الحمد لله رب العالمين
هى سيرة ذاتية مدهشة و جميلة و رائقة إلى أقصى حد , شملت عناء انسانيا بليغا
و لكن سبحان الله عز وجل , لا اشك فى انك ستعلم ان كل تدبــير صغير أو كبير هو بيد الله عز وجل , لم تكن حياة طه حسين رغدا و سعادة و سعة و دعة بل كانت كدا وسعيا و إصرار وعــزيمةً , كان كفيفا ولكنه لم يكن يعتبرنفسه كفيفا , لم ير نفسه يوما كفيفا , استوقفه ذات مرة السلطان بان امسك بجبته وقفطانه , وكان رئيسا للجامعة المصرية آنذاك قائلا له :
تـــعرف ان فى مصر الآن مؤتمر منعقدا يبحث فى شئون العميان؟
فرد عليه طه حسين فى عنف ولم يكن يعرفه : وما أنا وذاك !
قال السلطان او افندينا كما اشتهر : تــــــلقى فيه خطبه
قال طه حسين: لن ألقى شيئا .
هكذا إذن, حتى لو لم تصلح هذه الواقعة لندلل بها على أن طه حسين لم يكن يُــقيّم نفسه على انه كفيف لم يكن معنيا مهموما بذلك , بل كان ذو إرادة يرى الكتب ويرى العلم ويطمع فى بحر العلم بعد ان وجد طريقه أخيرا فى الجامعة , على ان فضل الأزهر على طه كان عظيما , فلقد ساهم الأزهر فى تشكيل قاعدته العلمية الاساسية المتينة الراسخة , حــتى و إن لم يظفر طه بالعالمية و هى شهادة أزهرية معتبرة كانت تؤهله ليكون شيخ عمود يتقاضى راتبا من الأزهر ويدرس للطلاب.
من الــــــظلم أن نقول أن طه حسين قد كره الأزهر بل لم يكن الأمر كذلك , كان يكره أشياء و يحب أشياء و حينما تحول إلى الجامعة كانت الجامعة بالنسبة له أكثر سهولة و يسرا , كان مــستواه فائقا.
الأيام من اعذب ما كتبه طه حسين و ما قراته أظهر لى عذوبة انسانية بالغة ,
وكـان كلما عرض التليفزيون المصرى المسلسل اشهاده وهو بطولة احمد زكى و غناء على الحجار و الحان عمار الشريعى و الكلمات فى غاية الروعة كلمات الشاعر سيد حجاب خصوصا حين ينفجر صارخا صوت الألم المكتوم داخل طه حسين : انا مش اعمى يا سيدى , غناء يعبر عن المونولوج الداخلى لطه حسين الطفل الذى يُعاير بكونه اعمى .
على أن المسلسل لم يكن منصفا للأزهر ذاك الذى أنصف طه حسين فى كثير من أحاديثه فى سيرته الذاتية هذه.
هذا و بالله التوفيق.
مازلت أطمع بعون الله تبارك وتعالى فى قول المزيد عن هذه السيرة ان شاء الله و هو الولى المستعان سبحانه وتعالى.
...