في هذه الآونة , تسهم فتاة عامليّة في إغناء الإنتاج الروائي العربي برواية متميزة , أملتها تجربة حياتيّة متميزة, أسمها زينب صالح , وهي رواية واعدة بروائية , وقد أقول شاعرة أيضاً متميّزة...
رواية زينب صالح التي نقرأ تنتمي إلى التجربة المتميّزة في التاريخ وفي الخطاب , وهو خطاب يتمثّل الواقع المعيشي , ويمثله بلغة أدبيّة تنطق جمالياً برؤية تكشفه وتضيئه , فيتحقق كشفان , أولهما روائي جمالي وثانيهما واقعي دلاتلي .
دكتور عبدالمجيد زراقط
نصيب الكاتبة وقدرها أن تحمل لواءها وأن تجدَّ السير وإن قعد الركبان وسُدت الدروب . وغداً يكون الإنتصار على المجتمع بكافة علله وتعقيداته , ليس سوى صدى للإنتصار الذي أحرزته الكاتبة على ذاتها عندما اتخذت قراراً بنشر روايتها . وأن تحمل اللواء في ميدان كفاحها ونضالها , لا أن تقبع في زوايا اجترار المرارة المبتذلة .
رواية ذات رسالة إنسانية وأخلاقية جميلة جدًا ومشوقة من قلب البيئة الجنوبية الجامعة للتناقضات: بين المقاومة والعمالة، بين تقديس الشهداء واستغلال دمائهم، بين الجهاد والمناصب، بين الموروثات البغيضة والفطرة السليمة، بين الثبات على المبادئ والتردد عند كل منعطف... تناقضات مجتمع تكثر فيه الآراء والأحكام والغوغاء. الوصف دقيق إلى حد أنني رأيت نفسي في كل طرف من الأطراف، شعرت بكل شخص في الرواية. الحبكة قوية والشخصيات واقعية واللغة جميلة جدًا والمشاعر عميقة. ما أزعجني فقط هو التكرار المستمر في الأحداث والمشاعر المؤلمة وإن كانت جميعها واقعية نعيشها ونصادفها كل يوم.