Ясный, зимний полдень... Мороз крепок, трещит, и у Наденьки, которая держит меня под руку, покрываются серебристым инеем кудри на висках и пушок над верхней губой. Мы стоим на высокой горе. От наших ног до самой земли тянется покатая плоскость, в которую солнце глядится, как в зеркало. Возле нас маленькие санки, обитые ярко-красным сукном.
Dramas, such as The Seagull (1896, revised 1898), and including "A Dreary Story" (1889) of Russian writer Anton Pavlovich Chekhov, also Chekov, concern the inability of humans to communicate.
Born (Антон Павлович Чехов) in the small southern seaport of Taganrog, the son of a grocer. His grandfather, a serf, bought his own freedom and that of his three sons in 1841. He also taught to read. A cloth merchant fathered Yevgenia Morozova, his mother.
"When I think back on my childhood," Chekhov recalled, "it all seems quite gloomy to me." Tyranny of his father, religious fanaticism, and long nights in the store, open from five in the morning till midnight, shadowed his early years. He attended a school for Greek boys in Taganrog from 1867 to 1868 and then Taganrog grammar school. Bankruptcy of his father compelled the family to move to Moscow. At the age of 16 years in 1876, independent Chekhov for some time alone in his native town supported through private tutoring.
In 1879, Chekhov left grammar school and entered the university medical school at Moscow. In the school, he began to publish hundreds of short comics to support his mother, sisters and brothers. Nicholas Leikin published him at this period and owned Oskolki (splinters), the journal of Saint Petersburg. His subjected silly social situations, marital problems, and farcical encounters among husbands, wives, mistresses, and lust; even after his marriage, Chekhov, the shy author, knew not much of whims of young women.
Nenunzhaya pobeda, first novel of Chekhov, set in 1882 in Hungary, parodied the novels of the popular Mór Jókai. People also mocked ideological optimism of Jókai as a politician.
Chekhov graduated in 1884 and practiced medicine. He worked from 1885 in Peterburskaia gazeta.
In 1886, Chekhov met H.S. Suvorin, who invited him, a regular contributor, to work for Novoe vremya, the daily paper of Saint Petersburg. He gained a wide fame before 1886. He authored The Shooting Party, his second full-length novel, later translated into English. Agatha Christie used its characters and atmosphere in later her mystery novel The Murder of Roger Ackroyd. First book of Chekhov in 1886 succeeded, and he gradually committed full time. The refusal of the author to join the ranks of social critics arose the wrath of liberal and radical intelligentsia, who criticized him for dealing with serious social and moral questions but avoiding giving answers. Such leaders as Leo Tolstoy and Nikolai Leskov, however, defended him. "I'm not a liberal, or a conservative, or a gradualist, or a monk, or an indifferentist. I should like to be a free artist and that's all..." Chekhov said in 1888.
The failure of The Wood Demon, play in 1889, and problems with novel made Chekhov to withdraw from literature for a period. In 1890, he traveled across Siberia to Sakhalin, remote prison island. He conducted a detailed census of ten thousand convicts and settlers, condemned to live on that harsh island. Chekhov expected to use the results of his research for his doctoral dissertation. Hard conditions on the island probably also weakened his own physical condition. From this journey came his famous travel book.
Chekhov practiced medicine until 1892. During these years, Chechov developed his concept of the dispassionate, non-judgmental author. He outlined his program in a letter to his brother Aleksandr: "1. Absence of lengthy verbiage of political-social-economic nature; 2. total objectivity; 3. truthful descriptions of persons and objects; 4. extreme brevity; 5. audacity and originality; flee the stereotype; 6. compassion." Because he objected that the paper conducted against [a:Alfred Dreyfu
عندما تمنحك الحياة ما تريد و لكن في اللحظة الغير مناسبة إلى اي حد قد تتمادى الفتاة لتسمع كلمة حب؟ و إلى اي مدي قد ينزلق الفتى ليسخر من فتاة تحبه؟ عندما تصطدم أقصى مخاوفك مع رغباتك الأكثر إلحاحا
قصة قد تبدو بسيطة عن شاب و فتاة بينهما لعبة قط و فأر و حب من طرف واحد بين بنت ساذجة و شاب عابث و لكن تشيكوف ذلك الطبيب النفسي السادي الخبيث المتنكر في صورة مؤلف قد تفوق على نفسه هذه المرة فيقدم لنا مزحة لا ادمية ..تتلاعب باثمن مشاعرك بقسوة لا مبررة
هذا الشاب الوغد..يمثل الدنيا بأسرها هذه المرة
ما دام الشراب مسكرا فكل الكؤوس سواء" سطور تشيكوفية فلسفية قليلة تفسر لنا لعبة الحب و الحياة ..كيف تدمن أسوأ مخاوفك التي تسحب أنفاسك.. و تدرك ان تكرار مواجهتك لها لا يخفف الامها ابدا و ان تكرار صعودك لدروب المستحيل سيضاعف من رعبك و اوجاعك هل جربت التزحلق على جبل جليد منحدر ؟ ركوب دراجة نارية بأقصى سرعة؟ الفزع وهروب الدماء من العروق ..و دائما. .و ابدا المزحة تتكرر .. حقا لا تنتهي و لكن هل تود لها حقا ان تنتهي؟
- اعتقد كان يجب ان يسميها "عبثية"، لأن المزحة تبدأ وتنتهي بضحكة، اما العبثية فهي التي تحتمل هذه السادية...
- بعض الناس يشعرون باللذة في تعذيب الآخرين، حتى لو كان التعذيب بالكلام فقط... وبعض الناس كصديقتنا في هذه القصة يعيشون على همسات وفتات من الشخص الذي تريده وربما هو غير مكترث بها او عبثي كالحالة هنا...
-اذا اخذنا القصة بعيداً عن انطباعية تشيخوف وجعلنا "التل الثلجي" رمزاً لكل مغامرة، و"الزحافة" الوسيلة لتلك المغامرة، فهنا تبدأ الابواب تفتح على مصراعيها، ويضحى "التل" مرادفاً للمصلحة، والجنس، والإستنزاف، والإبتزاز... و"الزحافة" تضحى الوسيلة لتلك الغاية...
- جملة رائعة استوقفتني "لا يهم من اي وعاء تشرب، المهم ان تصبح ثملاً"...
ما الذي يستطيع الانسان فعله عندما يسمع كلمة احبك، خاطرت مرة واحدة وسمعت الكلمة، فأعادت المحاولات وأصبحت تحب المخاطرة لتسمع تلك الكلمة. هو كان يتسلى فلم يقل الكلمة بإحساسه. ولَم يعرف لماذا قالها.
اه يا تشيخوف كم أنت مؤذى ! نعم كانت ناديكا ساذجة و كنت انت الوغد يا تشيخوف هذة ليست مزحة على الاطلاق الأمل قاتل احيانا , تذكرت مقولة الرائع مورجان فريمان فى الفيلم الخالد شاوشنك
" الأمل شئ خطير , الأمل قد يدفع الانسان للجنون "
مصدر السعادة فى كلمة تسمعها همساً " أحبك " و منها اندفعت الى اكثر ما يرعبها فقط من اجل ان تسمعها مراراً قصة مؤلمة و مزحة قاتلة
إن الأحاسيس والمشاعر الإنسانية من الأشياء السامية التي لا تحتمل الكذب والخداع لذلك فالتلاعب بمشاعر الآخرين والإستهزاء بهم ليس مزحة وإعطاء أمل واهي في الحب ليس مزحة وقد يظن البعض أن التلاعب بمشاعر الآخرين واستغلال طيبة قلوبهم موهبة لصاحبها لكن في الحقيقة هو قمة الإنحطاط الأخلاقي لمن يقوم بهذا التصرف
مزحة ، ربما تكون كلمات لا تلقي لها بالاً ، بل تراها تافهة فقط للتسلية و تكون شيئاً عظيماً في حياة آخر. عن المشاعر ، عن الحب من طرف واحد ، عن الاستهتار و اللعب تحكي هذه القصة. عندما تدمن شيئاً و تعرف أنه خطر عليك لا محالة و لكن ستفعله مرارا و تكرارا من أجل لذة عابرة ، هنا إدمان من نوع آخر ، إدمان لمشاعر الحب و السكينة.
على فكرة انا مش ندمانة..عشان الحب اجمل حاجة فى الدنيا..وانا حبيتك بجد..واستمتعت بكل لحظة حب فيها..كنت حاسة انى طايرة..كنت فرحانة..انت كنت كل حاجة فى حياتى..عشان تبقى فاهم بقى..انا هخرج من هنا وهقدر الاقى حد احبه واديله كل حبى..وهيقدرنى..بس انت قدامك سكة من الاتنين ياهتموت لوحدك..ياهتعيش مع واحدة مش طايق تبص فى خلقتها. اعذرونى بجد .. أنا آسف قد ترون الاقتباس فى غير محله .. لكن أول ما تبادر لذهنى أثناء قراءتى لهذه القصة هى قصة الحب التى طرفها جاد والآخر مستهتر وهذه الجملة التاريخية التى ستظل عالقة فى تفكيرى ولحفظ حقوق الملكية الفكرية فهى للكاتب محمد حفظى من فيلم السلم والثعبان . لكن هنا تستوقفنى قدرة تشيكوف على بلورة قصة وهدف وفكرة فى صفحات لا يتجاوز عددها أصابع اليدين .. القصة القصيرة عند تشيكوف هى القصة القصيرة فى أبهى صورها وأجمل تعبيراتها وأقل حوار ممكن فمبدأ تشيكوف أن ما يمكن أن تقوله فى سطر خير له أن يقال فى جملة .. ما أروعك يا تشيكوف؟ لا يهم من أى وعاء تشرب , المهم أن تصبح ثملاً حذارى فلا تشرب من الكأس الخطر أملاً فى الثمالة فثمالة الكأس الخطأ قد تودى بحياتك فالكأس الخطأ به سم قاتل فلا تتجرعه. أكثر حكايات الحب خطراً هى تلك التى تقوم على التعود فلا يتحمل طرف غياب الطرف الآخر فتصبح العلاقة قائمة على التفاصيل - كنا نمشى هنا سوياً وكنا ناكل كذا سوياً وكنا نخرج فى مثل هذا اليوم وكنا نتحدث فى مثل هذا الوقت - كل هذه التفاصيل قد تصبح يوماً حِملاً ثقيلاً فنصيحتى لك تعود ألا تتعود حب وأعشق وطير لكن تعود ألا تتعود.
"أحبك يا ناديا !..." هل يخيل إليها إنها سمعت تلك الكلمات في صخب الإعصار ؟ ما يثير انتباهك براعة "تشيخوف" في تصوير الحالة الشعورية للفتاة في كل مرة تصل تلك الكلمات لمسامعها ... هل هو من قالها ؟ يستحيل أن تكون الريح هى التي قالتها... أول مرة...الحيرة هى التي كست محياها...كما لو أن ثمة سعادة تطرق قلبها ...تغالب نفسها لكي لا تسأل ... في المرة الثانية...تتوجس قلقة...ينفد صبرها ومع ذلك لن تبوح بما يعتمل بداخلها ولن تملك سوى ان تعبس وتوشك على البكاء... ومن ثم سيروق لها الاحساس بالخوف لطالما كان ممتزجاً بسحر الكلمات... وآخر مرة تصلها تلك الكلمات ..تصرخ وتمد ذراعيها لملاقاة الريح ...كما لو انها تمسك الكلمات بقبضتها...لكي تتيقن من حقيقة وجودها... في كل مرة قيلت فيها تلك الكلمات عبثاً كانت دناءة من قائلها وليست مزحة...لقد تلذذ بعذابها وصراعها مع نفسها... وأخيراً ..وإن لم تعد هى تصلها تلك الكلمات..فأنا متيقنة إن بداخلها صوت يردد على مسامعها ... "وبي أملٌ يأتي ويذهب....لكن لن أودعه...."....
حسنا..هذا كان لقائي الأول مع المدعو تشيخوف :) .. وأعترف أن قلمي عاجز عن ترجمة ما يجول بخاطري الآن .. ولكنها كانت تجربة ممتعة رغم صغرها ..ولن تكون الأخيرة ابدا. غريب أمرك يا تشيكوف ؟! إخترت الشيء الوحيد الذي لا يحتمل المزاح لتعنونه بمزحة ! لا مزاح في الحب يا صديقي ..إما نعم أو لا .. القلوب لا تُمس .. أبدا لا تٌمس ..
ماذا يفعل الانسان من اجل ان يشعر بالحب و ان يسمع تلك الكلمة "احبك" ... و كيف تكون تلك الكلمات علي بساطتها سوط علي ظهور من يبغونها ان لم تكن صادقة ... لم استغرق اكثر من دقائق لقراءة تلك القصة ..و لكني استغرقت الكثير في توقفي لافكر في معناها و اسقطه اسقاطات متعدده .. القصة ليست بتلك البساطة و السطحية عن فتي يعبث و فتاة حالمة ... فذلك الطبيب النفسي تشيخوف يتحدث عن كل عبث يعبثه الانسان بالانسان لتحقيق غاية و كان الحب خير مثال ..لكونه اعظم غاية و اكثرها ايلاما ان لم تكن صادقة. واعظم ما في تلك ��لقصة هي المواجه ...حيث يضعنا تشيخوف في مواجه اشد ما نحتاح و اقصي ما نخاف ... الحب و الالم ... و في كل مرة تواجه تلك المخاوف تكون كمن ينتظر سقوط العملة ليري هل هي حب ام الم .. و كلما واجهت لا تزيد الفرص بل يذداد الخوف من الالم لما كان من سابق تجربه ... لكن ما لم يذكره ذلك السادي العظيم تشيخوف هو ان بندورا قد ابقت الامل في صندوقها ..و ان اغلاق القلب و إحاطته بحصون هو الم فوق الم المواجه ...فيكون ذلك الشخص كالمستجير من الرمضاء بالنار... رائعة و مؤلمة كعادة تشيخوف..
مزحة مؤلمة وأي ألم .. لمجرد الحصول علي مبتغاه تعمّد إيذاء مشاعر فتاة وإيهامها بالحب جعلها تعشق الخطر لمجرد سماعها كلمة أحبك ... الأشخاص القادرين علي كسر القلوب والخواطر من أجل التسلية هم مثيروا للشفقة ومرضي نفسيون .... للأسف ما أكثرهم في الحياة ... إنها قضية كرامة ، شرف ، حياة ، سعادة ، قضية مهمة جدا ، أهم قضية في الدنيا . وطوال الوقت تنتظر أن أقول لها تلك الكلمات . وأري كيف تتعذب روحها . وسرعان ماتتعود نادنكا هذه الجملة ، كما يتعود المرء الخمر أو المورفين . ولا تستطيع أن تحيا بدونهما . ولكن الخوف والخطر أصبحا يضفيان سحرا خاصا علي كلمات الحب ، هذه الكلمات التي بقيت كما كانت لغزا يثير الأشجان . استمتعوا .. دمتم قراء ...❤️❤️❤️
هل التلاعب بالمشاعر مزحة ؟ ام المزحة هي التي تلعب بمشاعرنا ؟ هل نستعمل المزحة لتخفيف عنا ؟ أم هل نستعملها لنثقل علي أنفسنا ؟ لقد قرأت أن الضحك وجد لتزييف الحقيقة وإضعافها هل المزحه أيضا لها علاقة بحقيقة مشاعرنا ونحن نحاول ان نزيفها ونقلل من حقيقتها غريب أمر المزحة ؟
(لماذا يمزح الرجال بقول كلمة (أحبك و لماذا تصدقها النساء؟؟ ........................... سؤال لا يعرف إجابته حتى الرجال أنفسهم ........................... و لكن ....هل يعلم الرجال أن هذه الكلمة تغيّر حياة النساء ...تجعلهن على الإستعداد بالمخاطرة بحياتهن وهذه الكلمة أيضاً تحطم قلوبهن و هل تعلم النساء أن الرجال لا يتذكرون لماذا قالوها فقد تكون مزحة لا أكثر!!! .................................... أعجبني صدق الأحاسيس و براعة وصفها ......محاكاة الطبيعة حتى شعرت أننى أتنفس رائحة الثلج و أنتظر غروب الشمس أنطون تشيخوف صادق في كتاباته يعبّر عن الواقع حتى لو كان صادماً و يكتب الحقيقة مهما كانت مؤلمة
حين يصل بك الحال لتسمية السادية مزحة ... فأنت لا محالة مجنون قصة تبدو لطيفة لكنها تحمل سوادا رهيبا منحتها أربع نجمات لأنها رغم قصرها خلفت مشاعر حزن ما استطاعت أن تخلفها روايات
يا للمسكينة! عبث بمشاعرها من أجل إمتاع نفسه هل الريح من أوصلت لها تلك الكلمات؟ أم كان فمه يتناسق مع موعد الريح فيلقي على مسامعها ما تحبه؟ وفي كلا الحالتين كانت مزحة أعجبت قائلها يا للعبث !!!
انها تلك الحاجة الفطرية للإنسان فى أن يحب و يُحب ! .. ربطها تشيكوف بأناقة مع علاقة البشر بالطبيعة و متغيراتها .. و حبهم لها ! المزحة / لتشيكوف نقلتها إليكم هنا لمن يود أن يقرأها *****
المزحة
دساعة الظهر في يوم شتائي صحو ، الصقيع شديد قارس وحبات الجليد الفضية تكسو خصلات فودي "نادنكا" والزغب فوق شفتها العليا , إنها تتأبط ذراعي ونحن واقفان فوق تل مرتفع ويمتد من أقدامنا حتى الأرض شريط منحدر تشرق عليه الشمس كأنما تطل فى مرآة وبجوارنا زحافة صغيرة مكسوة بالجوخ الأحمر القاني وأتوسل إليها : -فلنتزحلق إلى أسفل يا ناديجدا بتروفنا ! مرة واحدة أرجوك ! أؤكد لك أننا سنصل سالمين دون أذى ! ولكن نادنكا خائفة و تبدو لها المسافة من قدميها الصغيرتين حتى نهاية التل الجليدي هوة مرعبة لا قرار لها, وتحتبس أنفاسها و تلهث بمجرد ان تنظر لأسفل , بمجرد أن اعرض عليها الجلوس فى الزحافة , فماذا سيحدث إذن لو أنها غامرت بالقفز إلى الهوة !! ستموت فورا أو تجن وأقول لها : أتوسل إليك ! لا داعي للخوف ! فلتفهمي أن هذا ضعف , جبن!! وأخيرا ترضخ نادنكا فأرى في وجهها أنها ترضخ مخاطرة بحياتها وأجلسها في الزحافة و هي شاحبة مرتجفة وأطوقها بذراعي و أرتمي معها في الهوة تطير الزحافة كالرصاصة و نشق الهواء فيلفحنا في وجهينا و يعول و يصفر في آذاننا و يعربد و يخزنا بألم من شدة الغضب و يريد أن ينتزع رأسينا من أكتافنا , ومن شدة ضغط الريح لا نقوى على التنفس , يبدو وكأن الشيطان نفسه قد طوقنا بيديه وأخذ يشدنا إلى الجحيم و هو يزأر , وتندمج الأشياء المحيطة بنا في شريط طويل سريع راكض, ويخيل إلينا أننا الآن - بعد لحظة - سنلقى حتفنا !! وأقول بصوت خافت : أحبك يا ناديا ! و تقل سرعة الزحافة شيئا فشيئا و لا يعود زئير الريح و أزيز قضبان الزحافة يبدوان مخيفين , و تكف الأنفاس عن الاحتباس و أخيرا نجد أنفسنا عند أسفل التل , أما نادنكا فبين الحياة و الموت , إنها شاحبة لا تكاد تتنفس و أساعدها على النهوض. - لن أتزحلق مرة أخرى أبدا ( تقول و هي تتطلع إلى بعينين واسعتين ملؤهما الرعب ) أبدا أبدا .. كدت أموت ! و بعد قليل تعود إلي حالتها الطبيعية و ترمقنى بنظرات متسائلة ؟ أهو أنا الذي قلت لها تلك الكلمات الثلاث ؟! أم انه خيل إليها أنها سمعتها في صخب الإعصار ؟ أما أنا فأقف بجوارها أدخن , وأتفحص قفازي باهتمام تتأبط ذراعي و نتنزه طويلا بجوار التل , يبدو أن اللغز يحيرها .. هل قيلت تلك الكلمات أم لا ؟؟ نعم أم لا ؟ نعم أم لا ؟_ إنها قضية كرامة , شرف , حياة , سعادة , قضية هامة جدا , أهم قضية في الدنيا و تتطلع نادنكا إلى وجهي بلهفة و حزن , بنظرة ثاقبة , وترد بغير ما أسأل , وتنتظر هل سأبدأ أنا الحديث ,, أوه يا له من صراع يرتسم على هذا الوجه الرقيق , يا له من صراع ! وأرى كيف تغالب نفسها تريد أن تقول شيئا ما , تريد أن تسأل عن شيء ما , لكنها لا تجد الكلمات المناسبة , وتشعر بالحرج و الرهبة و تعوقها الفرحة .... و تقول دون أن تنظر إلي : - أتدرى ؟ فأسألها : - ماذا ؟ - هيا مرة أخرى .. نتزحلق نصعد سلما إلى التل , ومن جديد أجلس نادنكا الشاحبة المرتجفة في الزحافة , ومن جديد نطير إلى الهوة الرهيبة , ومن جديد تزأر الريح و تئز القضبان , ومن جديد و في قمة طيران الزحافة و صخبها أقول بصوت خافت : - أحبك يا نادنكا ! و حينما تتوقف الزحافة تلقى نادنكا نظرة على التل الذي انحدرنا من عليه لتونا , ثم تتفحص وجهي طويلا و تصغي إلى صوتي اللا مبالي المحايد , وتنطق كلها , حتى موفتها و قلنسوتها و هيأتها كلها بالدهشة البالغة و على وجهها قد كتب "ما الأمر ؟ من الذي تفوه بتلك الكلمات ؟ هو أم أن ذلك خيل إلي ؟؟؟؟ " و يقلقها هذا المجهول و يخرجها عن صبرها , ولا ترد الفتاة المسكينة على أسئلتي , وتعبس و توشك على البكاء وأسألها : - هلا عدنا إلى البيت ؟ فتقول و هي تتضجر : - ولكني .. أنا يعجبني هذا التزحلق بينما يشحب وجهها و ترتعش و تحتبس أنفاسها خوفا كما في المرتين السابقتين عندما تجلس في الزحافة , نهبط للمرة الثالثة و أراها تحدق في وجهي و تراقب شفتي , فأضع منديلا على فمي وأسعل , وعندما نبلغ منتصف التل أتمكن من الهمس : - أحبك يا ناديا ! و يظل اللغز لغزا ! و تصمت نادنكا وهى تفكر في شيء ما .. وأمضى لأوصلها من ميدان التزحلق إلى بيتها , فتتعمد هي أن تسير على مهل , وتبطئ من خطواتها وطوال الوقت تنتظر أن أقول لها تلك الكلمات , وارى كيف تتعذب روحها و كيف تغالب نفسها لكي لا تق��ل " لا يمكن أن تكون الريح هي التي قالتها , كما أنني لا أريد أن تكون الريح هي التي قالتها !! " في صباح اليوم التالي أتلقى رسالة قصيرة : "إذا كنت تنوى الذهاب اليوم إلى ميدان التزحلق , مر على . - ن " و منذ ذلك اليوم وأنا اذهب مع نادنكا يوميا إلى ميدان التزحلق , وعندما نهوى بالزحافة إلى أسفل أقول في كل مرة بصوت خافت نفس الكلمات : - أحبك يا ناديا ! و سرعان ما تتعود على هذه الجملة كما يتعود المرء الخمر او المورفين , ولا تستطيع أن تحيى بدونها , صحيح أنها ظلت تخاف الهبوط من التل و لكن الخوف و الخطر أصبحا يضفيان سحرا خاصا على كلمات الحب هذه الكلمات التي بقيت كما كانت لغزا يثير الأشجان , والشك ما زال محصورا في اثنين : أنا و الريح_ ,, من منا الذي يبوح لها بحبه ؟ إنها لا تعرف و لكن يبدو أن الأمر أصبح بالنسبة لها سيان , لا يهم من أي وعاء تشرب , المهم أن تصبح ثملا ! و ذات مرة ذهبت في الظهر إلى ميدان التزحلق وحدي و عندما اختلطت بالحشد رأيت نادنكا تقترب من التل و هي تبحث عنى بعينيها .. ثم ارتقت السلم في وجل .. كم هو مرعب أن تتزحلق وحدها ! أوه كم هو مرعب ! إنها شاحبة بلون الثلج , وترتجف , تمضى وكأنما تساق إلى ساحة الإعدام , ولكنها تمضى بإقدام وحزم , يبدو أنها قررت أخيرا أن تجرب : ترى هل ستسمع تلك الكلمات الحلوة المدهشة وأنا غير موجود ؟؟ واراها و هي تركب الزحافة شاحبة مفغورة الفم من الرعب , وتغمض عينيها و تودع الأرض إلى الأبد و تنطلق من مكانها ! و تئز قضبان الزحافة " ززززز" ,, ترى هل تسمع نادنكا تلك الكلمات ؟ لست أدرى .. أرى فقط أنها تنهض من الزحافة منهكة خائرة و يبدو من وجهها أنها هي نفسها لا تدرى هل سمعت شيئا أم لا ! فقد سلبها الخوف و هي تهوى لأسفل القدرة على السمع و تمييز الأصوات و الفهم ! وها هو شهر مارس شهر الربيع يأتي , وتصبح الشمس أكثر رقة و يميل لون تلنا الجليدي إلى القتامة ويفقد بريقه , وأخيرا يذوب و نكف عن التزحلق ولا يعود لدى نادنكا المسكينة مكان تسمع فيه تلك الكلمات , بل و ليس هناك من يقولها لان الريح لم تعد تسمع أما أنا فأستعد للسفر إلى بطرسبرج لمدة طويلة و ربما الى الابد . _ و ذات مرة قبل سفري بحوالي يومين كنت جالسا في الحديقة ساعة الغسق , وكان هناك سور مرتفع بمسامير يفصل هذه الحديقة عن الفناء الذي يقع في بيت نادنكا , كان الجو لا يزال باردا , والثلج لم يذوب كله تحت السماد , والأشجار ميتة و لكن روائح الربيع انتشرت في الجو و الغربان تصيح بصخب و هي تأوي إلى النوم, اقتربت من السور ورحت انظر طويلا في الشق , ورأيت نادنكا تخرج إلى درج المدخل و تتطلع للسماء بنظرة حزينة ملتاعة , وتلفح رياح الربيع وجهها الشاحب المكتئب .. و تذكرها بتلك الريح التي كانت تزأر آنذاك في وجهينا فوق التل حينما سمعت تلك الكلمات الثلاث , فيصبح وجهها حزينا حزينا ! و تتدحرج على خدها دمعة ... و تمد الفتاة المسكينة ذراعيها كأنما تسأل هذه الريح أن تحمل إليها مرة أخرى تلك الكلمات , فأنتظر دفقة ريح وأقول بصوت خافت : _ - أحبك يا ناديا ! _ يا الهي ماذا جرى لنادنكا ! إنها تصرخ و تبتسم بوجهها كله , وتمد ذراعيها لملاقاة الريح متهللة , سعيدة , فى غاية الجمال !_ ... وأنصرف لأرتب حقائبى .... _ كان ذلك منذ زمن بعيد , أما الآن فنادنكا متزوجة , زوجوها أو تزوجت - هذا سيان - من سكرتير مجلس وصاية النبلاء , ولديها ثلاثة أطفال , ولكنها لم تنس كيف كنا نذهب في الماضي إلى ميدان التزحلق و كيف حملت الريح إليها كلمات "أحبك يا ناديا " .. أصبح هذا بالنسبة لها الآن أسعد و أرق و أروع ذكرى في الحياة _ أما أنا الآن - وبعد أن صرت أكبر - فلا أفهم لماذا قلت تلك الكلمات , و لأي غرض كنت أمزح!!!
الريح تستطيع أن تخلق صخب وضجة في اى مكان تمر به ، إلا أنها لا تملك صوت يا عزيزتي .. وحتى لو كانت فانها لا تكذب به ، وحده الانسان القادر على هذا الشئ وبمنتهي البراعة والاقتدار .. يستغل تعلق البعض به وتضحياتهم ومخاوفهم ومخاطرتهم من اجل مزحة سخيفة لا تستمر ولا تدوم سوى بضع ثواني لكن اثارها يدوم العمر باكمله .. بعض الامور لا تحتمل المزح والحب ياتي على راس تلك القائمة فلا يناسبه اللون الرمادي .. اما ابيض او اسود ، احب او لا احب ولكن مع الاسف البعض لا يفهم ذلك ..
ايها الشاب العابث اللعوب كلمة احبك ليست مزحة وليست مجرد كلمة تقولها انها تعني الكثير بالنسبة لفتاة ساذجة بها تستطيع التلاعب بقلبها و مشاعرها ايتها الساذجة انها مجرد كلمة لا تحتاج المخاطرة و السقوط في الهاوية من اجل سماعها. هذه ليست مزحة انها كارثة
بالنسبة لها : كانت مصدر سعادة تسمعها همساً عند منتصف التل " أحبك ياناديا " ولا تعلم ماهو مصدرها ولكن كانت سعيدة متهللة تغلبت على خوفها من هبوط التل بتوقها لسماع تلك الجملة مراراً وتكراراً وحتى بعد مرور الزمن ظلت أسعد وأروع ذكرى لها في الحياة بالنسبة له : كانت مجرد مزحة ولم يعلم حتى ماالغرض منها ... كانت ساذجة وكان هو وغداً ..
ولكن الخوف والخطر أصبحا يضفيان سحرا خاصا علي كلمات الحب. هذه الكلمات التي بقيت كما كانت تثير الأشجان. والشك ما زال محصورا في اثنين: أنا والريح. من منا الذي يبوح لها بحبه. إنها لا تعرف. ولكن يبدو أن الأمر أصبح بالنسبة لها سيان. لا يهم من أي وعاء تشرب. المهم أن تصبح ثملا.