يعد كتاب “من الإنسان الأبتر إلى الإنسان الكوثر” للدكتور طه عبد الرحمن أحد الكتب الهامة التي تتحدث عن أصول الجسم البشري وتطوره عبر الزمن. ففي هذا الكتاب، يستعرض الكاتب العديد من المعلومات والأبحاث التي تناولت تطور جسم الإنسان منذ ظهوره على الأرض. وبالرغم من أن هذا الكتاب لم يتم نشره حديثًا، إلا أنه لا يزال يثير الكثير من الأسئلة والتحفيز في روح الاستكشاف والاكتشاف.
يعد كتاب “من الإنسان الأبتر إلى الإنسان الكوثر” من أهم الكتب التي ألفها الفيلسوف المغربي الرائد، طه عبد الرحمن. يعالج الكتاب مسألتين حيّرتا العقول وشغلتا القلوب، ويأتي بأسلوب سهل وواضح المعالم. ومن خلاله يفصل الكاتب في الإنسان الأبتر والإنسان الكوثر، ويبحث في تفاصيل تغيّر الإنسان وتطوّره عبر الزمن.
يتضمن الكتاب من الإنسان الأبتر إلى الإنسان الكوثر الذي كُتب بواسطة الدكتور طه عبد الرحمن، قضية على قدر كبير من الأهمية. فهو يتطرق إلى موضوعين هامين للغاية؛ الإنسان الأبتر والإنسان الكوثر. ويوضح الكتاب بشكل واضح الفروق بين الإنسانين وما يتضمنها من معانٍ وأهمية. بالإضافة إلى أنه يقدم تأسيسًا فلسفيًا لـ “فقه التربية”، ويضع تنظيرًا علميًا لـ “فقه الفلسفة”، مما يجعله كتابًا لا غنى عنه في عالم التربية والفلسفة.
يتناول كتاب “من الإنسان الأبتر إلى الإنسان الكوثر” للدكتور طه عبد الرحمن فكرة الإنسان الأبتر في العلم والدين ويقدم تفاصيل عنها. يعرف الإنسان الأبتر بأنه ذو هيئة غير متكاملة وغير مكتمل الأركان ولا يتمتع بمعالم واضحة. ويتطرق الكتاب إلى شرح مفصل عن هذا النوع من الإنسان في مختلف المجالات.
يعتبر الإنسان الأبتر مفهومًا دينيًا وعلميًا يشير إلى النفس الروحانية التي تسكن في الجسد، وهذا المفهوم واحد من المفاهيم الأساسية في العديد من الثقافات الروحانية والدينية، حيث يعتقد البعض بوجوده ودوره في الحياة والوصول إلى السعادة والوحدة مع الله. ويجد الإنسان الأبتر أيضًا صداه في العلوم الحديثة مثل علم النفس والفلسفة، حيث يتم التأمل والتفكير في هذا المفهوم وبحثه بطريقة علمية وفلسفية.
يعد الإنسان الكوثر مفهومًا مهمًا في الكتاب؛ حيث يرمز إلى الشخص الذي يتميز بالنمو والتطور في جميع جوانب حياته، حيث يصبح أقوى وأكثر ثقة بنفسه ويمتلك مهارات فكرية وعقلية فائقة. إن أهمية الكتاب تتمثل في تطرق المؤلف للمفاهيم المهمة في الحياة الروحية والدينية، وتشجيع القارئ على التغيير الشخصي والانطلاق في النمو التطوري.
طه عبد الرحمن (من مواليد عام 1944 بمدينة الجديدة المغربية)، فيلسوف معاصر، متخصص في المنطق وفلسفة اللغة والأخلاق. ويعد طه عبد الرحمن أحد أبرز الفلاسفة والمفكرين في العالم الإسلامي منذ بداية سبعينيات القرن الماضي. تلقى طه عبد الرحمن دراسته الابتدائية بمدينة "الجديدة"، ثم تابع دراسته الإعدادية بمدينة الدار البيضاء، ثم بـجامعة محمد الخامس بمدينة الرباط حيث نال إجازة في الفلسفة، واستكمل دراسته بـجامعة السوربون، حيث حصل منها على إجازة ثانية في الفلسفة ودكتوراه السلك الثالث عام 1972 برسالة في موضوع "اللغة والفلسفة: رسالة في البنيات اللغوية لمبحث الوجود"، ثم دكتوراه الدولة عام 1985 عن أطروحته "رسالة في الاستدلال الحِجَاجي والطبيعي ونماذجه". درَّس المنطق وفلسفة اللغة في جامعة محمد الخامس بالرباط منذ 1970 إلى حين تقاعده 2005. وهو عضو في "الجمعية العالمية للدراسات الحِجَاجية" وممثلها في المغرب، وعضو في "المركز الأوروبي للحِجَاج"، وهو رئيس "منتدى الحكمة للمفكرين والباحثين" بالمغرب. حصل على جائزة المغرب للكتاب مرتين، ثم على جائزة الإسيسكو في الفكر الإسلامي والفلسفة عام 2006. تتميز ممارسته الفلسفية بالجمع بين "التحليل المنطقي" و"التشقيق اللغوي" والارتكاز إلى إمدادات التجربة الصوفية، وذلك في إطار العمل على تقديم مفاهيم متصلة بالتراث الإسلامي ومستندة إلى أهم مكتسبات الفكر الغربي المعاصر على مستوى "نظريات الخطاب" و"المنطق الحجاجي" و"فلسفة الأخلاق"، الأمر الذي جعله يأتي بطريقة في التفلسف يغلب عليها التوجه "التداولي" و"الأخلاقي".
هذا هو أصغر كتب المفكر (طه عبدالرحمن) حجمًا. ومع ذلك فلن تجده خفيفًا ولن تقرأه سريعًا، وهذه حال القاريء مع كلّ أفكار هذا الرجل وكتاباته. يجمع الكتاب بضعة أوراق للدكتور طه في مؤتمرات وندواتٍ مختلفة. لكنّ الكتاب يقوم أساسًا على بحثين رئيسيين: الأوّل عن اقتراح شروطٍ ومباديء تقوم عليها فلسفة منهجٍ تربوي جديد. والثاني عن فقه الفلسفة وقد جعله الدكتور ما يشبه تقدمةً بين يديّ أعماله، وتوطئةً لفهم الفلسفة وفقهها في سبيل إنشاء فلسفة خاصة. جعلني الكتاب هذا-والظروف المحيطة وقت قراءته- أمام سؤال عن (كيف) و(لماذا) تُقرأ أعمال (طه عبدالرحمن). فقراءته تحتاج إلى جدٍّ واجتهادٍ في فهم كلامه الذي يَجْهَدُ هو بدوره في إحكامه وصياغته، وفهم مصطلحاته التي يتفرّد بها وينحتها. فما نفع ذلك؟ ما قيمته العملية؟ يشعر القاريء مع (طه عبدالرحمن) بلذّةِ الفهم ومتعة الإبصار. يشعر بالامتلاء. فلا شكّ أنّ ما يحمله فكر هذا الرجل ويورثه في قارئه يدعو ذلك القاريء إلى الغبطة بما تحصّل له من رؤية أوسع، وفهمٍ أشمل وأعمق. ولم أجد هذا في كتب البشر إلا في كتب (المسيري) من قبل. غير أنّ هذا جانبٌ نظريٌ بحت. فهل يمكن لهذا أن يكون يومًا منهجًا عملياً؟! وكيف يمكن ترجمة هذا الكمّ من التنظير والتفريع والنقاط إلى شيء عملي وملموس؟! لا يبقى حبيس الكتب مثل مشاريع غيره من المفكّرين والمنظّرين العرب الذي سبقوه أو عاصروه. لا أظنّ أني وجدتُ الإجابة الشافية إلّا أنّي أزعم أنّها كنظّارة أو مجهرٍ له ما بعده، وما يعد به أعظم من ماهيته. كما أنّي أرى أنّ تتبّع مشروع طه عبدالرحمن كما خطّه (تاريخيًا وفكرياً) وأراده خيرٌ من القفز بين كتبه، وهذا ما نويت بإذن الله فعله.
الإنسان الأبتر هو المنقطع عن جذوره وتراثه أما الإنسان الكوثر فهو الإنسان واسع العطاء والخير ، وليتحول الإنسان من الأبتر إلى الكوثر لابد أن يمر بتربية إسلامية حقة وضع أسسها المؤلف ، هذه الأسس الخمسة هي: أن يكون المقوم التربوي ثابتا مستقلا حيا ومبدعا ، أن تتم التربية مع التأصيل الإيماني لها ، أن تهدف التربية إلى تجديد الإنسان بكليته، أن يتم هذا التجديد بإحياء روح الإنسان أولا، أن يتم إحياء الروح بتوسيع العقل "إيمان دفاق" وثبيت الإرادة "عمل تواق". في الفصل الثاني يحاول المؤلف تأسيس ما سماه علم الفلسفة وهو ينقسم إلى فهم الفلسفة المتعلق بمقاصدها وظروف إنتاجها وفقه الفلسفة المتعلق بآلياتها وأدواتها . ثم يعرض في ملحق الكتاب ثلاث ورقات للمؤلف في ختام عدة مؤتمرات وقد تميزت هذه الورقات بالإيجاز المكثف . الكتاب كالعادة كثيف المعاني رغم صغر حجمه وقد توسع دكتور طه كعادته في شرح المفاهيم ومقارنتها ببعضها وتوضيح أوجه الاختلاف لتوصيل المعنى دون التباس أو تعقيد . ولا يسعني إلا الرجاء بأن توضع هذه النظريات يوما موضع التنفيذ وأن يقوم على ذلك من يستحق وأن نساهم يوما ولو بقدر ضئيل في هذا، الله المستعان.
نمرٌ في صورة حمل وديع كتيّب في 112 صفحة لكنه يبتلع ثلاثة كتب كاملة الدسم الأول تأسيس فلسفي لفقه التربية، ويتضمن شروط ومبادئ فلسفة فقه التربية والثاني "تنظير علمي في فقه الفلسفة" ويتضمن تعريفًا بمبررات ومحطات مشروعه ثمّ يختم 4 نصوص لطيفة قصيرة ومتفرقة عن الشهادة والكلمة والإبداع وتأخر الأمة -النصف الأول من الكتاب مهم جدًا للمنظرين في حقل التربية وكتّاب الأدلّة التربويّة- . " التدين في حق المسلم ليس مجرد سلوك تعبدي يلجأ إليه لكي تسكن به نفسه، ويملأ به فراغ قلبه، وإنما هو طريقة تحقيق ذاته نفسها في الوجود، بحيث يوجد المسلم في الدين وجوده في العالم؛ بل لا عالم للمسلم غير دينه. وسلوكه العقليّ جزء من هذا العالم الديني، ولأن الجزء لا يبنى عليه الكلّ، يلزم أن العقل مهما اتسعت أطرافه يظلّ واحدًا من عناصر أخرى يشتمل عليها هذا العالم الديني الفسيح الذي لا تنفد حقائقه "
كتاب (من الإنسان الأبتر إلى الإنسان الكوثر ) د.طه عبد الرحمن جاء الكتاب في فصلين وملحق الفصل الأول تحدث فيه المؤلف عن فقه التربية من حيث شروط تأسيس النظرية التربوية الإسلامية والمبادىء الفلسفية لتأسيسها.. في الفصل الثاني تحدث عن فقه الفلسفة حيث تدرج بالحديث من علم الفلسفة إلى فقه الفلسفة ، ثم جاء في نهاية الكتاب ملحق تضمن ٤ مقالات هي عبارة عن كلمات ألقاها المؤلف في بعض المؤتمرات الدولية التي تعنى بالتربية والثقافة والنهضة..
يتمحور الكتاب حول النظرية التربوية الإسلامية وقد أولى د.طه أهمية كبيرة للخطاب التربوي ودوره في بناء المسلم المتعلم الواعي والمدرك لدوره ومسؤوليته.. وحتى يؤدي الخطاب التربوي دوره ومهامه ويكون ذو فاعلية يجب أن يقوم على أسس وقيم دينية فلا قيمة لخطاب تربوي بعيد عن الدين وقد ذكر المؤلف مبدأ تقويمي مفاده أن(كل منقول حداثي معترض عليه حتى تعاد صلته بالحقيقة الدينية). جعل د.طه الدين وما يحتويه من قيم وأخلاق أساس بناء الإنسان المسلم الحق وأساس بناء الحضارة ، الحضارة التي تعنى بجانبي الإنسان المادي والمعنوي ، الجسدي والروحي.. وعندما تطرأ لشروط تأسيس النظرية التربوية الإسلامية تجد أن هذه الشروط كلها تتمحور وتنطلق من أساس ديني ؛ حيث الشرع ، الدين هو ما يؤسس فقط لنظرية تربوية إسلامية فاعلة وقادرة على بناء الإنسان الكوثر ، الإنسان المسلم الفعال ، وما ذلك التركيز على الأساس الديني إلا لأن الشرع الإلهي هو بالنسبة للعقل الإنساني كالأصل بالنسبة للفرع فالشرع يؤسس العقل وليس العقل الذي يؤسس الشرع أيضا الدين بالنسبة للمسلم ليس مجرد سلوك تعبدي وإنما هو منهج حياة وأن العقل المجرد أو المنفصل عن الشرع لا يمكن أن يستقل بإدراك الحقائق الإيمانية فقد ينحاز لغروره وهواه وشططه.. كما وينبغي على النظرية التربوية الإسلامية أن تعالج الآفات التي أصيب بها الخطاب الديني ، وقد تحدث د.طه عن ثلاث آفات: ١.فصل الحداثة لكثير من المقولات والمسائل التربوية عن أصلها الديني. ٢.إهمال جملة من المفاهيم والأحكام التربوية الواردة في النصوص الدينية وذلك بسبب التبعية الثقافية التي جعلتنا نتصور أننا لا يمكننا التفوق على الغرب إلا في الاستغراق في التبعية له ولثقافته ومنهجه متخيلين أننا سنمتلك القوة بذلك والقدرة على الاستقلال عنه متناسين أن المسلم لا يمكن أن يحقق ذاته إلا من خلال دينه.. ٣.تجاهل التحريفات التي لحقت الكثير من المفاهيم والأحكام الدينية الأساسية: حيث أن الإتصال بين الثقفات على ما له من إيجابيات إلا أنه أدى إلى أن يستخدم أصحاب الثقافة الإسلامية مصطلحات فيها دلالات لا يؤيدها الدين ، ولو أنها بقيت كمصطلحات فالخطب فيها يسير ولكن تم بناء أحكام ومبادىء عليها ترسخت في الأذهان حتى تحولت لمسلمات ومثال ذلك: الدين ، الدين بالنسبة للمسلم هو منهج حياة أي أنه شمل كل حوانب حياة الإنسان بشقيها المادي والمعنوي ومع ذلك فقد انتشر المقابلة بين الدين والدنيا حتى أصبح من المسلمات أن الدين والحياة الروحية شيء، والدينا والحياة المادية شيء آخر والحقيقة هي أن هناك اتصال وتفاعل بين حياة الإنسان المادية والروحية لا انفصال بينهما وكل جانب يؤثر في الآخر وعلى هذا الأساس نجد أنه من المفترض أن يعيش الإنسان دنياه مستظلا بظل الدين وموجه به حتى تستقيم حياته الدنيوية.. الكتاب قيم جدا تحتاج قراءته لكثير من التأني والصبر صراحة ، هو كتاب ديني فكري كتب بمنهج فلسفي.. أنصح بقراءة صفحات قليلة منه كل يوم حتى يستطيع القارىء استيعابه..
أحاول هذه الفترة قراءة مشروع طه عبدالرحمن، قراءةً منهجية، بالتزامن مع قراءات وكتابات مشروع الدكتوراة.
أتبع في هذه القراءة الخريطة الموضوعة من قبل مركز معراج، وفيها يأتي هذا الكتاب في بداية المرحلة الأولى، ومعه الحوار أفقًا للفكر، بالإضافة إلى حوارات من أجل المستقبل.
لا أخفيكم علمًا بأني أدين لوائل حلاق دفعي باتجاه الالتزام بمحاولة فهم مشروع طه عبدالرحمن؛ وهو الذي يحاول أن يتعدى النقد الأورو-أمريكي للحداثة بمقارنتها لا بالحالة التي تسبقها في السياق "الغربي" وإنما في سياقنا العربي-الإسلامي.
الكتاب الذي بين يديكم، بالرغم من صغر حجمه إلا أنه يتطلب قراءة هادئه من أجل فهمه، حيث يحاول طه -وهذا مايبدو بأنه طابع أغلب كتبه- بناء مفاهيم جديدة، واستعارة وإعادة صياغة العديد من المفاهيم وموضعتها في غير سياقاتها المعتادة.
ينقسم الكتاب إلى فصلين رئيسيين: فقه التربية-تأسيس فلسفي، ويحاول فيه بناء نظرية تربوية إسلامية تكشف عن إمكانات الشريعة في الإبداع التربوي، بالمقارنة بما أبدعته الحداثة.
أما الفصل الثاني، فيركز على: فقه الفلسفة- تأسيس علمي، ويحاول فيه الكاتب أن يقوم بلفت النظر لأهمية فهم منتوجات الحداثة وا��فلسفة في سياقها التداولي، سعيًا لتحرير الفقه الفلسفي الديني من هذا السياق؛ الحداثي، حيث يضع نقد الحداثة كأحد أهم شروط هذا المسعى، بالإضافة للتركيز على تهديم مركزية الانسان، واستبدال النطاق المركزي لعصرنا هذا-المادة- بالأخلاق والقيم، أما الشرط الثالث فهو: ”أن تكون هذه الفلسفة حية بحق، ولا حياة حقيقية لها إلا إذا استمدت مضامينها وقضاياها من دائم تفاعلها مع الواقع العالمي، أحداثا وتحديات وآفاقا".
ختامًا، يحاول هذا الكتاب التصدي "لما يكتنف هذا الواقع من التحديات الخلقية والأزمات الروحية"، وكم نحن بحاجة لهذا.
الكتاب فلسفي بامتياز ضم الكتاب فصلين و ملحق . تناول في الفصل الاول فقه التربية : تأسيس فلسفي تحدث في هذا الفصل عن شروط تأسيس النظرية التربوية الاسلامية و مبادئها منتقلا بعد ذلك للفصل الثاني ليتحدث عن فقه الفلسفة: تأسيس علمي فتحدث عن علم النفسي و هو ينقسم الى اثنين علم القول الفلسفي و علم الفعل الفلسفي منتقلا بعد ذلك للتحدث عن فقه الفلسفة .لينهي الكتاب بالملحق و الذي تضمن اربع ورقات تحت عنوان الوجود شاهد و مشهود,الكلمة غامرة كالبحر و ساقمة كالشجر,انسانية واسعة و ايمانية فاعلة,لماظا تأخرنا و تقدم غيرنا. الكتاب لابأس به ,مشكلته الوحيدة انه طغى عليه الكثير و الكثير من المصطلحات التي افقدت الكتاب رونقه .
يتحدث المفكر طه عبدالرحمن عن التأسيس الفلسفي لفقة التربيه (والتربيه هنا بمعنى تنمية الانسان ) فيرى ان الذين يستحقون ان يتولوا مرحلة التأسيس هم أهل العقل الموصول بالشرع المسدد بمقاصده و كذالك عن الاصل المعرفي الذي هو نتاج تفاعل اللغه والعقيده. وان دور التنظير للتربيه الاسلاميه هو إعادة التشكيل الكلي للانسان ليخرج نموذج الانسان الكوثر (وهو من كثر نفعه حد الاتساع) خلافا للانسان الابتر وهو مايمثله المسلم الذائب في الحضاره الحديثه. كتاب عميق ذو لغة فلسفية وددت لو انه ذكر امثله اكثر ليتضح المعنى. يحتاج لأكثر من قراءة.
في المبادىء الفلسفية للنظرية التربوية الإسلامية و فقه الفلسفة... "المتعلم المسلم أشبه بالإنسان الذي بين يديه قبلته، لكنه لا يهتدي إلى الطريق الذي يوصله إليها."
كتاب من العيار الثقيل جدًا، لا إراديًا وجدتني أقرأه كأنني أدرسه، لاسيما في نقد الواقع العالمي حداثةً وعولمةً وعِلمانية وعَلمانية، ودهرانية وما بعدها، وحتى العقلانية المجردة.
اسم الكتاب: من الإنسان الابتر إلى الإنسان الكوثر المؤلف: طه عبد الرحمن النشر:المؤسسة العربية سنة النشر:٢٠١٥ عدد الصفحات:١١٢
هذا الكتاب خلاصة القول فيه انه يتعلق بمادة تربيوية بطريقة فلسفية او تاسيس فلسفي لفقه التربية من نقطة انطلاق اسلامية، ويرى. المؤلف ان الذي يتولى نظرية التربية الفلسفية هم اصحاب العقلية الواسعة "اصحاب العقلية الشرعية ومقاصد الشرعية" ثم يتكلم عن فقه الفلسفة والوظيفة المتعلقة بها.
الكتاب يحاول يبين نظرية مهمة وهي خروج الإننسان من كونه ابتر" مقطوع العطاء" إلى الإنسان الكوثر" صاحب العطاء والابداع الذي يعم المجتمع وكذا الفردية"
الكتاب متميز بحد كبير، لكنه ليس من الكتب التي تقرا سريعا او ليس من الكتب البسيط،بل كتب المفكر تحتاج إلى مرحلة متقدمة من قارئ يمتلك ملكة في القراءة والتفكير. هذا والكتاب من اسهل كتب المؤلف بل واصغرخا حجما.
كتاب أثقل كاهلي وقتل روح القراءة داخلي! بدايته كانت جميلة رغم اختلاطه بالمفردات الصعبة . ولكن ورقة خلف ورقة التكلف والزخم يزداد شيئاً فشيئاً مما جعله مملاً وغير مفهوم. الكاتب وضع جام فكره على صنع المصطلحات وخلق جمل إبداعية بحته دون التفكير بالمعاني.
أسوء كتاب مر علي، نجمتين فقط لأنه جعلني للحظات اتفكر.
تحدث الكاتب بأسلوب راقي جدا عن العقل المجرد ...اي المجرد من العمل الشرعي لايستقل لإدراك الحقائق الإيمانية فضلا عن الحقائق الغيبية التي أخبر بها الدين ...فقد تحدث الكاتب ان التدين في حق المسلم ليس مجرد سلوك تعبدي يلجأ إليه لكي تسكن به نفسه ويملأ فراغ قلبه وانما هو طريقة تحقيق ذاته نفسها في الوجود .. بحيث يوجد المسلم في الدين وجوده في العالم بل لاعالم للمسلم غير دينه واذا صح ...ان الدين هو عالم وجود المسلم صح معه ان سلوكه العقلي انما هو جزء من هذا العالم الديني . ... فالعقل مهما اتسعت أطرافه وتقلبت اطواره يظل واحدا من عناصر اخرى يشتمل عليها هذا العالم الديني الفسيح الذي لاتنفذ حقائقه ... وان الاتصال بالثقافات هو من اسباب تفتح العقول وتوسع الصدور سواء اكانت الثقافة المتصلة غالبة ام مغلوبة فقد يشوب هذا التفتح ماقد يضر ببعض اصول الثقافة حتى في حال غلبتها والا فلا ..اقل من ان يسوق اهلها استعمال الالفاظ والتفكير اشكالاتهم على طريقة الثقافة التي اتصلوا بها دون ام يشعروا ... الروح ....✨هي القبس النوارني الذي يحقق صلتنا بالحق جلا وعلا ومتى صح هذا صح معه ان احياء هذا القبس هو الذي يحدد صلتنا به سبحانه علما بأننا احوج مانكون به للتجديد .. متى ازدوج عقل المتعلم واتسع مستعيدا صلته بالقلب وانفتحت دائرة ادراكاته ..ففي الأفق ظهرت له ايات من ورائها معان سامية وافاق ملكوتية ..... النظرية التربوية الإسلامية..ترويض عقل المتعلم المسلم وتربيته على ان يزدوج بعقل ثان يؤسس ماادركه عقله الاول مستمدا التأسيس من الاصل الذي قطع عنه عقله اي القلب💔 ويكون هذا الاستمداد عبارة عن مقاصد ومعان وقيم تعيد للعقل اتساعه ..
بسم الله لم يأسرني كتاب مثل هذا الكتاب من زمن خلال قرائته. و للأسف تأخرت في قرائته. طه عبدالرحمن يبدع مصطلحات و يحيي مصطلحات جديدة و يعيد تعريفها و يبني على أساسها أطروحته. الانسان الكوثر هو إنسان جديد دفاق الإيمان مؤيد العقل و لتربية هذا الإنسان يلزم خمس أسس طرحها في الفصل الأول هي 1 ينبغي أن يكون كل مفوم تربوي إسلامي هنصرا ثابتا و مستقلا و حيا و مبدعا 2 ينبغي أن تشغل النظرية التربية الاسلامية بالتأصيل الايماني للخطاب التربوي (مثال التزكية 3 ينبغي أن تجدد التظرية التربوية الاسلامية في المتعلم المسلم الانسان بكليته , فالإنسان الكوثر يجعل للإيمان دورا جوهريا بل ينزله منزلة الأصل 4 يفتضي تجديد الإنسان في المتعلم االسملم بالاشتغال بايجاد روحه حيث أن كل فعل إدراكي موصول بالقلب و إحياء الروح إحياء للقلب 5 يقتضي إحياء الورح عن المتعلم المسلم توسيع عقله و تثبيت إرادته حيث أن ترويض عقل المتعلم المسلم و تربيته على أن يزدوج بعقل ثاني يؤسس ما أدركه العقل الأول و الإرادة المثبه تجعل المتعلم يعامل كل فعل على أنه خلق
الفصل الثاني تأسيسي لنظرية طه عبدالرحمن وملحق الكتاب ملئ بالمعاني و لطيف جداً
مدخل جيد لفكر طه عبدالرحمن المعرفي على الرغم من كثرة الشكاوي على صعوبة أسلوبه وتعقيده إلا أني (حتى الان ) لم أجده كذلك
شدني وأثار فضولي المعرفي تعريفه للعقلانية و تمييزه الانسان عن الحيوان بالاخلاق وليس العقل كما هو متعارف عليه وهاتين النقطتين ستجعلني أتابع كتبه خصوصاً ما يتعلق بمبحث فلسفة الأخلاق و نقده للعلمانية أما ما يتعلق بالمنطق وعلم الكلام فأظن القاريء العادي مثلي بحاجة إلى دراستها منهجياً قبل القراءة المعمقة فيها
كتاب فلسفي..بالرغم من عدد صفحاته القليلة إلا اننا نحتاج ذهن صافٍ ووقت ليس بقليل لكل صفحة. يتحدث عنوانه عن تحويل الإنسان الغير منتج إلى إنسان عطاؤه غير محدود. اما محتواه يجيب عن الاسئلة الراهنة من قبيل لماذا تأخرنا وتقدم غيرنا، وكذلك فقه الفلسفة وأهمية دراستها دراسة اسلامية صحيحة لإرشادنا نحو الاستقامة والخير.
ان لم يكن طه عبدالرحمن وآماله الكبيرة وطموحاته العالية، الإلهام المرغوب للوقوف والاستمرار في وجه الضعف الفكري والروحي في هذا العصر، الانسان الكوثر؛ اي الإنسان الذي بلغت كثرة نفعه حد الاتساع، اما الأبتر؛ المجتث الجذور والمعطل الإرادة، وهو ما اضحى يمثل المسلم الذائب في الحضارة الحديثة.
يأصل د.طه عبد الرحمان في كتابه هذا النظريتين التربوية والفلسفية الإسلاميتين، انطلاق من الكتاب والسنة، وذلك في فصلين وملحق، فالفصل الأول تطرق فيه إلى النظرية التربوية الإسلامية؛ بحيث حدد فيها شروطا ومبادئ في نظره لا يحاد عنها؛ فمن شرطها أن يتم من داخل الدين وبتوسط التراث التربوي للمسلمين مع مراعاة المقصد التربوي للفلسفة، وخمس مبادئ عليا حددها فيما يلي؛ فالأول التمتع بالثبات والاستقلال والحياة والإبداع، والثاني أن تكون تأصيلا إيمانيا للخطاب التربوي معترضا على كل منقول تربوي، حتى تثبت صلته بالحقيقة الدينية، أما الثالث أن تنهض بتجديد كلية الإنسان في المتعلم، والرابع يقرر أن تجديد الإنسان إنما يقوم في العمل على إحياء الروح أو القلب، والخامس يقرر بأن إحياء الروح إنما يقوم في أمرين؛ توسيع العقل وتثبيت الإرادة. في حين ساق في الفصل الثاني نظريته حول فقه الفلسفة التي أبرز فيها رؤيته الشمولية وخطة مشروعه الفكري الفلسفي الإسلامي، القائم على التجديد والإبداع، بعيدا عن الفلسفة الحديثة المادية والمفصولة عن الدين والأخلاق، بحيث اعتبر أن الدين الإسلامي ولشموليته يمكننا من رقي الإنسان والإجابة باستفاض عن كل التساؤلات في زماننا. ثم ملحق درج فيه افتتاحيات واستطرادات لندوات سبق أن قدمها تتمحور مواضيعها ما بين؛ الوجود الشاهد، وأهمية الكلمة، والإنسانية وعلاقتها بالإيمان، وإجابة مقتصرة عن إشكالية "لماذا تأخرنا وتقدم غيرنا؟. من خلال هذا الكتاب يبرز رؤيته الفكرية والفلسفية للتجديد الخطاب التربوي والفلسفي في عالما الإسلامي، بحيث يرى أن لا سبيل لتقدمنا واستنهاض هممنا من تراثنا الديني، بل ويتجاوز القول كل الإنسانية ومعيقتها تجد حلولها في هذا الدين الخاتم، فتفاعل الإنسان مع الإسلام يغيره من الإنسان الأبتر الذي مهما كان لديه من تقنيات وعلوم ومعارف وكثرتها المادية إلى أنه محدود فكرا ووجودا، إلى الإنسان الكوثر المبدع المعطاء الذي تتجاوز طموحاته وإمكانياته الوجود بحد ذاته زمنا ومكانا، ثم الإنسان المثور الذي يتقلب في الأعمال من الأفضل إلى المفضل تحقيقا لحلول لم تكتشف من قبل وخارج الإدراك والتكرار. كتاب مأصل صغير صفيحاته لا تتجاوز الـ115 صفحة، غزير معانيه، في رأيي لا بد أن يكون توجيها لكل منظر تربوي في أمتنا وفيلسوف يسعى للتجديد والإبداع ونفع دولته وأمته، بعيدا عن السفسطة والتنظير الفارغ، نحو تطبيق عملي وقار تنهض به الأمة، والفصل الأول هو الأقرب إلي وفي الغالب سأعيد قراءته واستيعابه ليكون منطلقا في مجالي الذي أهتم به وأعمل فيه. اقتباسات: -قد كان لقاؤهم بالرسول صلى الله عليه وسلم بوصفه النموذج الأمثل الذي يقتدى به ولادة قلبية جديدة لكيانهم الروحي بدلت، بل هدمت في ذاتهم الأركان النفسية القديمة، وسددت لهم القبلة ومدتهم بالتأييد في جهودهم. -إن المقصد الأسمى للنظرية التربوية الإسلامية ينبغي أن يكون هو الإسهام في بناء "الإنسان الكوثر"، وهذا لا يتحقق إلا بإعادة تشكيل وجود المسلم المتعلم بما يفجر طاقته على الإبداع ويجعلها متعددة الاستعدادات ثرية الإمكانات. -أن التنظير لتربية الإنسان ينبغي أن يتجه نحو إصلاح قلبه، بحيث يترتب على ذلك انصلاح كلية حاله مادام القلب سيد الأعضاء جميعها والمؤثر في سائر المدارك والقدرات الإنسانية؛ فبإحياء الروح وتجديد العقل يتقوم السلوك الكلي للإنسان. -إن تأسيس فلسفة إسلامية حية على أسس إيمانية يفترض قطع الصلة بمنطق المقلدة من أهل الفكر، الذين لا يجدون شناعة في هجر تراثهم الفكري والتربوي الإسلامي، ولا غضاضة في العجز عن استثمار إمكانات البيان العربي في بناء عباراتهم. -بالكشف عن سر الإبداع وأسباب وقوعه في الأمم وعن آليات اشتغاله في النظر، مع بناء نموذج حي لفلسفة إسلامية أصيلة تستوحي حكمتها من آي القرآن لا من فلسفة اليونان، حكمة توقظ الروح وتحفظ الإيمان وتؤدي الأمانة وتبقى شاهدة على الإنسان. -لقد نطق الإنسان الأول بالشهادة، وهو في عالم الملكوت، كما تحمل الأمانة في يوم مشهود، وذلك قبل أن يتكون في غيب الأرحام؛ لكن، واأسفاه !، تحول أمره، وهو في عالم الملك، من حالة الأمانة والشهادة التي جعلت دوره يسمو إلى رتبة الأمين الذي ائتمن على نفسه وعلى المخلوقات من حوله، إلى حال الجاحد لربه والمالك لغيره، حتى ظن أنه لن يؤتى رشده الحضاري إلا بالاستناد إلى سلطان القوة، سافكا للدماء ومهدارا للحقوق. -حضارة اليوم هي حضارة تائهة عن الوجهة، فاقدة للمعنى، غارقة في النسيان، عديمة الإيمان، حتى انتهت إلى تسليع الإنسان وإخضاعه للآلة وإغراقه في عالم وهمي، فأضحى نموذجها هو الإنسان الأبتر. -أن التدين في حق المسلم ليس مجرد سلوك تعبدي يلجأ إليه لكي تسكن به نفسه، ويملأ به فراغ قلبه، وإنما هو طريقة تحقيق ذاته نفسها في الوجود، بحيث يوجد المسلم في الدين وجوده في العالم، بل لا عالم للمسلم غير دينه. -لا يخفى أن الحداثة الغربية، مهما قيل في تمجيدها ومهما بذل في تطويرها، هي عبارة عن تجليات إرادة الانقطاع عن الدين في كل الشؤون العامة. -كل منقول حداثي معترض عليه، حتى تعاد صلته بالحقيقة الدينية. -ضرب مثال بما يعرف بالتربية على المواطنة، فمفهوم المواطنة على أهمية دوره التاريخي، وقدره المجتمعي، واشتداد الاهتمام به منذ نهاية القرن الماضي، مفهوم وضع في الأصل، لا على أساس المشاركة في الوطن الواحد، بل على أساس إلغاء الاعتبار الديني من هذه المشاركة حتى بين أهل الدين الواحد، بحيث تتولى المرسة تربية المتعلمين على ما يسمى بالفضائل المدنية، وتأتي على رأسها المشاركة السياسية وحب الوطن. -لقد كان للتبعية الثقافية؛ مضامين ومناهج وقيما، أثرها البالغ في تضييق آفاق رؤيتنا وأطراف خيالنا، بحيث لم نعد نتصور من الإمكانات التربوية إلا ما تحمله هذه الثقافة المتبوعة، حتى صرنا في مفارقة عجيبة، نرى في استزادة التبعية لها فرصة للاستقلال عنها. -فالدين بالنسبة للمسلم لا ينظم كما هو معلوم الجانب المعنوي من حياته وحده، وإنما ينظم بموجب شموليته، كل جوانب هذه الحياة معنويها وماديتها. -والنظرية التربوية الإسلامية إنما هي تلك النظرية التي تبتغي أن تجدد الإنسان في المتعلم المسلم بما يرجع له التأييد الإلهي المفقود؛ فترسم له الطريق اللاحب الذي يوصله إلى قبلته، واضعة له المعالم الهادية والأسوار الواقية. -أن الروح متى تدفق فيها الإيمان وتاقت إلى كمال العمل، تحركت الدواعي والجوارح في إثرها، على مقتضى هذا الإيمان الدفاق الذي يتحقق به التكوثر، والعمل التواق الذي يتحقق به التوثير. -إن العقل الموسع يجعل المتعلم يعامل كل ظاهرة على أنها آية تورث الإيمان الدفاق. -ومتى ازدوج عقل المتعلم واتسع، مستعيدا صلته بالقلب، وانفتحت دائرة إدراكاته وسرح في فضاء أوسع مما عهده، وهو على حال الضيق، أخذ المتعلم ينظر إلى الظواهر في نفسه وفي الأفق من حوله على أنها آيات من ورائها معان سامية وآفاق ملكوتية لا قبل للعقل المضيق بها، معان وآفاق هي السر في وجود القوانين التي تحكم الظواهر. -إن الإرادة المثبتة تجعل المتعلم يعامل كل فعل على أنه خلق يورث العمل التواق. -الإنسان المثور الذي تتطلع النظرية التربوية الإسلامية إلى أن تكونه في المتعلم المسلم؛ فما هو إلا الإنسان الذي يتقلب في الأعمال، منتقلا من فاضلها إلى أفضلها، حتى تستيقظ القيم الكامنة في فطرته، ويتحقق بالقدرة على الإبداع، مخترعا لكل مشكل عارض ما يحله، ولكل تحد طارئ ما يرفعه. -ولا شيء أدعى إلى موت العقل الفلسفي في الأمة من هاتين الآفتين؛ التقليد والتبعية. -أنه ينبغي للفلسفة الإسلامية أن تتوسل بهذه الآليات المستنبطة، منطلقة، في صوغ مقاصدها ودعاويها وإشكالاتها، من نقد الواقع العالمي الذي تأسس على فلسفة غير إسلامية. -أن تتوجه بالأساس إلى نقد الفكر الفلسفي الذي يصادم المنظور الإسلامي للحياة، لا انتصارا لكونية قيم الإسلام فحسب، بل أيضا كشفا لأبعاد مسؤولية الإنسان في هذا العالم، بحيث لا يبتغي هذا النقد تشنيعا ولا هدما، وإنما كل بغيته هو درء الآفات الخلقية والأزمات الروحية عن المجتمع البشري والإسهام في بناء إنسان أكمل وعالم أفضل. -الأخلاق بلا روح تحييها وتجددها إنما هي أخلاق جامدة وفانية. -صحبة الإنسان إنما هي صحبة الرحمان. -هل قدر الإنسان الكلمة حق قدرها؛ لقد كانت في المبدئ، كما تكون في المنتهى، تبدئ وتعيد؛ كانت الكلمة ولا زالت ناطقة لا تتلاشى، وواسعة لا تتناهى، لا تنفد مجاريها ولو نفدت بحار في إثرها بحار، ولا تنفد آثارها ولو نفدت أشجار تخلفها أشجار، مع أنه لا أشبه بالكلمة من البحر، فلا أحيا من البحر، والكلمة هي الحياة المثلى. -فقانون الكلمة الحديثة هو؛ اكذب طالما تأمن أن المكذوب عليه لا يكتشف كذبك، ولبس طالما أن الملبس عليه لا يستوضحك، ومار طالما تأمن أن خصمك لا يعرف الحق من غيرك. -ودليل الكلمة الحديثة هو؛ أن الحق والعدل فيما تراه مصلحة لك، وأن الباطل والظلم فيما تراه مضرة لك، وأن حفظ مصالحك مقدم على دفع مضار غيرك. -فمن قتل كلمة واحدة، جلبا لمصلحته، فكأنما أباد الكلمات كلها، أحياء وأشواقا. -والمجتمع الذي لا يقدر شبابه حق قدره ما هو إلا مجتمع ميت لا يخرج أبدا من ظلماته. -تقرر في الأذهان أن تقدمنا لا يتحقق إلا بأن نحذو حذوهم، وإلا فلا أقل من أن نقتفي أثرهم. -يقينا مني بأن تقليد الآخر لا يجدد عقل الأمة ولا يحييها، لأن الحياة التي تليق بمقامها، والتي تسأل عنها ليست حياة خلقتها المادية، وإنما حياة فطرتها الر��حية التي تمد عقلها بكل قواه.
أصغر كتب طه عبدالرحمن حجما، والجامع لكل أفكار مشاريعه الفكرية لتوظيفها في هدف محدد: إحياء الفرد المسلم بالنظرية التربوية الإسلامية. ابتدأ مامعنى الإنسان الأبتر ومامعنى الإنسان الكوثر! ولماذا أختار هذا اللفظ بالذات! فكرة طه هنا هي إحياء الفرد المسلم إحياء متكامل من جوهره القلبي انعكاسا على مظهره السلوكي، وأنه لا سبيل إلى ذلك إلا بالتمسك بالنظرية التربوية المتصلة بالإسلام أولًا، والمستنبطة من تراثه ثانيًا. إذا عرفنا هذا ربما فهمنا لماذا أختار لفظين (الأبتر) و (الكوثر) المذكورة في القرآن الكريم. الإنسان الكوثر: هو الإنسان الذي بلغت كثرة نفعه حد الاتساع، فهو كثير الخير، مدرار العطاء. الإنسان الأبتر: هو الإنسان المجتث الجذور المنقطع عن أصله -الإسلام- وتراثه ويتمثل معنا بـ(الإنسان الحديث). يأتي الكتاب فيما بعد التقديم لفكرته بفصلين وملحق لذيذ جدًا، وريقات بسيطة تم جمعها من ندواته ومحاضراته، أبدع فيها بلغته الأدبية العذبة الرقراقة. أعجبتني ورقته عن الكلمة والتي شبهها بغامرة كالبحر، وسامقة كالشجر. وبقية الأوراق المتفرقة ممتازة أيضًا عن الإيمان والإنسانية وغيرها لامجال لذكرها هنا. الفصل الأول جاء مفسرا مبررا أهمية النظرية التربوية الإسلامية وأهمية استناد أي نظرية إلى تأسيس فلسفي يكسبها مشروعيتها العقلية فضلا عن شرعيتها الدينية. فما هي المبادىء الفلسفية التي وضعها طه للنظرية الإسلامية؟ خمسة مبادئ: - ينبغي أن يكون كل مقوّم تربوي إسلامي عنصرا ثابتا ومستقلا وحيا ومبدعا. وتحت هذا المبدأ يأتي موضح لمعاني هذه الألفاظ تفسيرا إبداعيا يطرب الذهن لاسبيل إلى اختصاره، بل يجب أن يقرأ كاملا كما كُتب. -ينبغي أن تشتغل النظرية التربوية الإسلامية بالتأصيل الإيماني للخطاب التربوي. -ينبغي أن تجدد النظرية التربوية الإسلامية في المتعلم المسلم الإنسان بكليته. - يقتضي تجديد الإنسان في المتعلم المسلم الاشتغال بإحياء روحه. - يقتضي إحياء الروح عن المتعلم المسلم توسيع عقله وتثبيت إرادته. الفصل الثاني من الكتاب يعطينا أداة منهجية لفقه الفلسفة مثل تلك التي اشتغل بها في الفصل الأول لاستنباط المبادىء، وهدفه في ذلك اكتساب الباحثين لهذه الأداة والاشتغال بها في تجديد الخطابات الدينية. أعجبني فائدة أشار لها عن أن المسلمين في القرن الثاني للهجرة اشتغلوا بالفلسفة اشتغال أحدهما كان متسم (بالعطاء والإبداع)=إنسان كوثر، وهذا فقط في المعارف ذات الصبغة العلمية؛ كالرياضيات والطبيعيات والطب، في حين معارف أخرى اتسمت (بالتبعية والتقليد)=إنسان أبتر، وهي المعارف الفكرية كعلم الأخلاق والسياسة. الجدير بالذكر أن التأسيس للأداة الفلسفية في هذا الباب ليس تأسيس مستنبط من اليونان كما يتوقع البعض، بل يرفض ذلك بعبارة شديدة وحادة أختم بها: "كل منقول حداثي معترَض عليه، حتى تعاد صلته بالحقيقية الدينية"
الكتاب كنز ثمين وبوّدي لو الجميع يقرأه حتى يعيد ضبط بوصلته الدينية والإسلامية.
كتاب خفيف لطه عبدالرحمن عددًا ولكنه مازال مثقلاً باللغة و التي أراها أعظم مزايا طه،، فهو لغوي مفاهيمي تأصيلي بإمتياز..
يتطرق في الكتاب الى " النظرة التربوية الإسلامية " و احتياجها إلى اعادة تأسيس على البُعد الفلسفي الذي سيسمح لها بمنهجة ذات معنى تحفظ لها بقاءها بحيوتيها و روحها الملكوتية..
ثم يتطرق في الخاتمة إلى ركائز فقه الفلسفة و نقدها و اعادة تأسيس فلسفة اسلامية أصيلة لا فلسفة تابعة مأسلمة،، واضعًا حجر بناء لهيكل الآليات الفلسفية التي تتيح للفلسفة الإسلامية أن تبرز بأهم مقوم لها و هو الأخلاق المُصدّقة بعمل،، و التي تختلف عن بقية الفلسفات التي تفصل بين القول الفسفي و الفعل الفلسفي...
#عنوان_الكتاب : من الإنسان الأبتر إلى الإنسان الكوثر 112#عدد_الصفحات : #اسم_المؤلف : طه عبد الرحمن #صنف_الكتاب : (فكر) #تاريخ_بداية_المطالعة : 19 أوت 2025 #تاريخ_نهاية_المطالعة : 20 أوت 2025 #سبب_قراءة_الكتاب : وجدته أقل كتب الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن من حيث عدد الصفحات، كما أغراني عنوانه #نبذة_عن_المؤلّف_وأهم_مؤلفاته : طه عبد الرحمن (1944 بالجديدة)، فيلسوف مغربي، متخصص في المنطق وفلسفة اللغة والأخلاق. ويعد أحد أبرز الفلاسفة والمفكرين في مجال التداول الإسلامي العربي منذ بداية السبعينيات من القرن العشرين مؤلفاته 1. دين الحياء 2. روح الحداثة 3. روح الدين #الفكرة_العامة_للكتاب : الكتاب عبارة عن فصلين وملحق، أما الفصل الأول، فيدور موضوعه حول التأسيس الفلسفي لفقه التربية، من منطلق إسلامي، والتي يجب أن تبدأ بمرحلة التقويم للخطاب التربوي السائد، خاصة الحداثي منه، وتمارس نقدها الأخلاقي الإيماني عليه، لتقوم اعوجاجه، ففقه التربية في الإسلام، هو التزكية، والتي ليست مجرد إصلاح في السلوك، بل إعادة بناء قلبية للإنسان، أو ما يعرف #بالولادة_من_جديد كما ولد الصحابة الكرام بعد لقائهم بالرسول النموذج محمد ولادة قلبية وروحية جيطديدة، هدمت في ذاتهم الأركان النفسية القديمة البالية، فتم الانتقال بهم، من الانسان الابتر، إلى الإنسان الكوثر، الذي يبلغ نفعه حد الاتساع . أما فقه الفلسفه فهو السعي في بناء قدرة العقل المسلم على مجابهة التحديات الفكرية من أجل نقد الخطاب الحضاري الكوني المهيمن، فبدأ الكاتب بالنقد الأخلاقي للحداثة، والنقد الإيماني للعولمة، والنقد الائتماني للعلمانية والدهرية وما بعد الدهرية. . ينصب جهد المؤلف الأكبر إلى: كيف نعيد إلى الشهادة (أي أن نكون نموذجا يقتدى به) حقها والى الأمانة واجبها . #الفصل_الأول (#فقه_التربية) كل نظريه تربوية تحتاج إلى تأسيس فلسفي حتى تكتسب مشروعيتها العقلية، ومقومات هذه النظريه التربوية هي أنها: . 1. تأسيس من داخل الدين (الشرع يؤسس العقل وليس العقل من يؤسس الشرع، او ما يعرف بالعقل المسدّد، كما أن الإيمان بالعقل، يسبق إستعمال و صواب العقل) . 2. تأسيس تربوي وليس مجرد تأسيس تاملي وتجردي، وذلك بالابتعاد عن التأمل المجرد، الذي يضمحل معه الواقع التربوي فهي محاولة لتأسيس الحياة الطيبة سلوكيا . 3. تأسيس ثابت راسخ مستقل متميز، ولكن دون أن ينفصل فهو يتفاعل في الحياة اليومية، و إبداعي وليس فقط إنتاجي، فهو يضيف الجديد بحلوله الإبداعية المبتكرة . 4. تأصيل إيماني للخطاب التربوي وذلك عبر ما يسميه الكاتب #النقد_الايماني فكل منقول حداثي هو معترض عليه حتى تعاد صلته بالحقيقه الدينية، وليس اعتراضا لمجرد الرفض والاقصاء، وإنما اعتراض اختبار، #كنقد_المواطنة مثلا, لتحل محلها #المخالقة، فالمواطنة حقوق المواطنين فيها تختلف باختلاف الأوطان، وأما المخالقة، فإنها لا تتقيد بوطن، بل هي عالمية وكونية، يكون فيها المواطن ذو أخلاق مهما كان الوطن الذي يعيش فيه والمخالقة في معناها، هي ما أوصى به نبي الهداية عليه السلام بقوله (اتق الله حيثما كنت, وأتبع السيئة الحسنة تمحها،أوخالق الناس بخلق حسن) وهذا مبدأ أجمل بكثير مجرد المواطنه . 5. تأسيس الانسان الكوثر، وهو الإنسان الذي يُنزل الايمان منزلة الأصل الذي تتفرع عنه كل الأعمال، فتشير أصابع انجازات الإنسان كلها الى الله، ويكون كل فعل بأنه #خُلق أي له قيمة روحية باطنة، أو كما يقال هو فعل مشبع بالروح نابع من القلب ومتجه نحو الله . 6. توسيع العقل وازدواجية المدارك الادراك العقلي، والادراك البصري، والادراك السمعي، والذوق والشم، كل منها هي فعل من أفعال القلب، لذا وجب الاهتمام بمبدا الربط والوصل، والذي يقول: أن كل فعل إدراكي موصول بالقلب، فالسمع سمعان، قال الله تعالى (الذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون) والبصر بصران قال الله تعالى (وتراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون), والقلب قلبان, قال الله تعالى (لهم قلوب #لا_يعقلون بها)، ولهذا فان التربية المطلوبة هي ترويض الانسان على ازدواجية مداركه، وهذا ما يعرف بتدفق الإيمان في المدارك ووصل ظاهر الحواس بباطنها #الفصل_الثاني (#فقه_الفلسفة) إن فقه الفلسفة، يقوم على أربعه أركان 1. كيفيه صياغه المفهوم أو القول الفلسفي 2. كيفيه اختباره في مثال عملي وواقعي 3. كيف بناءه على دليل مقنع 4. كيف تترجمه بلغة الجمهور، دون خسارة المعنى . يدعو الفيلسوف طه عبد الرحمن إلى الفلسفة الاسلامية التي تتوجه إلى النقد الفكري الفلسفي، الذي يصادم المنظور الاسلامي للحياة، وذلك ليس نقدا تشنيعيا أو هداما، انما كل بغيته هو درء الآفات الأخلاق، والأزمات الروحية، عن المجتمع، وأن تكون الفلسفة الاسلامية حية بحق، بمعنى أن يكون تفاعلها دائم مع الواقع العالمي، وتحدياته، كما يجب أن تكون أو أن يكون نقدها أخلاقيا بالمقام الاول. #الملحق_الأول (#إنسانية_واسعة_وإيمانية_فاعلة) إن تحديات الإنسانية تتمثل في #حفظ_الانسان بعد موت المعنى وفقدان الوجهة، #وحفظ_الايمان بعد الاعلان عن موت الاله . وتجديد الإنسان يكون بإخراجه من #وضع_الآله الى #وضع_الاية وتجديد الايمان، يكون بإخراجه من وضع الشكل الأجوف إلى الذوق الوجداني، والانتقال من الاقتصاد المراعي للربح الى الاقتصاد المراعي للكرامة الإنسانية ، أو كما يطلق عليه انضاج اقتصاد الكرامه . #الملحق_الثاني (#لماذا_تأخرنا_وتقدم_غيرنا)؟ لا ينبغي أن ان يكون تقدمنا على الوجه الذي تقدم به الاخرون سواء بسواء، لأن أسباب تأخرنا ليست هي عينها أسباب التأخر الذي خرج منه أولئك يسعى الدكتور طه إلى أن تستعيد الأمه قوتين عقليتين (القوه المفهومية) وهي المعاني والتصورات و(القوه الاستدلالية) وهي الادله والنصوص والبراهين #نقد_الكتاب : كتاب جيد لكنه صعب، ولؤ أن صعوبته هي دعوة لأن أرتقي بالبحث أكثر، فليست صعوبة ركاكة وتكلف بل صعوبة قلة وعي مني. #أثر_الكتاب : جرعات فكرية ❤️ ومصطلحات جديدة غير مألوفة #اقتباسات_مهمة ✅ تربية الإنسان يجب أن تتجه لإصلاح قلبه، لأنه سيد الأعضاء جميعها والمؤثر في سائر المدارك ✅ العقل الواسع هو العقل الموصول بالشرع، والمسدد بمقاصده ✅لا يجب أن نعلم الحقائق كمعلومات فقط، بل كآيات تحمل المقاصد والمعاني والاسرار . ✅ جميل هو الفقه، لكنه سيكون أجمل اذا صاحبته ورشات الاخلاق، وأعمال القلوب #تقييم_الكتاب : 4.5/5
هذا الكتاب هو حبة في عقد يكتمل يوما بعد يوم ، وزعها على صيغة الكتب المتسلسلة ،(فقه الفلسفة)، والثاني (مشروع تكامل التراث) والثالث محاضرات واوراق حول الاسس الاخلاقية لنظرية المقاصد في (أصول الفقه)، وهذا الكتاب هو من النوع الثالث ، وهو مايحتاجه طالب العلم من معالم طريق لكي يقوموا بتجديد مكنوناتهم. الإنسان الأبتر هو المنقطع العطاء والمنقطع عن تراثه وعن أصله ولغته وعن دينه والمجتث من جذوره . “من الإنسان الأبتر إلى الإنسان الكوثر”.. هو عنوان الكتاب الذي أعده الدكتور رضوان مرحوم، وجمع فيه محاضرتين ووريقات للدكتور عبد الرحمن، فجاء بمثابة دعوة إلى الإبداع وتأسيس نظرية عربية إسلامية خالصة، م ويؤكد عبد الرحمن في هذه المحاضرة أن “الذين يستحقون أن يتولوا التأسيس الفلسفي للتربية الإسلامية هم أهل العقل الواسع”، وهو يقصد بهم أهل العقل الموصول بالشرع والمُسدد بمقاصده. و”العقل الواسع”، في فكر عبد الرحمن، هو “عقل يسلّم بأنه ليس في إمكانه الاستقلال بإدراك حقائق الغيب، وعالم الملكوت، فيستمد أصولها من الوحي المنزل، ويلقي سمعه إلى آي القرآن، ما يسمح له بتجاوز النظر الملكي الذي يقف به عند حدود الظواهر إلى نظر ملكوتي يستشف معنى الآيات والحكم التي ينطوي عليها أحداث هذه الظواهر”.
قرأت مرة أن الحكمة والخير فيما يتفوه به بسطاء الناس وعوامهم من أمثال وأبيات شعر وغيرها من أوعية القيم وأن الصدق والحق في عموميات العوام النقية والنابعة من ارتباط عميق بالأرض والثقافة والتاريخ، بيد أن تعميمات الخواص الذين ليسوا بأقل ارتباطاً بالثقافة من أولئك رغم تفوقهم عليهم باختصاص في حقل ما أقرب إلى الحق وأقدر على تجلية الحكم وإظهارها، هذا الكتاب يمثل توقف عالم ونظره في مأزق عام له ارتباط بكل مفاصل الحياة ثم محاولته أن يرسم طريقة للخروج منه، ولعظم المأزق فلا بد من عودة جادة للكليات المتعلقة به وتغيير الكثير من المعالم وهو ما طرقه المؤلف في الفصل الأول: تأسيس فلسفة تربية إسلامية، شروطه ومبادئه
أقتبس من كلامه«التدين في حق المسلم ليس مجرد سلوك تعبدي يلجأ إليه لكي تسكن نفسه ويملأ فراغ قلبه، وإنما هو طريقة تحقيق ذاته نفسها في الوجود، بحيث يوجد المسلم في الدين وجوده في العالم، بل لا عالم للمسلم غير دينه وإذا صح أن الدين هو عالم وجود المسلم صح معه أيضا أن سلوكه العقلي إنما هو جزء من هذا العالم الديني»
1. العقل الواسع: هو العقل الموصول بالشرع، والمسدد بمقاصده، وهو عقلٌ يُسلّم بأنّه ليس في مكنته الاستقلال بإدراك حقائق الغيب وعالم الملكوت، فيستمد أصولها من الوحي المنزّل، ويُلقي سمعَهُ إلى آي القرآن، مما يسمح له بتجاوز النظر المُلكي الذي يقف به عند حدود الظواهر، إلى نظرٍ ملكوتي يستشف معنى الآيات والحكم التي تنطوي عليها إحداث الظواهر.. وفضلًا عن حكمة القرآن، تستمد النظرية التربوية الإسلامية أصولها من الأصل المعرفي الذي يميز المجال التداولي الإسلامي، والذي هو نِتاج تفاعل اللغة والعقيدة في عقلِ العالم المسلم العربي 2. النظرية التربوية الإسلامية تتطلب 'ضبط المقصد وتحديد الوجهة'.. فليس دور التنظير للتربية هو إصلاح السلوك الجزئي، وإنما 'إعادة التشكيل الكلي للإنسان، وكأنه يُولَد ولادةً قلبية من جديد'.. 3. "الإنسان الكوثر: هو الإنسان الذي بلغت كثرة نفعه حد الاتساع"
"الثابت الجامد" و "الثابت الراسخ"، "الإنسان المتعدد الأدوار" و "الإنسان الكوثر"، "الأخلاقية" و "العقلانية".. المقارنات بين هذه المصطلحات تفتح لك آفاق واسعة، من خلالها يعرض د.طه عبدالرحمن رؤيته للطريقة التي من خلالها يمكن للإنسان المسلم مواكبة عصره. الكتاب مقسم لفصلين وملحق، الفصل الأول -نصف الكتاب أو أكثر- يتكلم عن فقه التربية، والفصل الثاني عن فقه الفلسفة، ثم ملحق للكتاب عبارة عن أوراق قدمت في مؤتمرات وندوات. الفصل الأول بنظري هو الجزء الأميز في الكتاب، ربما لأنه يزداد عمق أسلوب الكاتب مع بداية الفصل الثاني، يتكلم فيه بأسلوب المتخصص في الفلسفة.
~مع ما نمر به من البعد عن الدين الإسلامي حاليا في عصرنا هذا، نفتقد المصدر الذي يروج لنا الإسلام الصحيح بطريقة محببة و ملفتة في خضم المؤثرات الغربية المحيطة بالمجتمع.. نفتقد الطرق الترغيبية للإسلام عن تلك الطرق الترهيبية المتبعة غالبا للأسف و التي اظن بل و أؤمن انها طرق مقصودة لتبعد الناس اكثر عن ديننا الإسلامي. واذا اخذنا كتاب "من الإنسان الابتر الى الإنسان الكوثر" كمثال رائع للترغيب للعودة لطريق الاسلام و المنظور الفكري المحلل الذي استخدمه د. طه عبد الرحمن في كتابه، فأعتقد اننا جميعا نحتاج لدراسة، ولا اقول قراءة، هذا الكتاب لما فيه من صراحة و وضوح عن الاسلام و كيفية نظرتنا الصحيحة التي يجب ان ننظر لديننا بها~
إن المقصود بالإنسان الأبتر هو الإنسان الذي لا يستثمر من قواه ولا يُحقق من إمكاناته إلا قدرا ضئيلا، إما لتعطل بعض قدراته واستعداداته أو لصرفها كلها في وجهة مخصوصة أو لوجود ضيق في تصوره لمكنونات الإنسان الواسعة؛ ويبدو أن العصر الحديث حصل تقدمه المادي بفضل هذا الإنسان الأبتر، حيث يختص كل فرد بإنتاجية محددة يصرف إليها كل طاقاته؛ أما الإنسان الكوثر فهو بخلاف الإنسان الأبتر، لا يكتفي بأن يستثمر كل قواه وملكاته، إحساسا ووجدانا، خيالا وعقلا ذاكرة وإرادة، ويحقق مختلف إمكاناته ومكنوناته، بل أيضا يذهب بهذا الاستثمار للقوى والتحقيق للإمكانات إلى أقصاهما، بحيث يتاح له أن يتقلب في أطوار سلوكية مختلفة، وينهض بوظائف عملية متعددة ، كل ذلك يورثه القدرة على أن يحقق التكامل لذاته.