ثمة فارق في المنظور المنهجي بين الفلسفات التي تبلورت في "أيونيا" عن تلك التي تبلورت في "إيليا". ويمكن إبصار وسومات هذا الفارق في انصراف الأولى نحو البحث عن أصل تفسّر به صدور الكائنات وتشكلها، بينما ناهض الإيليون هذه الرؤية الناظرة إلى الوجود كصيرورة لها أصل وابتداء.
استهل المؤلف دراسته، التي تصدر عن مركز نماء، ببيان أوجه الاختلاف الكائن بين تأويلات الفلاسفة والمؤرخين، والنظر في مسارات التفلسف المتباينة بين الأيونيين والإيليين، ومثّل على ذلك بالإشارة إلى مقدار التباعد بين تأويل "برنت" وبين تأويل "ريتر"، وذلك فيما يخص تحديد ماهية التفلسف الإيلي في كليته المذهبية.
اختار بوعزة، على مستوى التأويل الكلي، النظر إلى "الإيلية" كفلسفة تجريدية أنطولوجية، مناقضًا بذلك الاختيار لموقف القائلين بوجوب إدراج الإيليين مع الفلاسفة الفيزيائيين. ثم استفاض الطيب في الإجابة عن سؤالات موقعية "كزينوفان" في جغرافيا الفكر الإيلي، وهي السؤالات المشكلة التي سعى بوعزة لتفكيكها، وأبرزها في عنوان الدراسة "كزينوفان والفلسفة الإيلية"، حيث جعل من هذا الإفراد له بالذكر تمييزًا لعلاقته بالفكر الإيلي، وإيحاءًا بجدة التوصيف الذي اقترحه لإعادة ترتيب تلك العلاقة. بيد استطرد لاحقًا في إعادة قراءة شذرات كزينوفان للإجابة عن سؤال نوعية فلسفته، هل هي توحيدية أم تعددية.
وانتقل بعد ذلك بوعزة للحديث عن "برمنيد" بوصفه مؤسسًا لنظرية الإيون، ثم تقييم المنتج المعرفي لـ"زينون" و"ميليسوس"، وتحليل مخرجاتهما وأفكارهما الفلسفية.
وبهذه الدراسة الخامسة، التي يقدمها مركز نماء ضمن سلسلة النقدية لتاريخ الفكر الفلسفي الغربي، يكون قد أضاف لبنة جديدة في بناء هذه السلسة المهمة لتطوير وتنمية العقل العربي الفلسفي المعاصر.
باحث وكاتب مغربي حاصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة، من كلية الآداب، جامعة محمد الخامس بالرباط. ويعمل حاليا أستاذا للتعليم العالي في المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين/ طنجة، له مجموعة كثيرة من المقالات والدراسات منشورة في مجلات وصحف محلية ودولية. صدر له مجموعة من الكتب من بينها: كتاب "مشكلة الثقافة". كتاب "قضايا في الفكر الإسلامي المعاصر". كتاب "مقاربات ورؤى في الفن" كتاب "نقد الفكر الفلسفي من جزأين. يشرف الطيب بوعزة على التحكيم العلمي لبحوث قسم الدراسات الفلسفية والعلوم الاجتماعية بمؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث.
اهتمامي بالفلسفة الإيلية هو امتداد لاهتمامي لمفارقة زينون بشأن الحركة وهي تنص على أن الجسم لا يصل لنقطة محددة حتى يقطع نصفها ولايصل إلى النصف حتى يقطع الربع ولا يصل إلى الربع حتى يقطع نصف الربع وهكذا وبما أن الأعداد غير نهائية فبالتالي الجسم غير متحرك! وهذه مفارقة استهلكت تكفيري كثيراً وبدت كأنها لغز فكري ثقيل وكابوس يطاردني حتى أجيب عنه. ولم تجب عنها سوى الرياضيات في مجال التحليل الحقيقي Real analysis في استخدام تعريف الابسلون والدلتا للنهاية لتنتهي قصة تلك المفارقة اللطيفة ولكن عندما تعمقت أكثر بالرياضيات ودرست الفضاءات الطبولوجية خرج ذلك الكابوس من قمقمه من جديد فهناك لا يطبق المبدأ السابق بأن نهاية العدد هو العدد نفسه لكني تقيأت الطبولوجيا باكراً فهو حقل لطيف لايفرق بين فنجان القهوة والدونات! فبقيت على تعريف الابلسون-دلتا للنهاية.
طبعاً لخلفية الكاتب ولموضوع الكتاب لم يستطرد بتلك المفارقة وإنما طرقهاً طرقاً وكذلك لأن موضوع الكتاب أشمل ويهتم بالتطور التاريخي لتلك المدرسة الفلسفية بعيداً عن تناول تلك المواضيع بعمق وتحليل نقدي. لذا الكتاب مشتت وممل نوعاً ما.
• مجهود غير طبيعي ودراسة شبه شاملة للمدرسة الأيلية وآراء تعكس شخص لم يبخل في الكتابة أو في دراسة الموضوع من جميع جوانبه، • الكتاب يعرض فكر المدرسة الأيلية بشكل به سرد تاريخي ودراسة أيضاً لموضوعاته على الرغم أنني كنت أرغب بعرض فلسفي ودراسة للأفكار بشكل أعمق، • أنا أستمتعت جداً بالكتاب على الرغم إن توقعاتي كانت أكبر بكتير ولكن أعتقد إن اللي هيقراه ومعندوش شغف وإهتمام حقيقين بالمدرسة الأيلية؛ ممكن يمل في وميقدرش يكمل الكتاب. • وأخيراً أحب تاني أحيي الطيب بو عزة على المجهود الخرافي ده اللي زودني بمعلومات كتير وتفاصيل أكتر عن مدرسة كنت مهتم بها ولكن معلوماتي عنها كانت بسيطة