السيد صادق بن الميرزا مهدي الحسيني الشيرازي، مرجع ديني، مفكر إجتماعي-سياسي وأستاذ في نحو اللغة والمنطق. ولد في مدينة كربلاء في العراق ودرس في حوزتها العلمية ثم هاجر إلى مدينة قم في إيران وهو مقيم فيها حالياً. يتولى إدارة ومتابعة مؤسسات ثقافية واجتماعية عديدة حول العالم قام بتأسيسها مع أخيه الأكبر السيد محمد الشيرازي قبل رحيله، وهو المشرف عليها في الوقت الراهن. له العديد من المؤلفات في العقيدة والفقه والأخلاق والآداب الإسلامية.
هذا الكتاب عبارة عن مجموعة من المحاضرات التي ألقاها المرجع الديني السيد صادق الشيرازي حول الدعاء مكارم الأخلاق و في كل محاضرة يقتبس مقطع من الدعاء و يقوم بتحليله و شرحه و يبين النكات و النقاط و لفتات المهمة طبعا انصح فيه بالقوة لوجود المضامين الثمينة و خصوصا انه يركز حول موضوع الأخلاق لكونه شرح لدعاء المكارم الأخلاق
.. دائمًا ما أقول بأن هنا لا مجال للصدفة .. بل الله برعايته يتكفل الخطوة تلو الخطوة.. ففي آخر قراءة قد ذيلت نهاية المراجعة هذه : https://www.goodreads.com/review/show... بدعاء مكارم الأخلاق. / ذيلته بمقطع سلسلة الشرح الذي جاءني في صباح ذات يوم، الصباح الذي ظللت فيه أحمل الدهشة .. الدهشة التي قد أُجيبت بـ : "العناية المهدويّة لعلها؟" فتذرعت حينها بالتفكر .. للشعور بالخجل من هذه العناية ! إذ كيف لنا أن نغفل عن دقائق أمورنا التي نظنها بلا عناية ولا لفت رباني؟ المولى رعى حاجة قراءة الشرح وأرسله عبر إحدى منتظراته .. ؛ حتى مع عجز نفسي والتكاسل ! / المولى رعى هذا الأمر الذي دعته نفسي كرغبة لحظية فقط لربما. فكم يلفت أمورنا ونعوّل نحن النظرَ إليها بنظرة العبث..
لطالما كانت نشأة القراءة في ليلة قدر العام السابق، العام الذي كان بمكوثٍ هنا لا كما الاعتياد على ليلة القدر على الإمام الرضا عليه السلام .. ، ولكن هنالك كان اتساع للأرواح أن تحلق ولا يقطع الإمام الرضا مدده أبدًا. .. كان الدعاء يسري بتأمل انفصال المقطع عن المقطع بالصلاة على محمدٍ وآله .. دعاء يحمل الأخلاق ! ، فجرت ذكراه إلى حينما كنت أقرأ كتاب ( الحكمة عند الإمام علي في نهجه ) .. وخصيصًا في الفقرة التي يُنقل فيها حديث للإمام أمير المؤمنين وهو يقول عن النبي محمد : ( ففي وصف له وهو يذكر تتلمذه على يد الرسول الأكرم ص يقول : "يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علمًا، .. " ، .. فهنا تتأمل حينها : كيفية توارث هذه الأخلاق والعلوم إلى حد أن يستجمعها الإمام زين العابدين عليه السلام في دعائه هذا .. ! وفي ليلة قدرِ هذا العام، شعرت بعمق المعنى،.. بات الدعاء رفيقي لكل خطوة في زيارتي للمدينة المنورة في آخرِ مرة .. حتى قلت : زهراء عليكِ قراءة شرحه ! خصيصًا أشعر بأنه زادي ورصيدي ودرسي الأول في كل مرةٍ أفتكر فيها حول مهنة خدمتي العبادية القادمة التي لن تغدو إلا بفضله.. فلربما بحثت حول كتب تتوفر لشرحه ولم أجد فتوقفت. وتجيء رسالة ذلك الصباح ! إذ ابتدأته على عجل، وبغية التزود حالًا. وقد أنهيت المقاطع قبيل بدء مجلس أعمال عرفة. في الحقيقة، قراءة دعاء مكارم الأخلاق في ليلة القدر الكبرى ليلة ٢٣، تشعله باختلاف.. ! ؛ واستدركت بعد ذلك المعنى .. المعنى الذي هو بقدر ما رددت أستاذتنا في دورة علم ( أين الحسن؟ ) في شهر رمضان، بأن – ليلة القدر تصل بالإنسان بسرعة، تصله في ليلة واحدة ما يحتاج إليه في *ألف شهر* ؛ ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) – إذ أنك حينما تصل لبضع هذه المعاني من الدعاء، تدرك بأن ذلك يستحق امتطاءه في ليلة قدر ! .. وكم أننا نقرأ الأدعية في ليلة القدر وننساها .. وكأننا نحتاج إلى تحسين هذا القدر، ولا نلفت لِكل قول في ليلةٍ هي بحمل ألف شهر .. هذا الحمل الذي يحتاج أن نضعه في حوزتنا لأجل اللا فرار. / لأجل اللا تناسي. فليلة القدر يجب أن تؤخذ بالعهد .. يجب استذكرها. فهي عمل ألف شهر ! ولربما أقول بأن معنى استحضار المعنى كان في دورة ( أين الحسن )، الدورة التي كان هنا بضع منها : https://www.goodreads.com/review/show...
فـ "أين الحسن؟" أينه فينا / فيما حولنا / في الوجود وفي كل شيء ! فبقدر ما هو سؤال يحرث في روحنا.. ، هو باحتياج تام لقوة هدف يتكامل فيها صدق العزم.. وذلك هو درس جلي وواضح قد كان من الإمام زين العابدين للامتطاء بنتاج نهج عمه الإمام الحسن عليه السلام .. نهجه الذي هو عنوانه، وكنه نهجه يجعل عنوانه محط العظمة .. ففي ليلة القدر هذه، وفي منتصبة ذكره في دعاء رفع المصاحف .. كانت ترددات وموجات صوت القارئة تتعذر تغيبًا بالبكاء .. تغيبًا يلحقه تكرار بـ :"مكسور الخاطر .. بقبرك المهدم .. يا كريم آل ال محمد ! " وكان في تكرار ذلك المدد .. المدد الذي ولدَّ ضجةً بولادة كلمات فقرة الدعاء بتكرار: " بالحسنِ بالحسنِ بالحسن .. "
وعودةً للمقطع، من الصحيح أنها ليست إلا ٩ مقاطع وغير مكملة للدعاء، ولكن رأيت مقاطع كُثر لشرح هذا الدعاء في برنامج الساوند كلاود ؛ إذ كنت لجأت في البحث عن هذا المحور في الكتب وتناسيت وجود طاقة المحاضرات السماعية.. ولكن في إنهائي إليه برز هذا الكتاب كهدية ! .. وأقول لعلها هدية عرفة. إذ أن هنالك عودة للتأمل في محضر الإنهاء الذي كان قبيل بدء مجلس عرفة بدقائق .. .. إذ أنني حينما أنهيت، دخلت موقعي المفضل ( موقع لجنة فكر وذكر ) إذ أعده الملجأ لأي كلمة أريدها وأضعها في بحثه وأقرأ. فوضعت اسم الدعاء فظهر ضمنها هذا المقال : https://shar.es/1SVaWE وفي واقع كل حرفٍ مُكتَب قد دُهِشت .. إذ أنه "الترجمة الحرفية لمعنى ومتخلل ما يرنو إليه الإمام السجاد عليه السلام في دعائه !" إذ أن وبعد دقائق من قراءته وفي الذهاب إلى مجلس أعمال عرفة وابتداء دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام، وترنم المعاني بالحقائق.. ؛ تشهد وقع الكلمات اتصالًا وربطًا بالحسين عليه السلام يستفيض حينها الوصول لِكنه الإمام السجاد عليه السلام في كتابة هذا الدعاء بذكره ! .. / عمّا أثرت به كربلاء، وعن نتاج توريث هذه المعاني إليه. إذ "لقد كان الإمام زين العابدين يرى كل مفاصل الحياة قد تعبأت بكربلاء، ولقد تحمل الإمام ما تحمل حتى يفجر لنا روح كربلاء في مناجاته وفي أدعيته في انقطاعه لله ، ونقرأها مفصّلة في كل نواحي الحياة ." .. إلى أن تصل استشعارًا لعظمة : "كم نستظل بنعمهم" في هذه المحفزات المعنوية نحو الله ! فدعاء عرفة ترتعد صومعتك فيه في قراءته في يومه، .. حيث " أ واقع؟ هذا الدعاء الذي تسمعه طيلة العام وهو مصداق حُسن الرفيق .. سوف يُبدأ .. ولا لفظ مهيأ تحمله سوى : -إلهي أعِني ..-" إذ يكفيك أن تتخيل أنك في خيمة الحسين، وإمامنا رافعٌ يديه يقرأ الدعاء لنا .. و "يا رب بيد الحسين المرفوعة !" .. ويؤول بك التخيل أيضًا إلى زمانك هذا. إلى هل يقرأه مولى زماننا في أرض عرفة الآن بصوتٍ مرتفع وحزين متبعًا نهج جده ويشمل جميع الحجاج اتساع تردداته ولكن لم يكن يسمعونها إلا الخواص. فنحن هنا كنا في خيمتنا الافتراضية، وقائد زماننا في أرض عرفة يقرأ الدعاء ممجدًا الله وبذكرى جده الحسين.. ويَحضر أيضًا في حرمه، وأيضًا يُحضِر العطاء المباشر للرؤية لمواليه الخواص من الحجيج والزوار وغيرهم، ويبكي أمام الخاشعين والباكين فيطلب لهم المغفرة.. ويجوب الخيمات من خيمةٍ إلى خيمة ومن مزارٍ إلى مزار وإلى كل محضر دعاء ليُوكِل ويأُمن حفظ الدعاء ! .. ولك أن تتخيل أن ذلك يشمل كل شيء. يشمل حينما قالت أستاذتنا ذات مرة في استشهاد الإمام الصادق، : - ليلة استشهاده هي ليلة تدعو لتأمل كل درس قد كان بمحاضر تلقي العلم.. / ليلة استشعار تسربل نفحات جلسات الإمام الصادق وعصر نهضة العلم ووصولها -إلينا- فهذا العطاء الجعفري يشمل وصوله بالنفحات إلى المحاضرات الصوتية هذه ومحاضرات هذا الكتاب. و*إكمالًا لما أقصده* كانت تقول الأستاذة : عن ندبة سمعتها إلى ممرضة مملؤة بالحسرة حول فواتها إحياء ليلة القدر في المجالس تبعًا لدوامها في المستشفى، .. وتعليل أن ذلك المحط المملوء بالخدمة العبادية هو – إحياء لليلة القدر - ! ؛ فهل يغفل المولى عج في توثيق هذه اللحظات التي تقبع هناك؟ ابتدأت هذا الكتاب وصومعتي لم تهدأ، أردت تقسيمه أردت وأردت.. ولكن امتطائي كان متعجلًا بغية القراءة التي دافعها اكتشاف هذا الكنه .. فأي المعاني عنها أتحدث؟ بأي فقرةٍ أُشرع وأضع الكلمات التي هي بالأصل قاصرة؟ ليس لدي أي مقدرة ! .. قاصرة وقاصرة. إذ يجعلك الإمام السجاد عليه السلام هنا في مدرسةٍ تعليمية، في عبادة، في طلب، في محاضرٍ عدة ! كيف أنَّ لِكُل خُلِق عوالم من المعاني .. ؟ .. ما عظمة ما يهبنا ويعلمنا إياه الإمام وهو ببالغ الدقة هذه؟ • ؛ إذ أن ذلك يُذكرك بـ آية النور وذكر الاستئذان في : (حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا ) أي يطمئنوا، وذلك مراعاة لحينما يدخل أحد في فجاءة ويصطحب ذلك الخوف والرهبة، فيقوم الإسلام بـ سن هذا الأدب ليراعي حتى ذلك الخوف الصغير ! .. حتى أن هنالك قصة قد نقلها السيد صادق الشيرازي في إحدى محاضراته بقناته وقد كانت تصب في هذا المصداق بـ : " ؛ الله يحب خدمة عباده .. هذا موضوع مهم عنده.. - قصة حارس الاحذية، حينما قال له الامام الباقر أنه أكثر أجر ممن دخلوا وعملوا كل شيء في الحرم ؛ لأن الزوار لما يأتون ويعرفون أن هناك أحد يحرس احذيتهم، يكونوا باطمئنان.. لكن لو سُرِقت سوف يحصل خوف وضياع، والله لا يحب لعباده ذلك .. " ودائمًا ما يُعلل السيد محمد الصافي في محاضراته بـ : "اللي يكتب لي تعليمات لدخول دار الخلاء ومراسيم وفقه الدخول، ما ينطيك امتداد القضايا المصيرية؟*" .. فهنا المصداق ! .. حينما يهبك الإمام دقائق الأمور في الأخلاق ويعلمك عليها .. قرأت مسبقًا شرح دعاء عرفة من هذا الكتاب : https://www.goodreads.com/book/show/2... وقرأت شرح دعاء الافتتاح من كتاب ٍ للكاتب محمد علي اللواتي، *لم أُكمله، فقط نصفه* خلالهما كنت أرى كيف للمعاني أن تترسم وتترنم / معاني لا نتصورها وهي بهذه البلاغة من الدقة .. ونحن قراءتنا عارية وسطحية نعول عليها بدمعات ثم نتناسى الأصل فيما تقتضيه من العمل والسعي ! وفي استجماع كل شرح، ترى الاتصال والترابط، وكم لذنا نحن إثر كسلنا بالجهل والتفكك والغبش ! ؛ فأبرز مصداق الجهل، *وهنالك مصاديق عديدة بالأصل*: مصداق قراءة مصائب الإمام الحسين .. وكم يجوب ذلك ويتخلله بـ -استغلال العاطفة وضياع الرسالة- إذ لا من الجانب الروحي والحقيقي لقضية عاشوراء ومدرستها ! .. وأقول ما قالته رفيقة ما ذات يوم حينما افتتحنا الحديث بهذا المجال بـ : "لماذا إحيائنا للمناسبات الدينية بهذه المنهجية والروتينية؟ لماذا لم نتعلم "أطفالا" من عاشوراء سوء البكاء على الحسين؟ وثواب بكاء مظلوميته.. لماذا لم يخصص محضرًا لذكر عظمة الحسين، لإيصال رسالة، لتعميق فكر ومعنى لماذا في فرحهم نكتفي بأهازيج وفرح.. أين المدرسة النبوية.. أين الاحياء العظيم في هذه الفرص الدينية لاسيما الفرد ذاته يستشعر عظمة الوقت الذي يمر فيه خصيصًا، واستشعاره للعظمة يعني استحضاره للروح، واستحضاره لروحه يعني تقبله للنور، يعني خفّته ..لماذا لا تُسَتغل الفرصة وتُنبَت فينا خلق جديد كل مرّة؟" إذ أقول بأن من يقرأ دعاء عرفة المتصل بدعاء مكارم الأخلاق يدرك أن عاشوراء من أين تنبع، وما هو نبعها وما كيفيته .. وفي قراءة شرح دعاء الافتتاح يتم التحقيق بالاتصال تبعًا لأن تكون هذه المجالس من المجالس المنظورة "بالرِضا" من قِبل مولى زماننا عج الناظر لهذه المجالس. .. فـ يا رب، نسألك ألا تضيع رسالة عاشوراء! .. / ألا يعلو صوت البكاءون ببكاء عاطفي لا عقلاني عن معرفة .. فقد عُنِيَّ هذا الكتاب أيضًا بنقل مشاهد عدة للإمام الحسين عليه السلام توضح ذلك .. ولكن أين التفاتنا؟ وقد مُلِأ الكتاب كثيرًا بالقصص، وهذا الأسلوب مُحبذ وجدًا. فقد كانت قصص ثرية بإكمال المعاني .. -لم يعجبني تداخل بعض فقرات المحاضرات وهو تنقل لفقرة أخرى في الدعاء دون ذكر نص هذه الفقرة بالدعاء، إذ من الأفضل لو كان شرح كل فقرة مُذيل بأنه يتبع أي فقرة من الدعاء ؛ إذ سبب ذلك تشتت كثيرًا. وكم تمنيت كثيرًا لو كان الدعاء مُكمل بأكمله .. .. وخلال ذلك أيضًا تتأمل عمق البحث ! كيف قد وُفِقَ آية الله السيد لهذا الاستجماع وهذه العظمة. وهنالك نصيحة تبذر من ذلك قد نقلها إحداهم ذات مرة تصب فينا للعمل : .. " فالشباب هم الأهم، وأبحاثهم هي الهدف، وتشغيل الطلبة عقليًا وعمليًا هو الأمل!" .. وحتمًا قد حُقِق هذا الأمل هنا .. ونسأل الله الكمال في ذلك.. وكذلك لناقلي المحاضرات عبر كتابتها، ومن واقع تجربتي القاصرة.. أقول بأن ذلك العمل مدرسة تعليمية ليس مجرد استماع وكتابة ! .. / عمل يشعرك بالعطش عندما تنقطع عنه. فهو عمل نتاجه الارتواء ! .. فليس بوسعنا من الامتنان، سوى "الدعاء" لهم ..
• .. وأرى أن ذلك مصداقه قول القائد الخامنائي بـ : " إننا مكلفون بالتحرك باتجاه الاستعداد لظهور المهدي عج " فهذا الاستعداد يشمل تطبيق ما يُعلمنا إياه الإمام السجاد عليه السلام في هذا الدعاء. فهو فيض رباني قادر على حرث النفوس .. ونسألك اللهم شد العزم وإيقاظ الهمة نحو العمل.