طَموح بين صخور القرية، الرواية الأولى للكاتب علي الشيخ
"تتحدّث عن أحلام لنا تراودنا كطيف يمد إلينا يداه، ثم ما أن نأتيه حتى يتبدّد، فنلاحق طيفاً آخر من جديدليبعث فينا الأمل ويملأ علينا دنيانا.. هذا فتىً يمني أتى من قرية منسية في أعالي الجبال ليبحث عن ذاته في أمة ضاعت بين متاهات الأنظمة الفاسدة التي لم ترث منها الأجيال سوى الهزائم، قتركت العراق فريسة لغزوٍ غربيٍ غاشم سدّد خنجره في خاصرتنا الشرقية ولا زلنا نعيش تبعاته حتى اليوم؛ تتحدّث عن اليمن وسيكولوجية مجتمعة وعن شباب الأمة الذين تتبدّد أحلامهم وكأنها رماد سجائر تذروه الرياح... "
إنها قصة طَموح .. ذاك الفتى اليمني الذي عاش في إحدى قرى اليمن المنسية في أعالي الجبال وانتقل بعدها إلى صنعاء - العاصمة.. ولكن قلبه وفكره كان في العراق ومع العراق ! تدور أحداث الرواية في فترة الحرب على العراق (2003) .. وهي بأغلبها مناجاة بين طموح وتوأمه، أو ما يمكنني أن اسميه "شيطانه" .. لقد ابدع الكاتب (وهو صديق طموح ، من مواليد سنة 1991!) في وصف تلك الحوارات الداخلية بين طَموح وشيطانه .. وما اشبهها بأحاديث كل منا مع نفسه ! لا سيما في زمن الحروب التي نعيشها ولا نعيشها في آن لا توجد في الرواية الكثير من الاحداث وهي حتى لا تمتد على فترة زمنية طويلة .. فهي تبدأ من تمرد طموح على قريته وعلى نظام التعليم فيها (فساد النظام المدرسي) الذي بسببه يخسر صديقه ولكنه يحظى بعدها بصحبة الكتب .. فينتقل مع عائلته إلى صنعاء، حيث يعمل والده.. ولكن لطَموح طُموح آخر وهو أن يصل العراق ويقاتل الطغيان .. وهو ابن ال15 ربيعًا ! لعل طموح هو رمز للإنسان الذي ما زال يحافظ على إنسانيته ولا يرضى بالظلم .. هو تلك الروح الشبابية المغامرة التي لا تخشى سفاحًا ولا خبيثًا .. وحميته تلك لم تتأتى من فراغ ولكنها نتيجة عميقة لتدبر في الفكر ولا كما يشاع (لربما من قِبل الإعداء) ويساعدهم على ذلك خوف أهالينا .. أنه قد يكون قد غُرر بذلك الشباب الذي وهب نفسه دفاعا ونصرة ضد الظالمين !.. وعن أي ظلم وظلم نتحدث وعن أي سجان كما يسميه طموح .. وما الأولى أن نحارب ضد البعيد الظاهر ام القريب الباطن؟ أنها اسئلة تدور حولها الرواية بامتياز .. وهذه برأي هي جوهرة الرواية
ختامًا لم تكن الأساليب الأدبية مميزة جدًا في الرواية فهي بسيطة نوعا ما ولكن أسلوب المناجاة كان جميلا وعبقريًا، بين الكاتب (صديق طموح) وطموح.. وبين طموح وشيطانه !