يأخذنا الكاتب في رحلة عبر أوراقه، سطرها لنا بقلمه. رحلة للتعرف على الحب. فنزور عوالم الحب الأفلاطوني حيث الحب من أجل الحب والترفع عن المّادة وحيث تتغلب الروح على العقل والجسد ، الحب في أسمى معانيه وأبهى صوره. ويهبط بنا في أراضي الحب الواقعي الذي قد ينتهي نهاية مؤلمة أو حتى قبل أن يبدأ. رحلة إلى عالم جديد لم نزره من قبل، ولكن دوماً ما تطلّعنا ونظرنا إليه، ليس الهدف منها أن تصل إلى نهاية سعيدة، أو حزينة. ولكن الهدف منها التعرّف على الحب.. بشتّى أنواعه، حب من نال، وحب من لم ينل، حب من باح وحب من لم يبح. بكل ما يمر به المحب من تخبط في مشاعره وأثرها على قراراته. فكما يقول المثل.. ليس الوجهة مهمة بقدر الرحلة نفسها.
للكتاب بعض من نقاط القوة التي كمنت في الاحساس بمصداقية الكلمات المتوارية في الجزء الثاني من الكتاب ورقة وسلاسة السرد القصصي في الجزء الاول الخاص بالقصص القصيرات التي كان بطلها القمر، وبعض نقاط الضعف من وجهة نظري المتواضعة جدا في عدم إعطاء مساحة للخيال حتى ولو البسيط في سرد الرسائل وعدم قوة التشبيهات البيانية خلال السياق انا لم اقل الضعف بل عدم القوة وشتان فرق، كتاب جيد نسبة لاول كتاب والبقية تاتي بحول الله..استمر 🎩
ص ٤٢ "... واذا به ينظر إلي الاتجاه الذي يأتي منه القطار ليري هل اقترب القطار أم لا وإذا بالزمن يتوقف في هذه اللحظة وتتسع حدقة عينيه ولم يعد يسمع الموسيقي كأنها غير موجودة.. كأن العالم الآن.. قد اقتصر علي هذا الرداء، وهذا الشعر الداكن الطويل الذي يداعبه نسيم الهواء، والوشاح المتطاير حول رقبتها. وإذا بالقطار يأتي وتصعد هي وهو مازال في لحظة الاندهاش لرؤية هذا المخلوق الغريب الجمال ولم يركب القطار.. ظل جالسا متحجرا. وفي كل صباح كان يراها.. منذ ذلك اليوم لم يمر يوم ولم يرها فيه، وفي كل يوم.. يذهب إلي المحطة ذاتها قبل موعده بساعة، ويجلس ينتظرها...."
لقد انقسم الكتاب إلى جزئين: الجزء الأول اشتمل على مجموعة قصص قصيرة يرويها القمر، وهي الجزء الذي أحببته كثيرًا وأعطيته النجمتان .. وكنت أتمنى لواستمر الكتاب بالأسلوب ذاته. أما الجزء الثاني فهو جزء الرسائل، وهي مجموعة خواطر شخصية، وهي لم تأت بجديد في الكلمات أو الأفكار.