كاتب وصحافي وباحث ومفكر، مصري. ولد الأستاذ محمد جلال الدين محمد علي كشك في بلدة «المراغة» بسوهاج، وكان الأب يعمل قاضياً في المحاكم الشرعية، وهو الشيخ محمد علي كشك، وذكر الأستاذ جلال كشك عنه في أحد كتبه أنه كان أول من أصدر حكماً شرعياً في مصر بتكفير البهائيين، وتلقى تعليمه الأولي بالقاهرة، والثانوي بمدرسة «بمبا قادن» الثانوية بـ«الحلمية الجديدة»، لسكنه حينئذ بالمنطقة الواقعة بين شارع سوق السلاح وباب الوزير بحي الدرب الأحمر. والتحق بكلية التجارة، جامعة «فؤاد الأول» (القاهرة) عام 1947م، وانضم قبلها – عام 1946م – إلى الحزب الشيوعي المصري، وحصل على إجازة الليسانس عام 1952م، وأدى امتحان نهاية العام وهو سجين في معتقل «هايكستب»، بتهمة التحريض على قتل الملك.
ومن مواقفه أنه عندما كان طالبًا بكلية التجارة جمع بعض زملائه في ديسمبر 1951م، ليهتفوا ضد تعيين حافظ عفيفي رئيساً للديوان الملكي، لم يقف عند هذا الحد، فانطلق يهتف بحياة الجمهورية قبل أن يعلنها محمد نجيب بحوالي عام (يراجع كتاب «القاهرة» للأستاذ أحمد محمد عطية). وطالب بتأميم القناة، وإلغاء الاحتكارات الأجنبية في سنة 1951م في كتابه الثاني «الجبهة الشعبية»، الذي كان يدرّس في الخلايا الشيوعية، وراج أيامها أن الكتاب هو لمنظمة شيوعية تحمل هذا الاسم، وأنها وضعت اسم أحد أعضائها على الكتاب، ولكن بعد سنوات ذكر المستشار طارق البشري في كتابه «الحياة السياسية في مصر 1945 – 1952م» أن الحزب لم يصدر هذا الكتاب، وأن الكتاب خاص بصاحبه (محمد جلال)، وقُدِّم بسببه إلى النيابة، واتُّهم بالدعوة إلى قلب نظام الحكم، ولم تسقط القضية إلا بقيام الثورة، وفي مقالة له بعنوان: «الجياع بين ضريبة الملح وحيازات القمح» قارن بين إعدام ملك فرنسا بسبب ضريبة الملح، وما يجري في مصر آنذاك باسم حيازات القمح، وقُدم إلى المحاكمة، واعتُـقل محمد جلال كشك، ولم يُفرج عنه إلا بعد انقلاب يوليو. وق كان في مصر ما يقارب العشرين حزبا شيوعيا، لأن أغلب هذه التنظيمات كان يقوم بتمويلها الصهاينة بمصر : منهم (تنظيم الراية) الذي شارك في تأسيسه الأستاذ جلال, ومنها (الحركة الديمقراطية للتحرير الوطني), ومنها (الحركة الديمقراطية الشعبية- د. ش-), ومنها (أسكرا), ومنها (المنظمة الشيوعية المصرية).. الخ. وبعد خمس سنوات من الانتظام في الحركة الشيوعية المصرية اعتزل الأستاذ جلال الحزب الشيوعي عام 1950م وعمره 21 عاما على أثر خلاف حول الكفاح المسلح في القتال والموقف من حكومة الوفد. يقول الأستاذ جلال: “هنالك فترة مرّ بها كل ماركسي في أطوار تخليه الرسمي عن العمل في الحزب, يقول فيها: إن الماركسية فلسفة عظيمة …إلا أن الماركسين العرب انحرفوا عنها, وهذا في الواقع بسبب فساد الماركسية نفسها”.
عاش الأستاذ بين عدم الانتماء حتى عام 1958م حيث تبيّن له بصورة واضحة (خيانة الشيوعين للفكر العربي حينما عارضوا الوحدة العربية)، وقد كتب وقت الجدال على صفحات الصحف حول دستور 1923م، وإعادة العمل به، وبكافة مظاهر النظام القديم، ولكن من دون الملك، حيث كتب في جريدة «الجمهور المصري»: «لماذا يعود هذا الدستور»؟! وكان الجواب على الفور إغلاق الجريدة، وإيداع جلال كشك في معتقل «أبوزعبل» لمدة عامين وشهرين!! وخرج بعدها ليعمل بجريدة «الجمهورية»، وتم إيقافه عن العمل عام 1958م، وفي عام 1961م، أُلحق بمجلة «بناء الوطن» تحت رئاسة الضابط أمين شاكر، واعتُقل لمدة شهور، بإيعاز من أمين شاكر، لإرساله خبراً عن «استقلال الكويت» لـ«أخبار اليوم» بدلاً من إرساله إليه.
وعمل بعدها في مؤسسة «روز اليوسف» محرراً للشؤون العربية، وكتب في عام 1962 ــ 1963م سلسلة مقالات (خلافاتنا مع الشيوعيين)، مما جعل صحيفة «البرافدا» ــ لسان الحزب الشيوعي ــ تكتب رداً بتوقيع «مايسكي» ــ نائب رئيس التحرير يتهمه بمخالفة الميثاق، ويطالب بإبعاده عن الصحافة المصرية، لوقف زحف الجمعية اليمينية، ومع زيارة «خروشوف» إلى مصر في مايو 1964م، أُفرج عن الشيوعيين، وتم إقصاء مخالفيهم، وأُُبعد الأستاذ جلال كشك عن الصحافة أعوام (1954، 1965، 1966م)، وانفرد وحده بنقد كتاب علي صبري: «سنوات التحول الاشتراكي»، وصرَّح في مقالة بـ«الجمهورية» بأن الأرقام الواردة عن الخطة الخمسية الأولى (1961 ــ 1966م) تدلُّ على انخفاض في الإنتاج وليس زيادته، والأرقام وحدها تدلُّ على كذب الادِّعاء، ولكن بمجرد نشر هذا المقال تم فصل رئيس مجلس إدارة الجريدة، ورئيس التحرير، وتشريد جلال كشك.
وخرج من مصر بعد هزيمة يونيو 1967م، طلباً لحرية الكلمة، وبعد وفاة عبدالناصر، عمل في مجلة «الحوادث» اللبنانية.
وفور انتخاب الرئيس الأمريكي «رونالد ريجان» في نوفمبر 1980م، أدلى بتصريح لمجلة الـ«تايم» قال فيه: «إن المسلمين قد عادوا إلى الداء القديم، أو الاعتقاد القديم بأن الطريق إل
" قيم كثيرة.. تثير الاعتزاز بالتراث، والإيمان بقدرة حضارتنا على أن تقدم من جديد، علاقات أفضل على نطاق مجتمعنا، وعلى نطاق الانسانية ككل.. وما من أمة قد أقامت حضارة إلا انطلاقا من إيمانها برسالة عالمية.. وما من أمة استوردت رسالة عالمية لأمة أخرى، واستطاعت أن تبني شيء.. "
لماذا لا يهتم القائمون على التعليم في العالم العربي بوضع مناهج تعليمية بها بطولاتنا السابقة؟! لماذا لا يختارون بطل من أبطال الصحابة والتاريخ الإسلامي ويتم عرض حياته وبطولاته ليكون قدوة حقيقية لطلابنا من صميم تاريخنا وتراثنا؟!
في هذا الكتيب يوضح الكاتب أهمية الاعتزاز بتاريخنا وتراثنا وخاصة أنه كان تاريخ عظيم مشرف مليء بالبطولات والتضحيات لأبطال نعتبرهم من الأساطير. واهتم أكثر بتقديم قصة أصغر قائد للجيش الإسلامي أسامة بن زيد حيث أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بالتوجه لحدود الشام للأخذ بثأر المسلمين بعد غزوة مؤتة حيث استشهد أبوه زيد بن حارثة، ويوضح أهمية هذه الغزوة سياسيا وحربيا حتى تصل أهميتها إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان حريصا أشد الحرص على إنفاذها وهو على فراش الموت ومن بعده أبي بكر ورفض كل معارضة لإلغاء المهمة أو تغيير القائد لصغر سنه.
" الغزوة الحضارية التي تتعرض لها أمتنا، لا تشمل حاضرها وحده، ولا تهدد مستقبلها فحسب، بل هي بالدرجة الأولى تتناول ماضيها.. تشوه هذا الماضى وتزيفه، تقيم ستارا من الجهل والتجهيل بين الجيل الحاضر و تراثه وماضيه، لكي تقتلعه من جذوره لأن الغزاة يعرفون أن أمة بلا ماض هي أمة بلا مستقبل والذي لم يكتب أسلافهم تاريخا يعتزون به لن يكتبوا هم ولا أحفادهم شيئا في سفر التاريخ .. من العار يأتون وإلى العار يذهبون.. "
" كان الفرس والروم يدركون الكفاءة العربية الفردية، ولكنهم كانوا مطمئنين الى افتقار العرب للنظام الذي يوظف هذه الكفاءات، ويتيح لها فرصة التألق والتكامل.. فالعربي لم تكن تنقصه الشجاعة ولا الكفاءة الحربية، ولكن طاقة العرب كانت مبددة في القتال فيما بينهم فلما تسلحوا بعقيدة تسمو فوق الأنانيات تفجرت طاقتهم وأصبحت الممالك من حولهم تترقب هذه المعجزة فى فزع من حكم عليه التاريخ بالهزيمة. "
كتاب قيم يتطرق للتفوق العسكري الذي ناله المسلمين يوم كنا خير أمة (نظاما ، أخلاقا وتعاملا...) لقد ترك لنا الرسول صلى الله عليه وسلم إرثا أخلاقيا عظيما... إذا ما تشبتنا به نجونا وعدنا للصدارة كما كنا، وكلما ابتعدنا عنه دب فينا الوهن والذل و الهوان.... وهذا هو حالنا اليوم، بينما كنا ذات يوم خير أمة أخرجت للناس