مقتطفات من كتاب: مختصر تاريخ الكنيسة -لأندرو ملر ( الكنيسة وحرب التماثيل ) ص . 211 : ( ليو ) الثالث و حرب التماثيل ( في القرن الثامن ):
كان هذا الإمبراطور يعتبر أن عقيدة ( الطبيعة الواحدة و المشيئة الواحدة للمسيح ) هرطقة ( كفر ) , و هي التي أسسها ( أفتيخس ) رئيس دير في القرن الخامس
و كان باباوات روما الذين جلسوا على كرسي ( بطرس ) رئيس تلاميذ المسيح , قد أجازوا عبادة التماثيل و دافعوا عنها جهاراً و يتضح أن السيادة البابويه الغاشمة تأسست على الإضطهاد و عبادة الأوثان , كما يقول المؤرخ(أندرو ميلر )
كما يتضح أن (هيلانه ) والدة الإمبراطور ( قسطنطين ) هي أول من أغرى المسيحيين بخرافة الصور و التماثيل , إذ يقال أنها اكتشفت خشبة الصليب الحقيقيه . و كان هذا كافياً لكي يصل الشيطان إلى غرضه , فأضرم في البشريه حب و احترام الأشياء الماديه . بحسب قول المؤرخ ( أندرو ) .
وكانت النتيجة الطبيعية هي عبادة الأصنام . و ازداد في عهد ( قسطنطين ) حب و احترام التماثيل و الصور , ونتيجة لتلك العقيدة ازدادت سلطة الكهنوت , و قبل نهاية القرن السادس كانت الوثنية قد توطدت دعائمها , و أصبح من الشائع السجود للتماثيل , والصلاة أمامها , و تقبيلها , و تزيينها بالجواهر , و وضع اليد عليها لأجل القَسَم .
و في سنة 726 م حاول الإمبراطور ليو الثالث تطهير الكنيسة من أصنامها الممقوته بحسب قول ( أندرو ميلر ) .و يعتقد المؤرخ أن ظهور الإسلام و نجاحه و عقيدة التوحيد الإسلامية قد أثرا على الإمبراطور( ليو )
و أنه كانت غزوات الإسلام الناجحة في الشرق , تأديباً من الله على ازدياد الوثنية داخل الكنيسة .و كان المسيحيون يسمعون من اليهود و المسلمين أنهم يعبدون الأصنام .
فأصدر الإمبراطور , بصفته رئيساً للكنيسة , مرسوماً ضد استعمال الصور و التماثيل بصورة خرافية , ولكنه لم يحكم بإبادتها , و أمر برفعها إلى ارتفاع كبير بحيث لا تصل إليها أيدي الناس و هاج الناس , و لما حاول إبادة التماثيل قامت حرب أهليه , و قام الرهبان بدور كبير فيها ضد الإمبراطور .فأصدر مرسوماً بإبادة جميع التماثيل , وتبييض الجدران التي عليها صور .
و لما قام الجنود بتكسير التماثيل , ذبحهم الجمهور , فتم إعدام قادة الثورة , وتم حبس الباقين و تعذيبهم و نفيهم بعيداً .
و أمر الإمبراطور بتدمير تمثال المسيح المقام على باب القصر , و كان الناس يعتقدون أنه يعمل معجزات , وانتظر الجمهور أن تتدخل السماء , فلم تتدخل , فهجموا على الضابط و مزقوه , وجاء الجنود و وقعت مذبحه فظيعه , وتم هدم التمثال , و وضعوا مكانه لوحة عليها إعلان بكراهية الإمبراطور للتماثيل .
و دافع بابا روما ( غريغوري الثاني ) عن التماثيل , لأنه هو و الرهبان رأوا أن صناعتهم في خطر لأنهم كانوا مدينين لهذه الخرافة بنفوذهم و ثرائهم كما يقول المؤرخ ( أندرو ) , فأذاعوا أن الإمبراطور مرتد .
و هدد بابا روما – الإمبراطور بالاستعانه بالفاطميين ( المسلمين ) و هذا يبين للقاريء روح البابويه و صفاتها , فقد كانت نظاماً كاذباً ممتزجاً بالوثنية , كما كتب المؤرخ ( أندرو ) في هذا الكتاب .و غضب الإمبراطور , و منع الدخل الباباوي من دول أوروبا الشرقيه . ومات البطريرك و الامبراطور . و خلفه ابنه قسطنطين الذي كان شديد العداوة لعبادة التماثيل , و ملك 34 سنه , وكان شديد القسوة على الرهبان.
و تولت زوجته من بعده باسم ابنها الصغير , و اسمها ( ايريني ) و أعادت عبادة التماثيل عن طريق عقد مجمع ( نيقيه ) الثاني , و أقنعتهم أن هرطقة ( كفر ) مكسري التماثيل أشد من هرطقة من ينكر المسيح.
و قرر المجمع ضرورة رسم الصور و الصلبان على الأواني و الملابس و الجدران و الطرقات, و معاملتها بتقديس , وتقبيلها و السجود لها , و أن هذا هو الإيمان الصحيح , وهو إيمان تلاميذ المسيح .!!!
كتب المؤرخ : و نلاحظ أن أول من أنشأ عبادة التماثيل كانت إمرأة ( إيزابل ) و استخدم الشيطان إمرأة ( هيلانه ) لإدخالها للكنيسه , و استخدم إمرأة ( إيريني ) لإعادتها للكنيسة المسيحيه . فغيرت المسيحيه من عبادة روحيه محضه إلى تلك العبادة الوثنية .
يتبع---
للمؤرخ المسيحي المعاصر : أندرو ميلر , طبعة 2003 م , ترجمة مكتبة كنيسة الإخوة ,3 ش أنجه هانم , شبرا , مصر .