الكتاب جيد من ناحية عرض الأفكار والنظريات،وكيفية التمهيد لاختراع عدو جديد ، يجري امتصاص قدراته وطاقاته ، من خلال تسويق فلسفة القوة، لكن لو تعمقنا بكتابات الأساتذة "فوكويامما وهانغتون" وأمثالهم ، فهي لاتتعدى نشرات الأخبار كما يقدمها الأستاذ تشومسكي، رربما هو الوصول للرأي الحقيقي بعد الغوص في ركام السطور لديهم أكثر واكثر، أما ماخفي فهو أعظم طبعا، كان بامكان المؤلف المزيد من الغوص وتجاوز كلمة " تناقض كبير في آرائهم"ـ لنقد أعمق بكثير. شكرا له على أي حال.
الكتاب مفيد للغاية، كنت لوقت طويل أبحث عن شرح وتحليل لأطروحتي فوكوياما وهانتغتون وهذه من أجمل الكتب التي تناقش النظريتين وتنقدهما وتنقل أيضاً النقد الذي وُجِّه للنظريتين من آخرين.
من المعلومات المفيدة في الكتاب:
1- "شغل هانتنغتون منصب كبير الخبراء في إدارة جونسون خلال حرب فيتنام، وقدم خطة تنص على عزل الفلاحين والفقراء في قرى يحرسها الجيش الأمريكي كي تمنع دعم الفلاحين للمقاومة الفيتنامية غير أن الخطة طُبقت وفشلت لأن الفلاحين كانوا إما ثواراً أو مؤيدين للثوار."
2- "سبق هانتنغتون في طرح فكرة صراع الحضارات أرنولد توينبي، كما حذر برنارد لويس من قَبل هانتنغتون من التحدي الجديد القادم من الإسلام ضد الحضارة الغربية."
3- "يعني فوكوياما بأن الديمقراطية الليبرالية وصلت لحل المشكلات والتناقضات كافة داخل المجتمعات وبهذا يكون التاريخ وصل إلى نهايته ولايستوجب على المفكرين البحث والسؤال عن المشكلات الإنسانية."
4-" يحدد هانتنغتون مجموعة من العوامل التي تزيد من حدة الصراع بين الإسلام والغرب وهي: *- النمو السكاني في الحضارة الإسلامية *- العودة للدين الإسلامي زادت من الثقة لدى المسلمين في حضارتهم وقيمهم مقارنةً بالحضارة الغربية *- تعميم النموذج الغربي والتفوق العسكري والاقتصادي والتدخل في الصراعات الدولية ولد استياءاً شديداً لدى المسلمين"
5- "لو تسنى لفوكوياما أن ينتظر حتى ظهور الأزمة المالية العالمية والتي بدأت في أمريكا 2008 لما قال بانتصار الدمقراطية اللبرالية والاقتصاد الرأسمالي الحر، إن أسس اللبرالية الدمقراطية تقوم على تمجيد الحرية الفردية غير أن الأزمة العالمية كادت أن تسقط الأنظمة لولا تدخل الدولة وهذا ضد فكر اللبرالية الذي يمنع تدخل الدولة في الشؤون الاقتصادية"
6- "رغم كل الظروف التي تحيط بالحضارة الإسلامية من حالة التفكك والتشرذم والتخلف العلمي والتقني وبشهادة هانتنغتون نفسه بعدم وجود دولة مركز للحضارة إلا أنه يعتبرها الخطر القادم على الغرب"
7- "تضمنت أطروحة هانتنغتون في ثناياها أهدافاً عقائدية تمسك بها المحافظون الجدد وإدارة بوش الابن فذهبوا إلى المطالبة بتغيير المناهج التعليمية في الدول العربية والإسلامية وحذف الآيات والأحاديث واصفين هذه المناهج بأنها تركز على الكراهية والإرهاب"
8- "فوكوياما وهانتنغتون كلاهما مفكرين ينتميان للمحافظين الجدد و عملا في الإدارات الأمريكية وكانا من صُنّاع القرار السياسي في أمريكا"
9- " في العالم المعاصر هناك كثير من الدراسات الفكرية إلا أن أمريكا تنفرد عن الدول بتطبيقها في سياستها الخارجية لكونها تعتمد على النظام المؤسساتي في الحُكم "
جميل، الكتاب ساعدني على فهم أطروحات فوكوياما وهنتنغتون بما أنّي أقرأ عنها لأوّل مرّة، وهو ملمّ بكافّة أبعاد الأطروحتين إلى حدّ جيّد، معمّق لكنّه لا يغرق.