كان العقيد "ت. إ. لورنس" (1888 . 1935) ضابط مخابرات بريطانياً ، أو بالأحرى جاسوساً، كلف بمهام سرية في الجزيرة العربية لتأليب القبائل وزعمائها ضد الدولة العثمانية ، ودفعهم للتمرد والإنفصال عن الخلافة الأم. وقد إستطاع بدهائه أن ينال ثقة العرب بزعم مساندة (الثورة العربية) في تحقيق أهدافها .. أهدافها التى إنتهت . بعد غتفاق سايكس / بيكو. إلى تمزيق أوصال الوطن العربي ، وتجزئته إلى دول متضادة ، سيؤول مصيرها فيما بعد إلى التفرق السياسي والتشرزم المذهبي ، بفضل السياسات الإستعمارية الأوربية وعملائها السريين ! وفي هذا الكتاب عرض موجز لسيرة "لورنس العرب" كتبه إثنان من بني جلدتخ. أحدهما عرفه عن قرب وعمل معه ، وهو السير "ونستن تشرشل" رئيس الوزراء البريطاني الأشهر.
كتاب يروي حقائق أشبه ما تكون بالأساطير. إن قصة حياة "توماس إدوارد لورنس" الذائع الصيت بلقبه "لورنس العرب" لجديرة بأن تكون من قصص البطولة والشجاعة والجرأة والإقدام والتضحية بالنفس، تلك الصفات التي ينماز بها الأبطال على مر التاريخ، تستحق أن تُرْوَى مرارًا وتكرارًا على مسامع الناشئة، علهم يجدون فيها الدرس والقدوة في البذل وحب الوطن والسعي نحو رفعته وعلو شأنه.
قد يستبد العجب بأولئك الذين يعلمون سلفًا بأن العقيد "لورنس" (1888-1935) هو في الأصل ضابط مخابرات بريطاني، أو بالأحرى جاسوس، تم تكليفه بمهام سرية في الجزيرة العربية لتأليب القبائل وزعمائها ضد حكم الدولة العثمانية، ودفعهم للتمرد والانفصال عن الخلافة الأم، وقد استطاع بدهائه أن ينال ثقة العرب بزعم مساندة "الثورة العربية الكبرى" في تحقيق أهدافها التي انتهت -بعد اتفاق "سايكس-پيكو" (عقد الحلفاء أثناء الحرب العالمية الأولى فيما بينهم اتفاقًا سريًا في عام 1916 عُرِفَ باتفاق سايكس-پيكو Sykes-Picot، وضعوا فيه أساس خطة لتوزيع أملاك الدولة العثمانية، وأجمعوا على أن ينشئوا دولًا عربية تحت حماية بريطانيا وفرنسا)- إلى تمزيق أوصال الوطن العربي، وتجزئته إلى دول متضادة، سَيَؤول مصيرها فيما بعد إلى التفرق السياسي والتشرذم المذهبي، بفضل السياسات الاستعمارية الأوروبية وعملائها السريين.
أقول، قد يعجب هؤلاء من وصفي لهذا الرجل بالبطولة والفداء والتضحية، وباعتباره قدوة للناشئة، وأن قصة حياته الأسطورية لابد وأن يرويها الكبار على مسامع الصغار، رغم كونه في الأصل جاسوس مخابرات بريطاني، ولا عجب في ذلك، فالسيرة الموجزة التي بين أيدينا، والتي ترجمها إلى العربية الفصحى بأمانة وبأسلوب ولغة أدبية رائعة كل من "محمد بدران" و"أحمد حلمي علي" عن النص الإنجليزي بقلم "ونستن تشرشل" و"و. ف. بريدج"، تسرد من تفاصيل حياة هذا الرجل ما هو جدير بكل احترام وتقدير، ذلك أن الاعتراف ببطولة الرجل، وإن اعتبرناه عدوًا، حقيقة لا ينكرها أحد، فلقد قام بمهماته التي تم تكليفه بها خير قيام، وعرض حياته للمهالك في الصحراء القاسية الكثير من المرات، ورفض أن يتم تكريمه أو تقليده الكثير من الأوسمه والنياشين، التي كان يستحقها وعن جدارة، أو أن يتبوأ الكثير من المناصب الأكثر راحة ورفاهية وثراء، بل وابتعد عن الصحافة والإعلام وكأنه هارب لا يبغي أي صيت أو شهرة، ورغم ذلك طارده الإعلام واشتهرت مآثره وبطولاته في العالم، وحاول الكثير من ذوي المناصب العليا ومنهم "تشرشل" نفسه بل والملك تقليده أعلى المناصب وأثمن النياشين، كتقدير ومكافأة لكل ما بذله من تضحيات من أجل وطنه، الأمر الذي رفضه الرجل، وكان جل ما يأمل أن يعمل في الطيران الملكي كصانع طائرات، وقد عاش بأسماء مستعارة بين العمال حتى لا يعرف أحد منهم حقيقته فيعامله كبطل وفدائي عظيم، ورغم ذلك كانت أخباره وقصصه تنتشر وتذيع بين الناس في كل مكان، فيحاول أن يجد من العمل والإقامة ما يجعل الناس تعامله كانسان عادي يحب الحياة البسيطة ويفضل الابتعاد عن الشهرة والمناصب العليا التي كان يستحقها عن جدارة.
قد تبدو هذه السيرة الموجزة، رغم أنها غنية بالتفاصيل، وكأنها كافية لفهم حياة وبطولات ومآثر هذا الرجل الأسطوري، غير أن كتابه الشهير "أعمدة الحكمة السبعة" سيكون بالفعل خير دليل على التفاصيل التي يحتاجها القارئ لمعرفة أيام "الثورة العربية الكبرى" وحياة "لورنس العرب" ودوره في حروب القبائل العربية ضد حكم الدولة العثمانية، وبطولاته في الصحراء الحارقة بحرارتها اللافحة، وهو يمتطي الجمال ويلبس ملابس البدو، وهجومه على خطوط السكك الحديدية التركية لنسفها بالديناميت، الأمر الذي يبدو مذهلًا إن علمنا أنه كان ضعيف البنية هزيلها، إلا أن قوة إرادته وصلابته ومرانه على تحمل أقسى وأصعب ظروف الحياة في الصحراء، إلى جانب حبه وولائه لوطنه إنجلترا، كل هذا كان يجعله يتقدم في انتصاراته وتحقيق أهدافه بشكل مذهل، ما جعل سيرته ومسيرته خالدة الذكر، ليس في وطنه فحسب، بل في العالم أجمع.
إن حتمية التاريخ لا تترك لنا أي مجال للجدل فيما إذا كان من الأفضل أن تستمر الخلافة العثمانية حاكمة ومهيمنة على بلاد العرب، أو أن يقع ما حدث لها من ضعف أثناء الحرب العالمية الأولى، فتنقلب عليها قبائل الجزيرة العربية، سواء أكان "لورنس" بين ظهرانيهم أم كان شخص آخر غيره، فقد نجحت دول الحلفاء في تقسيم الغنيمة، وخضعت دول العرب للحماية البريطانية والفرنسية، ليتفكك إرث الدولة العثمانية، الأمر الذي مهد لزوال الخلافة وانفصال وانقسام دول العرب، ثم وعد بلفور الذي أعطى الضوء الأخضر لاستيطان اليهود فلسطين، وقيام الجمهورية في تركيا بزعامة الذئب الأغبر "مصطفى كمال أتاتورك"، الذي كان القشة الأخيرة في هدم كل مظاهر الإسلام واللغة العربية في تركيا، ومن ثم علمنتها.
انا اخذتها اريد ان اقرا شيء اخر عن لورنس غير صفحات الويكيبيديا لاني لم اجد كتاب اعمدة الحكمة السبعة ولم اشاهد الفيلم الذي ظهر به عمر الشريف لكني لم احد ضالتي بهذا لانها باختصار موجزة جداً وتحمل من التبجيل المبالغ به لشخصية لورنس لذلك لا أنصح بها