سورن كيرككَورد : فيلسوف خارج على الأنساق الفلسفية، ولاهوتي خارج على دوغمائية الإيمان الكنسي، وأديب رؤيوي خارج على صنعة الشعر والفن، ومفكر متعدد متنوع خارج على الموضوعات الجاهزة إلى ما هو مهمل ومنسي، حين تخطى السياق المتوارث للتفكير الفلسفي، الذي اهتم بدراسة الإنسان من الخارج، فتمحورت كتاباته على دراسة الإنسان من الداخل، وطرح قضايا لم يهتم بها التفكير الفلسفي من قبل، مثل : الحب، الإيمان، المفارقة،الضمير، القلق، اليأس ، الموت، وغيرها مما يعتمل في أعماق النفس البشرية. واهتم بإثارة الإشكالات من دون أن ينشغل بجوابها، إذ يكتب : إن مهمته في هذه الدنيا أن يثير الإشكالات في كل مكان، لا أن يجد لها حلا . يمكن للقارئ البصير أن يكتشف راهنية اللاهوت الذي صاغه كيرككَورد ، وأهمية بيانه لمقهومي الحب والإيمان، والذي تعثر على شيء من ملامحه في مدونة التصوف المعرفي، وحاجتنا الشديدة في العالم الإسلامي لرؤياه الفسيحة المحلقة في الآفاق ،وأسئلته المحرضة على التفكير خارج سياق الأنساق المغلقة، فقد تمحور كل ما أنتجه حول الذات والهوية الشخصية للكائن البشري،بنحو كانت عليه كتاباته كافة تحكي سيرته الروحية والعاطفية والعقلية ، تلك السيرة الخارقة للمألوف، التي لم يغادر فيها عوالم ذاته، وأصر فيما عاشه وكتبه على فرادته واستقلاله وتميزه، جتى إنه بعد وفاته كان يود أن يكتب على شاهدة قبره الفرد المنفرد .
الدكتور عبد الجبار الرفاعي، مفكر عراقي وأستاذ فلسفة إسلامية، مواليد ذي قار – العراق، سنة 1954.حاصل على عدة شهادات أكاديمية منها دكتوراه فلسفة إسلامية، بتقدير إمتياز، 2005، وماجستير علم کلام، 1990،وبكالوريوس دراسات إسلامية، 1988، ودبلوم فني زراعي، 1975. وله رؤية فلسفية حول الإصلاح ومناهج التفكير الديني.
سورن كيرككَورد- فيلسوف وجودي ومفكر متعدد، أديب ولاهوتي متصوف، غارق في إثارة الإشكالات أينما أبحر فيه الفكر بهواجس النفس التي لا تستكين . انتهج مفاهيم جديدة، وترك آثار في الموضوعات الدينية والفلسفية، فضلا عن علم النفس والأدب بالاعتماد على ما يملكه من أسلوب أدبي مدهش. استغرق في ماهية الظواهر والفهم الوجودي للحقيقة /"الأنطولوجيا الوجودية وملكة الوعي بالذات" - قدم قراءات وتحليلات في أعمق مواطن الذات الإنسانية وصراعاتها الداخلية على اختلاف مستويات وجودها . رسم كيرككَورد ثلاث مراحل لذات الإنسان وتطورها حتى تبلغ الكمال وهي كالتالي: المرحلة الجمالية أو الحسية المرحلية الأخلاقية والمرحلة الدينية أو الإيمانية .
امتاز بخطابه الفلسفي اليسير بالرغم ما شاب مواقفه من تعقيدات كانت مثار نقد المفكرين المثاليين في عصره أمثال غوته وشيلنغ وآخرون . " مواقفه الفلسفية في أغلبها مبنية على الإحساس الوجودي المنكفئ على تأمل الذات." تجاوز المرتكزات الكنسية واللاهوتية. وكان ضد نظام الوجود بناءً على نزعة عقلية مجردة، تتجاهل التمازج بين الفكر والخيال . ترك بصمات واضحة على الفلسفة التحليلية وفلسفة الدين والأخلاق .
يرى بأن وجود الإنسان مبني على فلسفة المفارقة وحمل الشيء ونقيضه في الوقت ذاته، وعلى عاتقه تقع مهمة إيجاد مشتركات بين البنى العقلية المتضادة. . بحث الإيمان بوصفه رسالة في تحرير الذات ومحصلة للخبرات الفردية. واستفاض في جدلية الإيمان بين البحث في الشواهد والأدلة الآفاقية والأنفسية. إذ دعا إلى التخلي عن الأدلة الآفاقية وخاصة في الجانب التاريخي منها، والحكم بأنفسية الإيمان . استغور في جدلية العلاقة بين النظام العقائدي والوجودي - وجادل في الظواهر الدينية والمسلمات العقائدية، كمشكلة الخلق والخالق *، وتجسد الإله في البشري/ الإنسان. قدم فلسفة منظورية حول دوائر الوجود . وأقر بأن الذاتية هي الحقيقة.
كيرككَورد يرى بأن الحب مبتدى من خبيئة النفس ومنها إلى الآخر، حيث لا يصلح الحب دون محبة الذات أولاً. والحب الذي يسمو على محبة الذات هو حب الله. و يرى بأنه المرحلة الأسمى في التجربة الذاتية.
هذا الكتاب هو تشريح لفلسفة كيركجورد الوجودية المضمون ذات الطابع الأدبى المميز . وبهذا التشريح يكشف بصورة شبه جدلية خفايا فكر كيركجورد وبالتالى تسليط الضوء لمزيد من وضوح الرؤية لأشد مقولاته وافكاره غموضا خصوصا تلك المتعلقة بموضوعى الحب والإيمان وهما الهدف او المركز العميق الذى تدور حوله فلسفته . والكاتب بالتالى يتعرض للدراسات المختلفة التى قامت بعد حياة كيركجور لتتناول جوانب فلسفته بالتمحيص والتأويل والتحليل وكذلك يبحث مركزية فكر كيركجور فى الفلسفة الوجودية . والسر وراء تأخر الإهتمام بكيركجور والتأثر بفكره لما بعد مطلع القرن العشرين .
مراجعة لكتاب (الحب والإيمان عند سورن كيرككور) مراجعة متحللة من قيود المراجعات الأكاديمية، غارقة في بحر التأملات الذاتية، منتقدة بمعايير الإيمان الداخلية مراجعة القارئة: سوسن العتيبي
.............
الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله. وبعد، فهذه مراجعة لكتاب "الحب والإيمان عند سورن كيرككورد" أولاً: التعريف العام نوع الكتاب: عدة بحوث أو كتابات صغيرة نسبياً مترجمة، ومجموعة في هذا الكتاب، بتحرير وتقديم: عبد الجبّار الرفاعي. بيروت: التنوير، ط١، ٢٠١٦م. الصفحات: ٢٣٨
المحتوى: التقديم: المقاربة الوجودية للحب والإيمان عند كيرككورد، لـ عبد الجبّار الرفاعي العقيدة وجدلية الوجود لدى كيرككورد، لـ هيرمان ديم أعمال المحبّة، لـ سورن كيرككورد كتاب: الفرد المنفرد، لـ أنتوني ستورم كتاب: شذرات فلسفيّة، لـ أنتوني ستورم كتاب: مراحل في درب الحياة، لـ أنتوني ستورم حب الذات وحب الجار، لـ سي. ستيفن إيفانز اغتصاب الدين، لـ سورن كيرككورد كيرككورد حضور الذات في وهاد الوجود، لـ بورك هوفر كيرككورد: الإشارات الطبيعية ومعرفة الله، لـ سي. ستيفن إيفانز
أولاً: تعليقات على تقديم أ.د. عبد الجبّار الرفاعي، المعنون بـ: "المقاربة الوجوديّة للحب والإيمان عند سورن كيرككورد ١٨١٣- ١٨٥٥". يفتتح عبد الجبّار الرفاعي كتابه بتبيين ذكرى مرور ٢٠٠ عام على ولادة كيرككورد، واحتفاء بلاده الدنمارك به. وقد ساق العتب تجاه العرب لعدم احتفائهم به! والسؤال: هي يحتفي الغرب بعلمائنا كما نحتفي نحن؟ وقبل العتب ما قيمة المحتفى به، وما أثره علينا، ولماذا ينبغي الاحتفاء به في بلاد العرب؟ يمكنني أن أوافق المقدّم في حال كان العتب للتعريف به، وإن كنت لا أوافقه بشكل كلي للحاجة، بل من باب معرفة الشيء خير من جهله. يخرج المقدّم من دائرة الاحتفاء إلى الإشارة بكيرككورد الذي لم يتجاوز ٤٢ عاماً وترك خلفه مؤلّفات كثيرة، والتي جمعت في أربعة عشر مجلّداً، ويضاف إليها ثمانية عشر مجلّداً ليوميات وأوراقه، وقد انحصر إنتاجه في ثمان سنوات، وقيل أكثرها دوّن في سنتين. ويصنّف المقدّم مؤلّفاته إلى ثلاثة أصناف: 1- مؤلفات كتبها باعتباره شاعراً رومانتيكياً، بدون اسمه بل باسم مستعار. 2- مؤلّفات فلسفيّة باسمه مجاوراً أسماءً مستعارة. 3- مؤلفات دينية بخطاب وعظي تحمل اسمه. ثم يبرز المقدّم تحقيب سورن كيرككورد لمراحل الإنسان في تطوّره نحو الكمال، وهو تطوّر فردي، كما يلي: 1- المرحلة الجمالية أو الحسيّة: وهي الانغماس في اللذات والخضوع للغرائز حتى يصل الإنسان لطريق مسدود يفقد معه أمنه الذاتي، وييأس، ويقنط. ومثال هذه المرحلة: دون جوان. وحب الإنسان فيها حسيّ ينشد الغرام ويدع الزواج (أي لا قيم تحمّله المسؤوليّة، إنما الغرض تحقيق الرغبات فقط). 2- المرحلة الأخلاقيّة: وهي الترقي عن المرحلة السابقة، وذلك بالخروج من العالم الحسي، والدخول إلى العالم الباطني، وهو الوجود الأخلاقي للإنسان، إذ ينشد الخير والفضيلة، وينضبط أخلاقيّا بالقيم، ومن هنا تدخل خاصيّة "الاختيار". والحب هنا أخلاقي يبدأ بـ "الاختيار"، أي: اختيار من يحب، فلا ينتقل بين النساء، إنما ينشد حباً دائماً فيه شراكة وجودية حتى آخر يوم. أي فيه صفات: الديمومة، المسؤوليّة، المشاركة. 3- المرحلة الدينيّة: ليست تدرّجاً، بل وثبة يتسامى فيها الإنسان بفضل إيمانه بالله، وتختلف عن المرحلة الأخلاقيّة لاهتمامها بـ "الخطيئة" وكيفية الخلاصة منها. هنا إشارة سيجد القارئ شاهدها فيما كتب كيرككورد من تفريق بين "الأخلاق" و"الدين"، ومحوريّة مفهوم "الخطيئة" عنده، أي فلسفته للعقيدة النصرانيّة المبنيّة على عقيدة "الخلاص". وكما لا يخفى على القارئ فإن العقيدة المسيحية بدأت بعد موت المسيح، لانبنائها على ثلاثيّة تأويلية قامت بعد فتنة "رفعه"، وهي بحسبهم "قتله"، وهذه الثلاثيّة هي: الخطيئة، الفِداء، التثليث. ثم يصف المقدّم إيمان كيرككورد بالذاتي الفردي، ونطاق العقل عنده يقتصر على المرحلتين الحسيّة والأخلاقيّة، وأما الدينية فهي فوق طور العقل، والعقل لا يفيدها، بل المفيد فيها هو عيشها، أي "التجربة الحيّة"، فالإيمان ليس نظرياً بل هو تجربة ذاتية حيّة لا تحصل بالنيابة. وقد نشأ كيرككورد فيما يظهر للقارئة في بيئة كان لسطوة الشكلية الكنسيّة أثر في تشكيلها، مما أضعف روحانيّة الإيمان لصالح اللاهوت العقلي المنطقي؛ لذا سيجد القارئ في بقية هذا الكتاب ما يدل على تفريق كيرككورد بين الخطاب العقدي العقلي، والخطاب الوعظي الذي يقدّمه كيرككورد على الأوّل. ويربط المقدّم بين كيرككورد وابن عربي، وفي رأي القارئة هذا الربط في ظاهره قد يجد الإنسان له مسوغاً، لكن عند التعمّق فإن المفاهيم التي تربط بين فلسفة الإشراق أو العرفان وبين الديانة المسيحية في لاهوت كيرككورد تحتاج لإعادة نظر؛ ذلك لانبناء التصوّف المسيحي على أساس تجسيد، بينما التصوّف الإسلامي أساسه مباينة، واللغة الصوفيّة الإشارية قد توهم بالتجسيد بحسب تجربة كل متصوّف، وإرادة الإيهام لعدة أغراض تعرف في مواضعها، وقد تطرّق إسماعيل راجي الفاروقي للمقارنة السطحيّة بين التصوّف الإسلامي والروحانيّة المسيحيّة عند من جمع بين الظواهر جمعاً سأسميه (سطرياً) فنظر للسطور، ولم ينظر لأصول المسطور. كما أنّ الجامع بين التصوّف وجل الحركات المتذوّقة للروحانيات والجماليّات هو الإحساس الباطني المسمّى بـ "الذوق"، ولكن الجامع الإدراكي لا يعني جمعاً لمراتب المُدركات، ولا حتى جمعاً للتجارب، فاختيار التعبير عن الحس الباطني بـ "الذوق" يجمع المؤمن والكافر، الصادق والكاذب، الجماليات والقبائح، ودليله الاستعمال العربي الذي أكّده القرآن الكريم: "لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى"، وقوله تعالى: "ذوقوا فتنتكم". ولمّا كان الذوق حاسّة مفرّقة بين اللذيذ والكريه إن اختلط على الحس الظاهر، كالتفريق بين الملح والسكر، كان حاسّة دقيقة ولها أثرها لذة أو عذاباً، فهو حاسة معرفة دقيقة مُميّزة تفرّق بين المتشابهات، وحكمها باطنيّ. وبارتباط الحس الباطني باللذائذ والقبائح، والتجربة المعرّفة بالإحساس الدقيق، صار الذوق علامة على من جرّب المعاني وأحس بأثرها في نفسه، فصار ذوقاً. والإحساس بالذوق هو الأداة التي من خلالها تُدرك المعاني الباطنة غالباً، أو المعاني التي تختلط في الحس فتميّز بالذوق المفرّق بين الظواهر بمعيار البواطن، فالذوق ليس سطحياً ولو كان ذاتيّاً، وإنما هو حكاية تجربة كل مجرّب، فإن تقرر ذلك؛ فالتجارب الباطنية للصوفية والحركات الجماليّة وغيرها قد تدلّ على معانٍ لا يتوصّل إليها إلا بالحس الباطني، وعدم إقرارها من قِبل من تمسّك بالحس الظاهري لا يعني نفيها، كما أنّ إقرار أهل المعرفة العقلية الحسيّة المجرّدة بالظواهر لا يعني عزل كل ما ليس بظاهر وجرّه تحت تصنيف الروحانيّ��ت، ثم المقارنة بين الروحانيات بجامع "عدم ظاهريّتها"، فهذا فلق للعالم إلى: عالم الظواهر وعالم البواطن، بينما الذوق كما تقدّم هو مرتبة من الإدراك تفرّق بين المدركات الحسيّة الظاهريّة بقوّة الباطن، فليس الذوق حساً ظاهراً خالصاً ولا هو بباطن محض، وهذا ما ينبغي تكراره وتقريره عند من يجمع بين التعاليم الروحانية والجماليّة وحركاتها ثم يقارن مقارنة سطحية لا تفرّق بين أسس ومرتكزات كل مبدأ ومنهج.
ثانياً: العقيدة وجدليّة الوجود لدى سورن كيرككورد لـ هيرمان ديم، ترجمه عن الألمانيّة: أسامة الشحماني أشكلت التوطئة عليّ، فإن كانت للمترجم فقد زال الإشكال، وإن كانت للكاتب فسيبقى الإشكال؛ ذلك أنّ التوطئة رفعت من شأن كيرككورد واعتبرته ممن رفع شأن الذاتيّة وجعلها معياراً حقيقيّا للموضوعيّة! أي أن المعيار الحاكم لهذه الدراسة هو "الذات والموضوع" وتحكيم هذه الثنائية على إنتاج كيرككورد مع الحكم على العلاقة بينهما بـ "التفاضل" أي للذات فضل على الموضوع، فهي معياره الحاكم عليه. بينما يعود المؤلف منتقداً دراسة هارالد هوفدنغ الذي حكم على كيرككورد بتحويله مفهوم الحقيقة إلى موضوع ذاتي مبعثه شعور شخصيّ! بينما الحقيقة عند هيرمان ديم وفق فلسفة كيرككورد هي إخراجها للموضوع لا يتم إلا بالذات التي اعتبرها شرطاً لإدراك الحقيقة في موضوع! مثنياً على رؤية مارتن هايدغر التي أظهرت هذا الخيط. عموم الدراسة يركّز على أنّ كيرككورد كان من أوائل من رفع شأن الذات في إظهار الحقيقة، وفهم الوجود، وتناوله النصرانيّة من التجربة الذاتية التي من خلالها تتم معرفة المفاهيم والمعاني، نابذاً اللاهوت العقلي الذي يهد أركان المسيحية، معتبراً لاهوت كيرككورد جواباً مهما لأزمة النصرانية في ألمانيا لمواجهة اللاهوت العقلي العاجز عن الإجابة عن الأسئلة المطروحة. فعند كيرككورد مرتكزات الاعتقاد المهمة للإجابات وهي: فلسفته لمفهوم الخطيئة وملازمه مفهوم الخلاص، وما يمكن أن تقدّمه هذه الفلسفة من إعادة للأخلاق في الزمن المادي المعاصر، وذلك بتحويل المسيحية إلى سلوك أخلاقيّ مُلزم بلا مرشد عقدي (رجل اللاهوت) -بحسب فهم القارئة-، واعتبار رؤية كيرككورد للفرق بين الخطاب العقدي العقلي (اللاهوت المنطقي)، والخطاب الوعظي المؤثر في الشعور والسلوك للمدعوّين، أي التوجّه للذوات الحيّة لا إلى الموضوعات المجرّدة، لردم الفجوة بين الوجود والعقيدة في ظل أزمات الديانة المسيحية المتفجّرة في وقت المعاصر. ومما تجدر الإشارة إليه في هذه الدراسة هي اعتبار غموض المفاهيم الدينية، والتي يستحسن أن تبقى بلا خوض، بل أن يتوصّل إليها عن طريق التجربة حتى لا تقع المآزق، يقول هيرمان ديم: "لقد كانت الرؤية الأرثوذكسية مصيبة إلى حد ما حين عرفت بأن النزاع على المفاهيم يجب أن يخاض هنا، لأن خللاً سيصيب مجمل العقائد المسيحية، فيما لو تمَّ فيها تحديد الإثم أو الخطيئة سلباً. ولذلك، فإن العقيدة تشدد على إنَّ الأمر بحاجة لوحي من الله لكي يتعلم الإنسان المعنى الحقيقي للحظة الوجود وصياغتها لمفهوم الخطيئة، وبالتالي، وكنتيجة طبيعية، يقوم بصياغة موقفه من الرسالة السماوية التي يعتقد. ويمكننا مما تقدَّم أن نفهم أن هذه الأحكام الثلاثة: المفارقة، والإيمان، والعقيدة، تشكِّلُ فيما بينها قلعة منيعة أكثر أمناً وحصانة ضد كلّ مقولة أو حكمة وثنيّة". وهذا ما سيتجلّى في الترجمة التالية لكتابات سورن كيرككورد، من خطابه التحذيري الأدبي من التغلغل في التعرف على الله، والدعوة القويّة للتعرف على آلاء الله.
ثالثاً: أعمال المحبّة (ترجمة لمقتطفات من كتاب أعمال المحبّة)، سورن كيرككورد، ترجمة: زهراء طاهر. يعتبر كيرككورد السؤال عن مصدر الحب مما لا ينبغي، والمطلوب عيش الحب فقط، والحب عنده كالإيمان شعور قلبي يعاش به ولا يُسئل عنه. وقد عرض رؤيته في تشبيه جميل وإن كان قياسه لغرض التدليل بيّن غلطه، يقول: "تدعو أشعة الشمس الإنسان من خلال نورها المنبسط كي يرى روائع العالم، إلا أنها توبخه وتعاقبه بالعمى إذا ما تجاسر ونظر بفضول إلى مصدر الضياء، وكذلك الإيمان فإنه يهب نفسه طوعاً ليكون رفيق الإنسان في درب الحياة، إلا أنه يحجر كل من يستدير نحوه ويحاول فهمه. إذن فإن أمنية الحب ودعائه أن يبقى منبعه السري وحياته الخفيّة داخل القلب، فلا يشغل أحد نفسه بدافع الفضول والوقاحة فيقحم نفسه مقلقاً راحة هذا الموضع حتى يرى ما لا ينبغي له أن يراه، وما تكون غرامة تطفله عليه خسران السعادة والنعيم". ويقول: "إن حياة الحب الخفيّة تكون في القلب، لا يُسبر غورها، كما أن لها ارتباطاً وثيقاً مع الوجود كله... فلو لم يكن في الأعماق نبع، وإن لم يكن الله هو الحب، فلن تكون هناك بحيرة هادئة ولا حب إنسانيّ. وعندما تدعوك البحيرة للنظر في مياهها، سيمنعك إنعكاس الظلام داخلها من رؤية أعماقها، كذلك الأصل الغامض للحب الكامن في حب الله، فإنه يمنعك من رؤية مصدره...". تشبيهات أدبيّة جميلة حقاً، ويغرينا الحديث عن الحب كثيراً، وتغرقنا تفاصيل أوصافه وتجارب الناس، وتصمّ آذاننا عن وعيه كثرة الأحاديث والأهازيج والأشعار، فنُطمر في بحار الأوصاف عن تفحص المعاني ببصيرة، وهذه فتنة الحب. ثم إن تكلّمنا عنه في ديننا غمرنا أحاديثنا بأمواج قد غمرتنا، وأنشأنا كما أنشأ غيرنا، وجمّلنا وزيّنّا، ولكن السؤال: ما الحب؟ أهو معنى بلا عمل؟ أهو كسب أم جبر لا خيار للإنسان فيه؟ قد تطرّقنا فيما سبق لموضوع "الحب العذري عن العرب" والذي نجعله أسطورة، وأشرنا للمؤلّفات المشهورة في التراث الإسلامي عنه، وما يدلّ عليه تزامن كتابين لمحدثين وفقيهين حنبلي وحنفي حول حديث "من عشق فعفّ فكتم فمات فهو شهيد". ونزيد اليوم، بأن الحب ليس بعمل محض ولا بمعنى محض، بل هو معنى مثل معاني القيم الأخرى، والقيم ألبسة، كالشعور، فالشعور هو المعنى الملابس للقلب، يقال له: استشعر محبّة الله، أي: اجعلها لقلبك شعاراً. والجعل غير الخلق، فالجعل تصيير لا إنشاء من عدم، والآيات والأحاديث تدلّ على أن الحب كالإيمان، كالإحسان، كالإخلاص؛ معانٍ تُطلب من خلال قوالبها الموضوعة بين أيدي الناس، وهي: "العمل" فالحب بلا تحبب لا يستقر، والحب كالحلم قد يوهب وقد يكتسبه الإنسان، والموهبة قد تذهب ما لم تُثبّت بكثرة المراس. وقد ذكرنا مرّة أيضاً اعتراض بعض الأئمة على تأويل محبّة الله بمعنى الميل! فهذا إهدار لمعنى (محبّة الله) وتحويلها لمعنى (المجازاة)، بينما المحبّة صفة ثابتة لله تعالى، وثبوتها لله سبحانه وتعالى ثبوت لمعانٍ تستلزم علوّ ذاته سبحانه، وتسلتزم استحضار غناه وكماله، فليست المحبّة حاجة، بل هي كرم، وليست مجرد ميل، بل هي فضل عظيم يختص به من يشاء من عباده، وقد وضع الودود الرحيم لتحصيل هذا المعنى المسالك التي من خلالها يحصّل الإنسان محبّة الله: الذكر، العبادة، حُسن الخُلق... أي: التحبب لله. وإن جُهل معنى المحبّة، وجعلت المحبّة باطنيّة فهذا هدّ لها، وتحطيم لمسالك تلبّسها. ولعل الخلل ينتج من المشكلة البيانية التي غمرت الثقافة الهيلنستية والتي فصلت بين الدال والمدلول، ومن ثمّ صنّفت الدوال إلى: أسماء، أفعال، صفات، وصنّفت الأسماء لتصنيفات عدّة لا تخفى على كل دارس لأقل درس من دروس اللغة أو الاعتقاد. كما أنّ مفهوم المحبّة الإلهيّة لا يحكم عليه فقط بالمستوى البياني كما أشرنا لخلله، بل يحكم عليه أيضاً تحكيم معيار المادي والروحاني، ومعاملة عالم الغيب بأدوات عالم الحس الظاهر، ولا أقصد بعالم الغيب الآخرة، بل ما غاب عن الحس الظاهر، وهو عوالم تظهر للإنسان بما يشعر به؛ فلن يعرف الحنان من لم يحنن، ولن يعرف الغضب من لم يغضب، ولن يعرف الحب من لم يُحب، ولن يعرف الحِلم من لم يحلم، وهكذا فالتجربة الذاتية تعتبر معياراً مهماً لا للحكم على مفهوم ما، بل للحكم على ما وجد أحدهم من مفهوم ما -باعتباره معنى- في تجربته الذاتية، أو على الأقل في تقمّص المعنى أو تلبّسه بالتخيّل. وكما أنّ الإيمان قول وعمل كذلك الحب قول وعمل، وأما مجرّد الشعور القلبي الذي لم تمتحنه الأحوال والأعمال فهو كشعور الإنسان بالكرم ولم يجد نفسه في موقف يستوجب منه الإنفاق! بعد أن أشرنا إلى اعتبار الحب قول وعمل قلبي وحسيّ، تعاد النظرة إلى الحب في المسيحية باعتباره أهم وصيّة لديهم "أحب الإله من كل قلبك" وبعد المحبّة تأتي كل الأعمال التي من خلالها يمارس المسيحي مسيحيّته، وتُعرف محبّة الله بآثارها. أي أنَّ التشريع المسيحي متروك لهذه القيمة التي تقود الإنسان لما يحبه الله! وهو ما يقرّه كيرككورد اعتماداً على خلفيّته الدينية، فليس للمسيحيّة قانون، بل القانون قيمة الحب التي بها يعرف الناس التشريع! وهذه إشكالية كبيرة قد نوقشت وعولجت إلى حد ما. وينبغي التنبيه إلى أمور مهمة ترى الباحثة أنها أظهر ما يخرق هذا المبدأ الذي يعلّق التشريع بالقيمة، ويفرّغ الأعمال بذاتها من القيم التي تورّثها في نفس الإنسان، وجعلها مجرد معابر نحو القصد، وهذا يناقض بعض النصوص الإسلاميّة، بل وحتى التجارب الحياتيّة "الحلم من التحلّم"، "وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم"، ومن هذه الأمور الخطيرة الخارمة للدين المسيحي التاريخي: 1- الإقرار بأن الحب شعور قلبي لا يعني بأنّ الحب مرتبة واحدة لكل أحد، بل هو متعدد بحسب تجارب المحبين، والتجارب تختلف باختلاف كل مجرّب، ومتلبّس. وعليه، فترك التشريع بحسب قياد الحب هو ترك سطحي مبهم يجهل تفاوت البشر، ويستلزم تفاوت التشريعات بحسب تفاوت البشر، والتوحيد لهذه التجارب يتطلّب سلطة معنوية أو رمزية وحسيّة تقود الناس قسراً لتوحيد التشريع، مما يعود على الأصل بالبطلان، فيصير التشريع هو القائد نحو الحب لا العكس. وهذا ما حصل من تسلّط الكنيسة لغياب السلطة التشريعية الإلهيّة في الممارسات العمليّة. 2- الإقرار بأن المسيحية هي ما وثّق وقيل، هو إقرار بما وثّق وقيل وليس إقراراً بالمسيحية حقاً، والتي نزلت وفق تشريع اليهوديّة ولكن بتعديل قيمي داخلي لاختلال القيم الإيمانية عند اليهوديّة، فجاء عيسى عليه السلام إلى بني إسرائيل لإصلاح الدين من داخله. ومجيء الأنبياء عليهم السلام بالإصلاح لا يعني أن ما جاءوا به هو فقط التشريع، بل لا بد من فهم نوع التشريعات التي جاءوا بها، أهي تأسيسية أم توجيهية أم تقريريّة أم إصلاحيّة أم ذلك كله؟ 3- الإقرار بأن المسيحية هي دين الحب بلا تشريع، وتعظيم هذا المبدأ الشعوري دون مساءلة يعني القبول بعقيدة "الفداء"، أي أن الإله افتدى بابنه محبّة للناس! فهذا المبرر كافٍ لعلوّ شأن الحب. وبدلاً من مملكة اليهود العنصريّة التي جاء عيسى عليه السلام لتصحيحها، صارت مملكة الله بعد تحريف دين الله الذي أرسل به عيسى عليه السلام، والتي تعد استبدالاً من مملكة ظاهرية إلى مملكة غيبيّة، بتطرّف يقابل تطرّفاً، وغياب الإصلاح الذي جاء عيسى عليه السلام به. 4- غياب التشريع وبقاء قيمة الحب (حب الله) سلك بالإنسان مسلكاً باحثاً عن تشريع، فإما أن يستقدم وإما أن يبتكر، وبما أنّ مقصد المحبّة هو الله فلا بد للإنسان أن يتشبّه بالإله، ولما كان التأويل للمسيحية تأويلاً تجسيدياً كان النظر لصفة الحب نظراً إنسانياً لصفة إلهيّة، يقارب بين الإله والإنسان! وهذا خلل كبير جداً. وحينها يظهر أنّ لاهوت كيرككورد أيضاً لا يمكنه إنقاذ الاعتقاد المسيحيّ، كما كان المنطق اللاهوتي العقلي عاجز عن ذلك؛ وذلك لأنّ أهمّ قيمة مسيحية "الحب" لا تتسق مع المطلوب إن تم الفحص والاختبار الدقيق، وإنما القبول لتأثيرات كلمة الحب، ولانسياق باطن الإنسان لما يجرّه بلا تفحص ولا مسارات حكيمة، وللجهل، والاعتياد، ولسذاجة التصديق.
رابعاً: كتاب الفرد المنفرد لسورن كيرككورد، شرح: أنتوني ستورم، ترجمة: زهراء طاهر هذه الدراسة عبارة عن شرح لكلام كيرككورد عن الفرد المنفرد، وفيها اقتباسات من كلامه. أبرز ما يظهر هنا "ثنائية الفرد وال��ماعة" هي الثنائية التي شاعت في زمن كيرككورد، وربما مرّد ذلك كما يرى الكاتب لحضور كيرككورد دورساً لشلنج، وهي الدروس التي حضرها ماركس، وغلّب كيرككورد قيمة الفرد بناءً على خلفيته المسيحيّة، بينما غلّب ماركس قيمة المجتمع. ينتقد ماركس بشدّة الحركات الاجتماعية لا بإطلاق، بل بتحصيل الحقيقة عبر التجمّعات، والحقيقة فردية فقط لكل شخص بذاته، والشخص أعلى من الجماعة عنده، لأن الجماعة تتكون من أفراد، لا أنّ الفرد يقاس بانضمامه لجماعة فيُعتبر عيّنة منهم. لقد كان للتوتر السياسي واحتلال ألمانيا لجزء من بلده، وتسلّط الكنيسة، وانتقاد كيرككورد لرجال الدين الذين عبثوا بالدين، كل ذلك أدّى لتعزيز قيمة الفرد الوجوديّة عنده ورفعها فوق كل شكل إنسانيّ. بل وانتقد الحشود التي قد تقرّ أمراً وتعتبره حقيقة، وهو في حقيقته ليس بحقيقة إنما صُيّر كذلك لسلطة الحشد والجمهور، معتبراً مفهوم الجمهور مفهوماً مجرّداً يستخدم لأغراض أفراد، كما تختزل الصحافة الشعب في أسماء محددة يصل كلامها للآلاف، مختزلة الجمهور في عدة أشخاص يكتبون فيها. ويعتبر كيرككورد أن احتكام الناس لسلطة الجماهير نوع من وحدة الوجود، لاعتقادهم أن الحقيقة تحلّ في الجموع، كما أنّ جعل الحقيقة رهن الاقتراع تضييع للحقيقة. ويؤكد كيرككورد على الممايزة بين التدبير الدنيوي "السياسة" والتدبير الديني "الحقيقة"، وأن المسيحية لم تأت بسلطة، والمسيحية دين حقيقة لا دين سياسة. وهذا لا شك من آثار التفسير الخاطئ للمسيحيّة منذ البدايات التي حرّفت فيها المسيحية، وصارت المسيحية الهيلنستيّة فُفصِلت الاختصاصات، وصارت كلمة "ما لقيصر لقيصر وما لله لله" تؤخذ على ظاهرها، مع تجاهل لحقيقة قول عيسى -بحسب نقلهم- لها في موقف يستدعي هذه الجملة لمعنى معروف عند المتحدثين يفهم غرض عيسى عليه السلام من سياق الكلام لا من مجرّد اللفظ الظاهر.
خامساً: كتاب: إما/ أو، شرح: أنتوني ستورم، ترجمة: زهراء طاهر. هذه الدراسة عبارة عن شرح لكلام كيرككورد، وفيها اقتباسات من كلامه. كتب كيرككورد كتابه "إما/ أو" باسم مستعار، ويُعتبر كتابه ثاني أهم كتاب من كتبه، وقد اجتهد في إخفاء شخصيّة المؤلّف، وقد حاول من خلاله طرح فلسفة بديلة لفلسفة هيجل التي طغت في زمنه، معتبراً فلسفة هيجل مهددة للحقيقة وللصوريّة المنطقيّة. وكتابه هو جدليّة بين الجمال والأخلاق، فـ "إما" الجمال، و"أو" الأخلاق، بينما المرحلة الدينية في كتاب "خوف ورعشة". والعلاقة بين المرحلة الجمالية والمرحلة الأخلاقيّة ليست اختيارية فصليّة، بل المرحلة الجمالية خادمة للمرحلة الأخلاقيّة، والاكتفاء بالأولى هو اختيار الـ "لا اختيار"، ذلك أن الإنسان في المرحلة الجمالية رهين لحظته الحاضرة، أو ضائع في التعدديّة، وهو يستذكر ما استلذ به، كالحب اللحظي المتنقّل، بينما المرحلة الأخلاقيّة هي مرحلة اختيار والتزام للحظات متكررة، أي لحظات العيش المستمرّ، وذلك بطرح مفهوم الحب بين الجنسين في كلا المرحلتين وصفاته في كل مرحلة منهما، ثم ينتقل بعد ذلك لربطها بالتديّن، والتدين هو المرحلة الأسمى المتجاوزة للمرحلة الاختياريّة -كما تقدّم-.
سادساً: كتاب: شذرات فلسفيّة، شرح: أنتوني ستورم، ترجمة: زهراء طاهر. هذه الدراسة عبارة عن شرح لكلام كيرككورد، وفيها اقتباسات من كلامه. لا أعلم إن كان يمكن تسميّة هذه الترجمة بشرح أم لا؟ والأقرب عندي أن تسمّى قراءة جزئيّة لأهم ما في كتاب "شذرات فلسفيّة"، وهو "العلاقة بين المعلّم والمتعلّم" من حيث طبيعة كل منهما، وكيفيّة تناول المعلومات، ومعنى الجهل، وما ينبغي أن يُسئل عنه. لا يخفي كيرككورد قوّة حضور عقيدة التجسيد عنده، بل ويدافع عنها بطريقة "حيص بيص" بمسالك فلسفيّة تلفيقيّة، تارة يستخدم المفاهيم الفلسفيّة وتارة المسالك المنتخبة لترقيع عقيدته. فأول العلم مفارقة، ومن خلال هذه المفارقة إما أن يحصل للمواجه لها إهانة وإما أن يحصّل شرط تجاوزها للتعلّم، ممثلاً لها بعقيدة التجسيد، فالإنسان غير المسيحي سيرى في عقيدة التجسيد (الإله إنسان والإنسان إله) إهانة؛ ذلك لأنّه لم يحصّل شرط العلم وهو الموهوب له من المُعلّم (الإله)، وشرطه الإيمان، فإن آمن انتقل من الشرط إلى اللحظة التي من خلالها يتجاوز هذه المفارقة ويؤمن! فالإيمان بهذه العقيدة ينبغي أن لا يتجاوز إلى الكيفيّة بل إيمان من لدن المعلّم بطريق الاستذكار! وهذه مفارقة حقيقة حاول كيرككورد تخطّيها ولكنه وقع فيها، إن أدرك فعلاً وجودها ولم تغب عن ذهنه، وهذه المفارقة هي: يجب الإيمان بكيفية الإله الناسوتيّة، ويجب الكف عن السؤال عن كيفيّة الإله الناسوتيّة! فهذه مفارقة مهما حاول تخطيها، ومهما حاول التملّص من كل مأزق عقلي فلن يتجاوزها. وحتى المصدر النقلي لا يسعفه! والحمد لله الذي عفانا مما ابتلاه منه وفضّلنا على كث
الفلسفة غير محببة بالنسبة لي . توسمت خيراً بهذا الكتاب علني أحبها :) عموماً جزء منه لم أستوعبه جيداً و البقية كانت مفيدة نوعاً ما . ربما أعود لقراءته مرة أخرى
تكمن أهمية هذا الكتاب في كونه يفنّد فكر كيرككورد من قبلأهم المختصين والباحثين في فلسفته. ويقدّم للقارئ فكرة وافية عن فلسفته الوجودية اللاهوتية. ولم يغفل مناقشة نقد نظريته بعمق وفهم شديد لخصوصية هذا الفكر الاستثنائي. إن المناقشة الحداثية التي تمكن من تقديمها أب الوجودية تُثري المكتبة الفلسفية للعالم بأجمعه. فبالرغم من إمكانية اختلافك من وجهة النظر الوجودية مع كيرككورد، لكنه لم يترك مجالاً لنا ألا نحترم المنهجية المتماسكة التي اتبعها في طرحه. ولم تخلو فلسفة كيرككورد من المشكلات التي يرد أن يقع بها أي فيلسوف، لكن ما لا يمكن إنكاره أنه أضاف وعياً حداثياً للفكر اليوناني الأصيل. تاركاً لمن يخلفه إمكانية البناء على هذا الأساس المتين. وأشيد بترجمة هذا الكتاب، فبالرغم من وجود بعض الإبهام في ترجمة جزء صغير (صيادوا بشر) لكن بالمجمل اقتربت الترجمة من تحري الأمانة والاحترافية في نقل المحتوى.