أحتفل بهذا الكتاب لسببين؛ الأول لأنه أخرجني من عقدة القراءة التي مررت بها في السنوات الأخيره فلم أتمكن من إنهاء أي كتاب من الغلاف للغلاف. أما السبب الآخر فهو تميز هذا المؤلف بعرضه لهذه الحقبة التاريخية المهمة من تاريخ عمان بشكل باهر وجذاب. قضية عزل الإمام الصلت هي نقطة محورية ومفصليه في التاريخ العماني ذلك أنها تركت موروثا أدبيا وتاريخيا في اثر اختلاف السلطتين التشريعية والتنفيذية وما له من عواقب.. كما أنها حادثة ألهمت العمانيين فيما بعد لتطوير نظام حكم الإمامة .
كان عزل الإمام منعطف مهم في التاريخ العماني، أدت تلك الخطوة إلى حدوث إنقسامات خطيرة بين الإباضية، وبتالي ظهرت مدارس وتيارات فكرية وسياسية، بعضها يتسم بالإعتدال، وبعضها اتسم بالتشدد . كان زعيم المعارضة موسى بن موسى بن علي الأزكوي وكان في الفترة التي عقبت حملة الإمام على جزيرة سقطرى .
أسباب العزل:
1. كبر عمر الإمام وشيخوخيته 2. الإمام لم ينصف أهل سقطرى ويأخذ لهم الحقوق من الذين اعتدوا عليهم وفي ذلك اشارة إلى ضعف الإمام وعجزه عن القيام بواجباته وقد اكتفى بتحرير الجزيرة فقط 3. إستعانة الإمام بعدد من الولاة والمسؤولين غير الموثوق بهم .
☀️عند علماء الإباضية لا يعزل الإمام إلا إذا ارتكب معصية مكفرة ، والإمام الصلت لم يثبت عليه هذا وقد قال الإمام السالمي في ذلك : " وموجب العزل على الإمام ظهور ذنبه على الأنام أو أن أهل الفضل والمشورة قد أنكروا عليه ضعف السيرة"
✨موقف الإمام الصلت من قضية إعتزاله : 1. يعتبر أن ماحدث قضاء وقدر 2. يقرر حقيقة مفادها ، أن السبب الرئيسي لتخليه عن دار الإمامة هو رغبته في حقن الدماء . ( قد أبدى كل من الإمام السالمي وعساف إعجابهما الكبير بموقف الإمام الصلت عندما تنازل عن السلطة حقنناً للدماء حيث ذكرا " يدهش المرء ، حينما يقف أمام هذه الديمقراطية، ولا يسعه إلا أن يعجب بأخلاق الأمة الذين كانوا لا يرون غضاضة أبداً في التنازل عن أكبر مركز في الدولة إذا كان هذا الامر فيه مصلحة للشعب نفسه"
هذا تلخيص لبعض ما جاء في الكتاب دراسة تستحق القراءة.
ان قضية عزل الامام الصلت بن مالك أفرزت موروثا فكرياً غنياً في المدرسة الإباضية وفقهها السياسي المتمثل في الإمامة تحديداً ماكان ليرى النور لولا تلك القضية (النزوانية والرستاقية)، وانقساما داخليا أدى الى حروب أهلية طاحنة أفقدت عمان استقلالها وسيادتها.
دراسة تستحق القراءة لانها بحثت أسباب العزل ومآلاته دينياً واجتماعياً وسياسياً