كانت المأوي أول عمل أقرأه لأمير حسين، أجبرني – خلالها – على احترام قلمه والتعامل معه بجدية، بيد أني توجست وأشفقت على موهبة طموح– في نظري
لأن تصبح ذات يوم – قريب أتمنى – ملء الساحة الأدبية، أشفقت علي أمير بسبب من اختياره لشكل المأوي الفانتازي التشويقي وإن لم يخلو من مشاهد تاريخية، بدا أمير كالمنجرف في تيار الكتابة الشبابية العصرية، وإن أثقلته لغته وتراكيب جملته الأدبية، مما جعله (كالراقص علي السلم) حسب المثل الشعبي الشهير،
عرجت علي المأوي لما تقدمه من دلالات مهمة حالة مقارنة كسر مضاعف بها، إذ أن أمير تخل في كسر مضاعف عن الإسهاب في الوصف الذي تميزت – سلبا - به المأوي، ليوظف الوصف في كسر مضاعف في خدمة " الرواية " , وأما في المأوي فكان الوصف لخدمة ( الكاتب ) نفسه !
تخل أمير عن ثقل اللغة وصعوبتها المميزة للمأوي، فجاءت عباراته في كسر مضاعف سهلة وسلسة، وربما كان موضوع كسر مضاعف له أثر في سهولة اللغة، إذ أن الرواية أحيانا ما تفرض علي الكاتب درجة خفة أو ثقل اللغة التي تكتب بها
تخل أمير في كسر مضاعف عن الأسلوب التشويقي المميز – إيجابا – للمأوي، وربما أيضا كانت (فكرة ) كسر مضاعف هي التي دفعته لذلك ؟!
وهنا , أشد ما شغلني طيلة قراءتي للرواية , اختيار أمير – الذكي – للفكرة , لا أعني علاقة ابن بأبيه , بل أعني اختيار فكرة هي بعيدة كل البعد عن ( المأوي ) , كأنما أمير يقول أن لديه موهبة اصيلة وحقيقية , والتنوع في اختيار أفكاره هو سبيله لإظهارها , فضلا عما أفهمه – شخصيا – من ان للكاتب خيالا خصبا
لكن أمير – والحمد لله – لم يتخل عن أهم ما يميزه – في نظري – وهي براعته في التنقل عبر الزمن بسهولة وبإجادة ودون أن يصدم القارئ بانتقاله لحقبة أخري .... في سلاسة ينتقل الابن من الحاضر لذكرياته والعكس صحيح
أما عن فكرة كسر مضاعف .... ولا أدري إن كانت حيلة من الكاتب – ينبغي الاحتفاء بها – أو انها قراءة شخصية للعمل , أعني, أن التعامل بخفة مع الاحداث يؤدي بنا لنتيجة واحدة , التعاطف مع نبيل التي دمرته قسوة أبيه إلي حد محاولة الانتحار مرة , وأخري في نهاية العمل ... نبيل الذي حاول طيلة الرواية إيهامنا بأنه ضحية قسوة الأب , ضحية تلاعبه به وبمصيره وبحياته حتي بعد وفاة الأب ... تقديم نفسه باعتباره شخصا مكسورا يستأهل التعاطف معه.
الحيلة التي أقصدها , أن الكاتب قدّم لنا شخصا كاذبا افاقا يستدر التعاطف ويستجديه , قدمه بلسانه حيث أن نبيل – بطل العمل – هو الراوي بذاته ... ويمكن قراءة العمل من زاوية ثالثة .. أن الكاتب يقول ضمنيا .. ان قسوة الأب وإن تكن – مبررة – إلا أنها لا تنتج ( شخصا مكسورا مهزوزا ) كما حاول نبيل ان يوهمنا ... لكنها ساهمت في تكوين شخص ( افاق متلاعب كاذب ) إلي الحد الذي يكذب ويخدع فيه القاريء نفسه !
أينعم ... فـ نبيل في آخر الرواية يوهمنا أنه انتحر ! فيما اننا نعلم – علي لسان نبيل في لحظة غضب – أن المسدس خال من الطلقات !
و نقطة زيف الانتحار أضاءها لي أحد الأصدقاء وأشكره جدا عليها إذن أنها دليلا دامغا علي ما حدسته طيلة الرواية
الرواية التي لا يعيبها سوي نقطتين :
أولهما : اسراف الكاتب في ذكر ( الماركات العالمية ) للسيارات والهواتف والعطور مكتوبة بالإنجليزية !
أكثر من 5 مرات !Iphone بل انه استخدم كلمة
الثانية : نبيل ومصطفي هما الشخصيتان المحوريتان في العمل , والشخصيات الموجودة علي أطراف صراعهما ليست بذات أهمية ولا تأثير , شخصيات اقتحمت العمل دون حق , أعني , أنها شخصيات كتبت علي عجل , أو باستهتار !
شخصيات علي الهامش وجودها مشروط بفعل معين , يستدعيها نبيل أو مصطفي ... شخصيات باهتة بلا لون او طعم أو رائحة ...
لذا كانت النجمات ثلاث ..
نهاية , أوقن أن أمير سيصل لحيثما يطمح , وترقيه – للقمة - مشروط بنحته لدرج ترقيه بأناة ومثابرة .
بأزميل موهبته .. وموهبته وحدها