عمل روائي يستلهم تاريخ إقليم دارفور في فترة ما بعد المرحلة التركية وبداية الحكم الإنحليزي المصري، متتبعا شخصية السلطان علي دينار (سلطان دارفور الأخير) صعوداً وهبوطا كمحرك ودافع أساسي لنمو وتطور الرواية.
رواية رائعة يسرد اخر ايام اخر سلاطين سلطنة دارفور -التي امتدت الى خسمة قرون- السطان علي دينار بعد غزو الجيش الانجليزي المصري للسودان الكاتب يجعلك تندمج مع الرواية وتعيش لحظات واجواء السلطنة ما قبل الغزو واستعدادها للمعركة الحاسمة من قبل تحرك الحملة وهي في الطريق الى مدينة الفاشر عاصمة السلطنة حتى لحظة المعركة الحاسمة في معكسر برنجية. "كانوا يحملون الحراب والسيوف والسفاريك والكواكيب ,كانوا سيقضون على أي قوة مهما بلغ حجمها لو قدر أن تمت المواجهة رجلا لرجل بعيدا عن البنادق والمدافع التي حصدتهم جملة ..ثم والطائرة..لم تكن.." تعيش لحظة ما قبل المعركة الحاسمة تختلط مع مشاعر الفارس سيف الدين البرتاوي "الموت او الشهادة,الموت او بت المطر" والكشاف جبريل الطاهر يهز سيف بيد وبندقيته الصدئة" الموت او الشهادة,الموت او السقوط" وضربات النحاس تتردد وحناجر الرجال تهتف : "حبابو حبابو البنفع لينا حبابو يا البسير دخري مرحبابو السلام من الامام للنبي خير الختام لحسن جدو النبي والنبي طالب الذكر طالب الذكر والرسول خير البرية فقرا شيلو الجلالة لعلي ود زكريا" وطغى دوي المدافع الرشاشة ومدافع المكسيم على صوت النحاس وهتافات المقاتلين المتحمسين للمعركة"الدواس جاكم يا فرسان ...الموت جاااكم يافرسان" ولحظة حسم المعركة في دقائق " "صمت دوي النحاس واختفت الجلالات الممجدة للسلطان والسلطنة, اختلط في فضاء سماء برنجية ذلك الصباح دخان البارود بغبار الهرولة الميتة وفاحت رائحة الدماء..بكت رمال وتلال برنجية دما ذلك الصباح" ء ولحظات السلطان الاخيرة وهو في قصره في الفاشر واتت اليه اخبار معركة برنجية "انتهت سلطنة دارفور ياعلي,وانت اخر سلاطينها ,هزمك الكفار ودنسوا بمدافعهم وقنابل طائراتهم مدينتك الطاهرة..انتهت الحرب يا آخر السلاطين وتلاشت السلطنة"ة
- خذي القلم يا فاطمة واكتبي. وضعت فاطمة الأوراق على ساند الكتابة، وأمسكت بقلمها بعد أن غمسته في الدواة، وانحنت بجسدها إلى الأمام لتكتب: - (يوم المحفل الجليل): وفي العام 1322 هجرية قطع الإنجليز الكفار ومعاونوهم الخونة من المنافقين من أبناء البلد طريق الحج المؤدي إلى بيت الله في بلاد الحجاز، وسببوا مشاكل شديدة لمن أراد أداء الفريضة في ذلك العام، وأرهبوا أصحاب القوافل المسافرة في طريق درب الأربعين، والمسافرين عن طريق أم درمان في سكك الضعين ومركز النهود والأبيض حتى البحر في ميناء سواكن، فالتجأ الناس من المؤمنين إلى حمى سيدي السلطان علي دينار في الفاشر وشكوا له حالهم وتعطل أعمالهم وحرمان حجاج بلدان دار مساليت وودان وكنو من رحلة الحج السنوية وأداء الفريضة الربانية .. سيدي السلطان بعد أن استمع لشكواهم، اجتمع في ذلك العام داخل قصره بمفتي عموم السلطنة ورئيس القضاة إدريس الدنقلاوي، وقائد الجيش الأول ود إبراهيم، ومبعوثه الخاص إلى أرض الحجاز الشيخ محمد سيماوي، وبعد مجادلات طويلة قرروا استمرار رحلات قوافل الحجيج متوكلين على الله ومن بعده سيدي السلطان علي، على أن تكون تحت حماية وحراسة فرسان السلطنة المغاوير، دون خوف من جيوش الإنجليز الكفرة أو الهمباتة والصعاليك من قطاع الطرق، وكلف سيدي السلطان وزير التجارة بشير نصر الشايقي، كما في كل عام بإعداد ونسج كسوة الكعبة حتى تكون جاهزة في موعدها المعلوم من شهر ذي القعدة، حتى يتم إلحاقها بالصرة والمحمل المتوجه مع الحجاج إلى مكة المكرمة، لكساء الكعبة المشرفة ولتقديم المساعدات العينية والمالية لأغوات مكة؛ خدام بيت الله الحرام. وفي اليوم المحدد لتسليم أنصبة كل قبيلة من قبائل أرض دارفور المعطاءة، ولأخذ المساهمة الشخصية من كل شرتاي من شراتي الديار، وكل عمدة من عمد البلدان والفرقان، وقبلهم كل ناظر من نظار القبائل الكبيرة؛ في هذا اليوم المبارك المشهود، خرجنا من القصر أوان العصر في موكب سيدي السلطان علي دينار، ورئيس الوزراء الملك محمود الدادنجاوي، وقاضي القضاة إدريس الدنقلاوي، ورئيس الجيش ود إبراهيم، ووزير التجارة بشير نصر الشايقي، وشيخ التجار تاج السر الجلابي، وشيخ الصاغة محمد آدم، وجمهرة من أمراء السلطنة وقادة الجيش وفرسانه الأشاوس، وعدد كبير من وجهاء المدينة والمدن والحلال القريبة، ومن الجناح الحريمي للقصر خرج موكب الميارم وفي مقدمتهن الميرم تاجا، والميرم حواء، وفي حاشيتهن تسير زوجات الوزراء وقادة الجيش وزوجات كبار المستشارين والتجار ووجهاء المدينة، وبينهن تنبض الحياة في حركة بنات المطر الباهيات وجواري وسراري القصر الجميلات وهن يحطن بالموكب الحريمي العظيم، كن سيأخذن أمكنتهن بجوار مواقع رجال السلطنة ويشاركن في الاحتفال بتسلم خيرات المحمل وإعداده وتزيينه مثلهن مثل الرجال، لا فرق. كان السلطان العظيم يتقدمنا مسبلا على جسده أجمل ثيابه الملوكية، ممتطيا صهوة جواده اللصدا بلونيه الأحمر والأسود ودكنته البهية، وسيفه الباتر بمقبضه الذهبي يتأرجح عن يساره، وجفال خادمه الأمين وخازن أسراره، يهرول تحته، والفارس سيف الدين البرتاوي، يقود كتيبة حراسه وهم يهدون الأرض هداً بضربات أقدامهم القوية، أما نحن فكان بعضنا يركب حصانه والآخر حماره وآخرون يمشون على أقدامهم عجلين وفرحين، وكنت منهم. ساحة المولد الكبير، زينت بالرايات الخضراء والأعلام المزركشة متعددة الألوان، وقسمت بتخطيط بديع بإشراف مباشر من الوزير بشير نصر، يراعي حجم القبائل، لتكون كل جماعة في موضعها وأمامها ما تشارك به في تكوين المحمل وتهيئة الصرة، ورصت في أطرافها - أي الساحة - أزيار الماء الكبيرة، وذبح الجزارون الذبائح مجانا ووزعت على الفقراء والمساكين لحوم الضأن والإبل والأبقار، في حين أرسلت الميارم الأميرات منذ ثلاثة أيام الأصناف المتنوعة من الأطعمة الشهية لكل من عبر ساحة الاحتفال، أو جاء مشاركا بعطاء. تجمع الناس من كل بقعة في أرض دارفور المباركة، جاءوا لتمجيد دينهم ولشكر سلطانهم، متحلقين في حلقات يمدحون النبي محمدا عليه أفضل الصلوات والتسليم، وينشدون أناشيد تحكي بطولات وسيرة سيدي علي الله ينصره. قرعت الطبول والنحاس معلنة بداية الكرنفال مع مقدم الموكب السلطاني الكبير، رقص صبيان الفور والمساليت وقفزوا نحو السماء منتشين وفرحين، زغردت نسوة الفاشر والحلال والفرقان القريبة مبتهجات بمرأى سيدهن وحارسهن المليك، نثرت العطور الفواحة في فضاء المكان ووزعت التمور والحلويات على الأطفال والصبيان. ترجل سيدي السلطان وجفال منحن لاستقباله، تقدم صوب صرة المحفل التي كان حولها يتحلق النظار والعمد والشراتي وشيوخ القبائل من عموم دارفور وبعض كردفان وحتى كنو البعيدة. كانت المساحة شاسعة تستوعب النعم السلطانية المعروضة في بهاء تسر الناظرين. تقدم سيدي أولاً وتفقد صرة الحبوب؛ الذرة والدخن وعيش الريف واللوبيا والسمسم، والفول السوداني .. كان الإشراق يشع من وجهه وهو يلامس بيديه الطاهرتين حبوب الدخن الصفراء ويردد على مسامع الشراتي والعمد: " بارككم الله، بارككم الله "، ثم تقدم سيدي ونحن من ورائه لمعاينة أقمشة الدمور والزراق والمحاصيل والبضائع الأخرى: سن الفيل، وريش النعام، وعصا الأبنوس، ومحصول الكركدي والعرديب والصمغ العربي، وعسل أم دافوق الأصلي وغير ذلك كثير .. في ذلك اليوم تغنت بنات المطر بأمجاد سيدي السلطان علي دينار وهن يطفن مع الميارم حول حلقات المحفل المعدة للرحيل، شاركت نقارة الفور في مهرجان الفرح ودقت طبول الذكر والسلطان يتنقل من دائرة إلى أخرى وابتسامته المشرقة تضيء المكان. في المساء حملت الهدايا والبضائع على ظهور قافلة درب الأربعين، ستون جملاً بالتمام رفعت وحملت على ظهورها هدايا سيدي السلطان وبضائع سلطنته، محمله السلطاني وعطيته الربانية إلى بيت الله وكعبته المشرفة في مكة المكرمة .. ثم بعد أن صلينا مغرب وعشاء ذلك اليوم في ساحة المولد بإمامة مولانا وسيدنا السلطان علي ود زكريا، وبعد أن أضاء خدم وعبيد السلطان المكان بالمشاعل والفوانيس، وحمحمت خيول الفرسان دائرة من حولنا وحارسة، خطب سيدي السلطان في حجيج ذلك العام، وكانوا بالمئات من كنو ووداي ودار مساليت، وبانجي وديار الفولاني، ومن أرض السلطنة الدارفورية. قال لهم سيدي، الإمام التقي الورع: " واعلموا، يا عبيد الله المؤمنين، أن تكاليف ومصروفات رحلتكم مدفوعة من عبد الله وخادم بيته سلطان دارفور علي ود زكريا محمد الفضل، واعلموا أن جند السلطنة الأشاوس سيرافقونكم ويحمونكم إلى أن تصلوا إلى ميناء سواكن أو مصر، واعلموا أن بلاد الإسلام والمسلمين ستظل إلى أبد الآبدين محمية برجال الله الحارسين والحافظين لدينه، ولن يدنسها الكفار الملاعين وإن دخلوها وعاثوا فيها فسادا .. يا أيها المسلمون الحافظ هو الله والراعي هو جل وعلا، توكلوا عليه وسافرا إلى حجكم وادعوا لإخوانكم معكم وأنتم في البيت الحرام ".
رواية تحكي عن سقوط سلطنة دارفور وشخصية السلطان علي دينار بشيء من التركيز، الشيء الجميل في الرواية التعريف بمفردات من ثقافة وتاريخ منطقة دارفور الرواية في نظري مكثفة وتحتاج الى مزيد من التفاصيل وهي تحتمل ذلك فتعدد شخصيات الرواية وخلفياتهم يمكن ان يزيدها اكثر عمقاً.
This entire review has been hidden because of spoilers.
روايه كتبت باسلوب جديد. يحتوي على العامية السودانية مع الخصوصيه لمنطقة الفاشر ودارفور. كتبت في العصر الحالي ولكنها تتحدث عن أفراد الزمن السابق. لقد تمكن الكاتب من عدم خلط لغة وإحساس الأشخاص عبر اختلاف الأزمان المعتقدات. يظل الإيمان بالقائد دافع رئيسي لبذل التضحيات وتظل الخيانة السبب الرئيسي للهزيمة.