The works of Walter Benjamin (1892-1940) are widely acclaimed as being among the most original and provocative writings of twentieth-century critical thought, and have become required reading for scholars and students in a range of academic disciplines. This book provides a lucid introduction to Benjamin's oeuvre through a close and sensitive reading not only of his major studies, but also of some of his less familiar essays and fragments. Gilloch offers an original interpretation of, and fresh insights into, the continuities between Benjamin's always demanding and seemingly disparate texts. Gilloch's book will be of particular interest to students and scholars in social theory, literary theory, cultural and media studies and urban studies who are seeking a sophisticated yet readable overview of Benjamin's work. It will also prove rewarding reading for those already well-versed in Benjaminian thought.
Enigmatico e geniale Benjamin; solidissimo e complesso l'autore. Libro di studio piu' che di lettura, apre incantevoli spunti di approfondimento. Pero' pretende tempo, concentrazione, cultura superiore. Non è detto che lasci tracce nella memoria che siano poco più di brevi lampi di luce e stupore.
بصرف النظر عن التنوع الهائل في القراءات المعاصرة لأعمال بنيامين، كان الاتجاه السائد - وربما لا عجب في أن يكون كذلك - هو تصوّر بنيامين نجمًا بعيدًا في كوكبة مدرسة فرانكفورت، أو مذنبًا لامعًا يدور في فلكها، هذه الكوكبة التي نجد في منتصفها ثيودور أدورنو. ويمكن الحديث مطوّلًا عن هذه النظرة؛ فما لا خلاف عليه، هو أنّ صداقة بنيامين وأدورنو أثرت عميقًا في كتابات كليهما؛ إذ يبدو واضحًا أنّ كتابات بنيامين تستبق بعض أهم مشاغل النظرية النقدية التالية: التوسع في فهم مادي تاريخي معقد للمجال الثقافي والأيديولوجي؛ تحول الفن والعلاقة بين ثقافة الطبقة العليا والثقافة الشعبية / الجماهيرية في الحداثة تصوّر مجرى السيرورة التاريخية الكارثي وما يصاحبه من نقد لادعاءات التنوير والتقدم. لكنّ هذا يجب ألا يحجب عنّا إمكانية وجود تراكيب أخرى، وقراءات أخرى، تضع بنيامين، ربما ، داخل تشكيلات تاريخية ونظرية مختلفة نوعًا ما 1261. فلدى قراءته عكس التيار ، يمكن أن نرى بنيامين على سبيل المثال، مبشرًا ، من دون قصد، بأفكار وموضوعات معينة في الفكر المعاصر ما بعد البنيوي وما بعد الحديث هل يمكن أحد علماء آثار «ماضينا القريب» أن يفهم نقد بنيامين للحداثة بوصفه ما قبل تاريخ بعد الحداثة»؟ الأمر المؤكد هو: إذا كان بنيامين نجمًا فعلًا في السماء الأكاديمية الحالية، فذلك لأن عمله ينتمي، من نواح عدة، إلى تركيب تصادفي بشكلٍ خاص مع اهتمامات وممارسات ثقافية معاصرة؛ ولا سيما، مع كتابات نجوم ثقافيين آخرين. ومن وجهة نظري تجد موضوعات بنيامين ومفاهيمه أصداء مميزة، وإن كانت بعيدة، في كتابات نقاد آخرين مهمين للحداثة والثقافة الحديثة : رولان بارت (موت المؤلف، الثقافة السلعية اليومية بوصفها منظومة دالة وميثولوجية، تفاعل التصوير والذاكرة والتاريخ)، جان فرانسوا ليوتار (التشظي ونهاية «السرديات الكبرى»)، جاك دريدا 1262) إذلال/تفكيك النص، أفكار «الأثر» واختلاف تأجيل المعنى)، ميشيل فوكو (بناء الرؤية خفاء الرؤية، تشظي الجسد، نقد سرديات «التقدم»، إلى جانب جان بودريار، كما أؤكد هنا وفي أماكن أخرى 1263، (الثقافة السلعية، وسائل الإعلام وإعادة الإنتاج والمحاكاة مشاهد المدينة والإغواء والاستراتيجيات القاتلة). باختصار، تتمتّع كتابات بنيامين بحضور مميز اليوم لما لها من علاقة خاصة بواقعنا الحاضر؛ إنه من أهم المفكرين المعاصرين وأبرزهم. * إن القارئ الذي يبحث في كتابات بنيامين عن نقد منظم ومتماسك ومتكامل للحداثة لن يجد ضالته، بل قد يُخيّب إرث بنيامين الفكري ظنَّ أولئك الذي ينشدون ترسيمات توضيحية شاملة، أولئك الذين، كما سخر منهم بنيامين في شارع ذو اتجاه واحد يجدون متعةً لا تضاهى في الخواتيم، شاعرين أنّ الحياة بذلك رُدّت إليهم 1264 . ولعلّ هذا ما ينبغي أن يكون عليه الأمر؛ فما سَحَرَه آنذاك هو ما يبقى الآن: قطع فسيفساء صغيرة، حطام، آثار أحجار بناء، شذرات من الأزمنة المتشظية ولها. وهذه كلها تزيد عن حاجة جامع النفايات النظري وتوفّر ذخيرة من الموضوعات والمفاهيم تفيد ناقد الثقافة المعاصرة الراديكالي. وتُحْدِث كتابات بنيامين في قيامها بالتنبؤ بـ «الانعطاف الثقافي» في النظرية الاجتماعية والثقافية، قطيعة مع المقولات الجمالية البرجوازية العاطفية - قصد المؤلف، العبقرية المنفردة، الإلهام والإبداع الشعري - التي اجتاحت النقد الأدبي، وقطيعة مع الطبيعة الفجّة التي يتمتّع بها التحليل الماركسي الأرثوذكسي الثقافي: الفن بوصفه تأملا، وظاهرة مصاحبة، وأيديولوجيا برجوازية، أو بوصفه رافع وعي الطبقة البروليتارية. حيث يطوّر بنيامين، بدلا من ذلك، فهما معقدًا ورفيعًا للعلاقة بين المنتجات النصوص الثقافية والشروط الاقتصادية الاجتماعية الأيديولوجية والتاريخية التي تعبّر » عنها وتتوسطها وتحوّلها. وهو يستكشف البيئة المتروبولية باعتبارها مكان التجربة الحديثة الأساسي من حيث عمليات التكثيف والتوهان والخصخصة والتسليع. وينتبه بدقة إلى كيفية تشكيل الشكل السلعي والاستيهامات الاستهلاكية لمشهد المدينة الحديث وتشكّلهما من خلاله. ويتميّز بنيامين بأنه سريع نسبيًّا في استجابته إلى تكنولوجيا وسائل الإعلام الجديدة واعتناقها، ساعيًا إلى فهم تأثيرها العميق على الفن التقليدي والجماليات وإلى تحقيق طاقتها السياسية الملازمة. وهو إذ يرفض الاعتراف بمزاعم التقدم التكنولوجي والعلمي، فإنه حساس بشدّة حيال ما أهملته الأحداث التاريخية التقليدية وحيال الحاجة الملحة والمؤلمة إلى التذكّر. وفي ضوء هذه الضرورات والاستراتيجيات - النقد المحايث، الخراب المجازي، الهندسة التفجيرية، التملك باللمس، البناء التصويري، الإنقاذ التاريخي - يترك لنا بنيامين، وهو ناقد الحداثة المتعدد التقنيات، ما كان له أكبر قيمة عنده: لا أعمال كاملة، بل أدوات الحرفة وحيلها. * يقود انشغال بنيامين بـ إعادة خلق النقد، كما رأينا، إلى وضع النقد المحايث في المقدمة بوصفه كشفًا عن النص، وإعادة) بناء معناه في حياته اللاحقة بصورة مستمرة. ويستبق مفهوم النقد هذا بعض أهم المبادئ بعد البنيوية وبعد الحديثة. ولا يهدف النقد المحايث إلى (إعادة) اكتشاف بعض أهداف المؤلف المميزة ولا إلى فرض الأحكام الجمالية التي شرعها من نصبوا أنفسهم حكّام «الذوق». بل إنه يبيّن أن معنى نص من النصوص يحدده التركيب النقدي الذي ينتمي إليه في الحاضر ومع الحاضر. وهذا ما ينطوي على نزع مركزية» المؤلف وعلى إعلاء شأن القراءة والتأويل اللذين يُعَدَّان ممارستين متوضعتين» (situated) ومحددتين تاريخيًّا. فالمعنى النصي غير ثابت أو منته أبدًا، لكنه متاح بشكل دائم لـ ضروب من الإقحام لا نهاية لها»، وللتأجيل/ الاختلاف الذي تحدث عنه دريدا . وكما تشير فكرة المجاز، تتسم المعاني النصية بالتنوع والكثرة، وتتميز بالغموض واللاتحديد الراديكاليين. فالنصوص «شيطانية». ويجب عدم الاستخفاف بأهمية وراديكالية ما يطالب به بنيامين هنا، حيث يتيح النقد المحايث إمكانية تحدّي المعاني السائدة والمترسخة للنصوص الأدبية والأعمال الفنية وباقي المنتجات الثقافية وتشويشها؛ بل ويكشف عن ضرورة مثل هذا التحدّي والتشويش. فالثقافة ليست ميدانًا للقيم الثابتة والمؤبدة، بل يجري تصوّرها هنا بوصفها مجالًا من المعاني المتنازع عليها بكل ضراوة. كما يجب عدم النظر إلى هذا التنازع على أنه نقاشات جمالية ملغزة، بل بوصفه جزءًا حيويًّا من الصراعات السياسية المعاصرة.
يحدد بنيامين على نحو بيّن، في ملاحظاته المتعلقة بالـ «إطروحات»، ما يعده المسلّمات الثلاث الخاطئة التي تقوم عليها الرؤية التاريخانية: الأولى ادعاء وجود «تاريخ عالمي [Universalgeschichte] والثانية، تفضيل السرد التاريخي، أي التاريخ بوصفه شيئًا يَسمحُ بروايته والثالثة، التشديد على «التعاطف» التاريخي. فعند التاريخاني أن الماضي يمكن تحديده بسهولة، وهو جامع ومعلوم بصورة لا لبس فيها. وبذلك يقوم افتراضه على غياب النظرية والوساطة بحدّ ذاتها، الأمر الذي يسفر عنه التمثيل البسيط للحقائق الصرف» غير الديالكتيكي، وهي التهمة التي وُجّهت إلى بنيامين نفسه في السابق ؛ إذ ترى التاريخانية أنَّ واجب المؤرخ هو وصف الماضي بطريقة يفترض أنها غير مشوبة بمصالح الحاضر، أي «سرده كما كان». ويقيم المؤرخ علاقة سببية بين الأحداث ويضعها في تسلسل يتبع منطقا خطيًّا ، ويربط بينها في نوع من السرد البسيط . ويجري فهم التاريخ على أنه سيرورة غائية وسلسلة يسمها التراكم والتطور والترقي، بوصفه تقدمًا بشريًّا حميدًا. كما يبدو الماضي بالنسبة إلى التاريخانية «مثاليًّا»: إنه منته وكامل وخالٍ من الشوائب المعاصرة، وهو يقبل السرد بسهولة وبصورة كاملة، ويقوم على تحسّن غير متقطع ويبلغ ذروته في الحاضر المستنير. يقدم بنيامين نقدًا عنيفًا يطاول هذه السذاجة والتفاهة؛ فهو يرى أن التاريخ ليس ثابتًا أو منتهيًا، بل يُبنى من جديد في حياته اللاحقة إلى ما لا نهاية . وتصبح صورة الماضي مصدرًا للصراع والنزاع المعاصرين وبؤرة لهما، إذ يخضع ما كان قائما إلى الطمس والفهم (الخاطئ) بصورة دائمة. كما إن الماضي حساس ومعرض للخطر باستمرار، وهذا بدوره يضع «الحاضر في وضع حرج» . ويدرك المؤرخ الحقيقي، المادّي التاريخي، ضرورة التصرف بحزم في ظل شروط اليوم، التي تنذر بسوء، بغية إنقاذ هذا الماضي المعرّض للخطر. وينبغي النظر إلى الماضي والحاضر بوصفهما جزءًا من حالة طوارئ» . يكتب بنيامين: المعاكس من التاريخ تحديدًا ؛ ذلك الماضي المُخرَس الذي يمكن أن يكون هدّامًا. ويشدد بنيامين، كما هو معروف عنه، على واجب المؤرخين إطلاق التاريخ بعكس التيار لفضح اتفاقه مع القوي تحت الطاولة. يرى بنيامين أنّ «مهمة التاريخ» هي تناول تقليد المضطهدين» ، لأنّ بداخله يكمن مصدر إلهام صراعات الحاضر الثورية . إنه تاريخ مهشم، تاريخ متقطع تتخلله الكوارث. فمن وجهة نظر المضطهد «التقدم» هو فقط تحسين الوسائل التقنية لصالح الاستغلال المتفاقم للطبيعة والبشرية والسيطرة عليهما أكثر فأكثر. ويُحدث بنيامين هنا بصورة واعية قطيعة لا مع الفكر التاريخاني فحسب، بل مع الماركسية الأرثوذكسية كذلك. فالماركسية تتواطأ بشكلٍ غير متعمد مع فكرة التقدم، وذلك بتصوّرها تاريخ البشرية بوصفه سيرورة غائية أساسها منطق التغير التكنولوجي والصراع الطبقي، وهي سيرورة تؤدي لا محالة إلى الثورة البروليتارية وإلى خلق مجتمع لا طبقي ؛ إذ يلاحظ بنيامين، في صورة مجازية تنشد المهندس الهيدروليكي: «لا شيء أفسد الطبقة العا��لة الألمانية أكثر من فكرة أنها كانت تتحرك مع التيار فهي عدّت التطورات التكنولوجية شلال التيار الذي كانت تعتقد أنها تتحرك معه» .. فبالنسبة إليه، الثورة ليست إعادة شق قناة لهذا السيل بقدر ما هي بناء سدّ أمامه. والتحول الثوري هو وقت في التاريخ لا ذروة التاريخ. ويتناول في ملاحظاته الخاصة بالـ «أطروحات» هذه الفكرة مستخدمًا استعارة مختلفة نوعًا ما: «قال ماركس إنَّ الثورات هي قاطرات تاريخ العالم لكن ربما لا يكون الأمر كذلك إطلاقًا. ربما تكون الثورات هي شدّ فرامل الطوارئ على يد أجيال البشرية التي تسافر في هذا القطار . المعاكس من التاريخ تحديدًا ؛ ذلك الماضي المُخرَس الذي يمكن أن يكون هدّامًا. ويشدد بنيامين، كما هو معروف عنه، على واجب المؤرخين إطلاق التاريخ بعكس التيار لفضح اتفاقه مع القوي تحت الطاولة. يرى بنيامين أنّ «مهمة التاريخ» هي تناول تقليد المضطهدين» ، لأنّ بداخله يكمن مصدر إلهام صراعات الحاضر الثورية . إنه تاريخ مهشم، تاريخ متقطع تتخلله الكوارث. فمن وجهة نظر المضطهد «التقدم» هو فقط تحسين الوسائل التقنية لصالح الاستغلال المتفاقم للطبيعة والبشرية والسيطرة عليهما أكثر فأكثر. ويُحدث بنيامين هنا بصورة واعية قطيعة لا مع الفكر التاريخاني فحسب، بل مع الماركسية الأرثوذكسية كذلك. فالماركسية تتواطأ بشكلٍ غير متعمد مع فكرة التقدم، وذلك بتصوّرها تاريخ البشرية بوصفه سيرورة غائية أساسها منطق التغير التكنولوجي والصراع الطبقي، وهي سيرورة تؤدي لا محالة إلى الثورة البروليتارية وإلى خلق مجتمع لا طبقي ؛ إذ يلاحظ بنيامين، في صورة مجازية تنشد المهندس الهيدروليكي: «لا شيء أفسد الطبقة العاملة الألمانية أكثر من فكرة أنها كانت تتحرك مع التيار فهي عدّت التطورات التكنولوجية شلال التيار الذي كانت تعتقد أنها تتحرك معه» .. فبالنسبة إليه، الثورة ليست إعادة شق قناة لهذا السيل بقدر ما هي بناء سدّ أمامه. والتحول الثوري هو وقت في التاريخ لا ذروة التاريخ. ويتناول في ملاحظاته الخاصة بالـ «أطروحات» هذه الفكرة مستخدمًا استعارة مختلفة نوعًا ما: «قال ماركس إنَّ الثورات هي قاطرات تاريخ العالم لكن ربما لا يكون الأمر كذلك إطلاقًا. ربما تكون الثورات هي شدّ فرامل الطوارئ على يد أجيال البشرية التي تسافر في هذا القطار .