أولا.. عنوان الكتاب خادع, ظننت انى سأقرأ مجموعة من المقالات عن فلسطين من الداخل و لكنى وجدت مقالتين فقط عن فلسطين اثر زيارة سويف للاراضى المحتلة فى عامى 2000 و 2004.. باقى المقالات تتحدث عن امريكا و 9\11 و حربها ضد "الارهاب" فى افغانستان و العراق و علاقتها باسرائيل و تأثيرها على فلسطين و الفلسطينيين...
وددت لو ان سويف افاضت فى تفاصيل دخولها الى الضفة عبر الجسر و منها الى اراضى فلسطين المحتلة, سويف اختصرت و اختزلت كثيرا من التفاصيل كنت اود ان اقرأها , فالكاتبة المصرية تعلم مدى جهلنا باجراءات دخول فلسطين و مدى صعوبتها و تعقيداتها و عذاباتها, ذكرت اهداف اكثر من مرة ان رأسها مزدحمة بالافكار و الحكايات و لا اعلم لماذا لم تكتبها, فاذا ارادت "الجارديان" اختصارها للنشر لماذا لم تنشرها أهداف فى هذا الكتاب بتفاصيلها و تزيد عليها للتوثيق؟..
لم تأتى باقى المقالات بجديد, كلها معلومات و افكار اعرفها و افهمها و لم تضيف لى, ربما لان المقالات موجهة للقارىء الغربى بالتحديد لكن حقا Who cares? ...
ذكرتنى مقالتها عن 11 سبتمبر عن فترة حيوية لى حدثّت فيها الكثير من الامريكان و العرب و المسلمين و اخبرتهم عن استنكارى لهذه العمليات و كرهى لهذا الارهاب و بعده عن الاسلام و و و الى اخره من الكلام المكرر, اردت ان احسّن صورة العرب و المسلمين المشوهة و لكن بعد 11 عام على الاحداث اقول انى مللت و زهقت and I don't give a damn! ...
صورتنا امام الاجانب و الغرب و البشرية لا تعنينى و هو مجهود مهدر و حقا لا يهم, الامريكان الطيبين واقعين تحت سطوة اعلامهم, و انا مال اهلى؟.. اعلام مبارك ايضا شوه اراء الكثير من المصريين لا اجدنى واحدة منهم؟... من يريد ان يعرف الحقيقة يستطيع هذا... من لا يريد فهو حر لماذا اسعى لاثبات انى شخصية وديعة مسالمة تحترم جميع المختلفين؟... هل لاستميل امريكا و الامريكان ليقفوا بجانب الفلسطينيين بعد ان يعرفوا حقيقة الاسرائيليين الاشرار؟.. كنت اتبنى هذه النظريات البلهاء من 11 سنة عندما كنت مراهقة... انا كبرت وتعلمت ان الحياة ليست بهذه البساطة و الحقيقة موجودة للجميع ليروها و لكن الناس لا تريد ان ترى و من يعرف الحقيقة لا يهتم لاننا نعيش فى عالم ظالم ليس به عدل...
فى معرض الكلام تتحدث سويف عن سيناريو بديل تتمناه وهو سيناريو دولة فلسطينية و اسرائيلية على حدود ما قبل 67 مع اعتراف اسرائيلى بمسؤوليتهم عن النكبة -حسب كلام حسن خضر فى مقال اخر- و اقصاء شارون من السلطة و تعيين قائد حكيم فى اسرائيل!!...
هناك عقلاء و مخلصون يتمنون هذا السيناريو -المستحيل-, و لكن الحمدلله فأنا لست من العقلاء, الواقع يرفض مثل هذا السيناريو و الاسرائيليون يعلمون هذا جيدا لذا يستمرون فى حصار غزة و الضفة ليس فقط لمحاولة ضم هذه الاراضى الى اسرائيل, و لكن ايضا لمنع اى نوع من التقدم لأن اى تقدم للفلسطينيين هو دمار لاسرائيل فمن قال ان الفلسطينيين سيكتفوا بالعيش "بسلام" فى الضفة و غزة؟ اى سلام هذا اصلا؟ السلام يعنى العدل و عودة الحق لاصحابه, هذه قضية لن تحل بحل وسط و لا على مائدة مفاوضات, القضية لن تحل الا بسحق طرف للاخر, و كحالمة ارى و اعرف بالتأكيد ان الفلسطينيين عائدين و اسرائيل حتما الى زوال...
تأتى مقالة اخرى لسويف فى نهاية الكتاب اسمها "أدباء فلسطين" لتلفت انتباهى, فادباء فلسطين يتحدثون عن كتّابهم المفضلين من اسرائيل و بعض مقابلاتهم و حواراتهم معهم, تكتشف ان بعضهم معجب بكتابات الاخر رغم صهيونيته و تطرفه, فهم يقيمونهم بعيدا عن مواقفهم السياسية, لان حتى اكثرهم تعاطفا و سعيا للسلام مع الفلسطينيين يتبنى موقفه بناء على امن اسرائيل و سلامها... و حتى من يتعاطفون مع الفلسطينيين موقفهم يضيف لانتسانيتهم و لا يضيف لارائهم امام حكوماتهم و دولتهم... نماذج من كتاب يحدثونك عن السلام ولكن يرفضون ادانة ما حدث فى 48... و تأتى المعضلة عندما يهاجمون بناء مستوطنات لكن تاريخ دولتهم بدأ ببناء مستطونات فكيف يتعايشون مع هذا التناقض؟
اصل لنفس النتيجة, غير مجدى الحوار و الكلام مع الغرب عامة و الاسرائيلين خاصة, و الحوار مع الاسرائيليين حقيقة ضربا من الجنون, الحديث مع يهودى افهمه لكن اسرائيلى يعيش على ارض غيره و لا يجد غضاضة فى ذلك؟ ماذا عساى اخبره لكى يقف فى صفى؟ لما انتظر ان يقف فى صفى اصلا و انا كعربية قناعاتى هى ترحيله الى ارضه الاصلية؟ .. مجهود ضائع و تضييع وقت و الاسرائيليون يعلمون ذلك و يشغلوننا فى مفاوضات و لقائات و كلام فى الوقت الذى يبنون فيه مستوطناتهم و يستكملون خططهم...
عودة لاهداف سويف, هذا اول كتاب اقرأه لها و لكنى اعتبر نى لم اقرأ لها شيئا, فهى روائية فى الاصل فبالتأكيد اظلمها اذا قيّمتها بناءا على هذا الكتاب... لدى كتابها "خارطة الحب" اقرأه فى وقت لاحق..