كتاب يا مسافر وحدك للكاتبة إيمان الأمير
كتاب رائع تميزت الكاتبة الدكتورة إيمان الأمير بأسلوب جميل فى سرد التفاصيل ولغة سلسة وأحداث متناغمة تشعر معها أنك تعيش بداخل كل حكاية مما يجعله كتاب يدخل عقل وقلب القارئ بلا إستئذان .
لا يوجد شئ من قبيل الصدفة إنما كله تدبير محكم فإذا أراد الله شيئا هيأ له أسبابه ..... أول الجمل التى لمست قلبى وعقلى فى الرحلة التى بدأتها الدكتورة إيمان الأمير وهى تحكى لنا كيف عن طريق الصدفة ربحت تذكرة مجانية للذهاب إلى أى عاصمة أوربية وكيف هيأت لها الظروف كل سبل السفر إلى باريس حتى الإقامة جاءت لها مجانية عن طريق دعوة صديقتها التى تقيم هناك منذ سنوات واستعدت بالفعل للمغامرة الجديدة متسألة
هل أخاف من عدم استكمال الرحلة ؟ هل يسر الله كل أمورى لأسافر وحدى ثم يتركنى وحيدة هنا فى المطار ؟
وفى المطارواجهت بعد الصعاب ولكنها مرت بعد التعرف على شخصين أعادا لنفسها الهدوء ثانية .... وبدأت حديثها مع ذاتها " أثبت قلبى فى مواقف كثيرة أنه يعرف أكثر , منحته المزيد من الثقة لنستكمل رحلتنا فى حب وتناغم "
"أحيانا لا ندرك حكمة الله فى أمور حياتنا ونتذمرمن تأخير موعد أو فوات أمر ما , لكننا إن نظرنا إلى ما حدث من أمور سابقة سندرك تدبير الله فى كل أمورنا "
بعد الوصول لباريس والإقامة عند الصديقة الجميلة الدكتورة أمل وولديها نورالدين وعز الدين (زازوا ) ومعايشه جو الأسرة الرائع قررت الذهاب إلى أمستردام وحدث خطئ أدى لفوات الأتوبيس حزنت فى بادئ الأمر ولكنها قررت التغلب على حزنها والإستمتاع بالرحلة قدر الإمكان فقررت فى اليوم التالى الذهاب لمتحف اللوفر وهناك واجهت مشكلة كادت أن تفسد يومها لكنها تعرفت على "راؤول" الذى يعمل فى أمريكا وتنتمى أصوله إلى جواتيمالا وهو متمسك جدا بعائلته ويزورهم باستمرار وهو الآن فى إنتظارهم , تحدث معها كثيراو أندهش كيف لأمرأة مصرية محجبة تخرج عن القيود التى سمع عنها فى مصروتسافر وحدها واستطاعت كاتبتنا أن توضح له الأمور مما غير وجهت نظرته وأفكاره تماما عن مصر وفى آخر الأمر عرفها على عائلته الذين حضروا لنفس المكان وقاموا بدعوتها بكل حب لحفل الطعام الخاص بهم لكنها إعتذرت بلطف .
استكملت رحلتها فى شوارع باريس الخلابة بصحبة صديقتها ثم رجعوا سوياً للبيت آخر اليوم
"لا يعنى الصبر أن تتحمل المصاعب سلبا , بل يعنى أن تكون بعيد النظر بحيث تثق بالنتيجة النهائية "
قررت بطلتنا فى اليوم التالى الذهاب إلى قصر فرساى وبالفعل وصلت إليه وكان الطابور طويلا وهناك تعرفت على فتاة أمريكية ووالدتها وتعجبت الفتاة كيف لفتاة مصرية محجبة أن تسافر وحدها وتسألت هل مصر مازال أهلها يستخدمون الجمال وبعد حديث طويل انبهرت الفتاة بمصر وقالت أنها تود زيارة مصر فهى ستحضر رسالة ماجستير عن الشرق الأوسط ويسعدها أن تختار مصر موضوع رسالتها .
وفى داخل القصر تعرفت أيضا على أمرأة استرالية كانت تعمل بالتمريض ولم تأت باريس منذ أربعون عام لأنها كانت ترعى والدايها وتعلمتمنها قيما جديدة عن الروح والحياة وبر الوالدين وأن الغرب ليسوا بل مشاعر وأنهم يعرفون الروحانيات , كما تعرفت على وزوجان انجليزيان يجوبان العالم سويا منذ أكثر من خمسة وعشرون عاما وشجعوها على إستكمال أسفارها
وبعد رحلة ممتعة داخل أسوار القصر قابلت بائع الأيس كريم الذى دعاها لتذوق الأيس كريم مجانا عندما عرف أنها مصرية فهو يعشق مصر وعندما جاء الأطفال لشراء الأيس كريم وعندما عرفوا أنها مصريه رحبوا بها فى إنبهار وقالت والده إحدى الأطفال أبلغى سلامى لمصر .
بعد يوم طويل وممتع رجعت لحضن المنزل الدافئ فى إستضافة الدكتورة أمل وولديها وإستمتعت معهم بالطعام الذى أعدته بنفسها لهم .
" لا تهتمى إلى أين ستقودك الطريق بل ركزى على الخطوة الأولى فهى أصعب خطوة يجب أن تتحملى مسؤوليتها "
فى اليوم التالى قررت الذهاب إلى ديزنى لاند حلم الكبار الصغار وهنا تأخذنا لعالم من الخيال فبعد مشقة وطابور طويل إستطاعت أخيرا الدخول إلى مدينة الأحلام واستمتعت وأخرجت الطفلة التى بداخلها وركبت حتى الألعاب التى كانت تخشاها وتعرفت على جوزالين الفتاة الماليزية التى حكت عن بلدها كثيرا وأمضيتا سويا وقتا رائعا .
" إذا أردت أن تقوى إيمانك فيجب أن تكون لينا فى داخلك , لأنه لكى يشتد إيمانك ويصبح صلبا كالصخرة , يجب أن يكون قلبك خفيفا كالريشه ... وأن يظل فيه متسع لمزيد من الحب "
فى اليوم التالى جولة مع الأصدقاء فى شوارع باريس والتقاط الصورعند برج إيفل ثم زيارة كاتدرائية نوتردام و تناول عشاء فى مطعم فرنسى
فى النهاية عادت بطلتنا للوطن وإلى مسكنها وغرفتها قائلة " لا تستوعب كم سافرت ولا كيف تغيرت بك الحياة إلا عندما تعود وتستلقى على سريرك وتحتضن مخدتك المعتادة كأنما كل المشاهد التى دارت فى رحلتى كانت من نسيج خبالى "
شكرا دكتورة إيمان على الرحلة الجميلة دى :)