اهتمامي بالفلسفة الإيلية هو امتداد لاهتمامي لمفارقة زينون بشأن الحركة وهي تنص على أن الجسم لا يصل لنقطة محددة حتى يقطع نصفها ولايصل إلى النصف حتى يقطع الربع ولا يصل إلى الربع حتى يقطع نصف الربع وهكذا وبما أن الأعداد غير نهائية فبالتالي الجسم غير متحرك! وهذه مفارقة استهلكت تكفيري كثيراً وبدت كأنها لغز فكري ثقيل وكابوس يطاردني حتى أجيب عنه. ولم تجب عنها سوى الرياضيات في مجال التحليل الحقيقي Real analysis في استخدام تعريف الابسلون والدلتا للنهاية لتنتهي قصة تلك المفارقة اللطيفة ولكن عندما تعمقت أكثر بالرياضيات ودرست الفضاءات الطبولوجية خرج ذلك الكابوس من قمقمه من جديد فهناك لا يطبق المبدأ السابق بأن نهاية العدد هو العدد نفسه لكني تقيأت الطبولوجيا باكراً فهو حقل لطيف لايفرق بين فنجان القهوة والدونات! فبقيت على تعريف الابلسون-دلتا للنهاية.
طبعاً لخلفية الكاتب ولموضوع الكتاب لم يستطرد بتلك المفارقة وإنما طرقهاً طرقاً وكذلك لأن موضوع الكتاب أشمل ويهتم بالتطور التاريخي لتلك المدرسة الفلسفية بعيداً عن تناول تلك المواضيع بعمق وتحليل نقدي. لذا الكتاب مشتت وممل نوعاً ما.