سبق وأن ذكرت في مراجعة سابقة أنني من عشاق التاريخ والروايات التاريخية , ولذلك عندما عثرت بالصدفة على هذه الرواية بنسخة إلكترونية حمّلتها وقرأتها.
الكاتب مختص أكاديمياً باللغة الإسبانية وهذا ما جعلني أعتقد أن روايته ستكون مميزة.ولم يكن توقعي صائباً
بدايةً هذا الكتاب لا يصنف, ومع أنني عموماً لا أحب التصنيف, ولكن أي كتاب لا بد أن تصنفه ولو ذهنياً على الأقل, هذا الكتاب ليس عصّياً على التصنيف بل عصيٌ على الوضوح, فهو مزيج غير متجانس من شق روائي وشق تأريخي توثيقي,ولم يكن هذا الأمر في مصلحة الكتاب على الإطلاق.
نبدأ بالشق التوثيقي وللأسف ثمة بعض الأخطاء:
نهاية موسى بن أبي الغسان لم تكن في معركة كبيرة بل كانت في معركة فردية قام بها وحده احتجاجاً على توقيع أبي عبدالله الصغير لمعاهدة تسليم غرناطة, وفي أرجح الروايات أنه رمى بنفسه وهو مثخن بالجراح ويرتدي دروعه المعدنية في نهر شنيل وغرق فيه للأبد بعد أن هاجم بمفرده فصيلة من الجنود القشتاليين تربو عن الخمسة عشر فارساً وقتل معظمهم قبل أن يموت.
ما قالته والدة أبي عبد الله الصغير من جملة شهيرة (ابك كالنساء ما لم تحافظ عليه كالرجال) هي حادثة غير صحيحة تاريخياً ومختلقة من قبل المؤرخين الإسبان
ميغيل سيرفيتوس الطبيب الأراغوني أحرق في جنيف, (وليس في فيينا) على يد الواعظ الديني البروتستناتي جون كالفن.
في الشق الروائي, الرواية هزيلة جداً أدبياً ومختصرة حتى تكاد تصلح أن تكون كتاباً توضيحياً للأطفال عدا عن أن الكاتب لم يكن موضوعياً أبداً في الكتابة بل كان أسلوبه مباشراً و وعظياً جداً هذا غير البكائية والميلودراما
وهو اتبع طريقة تقسيم البشر إلى ملائكة لا تخطئ وشياطين شريرة بالمطلق, الناس في الرواية لم يكونوا بشراً بل كانوا نماذج وعظية ساذجة ونماذج مشيطنة تماماً, وهذا ليس أدباً
كنت أظن أن ثلاثية الراحلة رضوى عاشور هي أسوأ رواية عربية كتبت عن الأندلس, حسناً , لقد كنت مخطئاً, فقد وجدت الأسوأ.