إلى أصحاب الأفئدة التي تعلقت بهذه الأرض الطيبة و روتها من عرق جبينها ؛ حتى تعانق الألم و الأمل ؛ فصنعت لنا إيقاع الحياة بدقات القلوب المرهفة ، و دونت تاريخا ناصعا يفوح منه عبق القداسة و أريج العزة و الكرامة .
إلى أصحاب السواعد الصامدة ، أمام جبروت البحر و أمواجه الصاخبة و تحديه بسفن الصبر ؛ لتتوافر لنا لقمة العيش ممزوجة بالكبرياء .
إليكم يا آباءنا و أجدادنا البررة بعضا من نفحات أنفاسكم .......
أستاذ فلسفة التربية واللغة العربية، والرئيس السابق لتطوير بحوث المناهج في وزارة التربية والتعليم
ألف في التاريخ وفي التراث (له مؤلف مشترك عن تاريخ مسجد الخميس)،، وآخر (كفايات تدريس اللغة العربية)، وكان ذا نشاط مجتمعي بارز على مستوى قريته الدير، ومناطق أخرى. كان الفقيد ذا طرح ناقد لقضايا مجتمعية، وهو القائل: الاستقلال في الفكر قيمة اخلاقية، وقد يكون الخطأ في التجربة أفضل ثمرا من الصواب في التبعية.
إن كان من بِرّ لهذه الأرض ، فهو توثيق تاريخها وصونه ، وهو ما إلتزم به الدكتور علي هلال بكل جهد ليوثق لتاريخ قرية الدير ، هذه القرية الصغيرة بحجمها الكبيرة بناسها ، القابعة في شمال جزيرة المحرق ، وثق الدكتور لتاريخ القرية القديم ، وأعطى نبذة عن ممارسات وطقوس القرية في الفترات السابقة ، وعن البعض من أبرز رجالات القرية ، ثم عرج على توثيق مؤسساتها وأهم الحوادث التي مرت عليها، ناهجاً في ذلك نهجاً علمي بحت في تحري المصادر ونبذ الخرافة وتوثيق المعلومة
مما لا شك فيه إن هذا التوثيق سيخلد في ذاكرة الأجيال ، وأتمنى من أبناء الدكتور محاولة إكمال الطريق للظهور بالجزء الثاني من الكتاب والذي مهّد له في هذا الكتاب، فهم خير خلف لخير سلف ، ورحم الله الدكتور علي هلال فبخسارته خسرت هذه الأرض إبناً باراً
بساحلها ورمالها الذهبية ونخليها وشريطها الأخضر الممتد من شرق القرية لغربها. أفنى المرحوم ابن القرية البار الدكتور علي أحمد هلال آخر سنين حياته قبل موته المفاجئ جهدًا مضنيًا للبحث وإصدار هذا الكتاب الذي أضفى للمكتبة البحرينية عامةً وللديرية خاصة وسيظل مرجعًا لكل من لديه مشروع لكتابة القرية وجزيرة المحرق والبحرين عامةً.
تطرق المرحوم لتاريخ القرية والمحرق والجذور المسيحية للقرية والتي ما فتأت أن عهدت الإسلام حتى دخلت طواعيةً. التعليم والرعيل الأول الذي سعى بالنزر اليسير الذي معهم إحداث نقلة ولو بسيطة في المشهد التعليمي الثقافي في القرية. البحر، العادات، الأعراس، المساجد والمآتم كلها خطوط عريضة ولست بصدد الخوض فيها بالتفاصيل لكي لا أنحر ما في مكنون هذا الكتاب
سيظل اسم القرية والمرحوم اسمين لا ينفكان عن بعضهما البعض يُذكرنا أحدهما في الآخر. وضع اللبنة الأولى لتأريخ تاريخ قريتنا بكتابٍ رصين غني بالأحداث التي لطالما كانت تنتظر حبره ليُخط على صفحات هذا الكتاب.
رحمك الله يا دكتور علي، وكم أتمنى لكل باحث وكاتب ومن لديه خوف وحرص على تاريخ القرية أن يسير على نهج المرحوم في التدوين والكتابة ونشر بنات أفكاره لإثراء مكتبتنا.
تم ٠٢:٠٤ فجرًا الإثنين ١ رجب ١٤٤٥هـ الموافق ١٦ أكتوبر ٢٠٢٣م.
كتاب تاريخي جميل عن قرية الدير، دير الراهب، من قرى البحرين.
لا يخلو الكتاب من الإشارات و الدلائل الواضحة على الجذور المسيحية للمنطقة قبل دخولها الإسلام بعد وفادة عبدالقيس على النبي صلى الله عليه و آله.
و يصف الدكتور العلاقة التاريخية بين الأحساء و البحرين بالعلاقة الحميمة، حيث كان يمتهن كثير من أهل قرية الدير الصيد و استخراج اللؤلؤ لجغرافيتها الساحلية، بينما يمتهن كثير من أهل الأحساء الفلاحة فهي حرفتهم الرئيسية، فكان الأحسائيون يقدمون إلى قرية الدير لكي يعملون في بساتينها و مزارعها التي كانت تحيط بالقرية بكثافة.
كما ذكر الدكتور في كتابه تفاصيل قدوم ملا علي بن فايز الأحسائي إلى البحرين و ذياع صوته بالخطابة الحسينية في القرن الثالث عشر الهجري.
يقول الدكتور كذلك: «عزمنا على الإبحار في أعماق ذاكرة الآباء و الأجداد، لنكتب تاريخ وطننا من صدور الرجال الذين أغلبهم رحل، و رحلت معهم أسرار زوايا هذا الوطن، و بقية ثلة منهم ما زلنا نتعلق بما بقي من أذيال ذاكرتهم التي بدأت تتآكل شيئاً فشيئاً بفعل عوامل الزمن».
رحم الله الدكتور علي أحمد هلال، كم كنت أتطلع لقراءة الجزء الثاني، و نتمنى من ذريته بإكمال جهده و إصدار الجزء الثاني منه.