يبدو أن الكاتب جمع الصالح بالطالح، فبعض القصص عبقرية ومتميزة للغاية مثل "زفاف مؤجل" و" معذرة زوجي العزيز" بينما الكثير من قصص المجموعة دون المستوى، كما أن بعض القصص نشرت من قبل في كتاب سماوي
عاطف عبيد قاص بامتياز، يجيد اختيار الأفكار والخروج بلوحات قصيية مميزة من مواقف الحياة العابرة لكن يعيبه في العمل الحالي أنه يجمع الصالح بالطالح كما قال أحد القراء، فهناك قصص مميزة للغاية، وقصص أخرى لا تستحق النشر مجموعة مميزة على أي حال تستحق القراءة
قرأت للكاتب للمرة الأولى مجموعة قصص منشورة في كتاب جماعي للأدباء المصريين المقيمين في الأمارات العربية بعنوان"عناق النيل والبحر" وكانت قصصه في الواقع هي الأبرز في تلك المجموعة .. بحثت كثيرا عن أعماله لسنوات حتى عثرت على العمل الحالي .. لم يخيب الكتاب ظني وإن كان أقل مما توقعته؛ بعض القصص عبقرية حقا وبعضها باهت للغاية في انتظار أعمال أخرى
لو كان للنكتة استراتيجية سردية وللقصة استراتيجية أخري، لقلنا أن استراتيجية هذه المجموعة القصية هي بين النكتة والقصة. تعتمد النكتة علي المفاجأة في نهاية الحكي فلا يتحمل الجهاز العصبي هذه المفاجأة فيغرق الإنسان في الضحك لتفريغ الشحن العصبي في الضحك، بنفس الطريقة يقوم القاص عاطف عبيد بمفاجأة القاريء في نهاية كل قصة بحل عقدتها بطريقة غير مألوفة في القصص، وإنما نألفها في النكتة. كثير من القصص تبدأ وتنتهي كومضة سريعة مفاجئة كالنكتة. كثير منها يحمل بعض تعبير حقيقي عن تغير في قيم المجتمع ، وبعضها يحمل تعبير عن تغير في قيم الأفراد. في قصة (الموت علي جنب) وهي قصة مكتوبة فقط في ست سطور، يحكي الكاتب عن رجل غاضب في المسجد، طلب من الناس كما عاشوا في الدنيا علي جنب فعليهم أن يحضروا أكواما من القش، ثم ينامون تحتها كي تختنق أنفاسهم فيموتوا علي جنب كما عاشوا علي جنب، فيغرق الفقراء في الضحك و يقولون " ولكن من أين لنا بثمن القش"؟؟ هذه واحدة من المفاجآت القصصية في المجموعة. والمجموعة كلها تتفاوت أحجام قصصها بين الصفحتين و النصف صفحة. لكنها كانها الدبابيس يشك الكاتب بها القاريء لتنبيهة من غفلة كاد أن يغرق فيها. أنا استمتعت فعلا بقراءة هذه المجموعة رغم الضعف الواضح في بعض قصصها إلا انها عامة تعتبر ممتازة.