الليلة دي رغم إن جيبي مليان أسئلة وما تيسر من حكايات العيال ماعييش حق الغنا جنب النسيم رغم إني والله العظيم حطيت راياتي البيضا بره البوابات وأعلنت عن هدنة ودعيت الطرق تتصالح علي الغريب والبرد علي الشبابيك وأنا علي الحياة
سمر طارق كاتبة ومغنية شابة مستقلة صدر لها العديد من الأغنيات منها "داير يدور ، مسافات ، البرد " من ألحانها وتأليفها ، مواليد أغسطس 1995
في ديوانها الأول (قبل الهزيمة بنص ساعة) تقدِّم "سمر طارق" نفسها إلى الساحة الشعرية بموهبة حقيقية تعيد لشعر العامية ألقه ورونقه، من خلال رسم والتقاط الحالة الإنسانية وصياغتها بشكل واقعي بعيد عن التكلف الزائف أو الإفراط في التعبير باستدعاء وزنٍ صاخب لا قيمة له! منذ سطور الديوان الأولى، ومع الإهداء ترصد سمر في تجربتها القصيرة عمرًا طويلاً من الإحساس والمشاعر وتعبّر عنها باقتدار: مكانش صح/ أنفَّض كل التراب اللي جوّايا، ف وش اللي جايين السنة دي وأخليهم يكحوا/ أو أحضنهم/ وأعوّرهم بعضمي اللي بارز! مكنش لازم أسيب قلبي/ جمب الهدوم البيضا على حبل الغسيل. هكذا ومنذ السطور الأولى تُفصح "الغربة" عن وجودها، والعزلة عن الناس وصعوبة محاولات التأقلم العديدة تحضر بقوة، وذلك ما سيتكرر معنا عبر قصائد الديوان بطرق مختلفة وبمعانٍ أكثر عمقًا ودلالة إذ تعبِّر "سمر" ومن خلال قصائد الديوان الـ 23 عن أزماتها الخاصة، وهي بلا شك أزمة نشترك فيها جميعًا، ولكنها تقدمها بإدراكٍ ووعي لكونها "هزيمة" تحاول أن ترصد ما قبلها "بنصف ساعة"، ما الذي يمكن أن نرصده قبيل "الهزيمة"؟ ليس أقل من المقدمات الطبيعية التي سوف تؤدي بالتأكيد إليها، مثل شعور الفرد بعزلته عن الجماعة، وعدم وجود قيمة حقيقية له، وتكريس مشاعر الاغتراب بالتالي: .. الليل بيضرب بافترا/ والوحدة حالفة/ تجيب لي عاهة مستديمة، وأمشي من غير حد/ أزك / بـ نفس قصيَّر ورؤية صعبة الناحية دي الشبورة/ واصلة لحد كعب الناس والناس هنا/ متغرقين مناديل حرير/ ومكسلين يساعدوا النضارات! مالناش تمن، مالناااش.. ربما تبدو جملة مثل (مالناش تمن) معتادة ومألوفة ولكن الصورة الشعرية التي تصوّرها "سمر" قبلها تستحق التأمل، وربما تستدعي كذلك (هذا الزحام .. لا أحد)! ولكنها لم تكتف بوصف الكثرة غير المجدية ولكن ثمّة شعور رهيب بالتقاعس عن أي فعل أو القيام بأي دور مهما كان ضئيلاً ذلك أن "الشبورة واصلة لحد كعب الناس" و"متغرقين مناديل حرير" و"مكسلين يساعدوا النضارات".. ماذا يبقى إذًا من ذلك الإنسان؟! المحاصر بالغربة والشعور بالوحدة والعجز معًا؟! يوميًا في مراية بيتها/ بتأكد إنها موجودة/ لحم ودم وطفي سجاير وبترفع فستانها أبو أحلام/ دايبة وباهتة/ فاكرة إنها هتعدي فوق الماية لكن .. أسفلت الطريق/ يلمس ملامح رجلها البستان، وأسفلت الطريق قاسي/ ماهوش أسفنج تقوم الشمس وتعدي/ من فوق الجسم ده/ وكإنها هتفنط الكوتشينة، أو هتلعب بنج/ ــ والجسم ده للمعلومات، كان وجبة دسمة للأنيميا والملل ـ ولحد ما تلاقي شجر بيمد أغصانه/ تقعد وتعدل خصلتين من شعرها على شكل ضِلا بيندفع/ فوق سور الجامعة باستنكار.. وتقول بحكمة "الصمت على قد الوجع" رغم إن راس مال وشّها "خضّة"/ وتمتلك سكاكين بلاستيك! .
رغم كل هذا ثمًة وجود للحلم والأمنيات، هناك بحث دؤوب عن أي شيءٍ يجعل لهذه الحياة معنى: يارتني كنت م النوبة/ أصنع خلاخيل للبنات وأبات ف عين سودا لـ صبي / أو رسمة برّة البلكونات علّقت بعض الأمنيات/"الصحاب" و"الكتابة" و"الغُنا" فوق كتف أتوبيس كان مسافر/خبطته عربية ضخمة محملة بنزين اقرا الخبر إقرا / إقرا الخبر يا حزين قلبي انطفا/ زي أعقاب السجاير ع الطريق وهكذا يبدو الحرص على رصد كل أثرٍ جميل لكي يتمكن المرء من مواصلة الحياة، حتى لو بدت نهايته حزينة ومؤلمة، إذ يكفيه ـ كالمعتاد ـ شرف المحاولة: بسم عُقد الأمنيات اللي .. بـ غيابه انفرط العشم أكبر غلط والإيمان لو زاد عن حده/ فجأة يتحوِّل لـ ضده! تلقى ريح البحر جايّة/ عكس ما تريد السفن إمتى شيبت وضهري مال؟! هل دا سرعة من الزمن؟! وأمّا أدوَّر هفضل أتعب؟ ولا جايز هطمئن؟! الشموس محتاجة ضِل/ والعتامة عايزة شمي دِلني على طرف خيط/أو حقيقة واحدة بس أقدر أمسك فيها لمّا/ أبتدي وأوصل واضِل!