الملفت أن الكاتب نصراني. يذكر الكاتب أنه في التسعينات حذّر من الفتنة السنية-الشيعية ووجه كلامه لبطاركة الشرق قائلاً: "نحن المسيحيين من واجبنا العمل لمنع كل فتنة بين المسلمين لأن سلام المسلمين هو سلامٌ لنا أيضاً!"
بعض الإقتباسات من الكتاب: 1- إن لدى الغرب كما لدى الإسرائيليين واليهود شعوراً بأن السلام الذي أُقيم هو سلام شكليّ و هشّ. وأن كل مسلم سني في وعيه ولا وعيه ليس مستعداً لا اليوم ولا غداً ولا بعد غد للإعتراف بشرعية وجود إسرائيل في قلب الأمة. 2- إن القارة الإسلامية هي قارة الوسط ولطالما ردد كيسنجر : إن من يسيطر على العالم الإسلامي عالم الوسط يسيطر على العالم. 3- إن موقف إسرائيل مما يحدث في سوريا ليس جديداً . لقد عبّر عنه أدق تعبير المعلّق المعروف زئيف شيف صاحب الكلمة المسموعة لدى المؤسستين السياسية والعسكرية في إسرائيل، حين قال منذ العام 2007: "علينا أن نفكر بهدوء بأنه رغم كل شيء من الأفضل أن يسيطر بشار الأسد في دمشق على أن يسيطر فيها الإخوان المسلمون".
بالطبع لا أتفق مع المؤلف في كل آراءه. لكن الكتاب مميز وواقعي نرى واقعيته بأمثلة الواقع!
ـ في مواجهة العالم المسيحي: بفرعيه البروتستنتي (الولايات المتحدة)؛ وفرعه الكاثوليكي (أوروبا): وفرعه الأرثوذكسي (روسيا). وخلاصته أن الكتلة السنية هي في مواجهة مع الحضارة الغربية المسيحية!
ـ وفي مواجهة مع العالم اليهودي: إسرائيل وأجهزتها السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية.. والصهيونية وامتداداتها في كل أنحاء العالم.
ـ وفي مواجهة مع العالم الشيعي ـ الإيراني: بكل أهدافه ومطامحه ومطامعه لتزعّم العالم الإسلامي وفرض سيطرته الكاملة على شرق المتوسط.
ـ وفي مواجهة مع العالم الهندي: استمراراً للصراع الهندي ـ الباكستاني حول الانفصال وحول كشمير وحول الكتل السنية في الهند وهي في حدود 150 مليون نسمة فقط...!
ـ وفي مواجهة مع العالم الصيني: انطلاقاً من مشاكل مقاطعة كنغ ـ سيانغ (Xinziang) على امتداد 1.2 مليون م2، في غرب الصين، وما يزيد على 50 مليون مسلم يشكلون أزمة للمجتمع الصيني «الذي يخشى من امتداد العالم الإسلامي داخل الصين».
إذا كانت الكتلة السنية، التي تشكل نسبة 85% من مسلمي العالم (نحو 1،4 مليار نسمة ـ للعام 2014) بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 اصبحت البديل للاتحاد السوفياتي في صراع الكتلتين الدوليتين
وفيها ثلاثة أهداف أساسية كبرى يراد تحقيقها: أولها إزاحة النفوذ السني عن دول شرق المتوسط واستبداله بالنفوذ الإيراني الشيعي، وثانيها إدماج إسرائيل كجسم طبيعي في المنطقة ضمن دولة كونفدرالية، وثالثها السيطرة على نفط العراق: افضل وأغزر نفط في العالم (380 مليار برميل بحسب آخر التقديرات) (احتياط السعودية 265 مليار برميل). وبهذا تفهم سياسة اميركا في المنطقة: مصير إسرائيل، واحتواء الأنظمة والنفط ببعديهما السني والشيعي على السواء: باليد اليمنى السعودية ودول الخليج، وباليد اليسرى إيران وتوابعها الإقليمية! «ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالاستسلام». إن ظاهرة داعش، التي يراد منها ان تكون نموذجاً للإسلام الأصولي السني هي بحاجة إلى شرح علمي سوسيولوجي تاريخي وليس إلى تبرير أو مجرد تنديد بظاهرة بربرية إرهابية أصولية
إن الاستراتيجية الإيرانية الهجومية ومعها النظام السوري وحزب الله والقوى الشيعية، النابعة من اضطهاد تاريخي هي استراتيجية مبنية على الألم ولذا فهي تستخدم كل اساليب الذكاء والدهاء والرياء، مدعومة من قوى دولية، ومستخدمة كل امكانات وامكانيات الطاقات الشيعية للسيطرة على الهلال الخصيب كمدخل للسيطرة على العالم العربو ـ إسلامي، ومتخذة القضية الفلسطينية كرافعة تاريخية لتحقيق هذه السيطرة
.. ويبقى السؤال الأساسي الذي يختصر معظم الأسئلة ويدور حوله الصراع، ويؤرّق المسلمين في القرن الحادي والعشرين: مَن يتزعّم العالم العربي الإسلامي: السعودية أم إيران؟
كتاب صغير مكثف ويستحق القراءة، لا سيما وأن مؤلفه مسيحي لبناني. بطبيعة الحال أختلف معه في بعض المنطلقات، وخصوصا تبجيله للحداثة الأركونية على اعتبار أنها النموذج المطلوب للإسلام!
طبعاً فكرة الكتاب وأغلب مافيه هي توصيف للواقع ولإستهداف السنة وهم الأغلبية في المنطقة وأن اسرائيل وايران ومجموع الاقليات مستفيدين من هذا الإستهداف إلا انه عالمدى البعيد لن يفلحوا لان الأمور ستؤل لصالح سكان المنطقة التاريخيين وأغلبيتها
وحهة نظره أقرب ما تكون الى الحقيقة وبدون تحفظ او رياء لطرف ما وفيها نظرة تشدد ديني مصالحي .. يعني لولا الخوف من المستقبل لما تكلم الجقيقة .. أي ليس صوت ضمير حي ..
كنت أشبه بالمتيقن من عنوان الكتاب أن الكاتب إسلامي لكن تفاجأت أنه نصراني لبناني.. بل و يبدو جليا من الكتاب أنه متمسك بعقيدته لكنه في الوقت نفسه هو متفهم تماما لأهمية الأمن و الإستقرار في المنطقة.. الكاتب مؤمن أن السنة مستهدفون من الغرب و أمريكا كطرف أول و الدول الغير مسلمة ذات الأقليات المسلمة في المشرق و هي الصين و الهند كطرف ثاني و أما الثالث فهو الشيعي.. كل هذه الأطراف تستهدف السنة .. داخل نطاق المسلمين أنفسهم إن صح. التعبير، الصراع دامي بين السنة و الشيعة و خصوصا في منطقة سوريا الكبرى و هي أشد مناطق الصراع و هذه المنطقة تشمل سوريا و لبنان و فلسطين و الأردن.. تحليل الكاتب الجيوبوليتكي بالجملة فيه جوانب عديدة منطقية و جديرة بالدراسة..
عنوان الكتاب هو مخطط الكتاب وفكرته. وهو كتاب علمي، منظم، مرتب، وأنيق. الكتاب يستخدم الجغرافيا في تحليل الأحداث وتفسيرها، أي في التحليل السياسي. كما توجد بعض الأخطاء في المعلومات أو يمكن الآراء أو الأحكام وهذا أمر وارد حيث لا يوجد عمل بشري كامل لكن الخطأ سمة الكتاب، بل سمة الكتاب العدل والنزاهة.
هذا الرجل مخادع، انه لا يتحدث عن أهل السنة، انه يتحدث عن الليبراليين المنتمين للصورة السنية..او المحسوبين من السنة.. لا تنفصل السياسة عن الدين عند أهل السنة...
كتابة موضوعية حول الشرق الأوسط والكتلة السنية فيها. اختلف مع الكاتب في بعض وجهات نظره لكن بشكل كلي؛ الكتاب قيّم ونظرة الكاتب شمولية حيث استطاع أن يوضح بالصورة الكبيرة الحالة التي تمر و مرت وستمر بها العالم الاسلامي والشرق الاوسط خاصة إن لم تتبنى رؤية صحيحة و متجددة، وعصرية تناسب القيم الاسلامية وتراعي التراكيب الداخلية وتتوافق مع العالم الخارجي.
الكتاب للأسف ضعيف.. فليس فيه فكرة سوى أن بعض الدول حامية وذات عمق امتداد جغرافي وسكاني للسنة،وأخرى تتربص بهم،وترغب في تشييعهم. ويبدو أن سبب شهرة الكتاب هو أن المؤلف قومي مسيحي.. ما يجعل كلامه أشبه بشهادة شخص محايد على خطر يتهدد السنة.
عنوانه يكفي لإثارة ضجة "إستهداف أهل السنة"، وديانة كاتبه المسيحية التي جعلت الكتاب محط اهتمام الكثير من القرّاء من أهل السنّة تحدي��اً. قررت البحث عن الكتاب بعد استضافة الكاتب الدكتور نبيل خليفة على محطة MTV، واستطعت الحصول عليه وإنهائه خلال أيام قليلة. وفي الحقيقة، فإن سرعة الإنتهاء من قراءته ليس بسبب "المتعة" أو "التشويق" طبعاً، وهو يعالج مسائل جيوبوليتكية صرّفة؛ بل لأن تكرار الأفكار والتبويب في السرد بشكل يجعلك تشعر كأنك تقرأ بحث في الجامعة. يعترف بذلك الكاتب "لا بد من إعادة التذكير بالعناصر الأساسية للتحليل الجيوبوليتيكي للشرق الأوسط، ففي الإعادة إفادة"، وفي مكان آخر "إيصال الأفكار بجلاء ووضوح إلى القرّاء بعيداً عن الأساليب الإنشائية والسرد الأدبي".
يمكنني أن أقسِّم الكتاب إلى قسمين: قسم يتناول فيه الكاتب نظريته "استهداف أهل السنة" وفيه إشكاليات عديدة. وقسم آخر بعنوان "قراءة في الربيع العربي وانعكاساته على لبنان"، وقد أجاد فيه الكاتب، خاصة في استعراض المشاريع العشرة التي تتقاطع وتتواجه في لبنان، وذلك بعد الحرب العالمية الأولى إلى الآن، وهي بإيجاز: ١- مشروع النظام العربي التقليدي ٢- مشروع سوريا الكبرى ٣- مشروع إسرائيل الكبرى ٤- مشروع الوطن العربي الكبير (البعثية والناصرية) ٥- مشروع الشرق الأوسط الإسلامي أو الشيعي ٦- مشروع الأمّة الإسلامية ٧- مشروع الشرق الأوسط الكبير بآفاقه الديمقراطية ٨- مشروع لبنان الكبير ٩- المشروع الإسلامي الإصلاحي التركي (إسلاموي حداثي) ١٠- مشروع الربيع العربي يخلص الكاتب إلى اعتبار أن تحييد لبنان على الطريقة النمساوية هو الحل الوحيد للوضعية اللبنانية.
بالعودة إلى القسم الأهم وهو مخطط "استهداف أهل السنة"، فإن الكاتب توصل إلى نتيج تتبلور حول تنفيذ هذا المخطط منذ الربع الأخير من القرن العشرين، ويشارك فيه الغرب واسرائيل وإيران، وله ثلاثة أهداف أساسية: إزاحة النفوذ العربي السني عن دول شرقي المتوسط واستبداله بالنفوذ الإيراني الشيعي، إدماج إسرائيل كجسم طبيعي في المنطقة ضمن دولة أقلويات كونفيديرالية، والسيطرة على نفط العراق أغزر وأفضل نفط في العالم. وسأسرد الإشكاليات في التفاصيل، رغم أنني أوافق الدكتور خليفة على الخلاصة التي توصل إليها وهي أن جيوبوليتك القوى الرئيسية، الغرب وإسرائيل وإيران، تتقاطع في المنطقة في نقطة مشتركة وهي "استهداف أهل السنة".
١- المبالغة في اعتبار كل حدث في الشرق الأوسط ينضوي تحت هذا المخطط. مثال؛ يقول أن من محددات القراءة الجيوبوليتيكية لمخطط "استهداف أهل السنة" هي الأهداف، ومنها "إشغال السعودية داخلياً… وداخل مجلس التعاون الخليجي". علماً أن استحقاق الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة هي التي دفعت السعودية إلى الصلح! ولهذا الموضوع تفصيل في اختلاف السياسات بين الحزبين الحاكمين في البيت الأبيض. فكيف استطاع الكاتب اعتبار الخلاف الذي حصل بين قطر والسعودية هو ضمن المخطط؟!
٢- أيضاً من الأهداف "تشجيع قيام حلف للأقليات في إطار الحيز الجغرافي بين المتوسط والخليج لأسباب موضوعية، مما يسمح تالیاً بدمج إسرائيل في محيطها باعتبارها زعيمة التوجه الأقلوي في مواجهة الأكثرية الإسلامية السنية (العربية خاصة). لم نلمس هذا التوجه، بل العكس، فإن ترك إيران تستثمر نجاحاتها في المنطقة عبر الإتفاق النووي، يدفع الدول العربية السنية للتطبيع مع إسرائيل، وخلق توازن جيوإستراتيجي بين كتلتين على ضفتي الخليج، أو بالأحرى كما وصفه الكاتب القوس السني (تركيا + مصر + السعودية + دول الخليج + انضمام الأردن والمغرب) والهلال الشيعي (ايران + العراق + سوريا + لبنان).
٣- يطرح الكاتب السؤال ويجيب عليه مطولاً: لماذا المشرق العربي؟ ويرد في معرض إجابته: مذهبياً، تغيير الحدود وقيام دولة كونفدرالية الطوائف من الأقليات وعلى رأسها الأقليات الأربع، الشيعة والمسيحيون واليهود والأكراد! التعليق: أين الدروز من هذه الكونفدرالية؟ ولماذا لم يلتفت إليهم الكاتب ويعالج سبب عدم انخراطهم في هذا المخطط وهم من الأقلية التي لها وزن تاريخي فعّال في المنطقة؟ يبدو لأنه لم يجد في سياستهم وتموضعهم ما يدعم نظريته. أمر آخر، إذا كان التقسيم هو احدى أهداف المخطط، فلماذا لم يدعم الغرب انفصال الأكراد عن العراق وبناء دولتهم، متسلحين بإستفتاء عام ٢٠١٧ والذي دعا للإستقلال! الغرب وتحديداً الولايات المتحدة، دائماً ما تشجع على وحدة أراضي كل دولة وهويتها القومية، ليس حباً واحتراماً لشعوب تلك الدول، بل حفاظاً على نظام عالمي كرسته منذ أكثر من قرن من الزمن.
٤- إشكالية عدم الموافقة الأوروبية على اللجوء إلى القوة في حرب غزو العراق، لم يطرحها الكاتب؛ علما ان الاتحاد الاوروبي شدد على موافقة مجلس الأمن كشرط لاستخدام القوّة. وهي نقطة مهمة لدعم نظرية الكاتب أن الغرب بفروعه الثلاث، البروتستانتي والكاثوليكي والأرثوذكسي ويضاف إليه الفرع العبري، ينفذ المخطط نفسه. فلماذا لم يحصل الإجماع، أقله بين الفرعين البروتستانتي الكاثوليكي ويضاف إليهما العبري؟
على العموم، فإن نظرية الكاتب مهمة جداً، وتتلخص في أن جيوبوليتيك القوى الرئيسية في المنطقة تتقاطع لتشترك، بشكل غير مباشر، في عنوان رئيسي وهو استهداف أهل السنة. ويؤكد الكاتب على غياب مشروع موحد لأهل السنة لمواجهة المخطط على امتداد العالم السني: لا وطنياً ولا اقليمياً ولا دولياً. يسارع الكاتب إلى القول: "لديهم بعض الأفكار والتصورات، ولكن ليس لديهم مشروع متكامل يقوم على فكر حداثي سياسي معاصر ويرفق باستراتيجية فاعلة ومناسبة للمرحلة التي يمر بها العالم الإسلامي في بداية القرن الحادي والعشرين". لكن كان ينبغي على الكاتب الإبتعاد عن التكرار والتبويب، وعليه تفصيل بعض النقاط وسرد الإشكاليات ومعالجتها، وعدم اعتبار كل حدث في المنطقة هو ضمن هذا المخطط، وأيضاً تجاهل الأحداث المرحلية العابرة التي لا تستحق المرور بها في مثل هذا الكتاب.