أكملت المسير حتى تشابك فستانها الأبيض الطويل الهفهاف مع إحدى النباتات الخضراء، وعندما مالت لتفك الاشتباك وجدت على الأوراق الخضراء دودة قز، اقتربت منها، كانت جميلة ناصعة البياض، مدت إصبعها ولمستها لمستين، نظرت إلى الدودة فرأتها تنظر لها، اقتربت أكثر فوجدت دودة القز ترتعش فى حركة غريبة، نظرت إلى السماء ثم نظرت ثانية للدودة، كان الوقت وقت صبحٍ، والسماء مشرقة، أفردت الدودة جناحين سوداوين يشبهان جناح الفراشة خرجا فى حركة مرتعشة من بطنها وطارت من أمام عيني بطله مباشرةً فى شكل مفاجىء.
فكرت فى عنوان الرواية لوهلة و اتضح لى معنى جديد بعد قرائتها غير التغير فقط دودة القز..... لا يكفيني ان اعرف ان تلك الدودة يمكن ان تتحول الى فراشة جميلة اذا اكملت رحلتها و لم تمت و انما كقارئ ما يهمنى هى رحلة التحول فى ذاتها , ان تصاحب الاحداث و ان كانت بطيئة فى البداية –كالدودة- الى ان تصل الى شرنقتها – حيث الصراع – فإما ان تنفتح تلك الشرنقة لتفرد فراشتنا اجنحتها , او ان تبقى بها دون ان تري ضوء النهار من جديد . غالباً ما استخدمت لفظ "تقوقعت" فى قراءة كتاب او رواية فأغرس فكرى معها ختى النهاية , و اسلك المنحنى الذي رسمه الروى او الكاتب , و لكن ان تقرأ الاحداث كما كتبتها "بطلة" الرواية تكون الرواية غنية بالتفصيل مليئة بالحبكات و هنا يكمن الاستمتاع !
«الكتابة .. ذلك الشبح الذي يُطاردنّا في أحلامنّا كلما ابتعدنّا عنه» هبة الصغير، تُغير قوانين اللعبة وتقرر مطاردة الكتابة في روايتها الأولي، تقرر أن تتعدى مرحلة الصراع النفسي والوصول لمشروع نهائي من الرواية، وهذا شيء عظيم جدًا.
تقيمي للرواية ٣ ونص، أقرب منها لثلاثة. الرواية تُظهر وعيّ الكاتبة بالبعد الإنساني -أو بمعنى أخر التماهي بين الأبعاد النفسية والعلاقات الإنسانية- الكاتبة تفهم هذا جيدًا، ولذلك اختارت منذ البداية بناء درامي كلاسيكي، يقف على أركان نفسية بحته من خلال الحوار الممتد بين شخصيات الرواية وأحداثها المختلفة. أسلوب السرد كان رشيق؛ حيث أنه يتنقل بين شخصيات عديدة، يحكي كل منها الأمر من عالمه المختلف، ومن لغته الخاصة به. وأكثر ما يميز الرواية وصف المشاهد وتحديد أبعادها بشاعرية شديدة، كان تُنسيك أحياناً حدة اللغة وعدم استقرارها في بعض الأحيان.
اهتمام الكاتبة بالزمن والجغرافيا، جعل الدراما أكثر جذباً في الرواية، فإنتقالها بين الأزمنة المختلفة - سواء بمشاهد بعضها قصير لكن تكثيفه يُعبر عن تلك الفترة كان أمر بديع في حد ذاته - صنعت خلفية للدراما مليئة بالأحداث سواءً السياسية أو الإجتماعية، تكتب سرد الدراما شخصان مثلاً يُجريان محادثة وفي خلفيتهم تمر مظاهرة، كل ذلك كان يضع الرواية في أزمنة وأماكن واضحة، تعطي قوة وترابط للنص.
الصوت الروائي للشخصية الرئيسية «بطلة» كان واضحاً منذ السطور الأولى، وهو ما فرض شاعرية على النص، وجعلها محور الأحداث الرئيسي. حتى أن باقي الشخصيات إن لم تكن شاعرية بهذا القدر، كانت علاقتهم ببطلة يفرض تلك الشاعرية، التي هي العامل الأفضل في تلك الرواية.
أفضل ما يميز الرواية أن الكاتبة ابتعدت بنفسها عن ذلك التقيم الأنثوي للرواية، لم تغرق في المشاعر، اجتازت الشعرة التي تفصل بين الشاعرية والسنتمنتالية. لم تُغرق نفسها في الدراما، لكنها ابتعدت وقررت أن تروي القصة من عيون شخصياتها، التي جعلتهم من لحم ودم، لدرجة أنك قد تحزن لفراقهم بعد إنتهاء الرواية.
عندما سُئل «ماركيز» : لماذا تكتب ؟ كان رده : أكتب ليُحبني أصدقائى.
هذا بالتفصيل ما فعلته «هبة» في روايتها، التي أنتظر بعدها الكثير والكثير، لتبقى «هبة» من الموصومين بالفن والكتابة.
قرأت الكتاب في يومين. ما أخدش منى وقت خالص. كانت قراءة ممتعة واتبسطت بالكتاب جدا.
1- عجبتني فكرة اسم بطلة. دا مخلاش الشخصية تتقيد في كيان واحد. بل بالعكس حسيت انه كل واحد مننا عدى على اللي بطلة عدت عليه. كل واحد مننا جواه بطلة 2- اسلوب الكتابة حلو. واضح طبعا انه الكاتبة بتتبع المدرسة الكلاسيكية ودا حلو جدا وسط صخب الدنيا دلوقتي واتباع كل ما هو جديد بغض النظر عن انه حلو او لا. فانا من الناس اللي بتحب الوصف التفصيلي لكل شئ عشان بيخليني اعيش جوة الرواية اكتر واسرح بخيالي اكتر واكتر. 3-اللغة العربية مضبوطة. وإضافة الحوار في الكتاب مخلي الموضوع حيوي وممتع. وعجبنى الاسلوب الراقي المحترم في الكتابة بحيث انه مفيش اي ابتذال او تعابير غير مقبولة بشكل عام 4- الكتاب متنوع في الشخصيات، كل شخصية بسمات مميزة عن غيرها. فهتلاقي ناس هاربة من ماضيها وناس تايهة في حاضرها ومستقبلها. بتحس بطموحهم وخوفهم وحزنهم واملهم ويأسهم، وحيرتهم حتى الانتظار بتحسه. بتعيش الحالات دي كلها مع الشخصيات. 5- برضه من مميزات الرواية انه كل شخصية في بيئة مختلفة تماما عن اللي قبلها. انت بتدخل القاهرة والجيزة تنزل على الصعيد بعدين امريكا وعلى باكستان وافغانستان. رحلة في بيئات مختلفة تماما عن بعضها. وخلال القراءة بتلمس طبعا اختلاف الثقافات والحالات الاجتماعية والسياسية في كل بلد. 6- النهاية حلوة. بعد كل اللي حصل، نتفاجئ بنهاية بطلة وبيتفتح لنا باب الخيال لنهاية كل من الشخصيات الأخرى في الرواية.
وأخيرا، أنا سعيدة بالكتاب وب(بطلة) جدا. وأتمنى للكاتبة كل التوفيق في أعمالها القادمة
الكتاب بدأت فيه, و لم استطع ان اضعه جانبا الا بعد ان انهيته, لانني كنت متحمس بشدة لأعرف كيف سينتهي, الكتاب مليء بالابعاد, من ناحية الازمنة التي تضعك الكاتبة فيها, بالاضافة الي الامكنة و الشخصيات, بعض الشخصيات قد تكاد تكون مفتقدة للتطوير او البعد الشخصي لها بسبب كمية الاشخاص بداخل الرواية و هو ما قد يدفعك لعدم تكوين اي علاقة معها برغم تأثيرها الدرامي علي الاحداث و لكن بشكل عام تطوير بطلة و محورة العديد من الاشخاص و الاحداث حولها, يجعلك مندمج مع الرواية بشكل عظيم ومنهمك في خضامها, خصوصا و انت تري كيف تتراكم الاحداث عليها...اظن ان الكاتية حاولت ان تعالج الكثير من المشكلات علي الاوجه الشخصية للانسان ,بشكل خاص في تطويره و فهمه لمشاعره... و الاوجه العامة التي قد تواجه هذا الانسان و لكن في ظني محاولة دمج الكثير من المواضيع التي قد يشغل كل منها في ذاته رواية , قد اثرت في تركيز كم هذه المواضيع بداخل الرواية...الرواية تأتي بك في العديد من المواضع لتبهرك بالسرد الدقيق و التعبير عن مشاعر و افكار الشخصيات بشكل يضعك في قلب معضلته., الاسلوب رشيق و تعابير الوصف ترسم لك المشهد و توصل لك ما يعتمر بقلب الشخصية من مشاعر و صراعات...اعجبني الكتاب ومنتظر التالي
" إذا ما كان نفس الشيء الذي ترغبه هو ما تخافه، فهل تنعشك المجازفة؟" الرواية التي تأبى إلا أن تجتذبك لترغمك على إنهائها في جلسة واحدة.. أبدعت هبة في خلق شخصية ترتبط بها لتؤلمك آلامها وتعبىء لهمومها وتقلق لقلقها. برعت في وصف المشاهد بطريقة تلقي بك إلى قلب الأحداث فتأخذك تدريجيا من عالمك دون أن تشعر، لتحيا في عالمها.. شعرت بأن السرد يأخذ إيقاعاً سريعاً في بعض الأحيان ولكن لم يصل إلى حد الإخلال بتناسق الرواية. لقد استمعت لحكاية "بطلة" يا هبة مثلما أردت،ِ كما أستمع لصديقاتي، فأصبحت صديقتي فحزنت لحزنها وأوجعتني أوجاعها وتألمت لفراقها.. دمتِ مبدعة قادرة على تحريك مشاعرنا بكلماتك الجميلة.