إن بعض فصول هذا الكتاب غاية في الروعة، وتحديداً تلك التي تعالج مفهومي "التأويل" و"السلطة" لدى ميشيل فوكو، كما أن تعرض الكاتب لأخلاق الحداثة وما بعد الحداثة وتحديداً أفكار كل من ليبوفتسكي وبودريار اتسم بالسلاسة والارتباط الوثيق بالموضوع محل البحث، بالمقابل فإن الكتاب ليس بالسهولة التي يمكن معه تسميته ب"المدخل إلى فلسفة ميشيل فوكو"، فالكتاب وفي بعض فصوله يطرح الأفكار بمفاهيم وأساليب -وإن لم تكن سيئة على الإطلاق- إلا أنها تتجاوز مرحلة المبتدئ في فلسفة فيشيل فوكو وفي الفلسفة كموضوع بشكل عام.
بعد الانتهاء من قراءة كتاب “مدخل إلى فلسفة ميشيل فوكو” للدكتور الزواوي بغورة، أستطيع القول إنه من أفضل الكتب التمهيدية لفهم مشروع فوكو الفلسفي.
يمتاز الكتاب بأنه يقدم عرضًا واضحًا ومبسطًا لأبرز أفكار فوكو في مؤلفاته الأساسية، مثل تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي، والكلمات والأشياء، والمراقبة والمعاقبة، ويجب الدفاع عن المجتمع، وغيرها. ومن أهم مزاياه أنه يخفف من الصعوبة التي يواجهها القارئ عند قراءة نصوص فوكو الأصلية، لما تتسم به من كثافة فلسفية، ومفاهيم معقدة، وأسلوب يحتاج إلى تركيز ودقة.
نجح الزواوي بغورة في تبسيط كثير من المفاهيم، وربطها ببعضها بأسلوب سلس، مما يجعل هذا الكتاب مدخلًا ممتازًا لكل من يرغب في التعرف إلى فلسفة ميشيل فوكو قبل خوض تجربة قراءة مؤلفاته الأصلية.
ومع ذلك، فإن قيمة الكتاب تكمن في كونه مدخلًا وتمهيدًا، لا بديلًا عن نصوص فوكو نفسها. فمهما بلغت جودة الشرح، تبقى قراءة المؤلفات الأصلية ضرورية لفهم عمق مشروعه الفلسفي، والوقوف على تفاصيل حججه وتحليلاته كما صاغها هو.
أنصح بقراءة هذا الكتاب لكل من يجد صعوبة في الدخول إلى عالم فوكو، فهو يفتح الباب أمام مشروع فلسفي معقد دون أن يدّعي أنه يغني عن العودة إلى المصدر الأصلي.