لقد جسد التصوف معنى الحكمة القائلة بأن الإبداع الحق يفترض بذل الروح في سبيل المطلق. والمطلق هو الكل الثقافي الخاص المبتدع في إشكاليات الحاضر وبدائل المستقبل. وليس مصادفة أن يكون اشتقاق العربية للإبداع والبديع والبدعة والتبديع من جذر واحد. فهو اشتقاق يكشف عما في الوجود التاريخي للثقافة من مفارقة محيرة للعقل ومثيرة للوجدان. هي مفارقة تبرهن على أن التمثّل العميق لحقائق الثقافة مشروط بإدراك كيفية جمعها بين الضدين. فالجمع بين الضدين هو قدر المطلق. والتصوف أحد تجلياته الروحية الكبرى. فإبداعه مقيد بمعايير المطلق الإسلامي. من هنا قيمة انتمائه التام للثقافة الإسلامية وإبداعه فيها. لقد كشف التصوف عن أن عظمة الإبداع على قدر انتمائه لمرجعيات الثقافة وعن أن الإبداع العظيم هو الذي يصهر المرجعيات في معاناة إخلاصه للحق والحقيقة. بمعنى صهرها المتجدد في وعي الذات وتوظيف نتائجه في تعمير وعمران الكلّ العقلاني-الأخلاقي-الروحي للأمم.
ميثم الجنابي (1955م) ، باحث عراقي من مواليد مدينة النجف ، متخصص في تاريخ الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية ، تاريخ الفكر العربي المعاصر ، فلسفة التاريخ ، تاريخ الأديان المقارن . يعمل .أستاذ العلوم الفلسفية في الجامعة الروسية وجامعة موسكو الحكومية
كل الهجوم الذي تعرضت له الفرقة الصوفيه لم تؤثر بامتدادها و بقائها الى يومنا هذا، مذهب فقهي گغيره من المذاهب الفقهيه التي زادت على الاثني عشر مذهباً، لكل منهم طريقته في التفسير و التأويل و الكيفيه التي تتم بها العبادات، وحدهم الصوفيه، اعتمدو على الروح والقلب اكثر، جندوهما لتفسير الشريعة الاسلامية بطريقه مغايرة، فكل هذا الكون يسبح بملكوت الله، بما فيهم الروح والعقل.. من السهروردي الى ابن عربي الى الجنيد، والحلاج، وسواهم، شيوخ الطريقه الصوفيه، كلٌ على طريقته وكلٌ حسب تفسيره.. ميثم الجنابي في هذا الكتاب، حاول جاهداً ان يسلط الضوء على الحكمة التي وُجدت ضالتها لدى الصوفيه، لينشئوا مذهباً يعتني بالروح والقلب، فهما المضغتان التي لا يعلم سرهما سوى الله.. اربعة نجوم تعانق صفحاته، فيما الخامسة وقعت في فخ التكرار الذي لم أجد ضرورة له..