كانت تلك أول مرة ترى فيها حوّا رجلاً يبكي، فاعتقدت أن أجمل الرجال هم الحزانى. كانت تلك أيضاً أولمرّة تستشعر فيها الإحساس بأنها ربّما أكثر من مجرد امرأة؛ امرأة تُحَبّ؛ امرأة تُرام؛ امرأة تُطلَب؛ امرأة تُرغَب؛ امرأة تُشغَف لما هي عليه؛ امرأة تُراد فقط للحياة التي تقتنصها اقتناصاً؛ امرأة يُحنّ إليها للدفء الذي يعتمل في نفسها رغم أيام البرد وأيام الجفاء وأيام الخواء؛ امرأة يُشفَق عليها لقلِّة الحبّ في ماضيها؛ امرأة تُغبَط لطول صبرها على ماضيها؛ امرأة يُغفَر لها كلامُها القليل جداً في الحبّ والأشواق واللوعة. كانت تلك أول مرة تشعر فيها حوّا أنها لعلّها تحبّ، من يدري؛ ولعل هذا هو الحبّ المشابه لذاك المروي في قصص الحب، أو الذي يتحدّث عنه الناس.
حُزَامَة حَبَايِبْ هي روائية وقاصّة وكاتبة مقالات ومُتَرجِمة وشاعرة فلسطينية حائزة على جوائز، من بينها جائزة محمود سيف الدين الإيراني للقصة القصيرة وجائزة مهرجان القدس للابداع الشبابي في القصة. بعد أن تخرّجت من جامعة الكويت عام 1987 بدرجة البكالوريوس في اللغة الانجليزية وآدابها، عملت في مهن التعليم والترجمة والصحافة قبل أن تحترف الكتابة، حيث صدرت لها أعمال عدة في الرواية والقصة والشعر. وهي عضو في كل من رابطة الكتاب الأردنيين والاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب
تكتبُ حزامة عن النساء : النِّسَاء اللواتي تُرفرفُ قلوبُهنَ شغفاً ومحبة أمام أواني الصين الخزفية القديمة التي نُقش على وسطها صورةٌ قديمة لروميو وجولييت ، عن النساء اللواتي تُدغدغُ قلوبهن رائِحة المخمل والتُل والأورنجزا والدانتيل ، عن ركوات القهوة الممتدة ، وأزيز مكنات الخِياطة ، عن دهشة الجسد بالإلتفاف الفُستان عليه لأول مرّة ، عن اسطوانات فيروز التي يصدح صوتها وسط البيوت ، عن القلوب كيف تتورط بفعل الحُب ، عن الحُب كيف يولد فجأة من ليلة واحدة ، عن القسوة والألم والرغبة في الحياة ، عن الحياة والنساء أو كما تقول رضوى" وجعي على وجع النساء "* . هذه الرواية نسوية بامتياز ، رواية غنيّة بالتفاصيل ، بالروائح ، عن حوّا السيدة الأربعينية التي قاست سلطة الأب القاسي والأم اللامُبالي والزوج العنيف كيف تكتشف الحياة وتتلمسها في منزل الست قمر وهي تتعلم الخياطة : عن الحب ، العلاقات ، رواية رائعة وأعرف بأنني سأعود إليها دائماً دائماً
ثقلٌ ناعم… حزنٌ ليس صاخبًا، بل مخملي ودافيء جعل قلبي ممتلئًا أكثر مما هو موجوع، كأن الرواية لم تنته عند الصفحة الأخيرة، بل تركت بابًا مواربًا في داخلي.
وصوت فيروز …
"يا ورق الأصفر عم نكبر عم نكبر الطرقات البيوت عم تكبر عم تكبر تخلص الدني ومافي غير يا وطني بتضلك طفل صغير "
حين تُذكر الرواية الفلسطينية، غالباً ما تتبادر إلى الذهن صور البندقية، اللجوء السياسي، ومفاتيح العودة. لكن في رواية مخمل، تأخذنا الكاتبة إلى زاوية مغايرة تماماً؛ زاوية تخترق جدران مخيم البقعة لتكشف عن الوجع الإنساني العاري، بعيداً عن الشعارات، وبتركيز مجهري على المرأة وروحها المحاصرة.
تبدأ الرواية وتنتهي من ملمس المخمل. حوّا التي تعمل خياطة، لا تكتفي بقص القماش، بل تخيط أحلامها ومخاوفها مع كل غرزة إبرة. يمثل المخمل في الرواية رمزية عالية؛ فهو النقيض الصارخ لخشونة جدران الإسمنت، وفظاظة المعاملة التي تتلقاها النساء في بيئة يطحنها الفقر والجهل فنجد أن بحث حوّا عن قطعة قماش ناعمة هو في جوهره بحثٌ عن كرامة مفقودة، وعن أنوثة تحاول جاهدة ألا تتهشم تحت أقدام واقع ذكوري متسلط.
بشكل مغاير عما تعودناه، لا ترسم الكاتبة المخيم كأيقونة للنضال، بل تقدمه كحيز جغرافي ضيق وخانق. المخيم هنا هو المنفى داخل المنفى، حيث يتحول الفقر إلى وحش ينهش العلاقات الإنسانية. تبرع الكاتبة في وصف الأزقة، والروائح، والضجيج، لدرجة تجعل القارئ يشعر بالاختناق الذي تعيشه الشخصيات.
تعتمد الرواية على لغة حسية بامتياز. فنجد أن الكاتبة لا تحكي القصة بل تنسجها. الوصف عندها يتجاوز الشكل ليصل إلى الملمس والرائحة. تستخدم لغة تفيض بالعاطفة تارة، وبالقسوة تارة أخرى، مما يخلق توازناً سردياً يجعل القارئ منغمساً في الحالة النفسية للبطلة حتى الرمق الأخير.
هذه الرواية هي مرثية للجمال في زمن القبح، لا تُقرأ للاستمتاع العابر، بل لتوقظ فينا التساؤل حول تلك الأرواح التي تسكن المخيمات، ليس كأرقام في سجلات اللاجئين، بل كبشر من لحم ودم، يحلمون بملمس المخمل وسط ركام القهر.
📝 🔸 🔸 اسم الكتاب: #مخمل المؤلف: #حزامة_حبايب نوع الكتاب: رواية مكان الشراء: طباعة عدد الصفحات: 361 الدار: المؤسسة العربية للدراسات والنشر 📝 😊 يومي في (24 نوفمبر ) أفضل من أمسي 😊 🔸 هي من أكثر خلق الله تعالى عجباً .، هي بالفعل كذلك .، دون مبالغة أبداً .! مهما أنهكتها الأيام وصروفها .، ومهما أبكتها الليالي وظلامها .، ومهما تنكبت لها الدهور وأزمانها .! فإنّها بمجرد أن تعود إلى أنوثتها تتحول في طرفة عين إلى كائن نسائمي مبدع .، فتغير الواقع وتنثر البسمة أريجاً في كل مكان .! *المرأة* .! كل شيءٍ في المرأة جميل .، وتبقى جميلةً رائعةً حتى لو غمق لونها وتجعّد شعرها .، فجمالها سرٌّ يتراقص زيزفوناً تحت حرير أنوثتها .! 🔸 🔸 ما أن تقرأ العنوان #مخمل وتتأمل الغلاف حتى تتخيل دفء المخمل وفخامة المخمل .، وتقرّ بأن الرواية تتكلم عن النساء .! #مخمل رواية نسوية بحتة .، مليئة بالحياة والتفاصيل .، تتحدث عن "حوّا" وعن كل امرأة في المخيمات الفلسطينية .، عن يومياتهن وحياتهن البائسة والشقية وصراعهن من أجل البقاء .، عن النساء اللواتي أنهكتهن مرارة الحياة .، وقاسين جبروت الرجال .، ونسين ذواتهن وأرواحهن وأشكالهن الجميلة .، إلا أنهن رغم كل ذلك .، يتقنّ الحب .، يصنعنه .، ¶ الحب كله يمكن أن يخلق في ليلة واحدة ¶ .، فـ تسمع صوت فيروز يصدح في صباحهن .، ورائحة القهوة تملأ طرقاتهن .، وآلات الخياطة التي ملأ صوتها الأرجاء .، يُدثرن قلوبهن بالمخمل .، والدانتيل .، وكل الأقمشة بألوانها وأنواعها .، يلبسنها وينظرن لأنفسهن في المرآة وكأنهن يرين أنفسهن للمرة الأولى .، فـ يُولد الحب .، ويعشنه .، رغم كل ظروف الحياة .! 🔸 🔸 "حوّا" المرأة التي عاشت قسوة الحياة ومرارتها .، منذ طفولتها .، مع أب قاسٍ بلا رحمة .، وأم بلا عطف ولا حنان .، وزوج عديم الإحساس .، رأت نفسها وتعرفت عليها في منزل "الست قمر" التي تعلمت منها فنون الخياطة وأتقنتها .، ففي منزل "الست قمر" فهمت "حوّا" معنى الحياة .، فهمت نفسها واكتشفتها .، عرفت معنى الحب .، بل عاشته وتورطت به وجربته .، وكأنها بعد ذلك بدأت رحلة بحث عن كل ما فقدته في حياة المخيم .! "حوّا" المرأة العاشقة والمعشوقة .، المرأة التي أتعبتها الحياة .، هل ستشعر بروحها .، وتحب .، وتُحب .، وتُرغب ؟! هل ستجد الحب الذي عاشت خيالاته بينها وبين نفسها ؟! هذه المرأة المعطاءة بسخاء .، كيف ستكون نهاية حياتها ؟! هل ستكون مخملية جميلة ودافئة كما تريدها ؟! في #مخمل تكتب #حزامة_حبايب عن النساء .، النساء فقط .! 🔸 🔸 🔶 رؤيتي في العلاقة بين العنوان وتصميم الغلاف وموضوع الكتاب: #مخمل يعني امرأة .، فـ فخامة المخمل وجماله ونعومته يخص النساء فقط أما الغلاف .، وجدته متناسقاً جداً .، المخمل الأحمر .، الحب .، والأخضر .، العطاء .، واليد هي جهد ممتد لأجل إسعاد الآخرين .! 🔸 🕯كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولُ: "نَبِّهْ بِالْفِكْرِ قَلْبَكَ، وَجَافِ عَنِ اللَّيْلِ جَنْبَكَ، وَاتَّقِ اللَّهَ رَبَّكَ" 📝 #مثقفات #قارئات #محبي_القراءة #أصدقاء_القراءة #أصدقاء_الكتاب #كلنا_نقرأ #القراءة_للجميع #الحياة_بين_الكتب #تحدي_القراءة #تحدي_100_كتاب #كتبي #مكتبي #أمة_إقرأ_تقرأ #ماذا_تقرأ #القراءة_عالم_جميل #البحرين_تقرأ_10000_كتاب #الغرق_في_الكتب_نجاة #أحلم_بشغف #تحدي_الألم_بالقراءة #أنا_وكتبي#نجاتي_تقرأ #najati_books #ichooseabook #أنا_أختار_كتاب
"طيري يا طيارة طيرة يا ورق وخيطان، بدي ارجع بنت صغيرة على سطح الجيران" تبتسم حوّا في سرها. تحب طيارة فيروز الورقيه، لكنها بكل تأكيد، لا تريد ان ترجع بنتا صغيرة
يبدو لي ان الاستعمار على فلسطين ربما يكون أهون من العلاقات بين الفلسطينيين انفسهم، الأب يضرب أولاده والأم واقعة بين جمرتين، إذا تكلمت ستُضرب هي الأخرى، والأوساخ والعلاقات والروائح وغيره، ربما لان الناس كان عندهم احساس بأن المخيم والحياة فيه ستنتهي قريباً هو الذي جعلهم يتناسون تنظيفه والاعتناء به؟ لا ادري كيف أفسر ذلك اللهم أن يعني المثل "أنت والزمان علينا" يكاد ان ينطبق على فلسطين والفلسطينيين. لم أتخيل ان يقتل الابن أمه فقط لأنها ستتزوج!!
في الحقيقة لم استطع ان أتابع القصة، فهي تحتوي على قصص كثيرة، صحيح أن حوّا هي البطلة ولكن قمر مثلا تستحق قصة لنفسها (وهي التي تسمى بالمؤثرة) ورابعة ايضا تستحق كتاب لها خاص. أحسست بالإرهاق وأنا أتابع حيوات الناس في المخيمات، والقتل والضرب، وحتى لو أراد الإنسان ان يحمي شخصا، سيتعرض للقتل أيضاً ( كما حدث للست قمر) هل هذا ما يحدث عندما يُنتهك الوطن؟ يبدأ الناس بالغضب، ثم ينقلب الغضب ليصبح سكّينا حادة قد تقتل القريب والبعيد.
الغريب في الموضوع أني بدأت ان أتطلع الى ملابسي المصنوعة من المخمل لاتأكد مما قرأته، الإحساس الذي شعرت به في الكتاب لم يتبدى لي عندما أمسكت المخمليات التي تملأ خزانتي، ولذا بدأت أفكر في سبب تسمية هذا الكتاب بالمخمل!
احببت فكرة فيروز وأغانيها في الكتاب، منذ الصغر استمع الى فيروز واكرر أغانيها ومسرحياتها.
وددت لو لم تنتهي القصة بخبر حزين، وددت لو رأيت الفرح في حياة حوّا، تطلعت لان أراها في بيتها الجديد وشجيراتها وغرفة خياطتها، تعيش مع إنسان أحبها وقد أنقذته من الموت بسبب قطع رجله.
اقتباسات: تريد الحياة، وهو أمر هي نفسها كانت تستغرب منه، إذ كيف لها ان تحب الحياة في الوقت الذي لم تحبها الحياة فيه؟ لكن حوّا تريد غصباً عن الحياة نفسها.
كانت نايفة (جدة حوّا) دائمة الطرق والضرب والصراخ، تطرق أبواب الخزانة، وتضرب باب الغرفة الثقيل الموصد، وتزعق في ساعات النهار حتى تكاد حنجرتها تتمزق، وتظل تطرق الأبواب طرقا عنيفا وتصرخ صراخاً هائجا مسعورا طول الليل حتى تخال حوّا أنها سوف تفرط أخيراً .
في أيام البهجة تلك، كان من الصعب أن يغفل المرء عن استشعار تلك النشوة الجماعية المتأتية من انتصار الحبّ، ولو لمرة واحدة في التاريخ.
في لحظات بعينها، كثيراً ما يبدوان من بعيد خياليين، مجسمين صغيرين لكائنين بشريين، يجلسان وحدهما في مقهى صغير، جميل، في مدينة سحرية، كأنها مرسومة، أو مصممة لبطاقة معايدة، مفصولة عن عذابات العالم الحقيقي، في مشهد متكامل مغروس عن عذابات العالم الحقيقي، في مشهد متكامل مغروس داخل كرة بلورية لا يتوقف ��لثلج عن الهطول فيها.
رافقت روح حواء في بقعتها الغائرة في المخيم تلصصت عليها من النوافذ الفزعة، و ورفعت مخمل حواسي لأسير بين دفق الأزقة، و قذارات الطرقات.. تصبرت بأكواب المريمية لأستعيد مزاج تنجح فيروز بإحيائه كلما دقّت به المسامير المتوحشة عنق النساء، ليكنّ أبواباً تنتهك، و تعبر، و يُسرق من جوفها كل شيء الدفء و الصوت والحب و الحياة! رافقت روحك يا حواء أياماً بدت شاسعة طوّينا فيه شتاءات كثيرة! لنصل للحظة المخملية المنتظرة ولكن!
حواء رمز الأرض و المرأة أيضاً فاختيار الإسم اختزال جميل لإمرأة مرّت بكل الدروب المرّة الوعرة التي تمّر بها الأنثى خلال فصول حياتها.. لم تنصفها الحياة.. رغم أنها حاولت أن تحب الحياة بقدر ما أوتيت من تغاضي و تخطي.. و حواء هي الأرض أيضاً فرقٌ أن تحب الأرض و ان تشتهيها الجميع أشتهى شيئا من حواء و لم يحبها أحد.. كانت درعاً هشاً يتلقً سياط الغضب عن أخيها الذي اعتاد أن يكون تحت ظلها طفيلياً صغيراً ثم وحشاً .. ثم عزرائيل يمرر إشارة الموت بعينه الجائعة التي لا تشبع من نهش حواء و مالها و مائدتها ثم روحها..
كانت مجبرة أن تكون تحت قدمٍ ما .. مُتاحة للعبور والانتهاك.. مستنزفة حتى أخراها، مشتتة بين رغبات الآخرين و خدماتهم..كانت دائماً في موضع العطاء و ليس التلقي.. حتى آخر لحظات حياتها كانت تُطعم و تجود و تمد مائدة قلبها..
اما منير فهو المستقبل / الحلم / نور المستحيل الممكن "ثمة على هذه الأرض ما يستحق الحياة يا حواء" .. رضت به حلماً مبتوراً.. رضت بهِ تاريخاً من الخذلان و الألم و الإنكسار.. كان مشروعاً نموذجياً لحياة ممكنة.. لا يوجد أصعب من السعادة في عالم لا تُسأل فيهِ المرأة بأي ذنبٍ وئدت أحلامها.. كُتِم صوتها.. جُرّدت من الحب.. و قتلت..
المخمل هو الطبقة التي تطفو لها حواس حواء من بقعتها المغمورة بالبؤس.. لتحلق في خيالاتها العاجية.. المخمل متاحاً دائماً لها مثل خيالها كلما استعدته لتفر من واقع لا تحبه ولا يشبهها.. أحببت نوافذ حواء التي تطل بها على ما يسمو بمزاجها و يحيطها باللطف و الجمال، الأرواح التي تستمد منهم حب الحياة مثل درة العين و الست قمر، صوت فيروز ، الإبداع بما تقدمه إن كان طبق باميا أو فستان لدمية.. هذه التفصيلات جعلتنا نهضم كل ما بلعناه بغصة مؤلمة..
توقفت مرات كثيرة عند عدة صفحات لأتخيّل فيما إذا كانت أحداث كهذه قد تكون واقعية، تخيلت كثيرًا لكن ما شككتُ قطّ، واقُعها بعيدٌ عنّي لكني حتمًا لا أنكره. أعِي تمامًا كل هذه المعاناة التي نسجتها حزامة بلغةٍ فذّة، كأن جمال اللغة يتكشّفُ لأول مرة. أعي الأحداث، بشخصياتها وحواراتها وتفصيلاتها، لا سيّما النهاية، بل النهاية وحدها من جعلت وعيي يتفتّح إزاء كل هذا القهر النابع من الرواية ومن أجوائها، حيث النساء اللواتي تنتهي حياتهنّ باكرًا جدًّا، النساء الموجوعات، والتي تتشاطر معهنّ أوجاع كل نسوة هذا البلد.
حزامة حبايب الروائية الفلسطينية الي تنقلت ما بين الكويت والاردن والامارات حاليا، في العقد الخامس من العمر الغني بالشعر والادب والروايات والترجمات، انجبت للادب العربي عدة روايات توصف بانها جريئة ومنعت احداها واخرى حققت نجاح باهر الى ان انضجت رواية مخمل والتي لا تقل ابدا عن مستوى سابقتها، في الرواية تناقش حزامة حياة المخيم البسيطة بعرض لوحة تفاصيل لمخيم البقعة الذي تدور فيه احداث الرواية، دقة الوصف تجعلك تعيش داخل الرواية وبين افرادها ، ناقشت الحب البريء القوي المغلف بصوت فيروز وامطار الشتاء، وصفت العلاقات الاسرية من غياب دور الام الحنون واكتفائها بالصراخ والعصبية والاب الهمجي قولا وفعلا الشحيح في مصروفه على البيت المريض النفسي بالهوس الجنسي بالفتيات الصغيرات حتى وصل للاعتداء على بناته ، وصفت كذلك اثار تفكك الاسرة وقسوة الاهل في تشكل شخصية الابن او الابنة وانزياح بعضهم عن الاداب والاخلاق بتصرفات غير لائقة مجتمعيا، الرواية قوية بدقة بتفاصيلها وواقعيتها وقربها لحياة المجتمات البسيطة ، ولم تنسى وصف حرب ايلول ووصف الوحدة والترمل وقسوة الزوج والاجبار على الزواج بسن صغيرة والعقد النفسية التي تنشأ للاحفاد والابناء جراء تصرفات الاهل كما اشارت الى الايدي السياسية الخفية والمسؤولين واعمالهم الدنيئة والتي يتم التستر عليها ... من بين الشر والهمجية كانت ترمي الكاتبة بين الفينة والاخرى ياسمينات عطرة لتطري خشونة الموقف استاعنت بالحب والمطر وفيروز والامل للتعويض عن بشاعة الواقع . تحكي القصة حياة حوا بصغرها وشبابها ووصولها لسن الاربعين تصف تتلمذها ع يد الخياطة الست قمر الشامية الارملة الجميلة التي علمتها عدا عن المهنة الجمال وحب فيروز والاتيكيت وحب القماش وخاصة المخمل تمر حوا الجميلة والتي كبرت قبل اوانها بجسدها المكتنز الممشوق بعدة ظروف من ترك المدرسة الى ان فتح باب جديد خلال عملها عند ست قمر ولقائها مراد بائع اسطوانات الغاز والحب البريء بالتبادل في النظرات ثم الى اجبارها على الزواج من نظمي اجير اللحام الذي لا يختلف في همجيته عن همجية والدها امتازت حوا بقدرة التخيل حتى وصل لحد الحقيقة فتفصل روحها عن جسدها عند اضطراها للنوم مع نظمي .. انجبت اية والتي تعقدت نفسيا من والدها وقيس الذي اصبح تابعا لخاله عايد المصاب بداء التبول اثناء النوم البليد الكسول الحرامي الذي لا يهمه الا بطنه واخد المال لصرفه على المشروب، بعد وفاة قمر تصبح حوا خياطة لها اسمها وزبائنها وتحصل على الطلاق بعد 20 عام من الزواج تبكي وتبكي ، لا تبكي فقد نظمي الذي باع نفسه لامراة ارملة ثرية بل تبكي لانه تاخر بالطلاق ، تستعيد حياتها وتبقى ساطعة الجمال كما كانت في صباها الى ان تلتقي منير ابو ليلى ذو العقد الخماسيني ويشغفها حبه في اول الشتوية وتستمر لقائتهما في المقاهي والسيارة وارضه التى سيبني عليها بيتا لحوا ، ينتهي الشتاء وياتي الصيف بجفافه والذي يمنع منير وحوا من اللقاء خوفا من كلام الناس لتاتي الشتوية الاخرى ويقرر الزواج منها ، تشتري قطعة مخمل ، عشقت المخمل بملوكيته بسبب ست قمر، وتشتري قطعة دهب روسي لازوردي وتجهز نفسها للزفاف من منير بتصميم فستان احلامها ، وحين تحين مرحلة اخبار ولدها قيس واخاها عايد بموضوع الزواج ... يحدث الجهل المتعصب ويقوم ابنها بقتلها لانه سمع انها ركبت مع منير السيارة والتقت به .. هكذا تنتهي حياة حوا الشاقة وينتهي حبها وينتهي كل شيء معهما ... الرواية عميقة قريبة من الواقع للناس البسيطة لدرجة مخيفة ، تحوي الرواية بعض الالفاظ العامية والجنسية احيانا.. شخصيات الرواية حوا الجميلة الطيبة المسالمة الحنونة الخدومة القوية العفوية . موسى والد حوا ويعمل بناء عنده هوس جنسي بالفتيات اعتدى ع فتيات المخيم في الفارعة نابلس في صباه الى ان القته امه نايفة عن السطح وبعد ان شفي زوجته رابعة ابنه اخيها ، لا يقترب من رابعة الا بعد ان تعلم امه ذلك وتوبخه فيقترب منها وينجب 4 بنات وولدين ، يموت خلال عمله بعد ان وقع عليه جدار .. لا يؤثر موته في العائلة لانه كان الحاضر الغائب الهمجي الذي اشبع اجساد ابناءه ضربا وشمطا بالسواط والذي اعتدى عليهن جنسيا في صباهن قبل ان تخبر رابعة امه نايفة بالموضوع والتي تتدبر امر تزويج البنات رابعة كما كثير من امهات بسيطات جاهلات مضغوطات نفسيا بسبب الزوج لا تقوم بدور الام المفترض في رعاية الابناء بل لا تهتم بهم .
نايفة المراة القوية ابنة حوا وابراهيم والتي شيدت بيت والدها بنفسها وساعدت زوجها ببناء بيته قبل ان يتجهر الى الفارعة في نابلس في 48 ثم الى البقعة ب 67 ، تبقى نايفة قوية الشخصية والبنية تعمل في بيع الجبتة النابلسية وتورث المهنة لزوجة ابنها الصغير خليل ، في ارذل عمرها تصاب بالخرف والزهايمر ولا تجد معيل لها سوا حوا التي تتحمل صراخها وضربها لها ، الى ان تموت وتنهي حياتها بعبارة الله ييسر امورك يا ستي يا حوا. البنات اخوات حوا عفاف وساجدة تعمل احداهن في محل تاجير فساتين افراح وتمارس علاقات جنسية برانية مع صاحب المحل وابنه الى ان تزوجها نايفة لعريس وتتنقل الى منطقة بعيدة عن البقعة ، واخرى تعمل في صالون تجميل وتدخل في علاقة مع اجير السوبر ماركت الى ان تزوجها نايفة ايضا لسائق على طريق الكرك وتنفصل عن البقعة هي الاخرى ، تنقطع ساجدة وعفاف عن زيارة بيت الاسرة لما مررن به من ظلم واعتداءات جسدية وجنسية ونفسية ويكتفين بزيارة حوا. اما ضحى ابنة السادسة والتي تموت اثر الحمى التي تصيبها في احد الايام الاخوة وهم لطفي الكبير الذي يبقى بعيدا روحيا عن اسرته ولا يتدخل بامورهم ويكتفي بالانفاق عليهم اثر عمله عند ميكانيكي يزوجه ابنته ويتحسن وضعه جيدا لكن لا تستمر سعادته حيث يموت في جلطة في بداية عمر الخميسن بعد متابعة مباراة الريال والبرشا!
عايد (المصاب بالتبول اللارادي اثناء الليل ) والذي يصغر حوا بسنتين ولكنها كانت مثل امه تحميه من سياط والدها موسى وتتلقى الضربات عنه كل صباح بعد ان يكتشف موسى فعلته ثم تقوم بتحميمه وتنظيف وغسل فرشاته ولحافه وتبقى في هذا العمل حتى بعد ان تتزوج الى ان تتفاجيء به قد كبر واصبح شاب، يصبح شاب كسول بليد كثير الاكل كاذب سارق لا يفلح باي عمل تزوجه امه رابعة بابنة اختها اسما حتى ينضب ولكن عبس .. الست قمر الشامية الجميلة التي سحرت كل من راها كانت تعمل في اتاليه كبير في الشام وضعته به زوجة ابيها الى ان تتعرض للاغتصاب نن مسؤول كبير فتهرب الى اربد لتعيش مع خالتها وهناك يتهافت عليها الخطاب ولكنها تختار ابا زيد وتحبه حبا جما والذي كان متزوج من 3 قبلها وله عدد كبير من الاحفاد ويكبرها ب 45 عام وبعد وفاته تاخذ حصتها من الميراث وتسكن في بيت في صويلح وتصبح من اشهر الخياطات والتي كانت تعشق المخمل ولها ذوق خاص بالاقمشة.. يلجا احد الفدائين اليها في احدى ليالي ايلول يقيم معها لاسبوع تحبه ويحبها ويعدها ان يعود لكنه يذهب ولا يعود وتموت في حسرتها .. كانت ذات كيف تبدا صباحها بقهوة وفيروز وسيجارة كنت .. شخصيات هامشية ام سعيد جارة حوا / درة العين وزوجها فارس وقصة حبهم الشغوف وخي زبونة وصديقة لحوا / شهلا جارة الست قمر / مراد مصلح اسطوانات الغاز / منير ابو ليلى وقد ذكرته بالاعلى
هناك كُتب تكثر فيها التفاصيل والحكي ولكنها تأتي في لقمة شهية، هذا ما كانته مخمل مفعمة بالتفاصيل بالألم ولكنها جاءت جميلة كالجمال النهائي لقماش المخمل بعد تفصيله في صورة فستان بهي.
نجد حُزامة حبايب هنا تجسد لنا قصة حوا المؤلمة والتي هي كناية عن الكثير من النساء اللذين يعانون في هذا العالم، يعانون من صغرهم حتى نهاية عمرهم ولا مجال لمقاومتهم لأن كل هذه المقاومة لا تجدي نفعًا.
تتطرق هنا حُزامة عن معاناة العيش في المخيمات بتفاصيل وأحداث بسيطة جدًا من خلال قصة حوا، وكما في نهاية القصة والبيت التي تلحن ببناءه حوا وكأنه كناية عن ذلك الوطن الذي يحلم فيه الفلسطينيون.
الوطن ليس مجرد أرض..الوطن أمن واستقرار..الوطن حب وسلام..الوطن اكتفاء..الوطن هدوء وسكينة..الوطن هو الأمل بالمستقبل
هنا في مخمل شخوص فقدوا الوطن وان كان لهم أرض تحتويهم وسقف يغطيهم ولقمة تشبعهم..لكنهم بلا وطن..كل هذا الاحتياج انعكس على تركيباتهم النفسية التي أبدعت حزامة حبايب في تكوينها متكاملة الأركان..بعقدها وقسوتها واضطرابها
تلك القسوة التي استمدت أركانها من تاريخ مدمر وحياة قاسية متوارثة جيلاً بعد جيل..
دائماً تعجبني القصص التي تدور أحداثها على هامش الحروب..وبعدها وفي المهجر وفي المخيمات..هنا تنقل تلك القصص آلاماً وتجارب انسانية لا يمكن لنشرات الأخبار ولا كتب التاريخ ولا حتى الوثائقيات أن تنقلها بحرفية، متقنة اللغة الانسانية بمشاعرها و تعقيداتها وألوانها ووصوفها وحتى روائحها
حزامة حبايب فنانة شاملة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، فقد تمكنت بجدارة من إعمال جميع حواسنا ونحن نقرأ. نقلت لوحات فنية مكتملة الأركان بألوانها وتفاصيلها لتروي أبصارنا دون نظر، بل وتعدت اللوحات وجعلتنا نسمع الأصوات والآهات والسكنات بدون سمع، وحتى تمكنت من تحريك حاسة اللمس بوصف الأقمشة وأنواعها، وجعلتنا نشم حتى أكثر الروائح عطونة، واشتهينا الأطباق التي صنعتها حوّا.
كتاب يحمل الكثير من الفن والوجع بتوليفة متوازنة ..وجع يعزف بألحان شجية وحزينة كما هو صوت الناي..هذا هو قلم حزامة حبايب
المخمل في ملمسه كأنه التوق إلى الراحة ونعيم الحياة بعيدا عن القهر والخشونة في السلطة الذكورية .. ذكورية الأب والأخ والأبن. رأيت في الرواية الجانب البعيد عن الحياة الفلسطينية المقاومة في الأدبيات مقارنة بالحياة في مخيمات الشتات.
رواية مخمل من الأدب الفلسطيني - الاجتماعي وتجاربهم الإنسانية والمعيشية بعيدا عن السرد السياسي( كما تعودنا في روايات الأدب الفلسطيني ) في الفقر، المخيم، العلاقات، الجسد. لغة الرواية شاعرية ،المخمل يتحول في الرواية إلى فكرة لا قماش .. وعد بالنعمومة في عالم خشن. اقتباسات:- "العالم لا يقسم بين أغنياء و فقراء فقط بل بين من يحق لهم أن يسلموا ومن لايحق لهم" «الفقر لا يجعلنا جائعين فقط، بل يجعلنا أقل استحقاقًا للحلم.» «جسدها لم يكن لها، كان ساحةً لقرارات الآخرين.» «المخمل ليس قماشًا، هو فكرة عن حياة لا تخدش الجلد.» «الحب وعدٌ جميل، لكنه لا يطعم ولا يحمي.» «البيوت تشبه أهلها؛ ضيقة، مكتظة، ولا تتسع للحلم.» «لم تمت، لكنها لم تعد تنتظر شيئًا.»
رواية مخمل..للكاتبة حزامة حبايب ========== حوّا بطلة الرواية .. تمثل المرأة الحقيقية.. هي المرأة التي تعطي دون مقابل.. هي المرأة التي تضحي هي المرأة التي تحب التفاصيل البسيطة المرأة التي تتأثر بأغنية ما..برائحة ما .. بفنجان شاي.. المرأة التي تبقى تعيش على الأمل رغم كل ما مرت به من القسوة والظلم.. المرأة التي تريد الحب .. وتنتظر الحب.. ولا شيء يعوضها عن الحب!!
اللغة في الرواية متقنة والسرد جميل .. بعد غض الطرف عن الألفاظ السيئة والمشاهد القبيحة..
لا أدري ان كانت الكاتبة أنصفت حياة أهل المخيم أو ظلمتهم.. فكانت شخصيات المخيم وسلوكياتهم بشعة جدا وأنا من موقع بعيد لا أستطيع أن أحكم إن كانت الصورة التي رسمتها للمخيم وأهله هي الحقيقة فعلا.. ولكنها كانت صورة سيئة لم تعجبني.. وخصوصا رجال المخيم..
أبدعت الكاتبة في الوصف .. فجعلتنا نشارك حوا كل شيء.. حياتها مع الست قمر..حياتها في المخيم.. سمعنا صوت ماكينة الخياطة في يديها.. شممنا رائحة الأكلات التي طبختها .. سمعنا معها أغاني فيروز وتأثرنا معها.. شعرنا بملمس المخمل وعبقه .. سمعنا صوت المطر .. حتى سعادتها وهي تجهز لفرحها تغلغلت إلى داخل نفوسنا .. قدرة مميزة عند الكاتبة حقا قلما نجدها في أقلام أخرى..
قصص كثيرة في الرواية..ل حوا .. ولكل من مر في طريقها وتقاطعت طرقهم من أهلها..أمها وأبيها وأخوتها وجدتها..ومن ثم زوجها وأبناءها.. قصة الست قمر.. قصص جاراتها.. وقصة الحب الذي نبت أخيرا في أرضها الجرداء... ولأجل الاتقان في السرد والابداع في مزج هذه الحكايات معا حازت الرواية على جائزة نجيب محفوظ للأدب لعام 2017، التي تمنحها دار النشر في الجامعة الأمريكية في القاهرة..
عادةً ، تشعرني الروايات الكثيرة الوصف بالملل ،لكن هذه الرواية جاءت لتكسر القاعدة . تنقلت الرواية بين فقرات من الأوصاف والتفاصيل بحرفية تشعر القارىء أنه جزء مما يحدث فيها . حكايات متعددة ، وحيوات مختلفة لشخوص متميزة نجحت الكاتبة في وضعها في عالم روائي متقن . وبحرفية عالية تنقلت بين الأزمنة والأماكن . تحدث الراوي عن " حوا " وحبيبها منير : فليأخذوا ساقيه الاثنتين ، وحتى يديه . تريده رجلها حتى وإن كان نصف رجل . تريده شريكاً لبقية عمرها ، حتى وإن لم يتبق من عمره سوى يوم ، تحبه تحبه ولو لم يتبق منه سوى كمشة عظم ولحم ! وجدتني اتساءل : هل التقيتكِ يا حوا من قبل ؟
فيها عتعتة كتير.. كتير.. كنت بتمنى لو كانت نهايتا متل ما تخيلت.. أخدتني ع أماكن كنت دائماً اتساءل الناس فيها كيف عايشين.. تفاصيل حياتن وأفكارن.. صورية بشكل رائع بوصف دقيق لأصغر التفاصيل قدرت فيه حزامة تخليني اسمع وشم وحس والمس وشوف بين الكلمات.. كلماتها البسيطة، الحقيقية، القوية، المتجردة من أي تكلف..
مراجعة رواية: مخمل تأليف : حزامة حبايب عدد الصفحات: ٣٦٣ إصدار: مكتبة نوميديا ١٩٦ نوع القراءة: إلكتروني : ملخص الكتاب: يحكي الكتاب قصة حوا الفلسطنية مع عائلتها . عاشت حوا عيشة قاسية مع أب قاسي لايرحم وجده متسلطة وأب مستسلمة بلا إرادة وزوج قاسي لايرحم . : هل تستمر الحياة مع حوا بهذه الحال ؟ أم تتبدل حياتها وتنقشع هذه الظلمة عنها وتحي حياة سعيدة بعد حرمان طويل ؟ ( أتركه لكم تعرونه من خلال القصة) : مقتبسات: انهال الماء ، كوابل من الرصاص ، على النوافذ الفزعة. تسللت بعض الرصاصات من حواف الشبابيك التى انزاحت أطرها ، مترخرخة جراء تقادم العيش . للمخمل رائحة ليست كأي رائحة أخرى . هكذا كانت ست قمر تقول لها . هي رائحة الدفء ، وهي رائحة السخونة الهاجعة ، وهي رائحة العمق ، وهي رائحة المدى .. لكن حوا وإن لم تحب والدتها ، فإنها لم تكرهها . كرهت حوا والدها موسى ، تماما كما كرهته والدتها وشقيقتها وربما أكثر . : تقييم الكتاب : أعطيت الكتاب في goodreads 4/5 ( هو لا يناسب مادون ال١٨ سنة مع بعض التحفظات على الكتاب وأمنية خالصة لو أن المؤلفة تنقح بعض ماجاء فيه ! ) : #مخمل#حزامة_حبايب#مكتبة_نوميديا#القراء_البحرينيين #
رغم الالام والعذابات التي عاشتها بطلات الرواية، إلا أن الأسلوب واللغة الغنية بالروائح والطعم والملمس جعل الرواية جميلة وغنية وممتعة جدا جدا... ورغم قتامة الحياة في بيئة قاسية جلفة خالية من الحب، إلا أن حوا كانت ذات قلب ينبض بالحب والاشتياق للحنية، التي وجدتها فقط عند ست قمر. هذه رواية عن الاشتياق والحرمان والقسوة الذكورية المتوارثة من جيل لآخر، عن معاناة النساء في مجتمع قاس لا يرحم... هذه ثاني رواية ��قرؤها لحزامة حبايب بعد رواية (قبل أن تنام الملكة) والتي أحببتها جدا...
قرأت الرواية بعد أن فازت بجائزة نجيب محفوظ للأدب ... وأنا حقا ممتنه لفوزها فلولا الجائزة لما كنت قرأتها مخمل" حاله انسانية خالصه ... خليط مميز أنسانى من صوت فيروز المخملي ورائحة السجائر والقهوة لغة بديعة ... ووصف سلس ... ونهاية مفجعة حزينة الريفيو كامل على مجلة ميم http://bit.ly/2mLMPnK
ابتدأت الروایة بوصف عمیق وبكلمات لا تنتھي لمشھد تساقط المطر ، فبالإمكان اختزالھ بكلمة انھمر المطر ! ولكنھ كان وصفاً رائعا ینم عن قلم ادبيٍ رائع كلمات لاتنتھي ابداً قرأتھ مرة و مرتین بصوت عالٍ ومسموع ! الروایة تحكي عن حیاة الخذلان اللانھائیة في مخیمات الأردن عن الذكور أو أشباه الذكور وانتھاكاتھم ! أتعبتني و اقرفتني بمجرد القراءة على الرغم من اللغة العذبة التي تكتب فیھا حزامة.... تبدأ ب صباح من صباحات المنزل الروتینیة في منزل ابو لطفي )موسى(ابن نایفة ،التي اسمتھا بطلتنا ب مشقة العیش الیومي حیث تبدأ بالصراخ والزعیق واللطش الیومي من قبل والدھا ل للجمیع ومشاھدة امھم )رابعة ( لھم بلا حراك اوان تنبت ببنس شفة ف لطفي الاخ الاكبر تلیھا أختیھا عفاف و ساجدة ثم حوٌا ویلیھا عایض الشخاخ والصغرى ضحى . تتلقى حوا الضرب عن اخیھا عاید الذي یصغرھا ب3 سنوات الضربات الصباحیة لتبولھ الیومي في فرشتھ ف تتكور علیھ كالبطانیة تحمیھ ،اما لطفي فیختبا في الحمام في ھذا الوقت لكي لایرى لایسمع شیئا مما یحدث صباحا ! ف ابو لطفي موسى البناء الذي تعلم البناء من والدتھ الجبارة الضخمة نایفة ، ینھتك اجساد صغیراتھ الثلاث كل لیلة و واعتاد فراشھن وھجر فراش زوجتھ !!!!!!! ) أول انتھاك جسدي یذكر ( تزوجت عفاف و ساجدة وظلت حوُا تتعرض للانتھاك وحدھا ! عفاف تعمل في محل عرائس و تتعرض للانتھاك على ید صاحب المحل وابنھ سواء برضاھا او عدمھ سطحیا او عمیقا ً أما ساجدة تعمل في صالون نسائي وتذھب للسوبر ماركت وتعرض نفسھا على عامل فیھ ولمساتھ برضا منھا وغیر سلسلة التحرشات واللمسات الغیر لطیفة التي تتحدث عنھا في المحلات و الباصات والشوارع وكل مكان ف ذكرت كلمة اللحم مرات ومرات لا تحصى بشكل یتقزز منھ الشخص اما ضحى توفیت في سن السادسة فقد انتخبھا الله لیریحھا من ھذه العائلة والحیاة الضنكة في المخیمات تأتي نایفة تفطر وتتغدى وتتعشى عندھم و ما یتخللھا من وجبات تخدمھا فیھا حوا في بیت والدھا وعند الانتھاء تلقي بخبرھا ان نظمي سیتزوج حواء ترفض رابعة )أم حوا ( وتزمجر نایفة علیھا ولابنھا موسى وتضرب حوا بان القرار اتخذ ! الجزء السعید في أیام حوا ھو عند ذھابھا للست قمر السوریة الخیاطة وتعلمھا الخیاطة عندھا فتروح بحوا وتعود باخري یومیا تتعلم فنون الخیاطة واختیار القماش وتعشق المخمل من یدیھا تتزوج حوا نظمي ! زوجھا الذي یعمل بملحمة في المخیم تتعرض للانتھاك كل لیلة من قبلھ و سیل كثییر من الضربات والعنف في الحیاة الیومیة وبذاءة اللسان والمظھر والرائحة . تنجب ایة وقیسا ! نتیجة لذلك حیاة ایة لا تكاد أن تكون ألطف من حیاة امھا ف ھاھي تتعرض للضرب من قبل أبیھا أیضا و تتكوم حوا مرة أخرى على ابنتھا وكان المشھد یعاد و لكن ایھ غیر ابھة بما یحدث لھا ولامھا أما قیس فقد مال لخالھ عایداً فقد جمع تصرفاتھ وشكل أبیھ وتصرفاتھ ! رغم محاولاتھا جاھدة لمنع كلا الأمرین . من القصص التي ذكرت قصة الحب التي تضمن درة العین و زوجھا فارس العاشق الذي تتغنى المخیم بقصتھما و انتصار الحب ) النھایة السعیدة الاولى و الوحیدة في مخمل !( ذكر بالتفصیل عن صباحاتھا برعایة صوت فیروز في بیت الست قمر و عن سعادتھا ھناك وتعامل الست قمر الحسن لھا فالست قمر رغم جمالھا الأخاذ فھي أرملة لرجل مسن تزوجتھ وھي بعشیرینیاتھا رغم تكالب الخطاب لھا عند معیشتھا في بیت عمھا عندما توفي والدیھا ، تتعرض أیضا الست قمر للانتھاك من قبل رجل إحدى الزبونات التي كانت تعمل فیھ ، فھو البیك ذو المكانة والنفوذ ) الانتھاك رقم 173679 المذكور بالقصة ( غیر الانتھاك الجسدي والنفسي فھناك انتھاك مالي من كل الذكور في العائلة ابتداء من الاب موسى ف عاید الاخ و نظمي الزوج ف قیس الابن سلسلة لاتنتھي من ذكر لأخر بعد زواج تعیس امتد ل 20 سنة طلق نظمي حوا بكت نفسھا كان من الممكن أن یحررھا ابكر وان تعد اسرع لم تبك نظمي بكت نفسھا فھي لم تعش یوما سعیدا او نصف یوم حتى ! او حتى اقل مرارة ! على الرغم من ھذا ف حوا اعتنت بجدتھا نایفة بعد تخلي امراة خالھا عنھا ل عنفھا وو صراخھا و جنونھا ! بعد وفاتھا اعتنت بأمھا رابعة بعد شللھا سلسلة لاتنتھي من الاھتمام والرعایة ...اعتقد انھا سمیت حوا لأنھا تجسد اسم حواء الأم لاخیھا لابنائھا ومن ثم لجدتھا و انتھاءاً بأمھا اتمثیلا لجمیع نساء المخیم المخذولات المنھزمات في عمر 47 سنة في أحد الأیام الممطرة تمر سیارة الكیا النظیفة وتنادیھا بأم قیس اركبي تركب وتبدا الایام الحلوة معھا بلقائھا ب منیر ابو لیلى الخمسیني الأرمل إذ یمنیھا ببناء منزل لھما احبھا واحبتھ تمنتھ وتمنت فستانھا المخملي الذي سترتدیھ لھ غاصت في خیالاتھا تقول لاخیھا عاید وابنھا قیس عن موضوع خطبتھا وان منیر یود التقدم لخطبتھا ، لا یعطیان للموضوع بال و یعودان بعد ایام و ھم یأكلان ماأعدت لھم من طعام مالذ وطاب من البامیا والرز
ینتھي عاید من الطعام ویقول لقیس انتھي مع امك ف ینھیھا ھي الأخرى !
انتھت !
This entire review has been hidden because of spoilers.
مخمل.... حزامة حبايب.... رواية مخمل المنشورة عام٢٠١٦ هي إحدى أعمال الروائية والأديبة الفلسطينية حزامة حبايب والتي نالت عنها جائزة نجيب محفوظ عام٢٠١٧ ... رواية الشتات والنزوح والبعد عن الأرض بعيون أنثوية لمحت معنى القهر في عيون أب ظل يخبىء بين جدران روحه حلم العودة يوما إلى وطن يسكنه دوما... هي ليست رواية سياسية كما قد يظن البعض ... وإنما هي كما وَصَفها الدكتور رشيد العناني، أحد أعضاء لجنة اختيار جائزة نجيب محفوظ للأدب بقوله : "هي ليست رواية عن القضية السياسية أو المقاومة أو حلم العودة؛ بل هي رواية عن عامّة الفلسطينيين الذين يخوضون غمار حيواتهم في الكواليس من دون أن يثيروا اهتمام أحد ومن دون توثيق لهم، بينما تحتل دراميات السياسة واجهة المسرح". هي تتحدث عن النازح المهاجر عنوة...البعيد عن وطنه قسرا ...ترصد حياته هناك في المخيمات حيث المعاناة بأشكالها المختلفة... مخمل رواية فضاؤها المكاني مخيم البقعة في الأردن ...المكان الذي يحتشد فيه الكثير من الفلسطينيين الذين اضُطروا إلى الرحيل عن وطنهم مهجرين...فحملوا معهم صنوفا من الحسرات والآهات... لكن الروائية لا تجعل من هذه الأحداث المريرة محور روايتها...إنما تتبع خصوصيات أفرادها ...كاشفة عما يجري في ظلمات البيوت المغلقة على أهلها على نحو نكاد لا نقبله مع أننا نقرّ بوجوده عند البعض ممن يعانون أمراضا نفسية دفينة وضعفا دينيا لا يردعهم عن كبح شهواتهم الحيوانية... شخصية " حوا " هي نواة الرواية وبؤرتها الأساسية....من خلالها حاولت حزامة تتبع حيوات شخصياتها واقتفاء أثر كل واحد منها في تشكيل صورة المجتمع المصغر هناك بإفرازاته المختلفة... حوا التي رسمت لنا ذاكرتها _منزل ذويها ومن ثم زوجها وما بينهما من مساحات ...وما قضته من وقت في بيت الست قمر_ الخياطة السورية التي علمتها كيف تحب الحياة قبل أن تحب القماش والمقص_صورة لحال المجتمعات المتقوقعة على أهلها...نقلت لنا كيف تخفي البيوت الكثير من الأسرار التي قد تكون مرة فاضحة تحتاج إلى الستر....وكيف تستند الجدران المتهالكة على معاناة أطفال يستيقظون كل يوم على صراخ آباء جشعين وأمهات صاغرات لا حول لهن ولا قوة...تراقب عن كثب التحولات النفسية لكل منهم بقراءتها الداخلية لمسارهم...أبناء ماعادوا يثقون بمن حولهم...وبنات يحاولن تدارك كرامتهن التي أضحت تدنس ممن امتهنوا الدوس على شرف الغير دون ضمير رادع أو دين واق... بيئة مصغرة مدثرة بردائها الخاص المؤثر في سير ساكنيها ...لكنها دون شك تعكس أثرا أكبر ذا عمق واضح... لماذا حوا...؟؟؟ ولماذا الخيط والمقص...؟؟؟ ثارت في نفسي تلك التساؤلات وما يشبهها...ما علاقة الأنثى الخياطة بما أرادت الروائية من القارىء الوقوف عليه......؟؟؟ أرى أن مهنة الخياطة بما فيها من أقمشة متعددة وعمليات رتق وتفصيل وإعادة تجميل ما هي إلا انعكاس��ت لدورات الحياة الإنسانية بأشكالها المختلفة....حوا الأنثى التي حلمت كثيرا شأنها شأن غيرها من النساء المهمشات اللاتي يبحثن عن الارتقاء والانعتاق وإعادة البعث من جديد...كقطع القماش التي تحاول الخياطة قصها وتشكيلها بما يتلاءم مع كل هيئة وذوق تحت صرير ماكينة الحبك والغرزة لتخرج بحلة جديدة متناسقة لا تشبه ما كانت عليه...تضفي جمالا خاصا على هيئة من يرتديها....ولا شك أن من أجمل الأنسجة وأثمنها والتي تظهر جماليات القوام هو المخمل لما فيه من نعومة وجاذبية خاصة... لذا هو المفضل وله الحظوة عند الكثيرات ممن يبحثن عن التميز الجمالي...لذا فاختيار حزامة له عنوانا جاء مدروسا بعناية ليتناسب وقوام الرواية ونسيجها العام...حيث حاولت من خلال الشخصيات تجاوز عشوائية الرقعات المكانية بما فيها من قتامة وظلمات وبشاعة بإعادة بنائها من جديد وإقصائها عن منابع الشرور التي عاشت قربها زمنا طويلا...سعت لأن تأخذ بيد حوا الحالمة نحو مكان مخملي أكثر نظافة وإشراقا ولمعانا....ثوب جديد يليق بأمانيها البسيطة التي تشبه روحها الرقيقة والمتمردة على سواد ما يحيط بها.... إنها لا تتحدث عن صور عابرة...بل عن فتات مجتمع كان وأراه ما يزال يفتقر إلى أساسيات العيش بشقيها المادي والأخلاقي...فتات مبعثر هنا وهناك لكنه موجود يسلب من يعيش فيه حريته ويمتهن كرامته...كقطع الأقمشة المركونة هنا وهناك لا فائدة منها لأنها لا تفي بالغرض.... حزامة أجادت وبرعت في جعلنا نعيش تفاصيل الحكاية نرى الأزقة ونمرّ فيها متبرمين لكثرة ما فيها من عثرات مقيتة....أخذتنا إلى عالم الأقمشة البديع... ومثّلت لنا من قصاصاته وألوانه وترتيب نسيجه عالما فريدا يعكس أطياف العالم في تلك الرقعة .... إنها رواية المرأة المرهفة الإحساس... التي تمتلك رقة مكبوتة تدفعها للمضي نحو حلمها بالخفاء كي لا ينتزعها منه أحد أو يسلبها إياه....إنها إحدى الولادات الجديدة بمراقبة الأطباء لكن بدراسات ومواد مختلفة....
تصور الرواية عدّة نساء فلسطينيات يعِشْن قصص حبّ مأساوية في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين في الأردن. في مخمل، تدخل حزامة حبايب المخيم الفلسطيني عبر مقاربة سردية مختلفة تماماً عن كل ما عداها، ما يشكل عالماً جديداً على الرواية الفلسطينية، من خلال تصوير مؤثر يجرّد المخيم الفلسطيني من الأسطرة، مسلطة الضوء على مفرداته ومكوناته القاسية، مبرزة الهموم الإنسانية والعاطفية للنساء والرجال، بعيداً عن التنظير الأخلاقي. يحيل عنوان الرواية: «مخمل» إلى النوع المُفضّل من الأقمشة لواحدة من الشخصيّات الرئيسية في الرواية تُدعى السِّت «قمر»، وهي أرملة وحيدة تمارس مهنة الخياطة. تلتقي «حوّا» –الشخصيّة الرئيسية في الرواية– بالستّ قمر، وتُمْسي الثانية أشبه بالعّرابة للأولى. إلى جانب حرفة الخياطة، تتعلّم حوّا من الستّ قمر الكثير عن الحياة، كأغنيات فيروز، وأطقم الخزف المزينة بنقوش روميو وجولييت وأنواع الأقمشة وروائحها والمزاج العاطفي الذي تقترن به هذه الأقمشة، في مقدمتها المخمل كنوع أثير وغالٍ. ومع مضي الوقت، تنتقل عدوى حُب المخمل من المُعلمّة إلى التلميذة. بخلاف مُعظم الروايات العربية ذات المحتوى الذي يتطرق إلى فلسطين، سواءً أكان التطرق بشكلٍ كبير أو محدود، تكاد رواية «مخمل» أن تخلو من أي مواضيع سياسية أو وطنية تتعلق بالقضية الفلسطينية؛ بل تُوظّف النصّ السرديّ لتصوير الأبعاد الإنسانية الصّرفة لعامّة الفلسطينين والفلسطينيات بذكْرٍ شبه معدوم للسياسة. فقد وَصَف الدكتور رشيد العناني، أحد أعضاء لجنة اختيار جائزة نجيب محفوظ للأدب، الرواية قائلاً: هي ليست رواية عن القضية السياسية أو المقاومة أو حلم العودة؛ بل هي رواية عن عامّة الفلسطينيين الذين يخوضون غمار حيواتهم في الكواليس من دون أن يثيروا اهتمام أحد ومن دون توثيق لهم، بينما تحتل دراميات السياسة واجهة المسرح." على الرغم من أنها رواية خيالية بالكامل، إلّا أنّ مكان وزمان الرواية مُستوحيان من تنشئة حزامة حبايب ودرايتها بالوضع العام للفلسطينيين في الأردن، فضلاً عن أنها تنحدر من عائلة لاجئة ولديها أصدقاء ومعارف يقطنون في مخيم البقعة، حيث تجري معظم أحداث الرواية، كما قالت الروائية نفسها في مقابلة نُشرتْ في صحيفة الشرق الأوسط. وكان والد حزامة حبايب، إلى جانب أقارب آخرين من جهة الأب، من بين الفلسطينيين الذين هُجِّروا من قريتهم في فلسطين عام 1948، مع النكبة، واستقروا في مخيم الزرقاء في الأردن. في كلمتها التي ألقتها في 11 كانون الأول عام 2017 في الجامعة الأمريكية في القاهرة عندما تسلّمتْ جائزة نجيب محفوظ للأدب عن رواية «مخمل»، استحضرتْ حزامة حبايب –بعيون باكية– تجرِبة النزوح التي عاشها والدها. "أنا حزامة حبايب، ابنة اللاجئ الفلسطيني حامد محمد حبايب، الذي غادر قريته الفلسطينية طفلاً في السابعة، ممسكاً يدَ أمه، لاهياً عن مآلِ البلاد وناسِ البلاد، غير واعٍ أنه استحال رمزاً لأكبر نكبات العصر. أنا حزامة حبايب إنما أستعيدُ البلادَ وناسَ البلاد بالحكاية".من كلمة استلام جائزة نجيب محفوظ للأدب، حزامة حبايب
النجمة الاولى لأسلوب الكاتبة الوصفي والحسي الدقيق والذي كأنه يشابه الـ 4D بلغتنا الحالية والنجمة الأخرى لانها استطاعت ان تشدني في البداية إلى حكايتها، حكاية شتات المخيمات الاجتماعية التي جاءت من سياسات بغيضة وتهجير وحرمان وسرقة احلام وشعب كامل عاش تحت نير الظلام والظلم فدفع حياته ثمنا لها، حكاية النسوة اللواتي دفعن وغرزن بغرزاتهن وجع القسوة والظلم، وحاولن من خلال المخمل عيش حياة ناعمة وان كانت في أحلامهن بعيدة عن خشونة الواقع الظالم الذي تعرضن له..
اما القصة ككل فهي ليست من النوع الذي احب قراءته، وأفضل مشاهدته كعمل تلفزيوني درامي ربما في آخر اليوم وانا مستلقية على الكنبة لا أتوقع شيئا بعينه منه إلا ترييح مخي بقصة فيها من الدراما والحب والظلم والقسوة الشيء الغير هيّن.. الكاتبة كتبت قصص الحب بكثير من الكليشيهات وبكثير من السطحية وبكثير من الصدف التي لا تحصل في الحياة إلا مرة او قد لا تحصل وقد تناسب التلفزيون او السينما ليس إلا .. بالمقابل صبغت بالسوداوية والشيطنة والأمراض النفسية على اختلافها معظم شخصيات العمل الذكورية بشيء لا يصدق فالإنسان وان تشيطن يبقى جانب الخير فيه وان كان قليلا لا يُرى، وبالمقابل بيّضت صفحات شخصيات اخرى حد المثالية وحد الملل وحد اللاواقعية وحد التسطيح..
الكاتبة تطرقت إلى الجانب الجنسي بفجاجة وبكلمات سوقية متسافلة، وان كانت تقصد فيها الواقعية الشعبية لاهالي المخيمات مع اعتمادها مزيج من اللهجتين الأردنية والفلسطينية في الحوارات، ولكنها ايضا نقطة أزعجتني في العمل ( الكلمات الجنسية اعني) ..
النهاية تمادت الكاتبة في دراميتها التراجيدية، وكأنها تريد ان تقول .. هل اكتفيتم ؟ لا .. أنا لم اكتفي وسأصر على نهاية ميلودرامية دموية ، تظل في أذهانكم على غرار النهايات السينمائية ..
هذه النوعية من الأعمال مباشرة، سهلة، بسيطة ، درامية بشكل مبالغ فيه وان كانت تحمل واقعا مرا، بدون رتوش وبدون تجميل وبدون اضافات.. ولا اظن ان ذائقتي تفضلها عدا انها أشعلت حواسي الخمس بأوصافها وطريقة سردها .. يبقى للقراء تفضيلاتهم وأذواقهم ..