كلمة المركز: في حضارة القرآن من الطبيعيّ أن يكون القرآن وهو النصّ المؤسّس للأمّة الإسلامية وحضارتها هو المرجعيّة التي إليها تعود كلّ محاولات التأصيل، بل والتجديد أيضاً. وفي إطار هذه العودة إلى كنف القرآن واجهت الباحثين والمفكّرين أسئلةٌ شتّى بعضها ينبع من طبيعة النص نفسه، وبعضها ينشأ من تطوّر الزمان وتوليده للأسئلة التي تدعو في كثير من الأحيان إلى إعادة النظر في التفسير ومنهجيّاته، وبعضها يرجع في جذوره إلى أفكار وافدةٍ لها أشباه ونظائر في التراث الديني، وفي الوقت عينه بينها وبين ما هو موجود في التراث فوارق واختلافات تكاد تسمح بدعوى التغاير بين الوافد وبين المتأصّل في التراث. ومن بين هذه المستجدّات راج في السنوات الأخيرة استعمال مصطلح الهرمنوطيقا، وقد طرِحت الكثير من الأفكار المؤالِفة والمخالِفة، والموافِقة والرافضة أو المتحفِّظة، إلى حدٍّ يُشعِر بالاستغناء، أو بالعجز عن تقديم الجديد، وما نقدمه للقرّاء الكرام في هذا المجال، مجموعة من الدراسات اختيرت من بين عشرات من أشباهها ونظائرها، وجدنا أنّ فيها ما يستحقّ النشر وإعادة القراءة من جديد. وقد جاء هذا الكتاب حلقة من حلقات سلسلة الدراسات القرآنيّة، ليغطّي هذا الجانب المهمّ من دراسات التفسير ومنهجيّاته، وإنّنا إذا نقدّم هذا الكتاب لقرّائنا الكرام، نتمنّى أن يجدوا فيه إضافةً تستحقّ الجهود التي بذِلت في جمع هذه المقالات وانتقائها، ونشكر في هذه الكلمة الموجزة كل إدارتي مجلتي المنهاج والحياة الطيبة، على إذنهما بإعادة طبع هذه المقالات في هذا الكتاب. ويشتمل الكتاب على عدد من المقالات، هي: - تفسير النصوص المقدّسة في قراءتين: دراسة في الهرمينوطيقا المعاصرة (محمد تقي فعالي) - الهرمينوطيقا الحديثة في فهم النصّ الديني (أسعد قطان) - التأويل وتحصيل البرهان في الفكر الإسلامي (عبد القادر فيدوح) - المدرسة التأويلية الإيرانية المعاصرة رصد تقويمي (أحمد بهشتي) - القراءات الجديدة للمصادر الدينيّة في مدار النقد (صادق لاريجاني) - إشكالية العلاقة بين المنهج والنص الديني (شفيق جرادي)