عندما تستمع إلى الأستاذ الجامعي فؤاد شهاب وهو يتحدث عن ابنته مريم، فإنك ستغرق في بحر متلاطم من الحب والهيام الذي ينساب من بين كلماته. فرغم مرور 25 عاماً على «قصة مريم» التي «أنسنت أباها» كما يعبر شهاب، إلا أن رنين كلماته يشعرك وكأن حبر الأحداث لم يجف بعد. مريم التي نقلها حب أبيها من عالم «الصم» إلى عالم السمع والكلام، قصةٌ شخصية عجيبة أرخها فؤاد شهاب في كتابه «حبيبتي ابنتي سميتها مريم» لتخرس لسان المستحيل، وتصرخ في وجه الصمم أن «لا يأس مع حبٍّ غير مشروط» كما يقول شهاب بنفسه.
مشاعر فياضة ودروس ملهمة تملأ هذا الكتاب! هو ليس سيرة ذاتية بالمعنى المعروف، فقلم البروفيسور فؤاد منطلق سريعاً في السرد وكأنه كان يستعجل النهاية حتى يسرد ما جناه وعائلته مع هذه الطفلة المميزة والمتميزة بعد رحلة اكتنفتها كل تفاصيل الإنسانية والمعنى الحقيقي للتوكل على الله وعدم التواكل عليه.
قد يكون الكاتب متعمداً في عدم الإطالة في السرد، ولكن رشاقة قلمه وتعبيراته اللغوية الرصينة لن تُشعر القارىء بحلقات مفقودة.. فمخيلته لن يُعييها التحليق في ما بين السطور والشعور بالتفاصيل التي تصل لحد الدراما.
قد تكون الحلقة المفقودة المحسوسة هي شهادة تلك الأم العظيمة نادية التي لم تكن بين ملحق الشهادات في الكتاب. وقد يكون فقدان مقصود من الكاتب أن يختم جزئية السيرة ليخبر القارئ أنه يسلم القلم -الآن- لبطلة القصة حتى تكتب بقلمها، في حين فقدان هذه الجزئية من الكتاب والدخول مباشرة في جزئية الشهادات.
قصة ملهمة بكل تفاصيلها، شكرا لك دكتور شهاب على مشاركة تجربتك التي تعطي دروس لكل من يدخل في قلبه شيء من اليأس.
اولا أعطيت الكتاب خمس نجوم لانه يلمس عدة نقاط مهمة عن الإدماج في التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة وهو موضوع يهمني كأكاديمية مهتمة بالتعليم الشمولي. والنقطة الاخرى تخص الأهالي اذ لابد ان يفرحوا بهدية الإله لان البعض لا يمكنهم الحصول على طفل. كل طفل يأتي الى هذا العالم له خصلة مهمة وهو لبنة في هذا البناء الشاسع. ونحن العرب نحاول ان نخفي الطفل في الظلام حتى لا يعرف احد بأن لدينا طفل ذو احتياجات خاصة. والنقطة الثالثة هي المثابرة لعلاج الحاجة الناقصة. اثبت الوالدان بأنهما يستحقان بجدارة جائزة أفضل أبوين نظرا لما فعلاه مع ابنتهما مريم. اشكر الوراقون لنشر الكتاب وأتمنى ان يقرأه الجميع ليتعلم من هذين الأبوين.
والنقطة الوحيدة التي يؤخذ عليها الكتاب الخلط في بعض الأمور مثلا فقد اطال الكاتب الشرح عن المعهد والجمعية وربما كان المفروض ان نركز على التغلب على الإعاقة في هذا الكتاب والتحدث عن النقاط الاخرى في كتاب اخر لان المعهد والجمعية حجران أساسيان في تغيير حياة ذوي الإعاقة السمعية في البحرين والخليج.
اتمنى لمريم حياة سعيدة وانتظر كتابها بفارغ الصبر اذ اعتقد بأنها قادرة على ذلك.