقى عليك الكلام القأءا بل كصديقا الشعراء فهى بداية موفقة لتدخل فى جو الشعر مباشرة
وبعدها كان الحديث حول لماذا الشعر الجاهلى فهو عند الناس كقرية خاوية على عروشها وما حاول الكاتب الا انارة الطريق حتى يرى الناس هذا الشعر كما يجب ان يرى فهنا حاول تفنيد الاغشية بل الاوهام التى قد تمنع عمل الشعر فى النفس من مترادفات وصعوبة فى الاساليب وما اشيع انه شعر قبلى اشبه بالخطب الرسمية الباردة وبعدها لماذا هؤلاء القوم فما الشعر الا صدق التعبير عن الشعور بل هو الجسد للشعور وكيف يكون صدق التعبير الا اذا كانت اداة التعبير وهى اللغة فطرة فى صاحبها وكان الشاعر لايقول الشعر الا للشعر لا رغبة فى مكانة فهم سادة قومهم الا البعض منهم وهم اعف من ان يتكسبوا الا استثناءات وهل نزلت مكانة الشعراء الا لماتكسبوا بشعرهم فارتفع النثر فشعرهم يحُتاج اليه لفهم اسرار اللغة فهم اهلها
ثم بعدها يتحدث الكاتب عن الشعر والشروط اللازمة ليكون الكلام من جنس الشعر لا من جيد الشعر فليس كل ما وافق بحرا شعريا يعد شعر بل قد لايتعدى النظم كمتون العلم ثم ياخذك الكتاب فى جولة اخرى وهى الصورة الشعرية وجودتها فكأن الشاعر خزن الصور فى عاطفته ثم حولها لشعر فلن نفهم الشعر الا اذا فهمنا اصل الشعر وهى الصورة والا كان الكلام باردا لافضل له على النثر وبها يتفاضل الشعراء فهى كلوحة للفنان او مشهدا سينمائيا حيا قد تتشابه مكوناته فى كل مكان ولكن يختلف عملها على حسب الشاعر مثل وصف الناقة حيث مثل الشاعر واظهر كيف تختلف الغاية من كل صورة والوقوف على الاطلال والكتاب هنا يذكر الماده الشعرية اللازم دراستها على المنشغل بالادب ويذكر ايضا اسماء الكتب تعين الدراس للشعر وهى نافعة جدا حتى لايتخبط من اراددراسة هذا الشعر فهو ينتقى الجياد من القصائد التى اتفق عليها الرواة واسماء الكتب المعينة على ذلك حتى لايهدر طالب العلم وقته ولاماله ولا يحقق المطلوب
شرح القصيدة الروح عبديغوث سيد قومه مأسور لدى بنى تميم والان هم يقتلونه كما طلب قطعوا عرقه فقال قصيدته وهو ينزف حتى يموت فى لحظة هى اصدق لحظات الانسان فماذا عساه ان يقول فى هذه القصيدة تطوف مع الشاعر والشارح فى بنى تميم تارة حيث يقتلونه وفى قبيلة الشاعر حيث يتذكر ايام مجده وفيها ابراز اجمل مافى العرب من صفات ففيها جانب من حياة العرب وصفات ابطالهم ومن اراد الادب فكأن الشاعر لخص حياته فى هذه القصيدة ووكان الشارح المخرج السينمائى لها بالفاظه وتعابيره فانت لن تعيش ابدا مع كلام مقفى او كتلك القصائد الباردة التى لا روح فيها بل هى فيلم ملحمى كامل فيه ابداع واداء وصعود ونزول مشاهد متكاملة وفلاش باك فمن احب الادب فهى مناسبة له ومن عاش حياته بين قواعد النحو والبلاغة فهى تطبيق لما ��رس ومن اراد الموسيقى ففيها وايضا من اراد المتعة الفنية فهى موجودة وقد احسن بنا الكاتب اذا اخرج لنا هذه القصيدة بهذا الشرح فهى معبرة عن الشعر الجاهلى عاما الناطق الحقيقى عن هؤلاء القوم
كتاب أكثر من رائع كنا بحاجة لمثله لإحياء منهج التذوق الذي تميز به العلامة محمود شاكر رحمه الله. -اسلوب المؤلف يدل على أنه أمضى سنوات في معايشة الشعراء الجاهليين و في دراسة أشعارهم. - وددت لو ذكر المؤلف في الهامش تخريجا للأشعار التي ذكرها في الكتاب لنرجع إليها في مظانها و كذلك أقوال العلماء و مواقعها من كتبهم. - شرح القصيدة الروح كان أمتع ما في الكتاب و دل بوضوح على رسوخ المؤلف في أمر التذوق و النظر في معاني الشعر. - كذلك جزئية الرد على من قال بموضوع القوالب في شعر الجاهليين كانت جزئية أكثر من رائعة تلك التي عرض فيها المؤلف للنوق في شعر عدة شعراء.
كتاب جميل بنصفيه النصف الأول هو مدخل عام للشعر الجاهلي و الثاني مختص بالقصيدة الروح و شرحها. الكتاب ينقل منهج غاب عنا كثيراً في التعامل مع الشعر الجاهلي و كيفية فهم الشعر من حيث كونه شعراً عربياً له خصائص مختلف عن أشعار اللغات الأخرى و أنه ابن بيئته. من الكتب القليلة التي أنيتها في جلسة واحدة و أظن أني سأعود له من جديد.
قراءة في الشعر العربي الجاهلي، وحث الكاتب طلاب العلم على تعاطيه، موردًا لهم سبل تلقيه من مصادره، وكيف يأخذون جل الفائدة خلال تعلمهم إياه. وبعدها كان شرح القصيدة الروح.
قرأته قديمًا وللتو كتبت المراجعة، فلا تلوموا أخاكم إن قصّر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.🗯️ الذي عنده كتب محمد رشيد بصيغة الكترونية أرجو منه إرسالها لي وجزاكم الله خيراً التيليغرام 0669550513 أو الإيميل matal9awaloo@gmail.Com
This entire review has been hidden because of spoilers.
كتاب مفيد وماتع وجمع بين البساطة في الأسلوب والجودة والعلو في الجانب العلمي (أو الأدبي) فيه
أما المقدمة فقد دار الكاتب فيها حول عدة من الموضوعات المهمة، التي هي من الأخطاء الشائعة في النظر للأب ودراسته، مثل مسألة شرف المعنى والتي لا تقتضي ولا تعني الأخلاقية في الشعر وإنما المعنى الجيد في مجاله، ومثل مسألة عمود الشعر، وغيره ثم التفت للتوجيهات للطالب وأي القصائد يحفظ بدئاً بأي روايات المعلقات ثم مجموعة من عوالي الشعر القديم وأي الكتب جمعها إلخ ورغم استغراق هذه المقدمة جزئاً كبيراً من الكتاب إلا أنها لم تستوعب الموضوعات لسعتها وتشعبها ويشفع للكاتب ما طالته ورغبته في عدم الإملال، التي هي ملاحظة على طول الكتاب، أو الاستغراق الشديد
وأما ما قبل فقد أحسن الكاتب في التقديم لها فيه أي أحسان! فبدئاً من كلامه عن كيفية آداء الشعر والمهازل التي تحدث في المسابقات الشعرية وخلافه ثم حديثه عن الموضوع وجو القصيدة والمقدمات التي أنتجتها، فكله يمهد للقارئ الطريق ليبدأ في العيش مع الأبيات
لم آخذ على الكتاب تقريباً سوى تفكيك القصيدة لفصولٍ بصورة أكثر مما ينبغي في رأيي، فبرغم اختلاف الجو النفسي جزئياً بين بعض الأبيات وبعضها مع الاحتفاظ بالشعور الأساسي في القصيدة، وهو الندم إذ يبدأ عبد يغوث بالندم، ثم الملامة ثم الفخر ثم يعود للندم مجدداً ولكنه في فخره نادم وفي لومه قومه نادم، ولا أدل على هذا من انتقاله من فخره بقوته في الحرب وكرمه إلى القول: كأني لم أركب جواداً ولم أقل لخيلي كري نفسي عن رجاليا ولم أسبإ الزق الروي ولم أقل لأيسار صدقِ أعظموا ضوء ناريا فقد انتهى كذلك بندمه على ما ضاع وفاته من حمد شجاعته، ثم قوته على نفس الترتيب فإن الفصل بين الفصول قد يضيع على القارئ الذي يتلقى ولا يتدبر الانتباه لمثل هذا وأما خاتمة الكتاب فهي السحرُ نفسه! ولا أزيد على القول أني حين كنت أقرأ الصفحات الأخيرات ناداني بعضُ أصحابي -وكنت بين أصحابي- فما رددت عليه لكي لا أقطع قرائتي لها
ومجمل القول أن الكتاب حسنٌ مفيد مع البساطة، يمكن لغير المتخصص بسهولة أن يقرأه فيستفيد منه كما يمكن للمتخصص إن قرأه أن يحظى بالفوائد كذا والمتعة
لا أدري كيف ولا من أين سأبدأ ... لقد أدركت أخيرًا أن هذا الكتاب لا يُنتقد ولا يراجع. نعم، ستتهمني بالمبالغة وربما بالهذيان. لكنّي أقول لك أخي، من كان في قلبه أدنى ذرة من التوق إلى الجمال سيجد نفسه أمام أعجوبة جمالية شديدة الشاعرية والحساسية.
لقد وجدت نفسي في بعض أجزاء الكتاب، أقف من مكاني وأتحرك بلا هوادة حتى إذا ما هدأت نفسي بعض الهدوء، رجعت على ما قرأت وأيقنت شيئا من جمال معانيه، فهذا الكتاب متشعب جدا يا صديقي، ومتداخل ولا يقف على قصيدةٍ ولا على شاعر، بل هو مدخل للعروبة ومشرب للفخر والكبرياء والعز والأنفة.
ستدرك يا أخي بعد انتهائك أن الشعر شعران، فهنالك الشعر السامج، المعجمي الذي لا يُدرك إلا بمفرداته وهناك شعر الروح والنفس، بل أنني اختبرت نفسي، فقرأت قصيدة الروح مرةً وكانت تلك أول مرة أقرؤها، فعاينت مشاعري وتربصت لما دار بها. ووقفت عليها مرة أخرى بعد قراءة الشرح، وكانت الأعجوبة، فتحوّلت غرابة المرة الأولى إلى دموع على شفا الهطول في المرة الثانية، تحوّلت كلمات عبد يغوث الغريبة عليّ إلى لحن من الآلام اجترعته متلذذا.
هذا الكتاب ذكي جدا، فهو أقرب إلى محادثة، محادثة مع معلم قدير، يأخذ بيدك ويشد أزرك ويدلك على الطريق.
كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة، وأخشى أن أبخس هذا الكتاب حقه فهو أعجوبة بلا أدنى شك
الكتاب لا بأس به لمن يخطو أولى خطواته في عالم النقد العربي؛ فمحتواه مبسّط ومناسب لغير المتخصصين. لكنّ لم يعجبني أسلوب ونرجسية الكاتب فهو يكتب وكأنه أوّل من فتح أبواب النقد وأول من اكتشف النار، وكأنّ القارئ أمام كتاب “عمدة جديد” في الشعر. كل المباحث التي يعرضها مطروقة مسبقًا وأُشبعت بحثًا حتى الملل، ومع ذلك تُقدَّم هنا بجدّية مُفرِطة وثقة تكاد تُدهش القارئ.
والطريف أنّ هذا التضخيم في الكتاب هنا في التعليقات يبدو نابعًا من حقيقة واحدة: الكاتب معروف على يوتيوب، وجيش المتابعين مستعدّ دائمًا للتصفيق مهما كان المحتوى. باختصار: كتاب بتغليف لامع… ومعلومات يعرفها الجميع منذ زمن