يجب أن أقول إن قراءة أي شيء عما يحدث في سوريا بالنسبة لي هي عملية تفتيش حثيث عن أشياء جديدة ومفيدة، فغالباً يكون الكلام المفيد غير جديد أو الكلام الجديد غير مفيد
هذا الكتاب يقدّم تأريخاً ممتازاً لظروف الثورة السورية بالمجمل، وخلاصات مفيدة يمكن تجريد المشترك بينها لرسم تصوّر عن تجربة المناطق المحرّرة، ولو أنها مناطق بمعظمها محاصرة أو مكشوفة تماماً أمام طيران النظام وبالتالي يصعب وصفها بـ«المحرّرة» أو غضّ الطرف عن هذا الظرف الأساسي في تكون تجربتها مع التحرير، ولسبب ما شعرت أن الأفضل قراءة الكتاب من النهاية حتى البداية، فبدأت بالفصل الأخير عن «سياسة الهدن المريرة» (صبر درويش) ثم «حمص العدية ومرارة التحرير» (طريف العتيق) ثم النص النظري «تضامنيات المقاومة التسلطية» (حازم السيد) وبعده «تعثّر العمل المدني في المناطق المحرّرة، بنّش نموذجاً» (عبسي سميسم) وبعد ذلك «عندما حُمل السلاح... زملكا نموذجاً» (صبر درويش) وأخيراً «اليرموك في قلب الثورة» (متولّي أبو ناصر) وربما كان النص عن مخيم اليرموك الأطول والأهم بالنسبة لي، وأعتقد أن القاصر المشترك بين فصول الكتاب ضعف الاطلاع الدقيق على الوضع العسكري وغياب أي مقاربة عميقة لديناميات المقاومة الإسلامية ضمن الثورة السورية لكن يبدو الزمن كفيلاً بحلّ هذا الفراغ البحثي