تسعى هذه الدراسة إلى إثبات وجود تراتب اجتماعي في لبنان يقوم على المواقع المتفاوتة لسكانه من الاقتصاد والموارد والدخل والثروة وعلاقات الإنتاج بالملكية. وتهدف إلى إعادة الاعتبار لمفهوم الطبقة في إنتاج المعارف عن المجتمع والسلطة في لبنان. وانطلقت الدراسة من أن الدولة والنصاب السياسي هما أيضاً وخصوصاً نصاب الطبقات، وأن الدولة في لبنان هي المجال الذي يعاد فيه إنتاج الطوائف والطبقات والتوازنات في ما بينها وداخل كل واحدة منها. حتى أن ما ينظر إليه على أنه ضعف وغياب في الدولة يعود في حالات عديدة إلى سلب أدوارها المفترضة لمصلحة استقلالية الطوائف وضرورات الاقتصاد الحرّ.
فواز طرابلسي، سياسي وكاتب وأستاذ جامعي لبناني. كان مع أحمد بيضون ووضاح شرارة من أبرز قيادي حركة لبنان الإشتراكي التي إندمجت سنة 1970 مع منظمة الإشتراكيين اللبنانيين لتشكل منظمة العمل الشيوعي في لبنان. أصبح طرابلسي نائبا للأمين العام للمنظمة ثم أحد أبرز وجوه الحركة الوطنية اللبنانية. غادر المنظمة سنة 1984 وذهب إلى باريس لمواصلة دراسته. يحمل دكتوراه في التاريخ من جامعة باريس. شغل منصب رئيس تحرير جريدة الحرية ومجلة بيروت المساء.
المشهد السياسي في لبنان أكثر تعقيدًا مما توقعت، فالتقسيم الاجتماعي في لبنان يتخذ أكثر من وجه بداية من الحرب الاهلية في القرن التاسع عشر، و القرن العشرين و اتفاق الطائف. يرصد فواز طرابلسي بتحليل ماركسي لتك الطبقات و كيف تفاعلت مع بعض داخل الدولة اللبنانية. يقول غرامشي "أن الوحدة التاريخية للطبقات الحاكمة تتحقق في الدولة وأن تاريخها هو في الجوهر تاريخ الدول وتاريخ مجموعات من الدول." و ينطبق هذا القول علي لبنان بالنص، فلبنان يحكمها مجموعة من رجال الأعمال يطلق عليهم الـ"الكونسورتيوم" يسيطرون علي ما يقارب 90% من اقتصاد لبنان، و عملوا بعد الحرب الأهلية من خلال السلطة السياسية، على إعادة صوغ الاقتصاد اللبناني برمته وفق قواعد الاقتصاد الحر " بنقله من اقتصاد إنتاجي زراعي تنمو فيه الصناعة بوتيرة متسرعة إلى اقتصاد مال وتجارة وخدمات وسياحة، يلعب الدور الاقتصادي الوسيط في المجال الإقليمي والدولي. مما أدي حدوث هجرات واسعة من الطبقات الوسطي الي الخارج، و حدوث خلال في مبدأ توزيع الثروة في لبنان و انزواء الدولة التنموية و استبدالها بدولة الإحسان. يظهر هذا التمثيل الاقتصادي في المناصب التنفيذية و النيابية، فمعظم رؤساء وزراء لبنان هم رجال أعمال كبار بثروات مليارية، و يعتبر مجلس النواب اجتماع لمجلس وجهاء لبنان لابقاء الاحتقان الطائفي تحت السيطرة. يرصد الكاتب كيف تفاعلت الطوائف المتناحرة في لبنان و علي الرغم ان الطائفة مفهوم اقطاعي ما قبل رأسمالي إلا أن " أن هذه المراتب أي الجماعات التي ترتبط في ما بينها بعلاقات القرابة والجندر والدين والمذهب والإثنية، ليست مجرد انعكاس للعلاقات الطبقية بل إنها تتقاطع مع العلاقات الطبقية، دون أن تتطابق، علماً أنها تبقى محكومة بالبنية الطبقية في نهاية المطاف بالمقدار الذي تسيطر فيه هذه على طرائق الوصول إلى مختلف الموارد الاجتماعية، أو تستحوذ على حصص من الفائض الاجتماعي. " فعلي الرغم ان الانتماء للطائفة بالولادة أو بالقبلية، إلا أن الانتماء الطبقي مازال طاغي فيما يخلص توزيع الدخل و مناطق الحضر و الريف. يسهب الكتاب في بيانات تقريرية عن ضمور الطبقة الوسطي اللبنانية، و تغير مفهوم الفقر و الفقر المدقع في بيانات صندوق النقد الدولي عن الطريق التلاعب بتلك الأرقام.
I love the way Dr. Traboulsi approaches and tackles the subjects and issues he raises.
The book is not for the faint-hearted as it will make your life gloomy and miserable knowing about all the faults and mistakes and unfairness that are happening in Lebanon and how miserable life is for the downtrodden citizen.
يعيد الكاتب الاعتبار الى مفهوم الطبقة في انتاج المعارف عن المجتمع والسلطة في لبنان. يعتبر الكاتب بأن الطبقات والطوائف في لبنان تتنازعان في الاستحواذ على الفائض الاجتماعي.
التقييم ٣ ونص لأن يمكن في أوقات سرد حسيتها طويلة، ويمكن لأن قريته على مراحل 😅
الفصل الأول من الكتاب : نقاط استدلال منهجية في عدة أفكار حلوة - التحوير النيوليبرالي لقياس الفوارق الاجتماعية بالتركيز على الانفاق (الاستهلاك) بدل من توزيع الدخل بالمجتمع، والفوارق الجغرافية بدلًا من الطبقية، ودراسة الفقر مع كثرة علاقات الترابط وقلّة تظهير علاقات السببيّة - التركيز على الحق بالاختلاف (العرقي، الجندري…) بدلًا من الحق بالمساواة( العدالة الاجتماعية). الحاجة لإطار يستوعب المفهومين دون أن يطمس أحدهما الآخر - مفهوم الطبقات كشيء متحرك متفاعل في ما بينه (مثلًا علاقات استغلال) بدلًا من نظرة هرمية جامدة - الطبقات في المجتمعات التي دخلت في الطور النيوليبرالي دون أن تعرف الطور الصناعي الرأسمالي المتقدم (مثلًا الذي أجبر عمال المصانع على الوعي للرابط الذي يجمعهم). في المجتمعات التي لم تعرف الطور الصناعي المتقدم، يمكن تحديد الطبقات قدر ما شئنا بعلاقاتها بوسائل الانتاج او حتى بقدرتها على الاستهلاك، إلّا أنّها ليس طبقات واقعية الاّ اذا كانت واعية لذاتها - الطبقات الاجتماعية والطائفية، ليس هناك تقاطع جامد بين الطبقات والطوائف في لبنان، إنما كلاهما بنيتان في المجتمع، وجزء من منظومة السيطرة و الاستغلال ، العلاقة بين البنيتان علاقة تمفصل وتأثير متبادل وحتى تنافس لأنهما في نفس الوقت إطارين لخوض النزاع على السلطة والاستحواذ على الفائض الاجتماعي.(مثًلا إنتماء شخص من البرجوازية العالية بذات الوقت الى الطبقة -لعلها أكثر طبقة واعية لذاتها- وبنفس الوقت الى طائفة معينة، واستخدامه الاطارين لزيادة نفوذه السياسي والمادي . في بعض المفاصل الطائفة كسّيبة أكتر وبعض المفاصل الطبقة). - هل الطائفية راسب تاريخي، يضع المنظومة الطائفية يتعارض مع الاقتصاد "الحديث" النيوليبرالي ؟ أي هل تعرّض المجتمع لاقتصاد السوق سوف يضعف البنية الطائفية ؟ كلّا. بحسب جورج قرم فإن النيوليبرالية تتعارض مع دولة الرعاية التي تسعى الى تكافؤ الفرص بين المواطنين على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي. النيوليبرالية تتعايش بشكل ممتاز مع الايديولوجيا ت الانتمائية (الهويات) التي تشدد على الحق بالاختلاف بدل الحق الجمهوري في المساواة.