يغرق موسى بشارة في النهر في ظروف غامضة. موتُ يفتح لريّا بوابات الذاكرة على مصراعيها، هي التي قدمت غرفة والديها لصديق العائلة القديم العائد من غربته الطويلة فاقداً القدرةعلى إتمام لوحات يبدأها. وفي الوقت الذي يتخلى فيه الأقارب عن موسى تجد ريّا نفسها ملزمةً به حتى بعد وفاته. من مكانها في مطعم الدوّار تستعيد ريّا حكاياتها وحكايات مدينتها، ليغدو مطعمها مكاناً صغيراً تتداخل فيه الأحداث والمصائر. رواية تغوص في مكنونات شخوصها و حيواتهم نافضةً الغبار عن ذاكرتهم المثقلة بالماضي، راسمةً بأرواحهم خطوطاً تصل ماضيهم بمستقبلٍ ينتظرون أن يعبر بهم.
جبور الدويهي (1949-2021) روائي لبناني ، مولود في زغرتا ، شمال لبنان ، لأحد العائلات العريقة في زغرتا . حصل على شهادة الماجستير في الأدب المقارن من جامعة باريس الثالثة السوربون الجديدة ، وكان أستاذ للأدب الفرنسي في الجامعة اللبنانية في بيروت .
كتاب يبقى في البال. ريا بطلة لبنانية فريدة. وصف النهر والدوّار والجبال كما تراها عين رسام وآثار "الطوفة" على الجدران ونفناف الحور، كل هذا وصف جميل. اللغة ممتعة. الغموض الذي يحيط بموت موسى لا يأتي مصطنعاً. والخاتمة تجيء هادئة. لغة طازجة. والتعبير العامي يدخل في العبارة الفصيحة ويعيد اختراعها. هكذا يتحول النَفَس السردي الى تجربة في المتعة. متعة القصّ ومتعة القراءة المقبلة. الحوارات أيضاً تأتي مقتضبة. لكنها تصيب في القلب. كتاب يستحق ثلاث نجمات إن قارناه بما أمتعنا به جبور الدويهي في حي الأميركان أو في شريد المنازل
الرواية تتحدث عن ريا فؤاد المسمى بريا النهر بسبب سكنها بجانب النهر لأنها تدير مطعم قربه تسكن هي وإبنها رامي فوق المطعم غرفتين ملكها ورثتها من أبيها ولكن تنقلب حياتها عندم يأتي موسى بشارة ليسكن عندها الرواية متشابكة كثيرة شخوصها كثيرة حكاياتها وألغاز يصعب حلهاسردها ليس عليه غبار الشخصيات رائعة من أكبرهم إلى أصغرهم تعيش أجواء المكان بكل سهولة
بأسلوب سلس و قريب يمزج المؤلف الأحداث مع الذكريات، لتتكوّن بذلك جمل ومقاطع و صفحات جميلة وممتعة للغاية. فالأحداث تميّزت بتشويقها رغم النهاية الهادئة التي ختم بها الكاتب. أمّا الذكريات فهي أكثر ما أعجبني و أمتعني! فأنا من محبي "الثروباك" جدا خاصة إذا كان مكتوبا بطريقة مريحة و مؤثرة. هذه الذكريات بلورت و أظهرت مكنونات الشخصيات و خدمت الأحداث. كما قدمت نوعا من المقارنة لمكان الحدث قبل الحرب و بعدها و قبل هجرة موسى و بعدها. أما فيما يخص الشخصيات فقد تم التركيز طبعا على ريّا و موسى لكن الباقي و ليس بالقليل لم يتم اهمالهم بل على العكس كل شخصية أدت دورها و لم تدفع القارئ للسؤال عن أهمية وجودها.
إذا "ريّا النهر" من أمتع الروايات التي قرأتها للكاتب جبور الدويهي بعد "حي الأمريكان". و أنصحكم بقرائتها.
أولى تجاربي مع جبور. حلوة إنما طيلة قراءتي شعرت بنقص ما، وحتى بلغت النهاية طل النقص الذي ما عرفت ما هو ثيمة مكررة ولا أعيب هذا، وأحسب أنها ربما كانت لتكون أفضل التصويرية بديعة