قرأت الكتاب كله مرتين, و فصل إبن رشد و الثورة ثلاث مرات. لسة عند رأيي إن الكتاب محتاج قراءة مُمنهجة لقراءة ما بين سطوره و التوفيق بين فصوله بشكل أكثر منهاجية و دقة من مجرد الإستسلام للملاحظات العامة زي: إن كل الفصول بتحمل علاقة فيلسوف/مفكر معين بواقعه, و إن كلهم بيبحثوا عن أصول معينة. عندي إيمان شديد إن الكتاب لسة فيه فتحات كتيرة جدا بيشير إليها فصل إبن رشد, و مقدمة الكتاب و خاتمته, بالإضافة للإهداء و "حيلة" الكذبة النبيلة المستخدمة فيه.
بقترح من عندي إن أي حد عايز يقرأ الكتاب ده إنه يقرأ مقدمة نيتشه اللي كتبها لكتابه Daybreak اللي قدم بيها للكتاب بعض قرابة خمس سنوات على نشره و كانت كالتالي (الترجمة من عندي):
" إن هذه المقدمة لهي متأخرة جدا, لكن, و بعد كل شئ, هل فعلا تحوز خمس أو ست سنوات أهمية ما؟ إن كتاباً كهذا, بمشكلةِ كهذه, ليس في عجالة من أمره, فكلانا – أنا و الكتاب- نعتبر أنفسنا أصدقاء للينتو Lento. إن كوني فقيه لغة ليس بالأمر قليل الأهمية, و ربما أنا لا أزال فعلا هذا الفقيه, مما يعني أنني معلم "للقراءة البطيئة", مما يجعلني في نهاية المطاف: أكتب ببطئ. و في هذه الأيام, لا أعتبر كتابة شئ يبعث على اليأس في نفس القارئ العَـجْـل مجرد هواية بالنسبة لي, بل هو ذوقي أيضاً. إذ فقه اللغة هو ذلك الفن المُبَـجل الذي يتطلب من أنصاره جعل شيئاً واحداً فوق كل اعتبار ألا و هو: الذهاب بعيداً, التمهل, الثبات,و أن يصبح الفقيه بطيئاً, فإنه ليس هناك لفن صياغة الكلمة و تذوقها من طريقة للعمل سوى أدائه بصورة رقيقة و حذرة, و بالتالي لا يحقق هذا الفن في حقيقة الأمر شيئاً ما لم يحقق اللينتو. و لهذا السبب تحديداً, فإن هذا الفن هو ما يجذبنا أشد الجذب في عصر "العمل", عصر العجالة و التسرع العَرِق غير المهذب الذي يريد أن يتحقق كل شئ في لحظة واحدة غير مُفرق بين جديد الكتب و قديمها, كذا فإن هذا الفن في عصر كهذا لا يمكنه تحقيق الشئ الكبير. إن هذا الفن يٌعلم القراءة الجيدة, أو بمعنى أوضح: أن تقرأ ببطئ, بتعمق, بنظرة ثاقبة قبل و بعد كل حرف, بتحفظات, بأبوابٍ مفتوحة دوما, و أصابع رقيقة و أعين حذرة. فيا أصدقائي الصبورين, هذا الكتاب يطلب لنفسه فقط القرّاء الكاملين و فقهاء اللغة. تعلموا أن تقرأوني جيدا! "
--- اللينتو Lento: هو الإيقاع البطئ في الموسيقى.