يقدِّم هذا الكتاب عرضًا موجزًا، وفكرًا جديدًا لقضية نشأة اللغة وأبرز المدارس الحديثة التي ناقشت النشأة كالمدرسة السلوكية والمدرسة الفطرية، وأثر نظرية التطور في ذلك، مع بيان علاقة اللغة بالفكر، وأن الفكر لا يمكن أن يكون بلا لغة، وأنه أيضًا لا يُنتج لغة، والرد على مَن فصل بين اللغة والفكر، وتدعيم ذلك بالأبحاث التي تؤكد على تأثير اللغة في الفكر، ومناقشة محاولة روسو في تفسير أصل اللغات. ثم ينتقل الكاتب إلى الحديث عن المجاز، الذي يقوم عنده على نفي وجود أي معيار صالح للتفرقة بين الحقيقة والمجاز على المستوى المعرفي والدلالي مما يوجب عنده التخلي عن نظرية الحقيقة والمجاز وبطلان صلاحيتها كنظرية في تفسير الكلام والنص؛ فيقدِّم بحثًا أصوليًا في التراث الإسلامي عن الدلالات، ثم ينتقل إلى البحث البلاغي ويتحدث عن صور المجاز الرئيسة ومعاييرها، وينتقد معيار الذاتية أصل الموضوعية، ومعيار الحسي أصل المعنوي، وكذا ينتقد صور المجاز المرسل، ويقدِّم بديلًا عن نظرية الحقيقة والمجاز، داعمًا كل ذلك بأدلته من علم نفس اللغة وعلم التصنيف الإنساني وبملاحظات خاصة على الأطفال.
القراءة في علم اللغة؛ نشوءًا وتطوّرًا وتنوّعًا كالدخول إلى متاهة. لا تنفكّ تثير فضولك واستمتاعك بأسئلتها عن البدهيات والمسلمات، لكنّها أيضًا قلّما تقنعك أو تشبعك أو تصل بك إلى نهاياتٍ موثوقة . هذا الكتاب يعتبر مدخلًا مبسطًا إلى بحث نشوء اللغة والمجاز، خاض فيه الكاتب بأناةٍ وتحديد، وإن لم يصل إلى نتائج قطعية إلى أنه عرض لأهمّ وأكبر الآراء المطروحة. لكنه –وربما لصعوبة الموضوع- وفق في جزء الكتاب الأوّل (الخاص باللغة) أكثر من توفيقه في الجزء الثاني (الخاصّ بالمجاز). ولعله كان يستطيع صياغته بترتيبٍ أفضل، وعبارة أبين.
أزعجتني صياغة المؤلف لكلامه في الكتاب، فهناك خلل في تركيب الجمل عنده، وبتر في ربط جمله، وضعف في حسن التعبير عما يريد، وزاد على هذا كثرة الأخطاء المطبعية. وهذا بغض النظر عن ذكاء المؤلف وعلمه، فإني أعرفه من خلال متابعتي لبعض ما يكتبه في الفيس، ويلاحِظ متابعُه هناك أيضا الإشكالية التي صدّرت بها مراجعتي هذه. والله المستعان.
الكتاب غير محرر لغويًا، والأسلوب أشبه بمنعرجات متتالية، الواحدة لا تشبه الأخرى، وأحيانًا يكون أشبه بتفريغ نصي لبث مثلًا(لذيذة الأسئلة)، ولا أدري موجه لأي فئة بالضبط، لكني استفدت من المباحث الأولى، وبدأت أعاني في أوسطه.
أسلوب الكتابة غير الواضح في كثير من الأحيان و كثرة الأخطاء المطبعية أفسدتا علي متعة قراءة هذا الكتاب الذي لا يخلو من أفكار جديرة بالتأمل خاصة في موضوع إنكار المجاز